Posted inطاقة

مصر تعتزم استيراد 15 مليون برميل من النفط الخام بتسهيلات ائتمانية في الربع الرابع

تعتزم وزارة البترول استيراد نحو 15 مليون برميل من النفط الخام في الربع الجاري، بزيادة 8% على أساس سنوي، على أن تسدد قيمتها عبر تسهيلات ائتمانية من الموردين، وفق ما ذكره موقع العربية نقلا عن مسؤول حكومي لم يكشف هويته. وستتراوح تكلفة الشحنات بين 1.4 و1.5 مليار دولار في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط بسبب التوترات الإقليمية، أي ما بين 93 دولارا و100 دولار للبرميل تقريبا، وفقا لحساباتنا.

وتتركز الشحنات في بداية الربع؛ فمن المقرر استلام 6 ملايين برميل في أكتوبر الجاري، و4.5 مليون برميل في كل من نوفمبر وديسمبر، من السعودية وليبيا واليونان وأسواق أخرى، على أن تسدد الهيئة المصرية العامة للبترول قيمتها عبر تسهيلات ائتمانية قصيرة ومتوسطة الأجل، بحسب المسؤول.

تراهن الحكومة على زيادة التكرير محليا لخفض فاتورة استيراد الوقود؛ إذ تغطي المصافي المحلية ما بين 70 و80% من الطلب على الوقود، فيما يغطي الاستيراد النسبة المتبقية، وفقا للمسؤول. وكان وزير البترول كريم بدوي قد أعلن في سبتمبر الماضي ارتفاع معدل استغلال معامل التكرير إلى أكثر من 80% صعودا من 66%. وتستهدف الوزارة خفض واردات المنتجات البترولية، باستثناء الغاز والنفط الخام، إلى 3.6 مليار دولار العام الجاري من 6.2 مليار دولار في العام المالي 2025-2026، وقدرت تكلفة تطوير المصافي بنحو 4.5 مليار دولار. كذلك تحدث مسؤول حكومي إلينا حينها، وقال إن إجمالي المستهدف لقطاعي التكرير والبتروكيماويات يبلغ 5.2 مليار دولار.

ويظهر التحول من استيراد الوقود إلى استيراد النفط الخام بالفعل في بيانات التجارة. فقد ارتفعت واردات النفط الخام بمقدار 1.9 مليار دولار في العام المالي 2025-2026، في حين تراجعت واردات المنتجات البترولية بمقدار 1.2 مليار دولار. كما كان الغاز الطبيعي المحرك الرئيسي لزيادة فاتورة الواردات البترولية، إذ ارتفعت وارداته بمقدار 4.7 مليار دولار، فيما اتسع العجز التجاري البترولي بنسبة 31.5% ليصل إلى 18.3 مليار دولار. ويتعافى الإنتاج المحلي من النفط الخام ببطء، إذ يبلغ نحو 527 ألف برميل يوميا من النفط الخام والمكثفات، مقابل نحو 449 ألف برميل يوميا لو لم تُنفذ الإجراءات التي اتخذتها الوزارة، وعلى رأسها سداد مستحقات الشركاء الأجانب، وتستهدف الوزارة الوصول إلى 750 ألف برميل يوميا بحلول عام 2030، وفقا لما قاله بدوي خلال منتدى مصر الأسبوع الماضي.

الطرف الآخر من المعادلة

تعتزم شركة أباتشي الأمريكية ربط 5 آبار جديدة في امتيازاتها بالصحراء الغربية خلال الربع الأول من عام 2027 باستثمارات إجمالية تبلغ نحو 30 مليون دولار، مما يضيف نحو 70 مليون قدم مكعبة يوميا، أي ما يعادل 12.7% من إنتاجها الحالي في مصر، البالغ 550 مليون قدم مكعبة يوميا، وفقا لما ذكره موقع اقتصاد الشرق نقلا عن مسؤول حكومي لم يكشف عن هويته. ومن المقرر أن يضيف بئر في حقل طارق 12 مليون قدم مكعبة يوميا في أواخر يناير، فيما تضيف آبار في حقول أبو الغراديق وطارق وسلام 35 مليون قدم مكعبة يوميا في فبراير، ثم تضيف آبار حقلي طارق وسلام 23 مليون قدم مكعبة يوميا أخرى في مارس.

تبدو هذه الكميات الإضافية محدودة مقارنة بالتراجع الذي تستهدف تعويضه؛ إذ يقدر المسؤول ذاته معدل التناقص الطبيعي للإنتاج بنحو 120 مليون قدم مكعبة يوميا كل شهر، ما يعني أن الآبار الخمسة تعوض ما يزيد قليلا على نصف خسائر شهر واحد، في حين يبلغ متوسط الطلب 6.2 مليار قدم مكعبة يوميا ويصل في ذروته الصيفية إلى نحو 7.5 مليار قدم مكعبة يوميا. وتستهدف الوزارة بشكل منفصل إضافة نحو 330 مليون قدم مكعبة يوميا من الإمدادات الجديدة بحلول نهاية العام، يأتي معظمها من حقلي ظهر وغرب مينا. غير أن هذه الآبار تمثل حلا مؤقتا على المدى القريب، إذ تأتي أكبر كميات الغاز الجديدة المرتقبة لمصر من قبرص.

غاز على المدى الطويل

وقعت شركة إيني الإيطالية الاثنين الماضي العقود الرئيسية للهندسة والتوريد والإنشاء والحفر الخاصة بحقل كرونوس قبالة سواحل قبرص، لينتقل المشروع إلى مرحلة التنفيذ، مع استهداف بدء إنتاج الغاز في النصف الأول من عام 2028 والوصول إلى مستوى إنتاج ثابت يصل إلى 500 مليون قدم مكعبة يوميا، وفقا لبيان صادر عن الشركة. كما نقلت صحيفة وول ستريت جورنال قبل التوقيع عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أنه من المتوقع أن تتراوح القيمة الإجمالية للعقود ما بين 1.3 و1.8 مليار دولار.

سينقل الغاز عبر خط أنابيب بحري إلى منشآت المعالجة التابعة لحقل ظهر، ثم عبر خط بري بطول 40 كيلومترا إلى دمياط لإسالته وإعادة تصديره إلى أوروبا. لكن هذا الغاز لن يذهب إلى الشبكة القومية، إذ تؤجر القاهرة طاقات المعالجة والإسالة غير المستغلة لديها، لتكتفي بدور المحطة الوسيطة بدلا من إضافة كميات جديدة إلى السوق المحلية.

تناولت إنتربرايز في سلسلة "طاقات" في سبتمبر الماضي ما يتطلبه إنعاش قطاع الاستكشاف والإنتاج.

العلامات: