Posted inتمويل

وزارة الكهرباء تدرس تغيير طريقة احتساب فواتير الاستهلاك

ربما تتغير طريقة احتساب فاتورة كهربائك قبل أن تتغير الأسعار نفسها؛ إذ تدرس وزارة الكهرباء إلغاء آلية المحاسبة التصاعدية المطبقة على فواتير الكهرباء المنزلية وفقا لشرائح الاستهلاك، وفقا لما قاله مصدران حكوميان لنشرة إنتربرايز. شدد المصدران على أن الخطة لا تزال قيد الدراسة، ولم يكشف أي منهما عن الأسعار التي سيتضمنها الهيكل الجديد. وقال أحد المصدرين إن "الهدف الرئيسي هو وضع منظومة تسعير عادلة ودقيقة، تسد الفجوة بين الأسعار الحالية والتكلفة التي تواصل الارتفاع بسبب زيادة الأسعار العالمية وقيمة الدولار".

أهمية الخطوة: تتضخم باستمرار فاتورة هذه الفجوة، وتستبعد الحكومة سدها بالطريقة المعتادة. فقد رفعت وزارة المالية مخصصات دعم الكهرباء من 75 مليار جنيه إلى 104.2 مليار جنيه في العام المالي الجاري، للمساعدة في تغطية الفجوة المتزايدة بين تكلفة الإنتاج وتعريفة الاستهلاك. وبدلا من رفع الأسعار مجددا، تدرس وزارة الكهرباء تعديل طريقة احتساب فواتير المنازل، وتنظر في عدة سيناريوهات.

كيف تُحتسب فاتورتك فعليا؟ تنقسم تعريفة الاستهلاك المنزلي إلى 7 شرائح. وفي زيادة أغسطس الماضي، ظل سعر أول 50 كيلووات ساعة عند 0.68 جنيه للكيلووات ساعة، بينما ارتفع سعر الشريحة الثانية من 0.78 جنيه إلى 0.87 جنيه، والثالثة من 0.95 جنيه إلى 1.06 جنيه. كما وصل سعر الشريحة الرابعة إلى 1.74 جنيه، والخامسة إلى 2.18 جنيه، والسادسة إلى 2.35 جنيه، وبلغ سعر السابعة 2.89 جنيه، وهذه الشريحة تشمل استهلاك ما يزيد على ألف كيلووات ساعة.

لكنك لا تدفع سعرا واحدا على كامل استهلاكك. إذ تُحتسب الفواتير تصاعديا، فيدفع المستهلك أسعار الشرائح الأدنى مقابل جزء من استهلاكه، وفقا للمصدر الثاني. فعلى سبيل المثال، المنزل الذي يصل إلى الشريحة الثالثة يستفيد من سعري الشريحتين الأولى والثانية بالنسبة لجزء من الاستهلاك.

ولهذا تتحمل الدولة الجزء الأكبر من الفواتير الصغيرة. فالمنزل الذي يستهلك 50 كيلووات ساعة شهريا يدفع 25% فقط من تكلفة الكهرباء التي يستهلكها، فيما تتحمل الدولة 103 جنيهات، وفقا لبيان صادر عن الوزارة. وعند استهلاك 100 كيلووات ساعة يدفع المنزل 30% وتتحمل الدولة 191 جنيها. وترتفع النسبة مع زيادة الاستهلاك، لتبلغ 42% عند 200 كيلووات ساعة، و49% عند 300 كيلووات ساعة، و54% عند 400 كيلووات ساعة، و59% عند 500 كيلووات ساعة، و62% عند 600 كيلووات ساعة، و88% عند 700-1000 كيلووات ساعة. أما المنزل الذي يستهلك ألفي كيلووات ساعة شهريا فيدفع التكلفة كاملة، وفقا للوزارة، رغم أن أعلى شريحة في التعريفة تبدأ من ألف كيلووات ساعة. وتحتسب الوزارة هذه النسب على أساس تكلفة إنتاج الكيلووات ساعة بأسعار الوقود التي تدفعها محطات الكهرباء، وعلى هذا الأساس تتحمل الدولة 100 مليار جنيه سنويا.

وتتسع الفجوة باستمرار مع ارتفاع تكلفة الوقود. إذ لا تزال محطات الكهرباء تدفع 4 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية من الغاز الطبيعي، دون تغيير منذ أبريل 2025، وفقا لأحد المصدرين. لكن قفزت فاتورة الغاز الشهرية للقطاع إلى 34 مليار جنيه، مقارنة بمتوسط يتراوح بين 12 و13 مليار جنيه العام الماضي. كما تجاوز سعر النفط السعر الذي افترضته الموازنة والذي يبلغ 70 دولارا للبرميل، إلى جانب أنها افترضت سعر صرف للجنيه يبلغ 47 جنيها للدولار، بحسب المصدر.

لذلك تتجه الوزارة إلى تعديل آلية الحساب بدلا من الأسعار. ويعد إلغاء آلية المحاسبة التصاعدية السيناريو الأرجح بين السيناريوهات المطروحة، وفقا للمصدر الثاني، الذي قال إن السعر الموحد "قد يكون حلا لإنهاء هذا الجدل، من خلال تحديد شرائح تصاعدية عادلة تسمح بدعم شرائح الاستهلاك الأقل وتخفض فاتورة الاستهلاك". ويتوقع المصدران أن يُحدث هذا التغيير فارقا كبيرا في إيرادات القطاع، وأن يشجع المنازل على ترشيد الاستهلاك، كما سيوفر للمستهلكين طريقة أوضح لاحتساب الفواتير بعد تزايد الشكاوى من الفواتير الشهرية.

صُممت زيادة أغسطس على افتراض انتهاء الحرب. فقد حددتها الحكومة وفقا لافتراضات الموازنة لأسعار النفط، وبناء على توقعات بانتهاء الصراع قبل بداية العام المالي، بحسب المصدرين. وكان الهدف منها تغطية جزء من الزيادة في فاتورة الوقود، وتقليص فجوة التكلفة، وتحقيق فوائض لصيانة المحطات. غير أنه ليس من المتوقع تحقيق أي فوائض في ظل الظروف الحالية.

والخطوة التالية تتعلق بتغيير آلية الحساب. إذ تدرس الحكومة تثبيت أسعار الكهرباء حتى نهاية العام المالي لحماية المستهلكين، وفقا لمصدر حكومي رفيع المستوى، على أن تُعدل المساعي الحالية للوزارة طريقة احتساب الشرائح دون رفع أسعارها، مع توجيه الفارق المحاسبي الناتج لدعم الوضع المالي للقطاع.

وفي غضون ذلك، تتراجع المديونيات. إذ تبلغ حاليا مستحقات قطاع البترول لدى قطاع الكهرباء نحو 400 مليار جنيه، انخفاضا من 480 مليار جنيه في يونيو الماضي، وتُسدد تلك المستحقات من حصيلة الفواتير والاشتراكات، إلى جانب دعم وزارة المالية، في حين يواصل قطاع البترول إمداد الشبكة القومية بالمازوت والغاز.