Posted inالخبر الأبرز هذا الصباح

الاستثمار الأجنبي يقود ميزان المدفوعات لفائض بـ 2.8 مليار دولار في 2025-2026

حقق ميزان المدفوعات في مصر فائضا بقيمة 2.8 مليار دولار خلال العام المالي 2025-2026، مقارنة بعجز بلغ 2.1 مليار دولار في العام السابق، وفق ما ورد في بيان صحفي صادر عن البنك المركزي المصري (بي دي إف). وتضاعف صافي التدفقات للداخل في حساب المعاملات الرأسمالية والمالية مسجلا 23.2 مليار دولار، مقارنة بـ 10.2 مليار دولار. وبلغ إجمالي صافي الاستثمار الأجنبي المباشر واستثمارات محافظ الأوراق المالية 22.2 مليار دولار، وهو ما يقل بنحو 0.3 مليار دولار فقط عن فجوة حساب المعاملات الجارية.

وتتسع هذه الفجوة رغم ذلك؛ فقد ارتفع عجز حساب المعاملات الجارية بنسبة 45.6% ليصل إلى 22.5 مليار دولار مقارنة بـ 15.4 مليار دولار، وهو ما جاء مدفوعا باتساع عجز الميزان التجاري السلعي بنسبة 27.1% ليصل إلى 64.8 مليار دولار، وارتفاع عجز ميزان دخل الاستثمار بنسبة 33.8% ليبلغ 21.2 مليار دولار. صحيح أن تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات السياحة وتعافي إيرادات قناة السويس جزئيا خففت من حدة هذا التراجع، لكنها لم تكن كافية لمواكبته.

💡 يتكون ميزان المدفوعات من جانبين. يتتبع حساب المعاملات الجارية ما تجنيه مصر من السلع والخدمات والدخل والتحويلات، وما تنفقه على هذه البنود. وثمة عنصران رئيسيان وراء اتساع الفجوة هذا العام: يتمثل الأول في عجز الميزان التجاري السلعي، الذي يمثل الفارق بين ما تدفعه مصر لاستيراد السلع وما تجنيه من صادراتها السلعية، والثاني هو عجز ميزان دخل الاستثمار، الذي يعكس الفارق بين ما تدفعه مصر للمستثمرين الأجانب والمقرضين من فوائد وأرباح وتوزيعات، وما تجنيه من استثماراتها في الخارج. أما حساب المعاملات الرأسمالية والمالية، فيتتبع الأموال المتدفقة من الاستثمار والاقتراض. وعندما تتجاوز هذه التدفقات فجوة حساب المعاملات الجارية، يتحول الميزان الكلي بوجه عام إلى تحقيق فائض.

أهمية ذلك: يعتمد هذا الفائض على صفقة استثنائية؛ فإذا استبعدنا شريحة صفقة علم الروم البالغة 3.5 مليار دولار، والمقيدة خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، لوجدنا أن العام المالي سينتهى بعجز يقارب 0.7 مليار دولار.

ما أسباب اتساع العجز؟

شكلت الواردات غير البترولية العبء الأكبر؛ إذ اتسع العجز التجاري غير البترولي بنسبة 25.4% ليسجل 46.6 مليار دولار، مع ارتفاع الواردات غير البترولية بنسبة 16.9% لتبلغ 83.9 مليار دولار. أما السلع الوسيطة، التي تستخدمها المصانع في مدخلات إنتاج السلع الأخرى، فقد شكلت 55.2% من هذه الزيادة. في حين نمت الصادرات غير البترولية بوتيرة أبطأ بلغت 7.8% لتصل إلى 37.3 مليار دولار، بقيادة الخضروات والذهب والملابس الجاهزة والأجهزة المنزلية والفاكهة.

وأسهمت الطاقة في زيادة الفاتورة؛ إذ اتسع عجز الميزان التجاري البترولي بنسبة 31.5% ليصل إلى 18.3 مليار دولار. وارتفعت الواردات البترولية بنسبة 27.6% لتسجل 24.9 مليار دولار، مدفوعة في الأساس بزيادة واردات الغاز الطبيعي (التي بلغت 4.7 مليار دولار) والنفط الخام (بزيادة 1.9 مليار دولار)، بينما انخفضت واردات المنتجات البترولية بمقدار 1.2 مليار دولار. وارتفعت الصادرات البترولية بنسبة 18.1% لتصل إلى 6.6 مليار دولار مقارنة بـ 5.6 مليار دولار، وجاءت الزيادة البالغة نحو مليار دولار (955.8 مليون دولار) بالكامل تقريبا خلال الربع الرابع.

قفزة في تحويلات المستثمرين الأجانب للخارج: ارتفعت المدفوعات للمستثمرين الأجانب بمقدار 5.2 مليار دولار لتسجل 23.9 مليار دولار، في حين تراجعت المتحصلات إلى 2.7 مليار دولار. ولم يسهم بند الفوائد سوى بنحو 0.8 مليار دولار في إجمالي هذه الزيادة، لترتفع إلى 8.1 مليار دولار. ومن المرجح أن تمثل الأرباح والتوزيعات التي جنتها الشركات الأجنبية العاملة في مصر النسبة المتبقية. (ارتفعت الأرباح المعاد استثمارها — التي يقيدها البنك المركزي بوصفها مدفوعات دخل وتدفقات استثمار أجنبي مباشر — إلى 6.2 مليار دولار مقارنة بـ 4.2 مليار دولار).

ما الذي منع تفاقم الوضع؟ قفزت تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 29.6% لتصل إلى 47.3 مليار دولار مقارنة بـ 36.5 مليار دولار، لتمثل التعويض الأكبر بفارق ملحوظ. وارتفعت إيرادات السياحة بنسبة 10.3% لتسجل 18.4 مليار دولار، كما صعدت إيرادات قناة السويس بنسبة 21.6% لتبلغ 4.4 مليار دولار مع العودة الجزئية لحركة الملاحة، إذ ارتفعت الحمولات الصافية بنسبة 22.4% وارتفع عدد السفن العابرة بنسبة 9.8% ليصل إلى 13600 سفينة. ودفع ذلك فائض ميزان الخدمات للارتفاع بنسبة 10.5% ليصل إلى 16.7 مليار دولار.

من أين جاءت الأموال؟

كان الاستثمار الأجنبي المباشر المصدر الرئيسي؛ إذ ارتفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 18 مليار دولار مقارنة بـ 12.2 مليار دولار، وجاءت النسبة الأكبر منه (17.8 مليار دولار) من القطاعات غير البترولية. كما بلغت الاستثمارات الجديدة وزيادات رؤوس الأموال 8.8 مليار دولار مقارنة بـ 5.5 مليار دولار، متضمنة 3.5 مليار دولار من صفقة علم الروم. وأضافت الأرباح المعاد استثمارها 6.2 مليار دولار، فيما أسهمت مشتريات الأجانب للعقارات بـ 2.8 مليار دولار إضافية. وتقلص الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعي البترول والتعدين إلى 190.2 مليون دولار مقارنة بـ 598.3 مليون دولار، مع ارتفاع مدفوعات استرداد التكاليف التي تحملها الشركاء الأجانب إلى 6.5 مليار دولار.

الأموال الساخنة تعود: تضاعفت التدفقات الوارادة لاستثمارات المحافظ المالية لتسجل 4.2 مليار دولار مقارنة بـ 1.6 مليار دولار، برغم أن الأجانب اتجهوا لبيع السندات المصرية وسحبوا 935 مليون دولار.

توقفت الديون عن استنزاف الدولارات. فقد سجلت القروض والتسهيلات متوسطة الأجل وطويلة الأجل صافي استخدام بلغ 1.9 مليار دولار، مقابل صافي سداد بلغ 3.5 مليار دولار في العام السابق. وانخفضت أقساط سداد أصل الدين إلى 7.1 مليار دولار مقارنة بـ 12.4 مليار دولار، في حين استقرت الاستخدامات عند نحو 9 مليارات دولار.

لكن لم تبق كل هذه الأموال داخل النظام؛ إذ أضافت البنوك والبنك المركزي 9.7 مليار دولار إلى أصولها في الخارج، مقارنة بـ 5.6 مليار دولار في العام السابق، وهو ما يُعد تدفقا للخارج في ميزان المدفوعات. وتمثل هذه الأموال دولارات محتفظ بها خارج البلاد بصفتها احتياطي استراتيجي غير مستخدم.

تذكر- صمدت الاحتياطيات الخارجية لمصر خلال الصدمة الإقليمية. وارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 55.1 مليار دولار بنهاية يونيو مقارنة بـ 52.8 مليار دولار في مارس، كما تعافى صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي ليصل إلى 22.9 مليار دولار في مايو مقارنة بـ 21.4 مليار دولار في مارس. وارتفع سعر صرف ليسجل 49.2 جنيه للدولار بنهاية يونيو، مقارنة بـ 54.6 جنيه قبل ثلاثة أشهر. وجاء ذلك رغم خروج 9.5 مليار دولار من استثمارات المحافظ المالية عقب اندلاع الصراع الإقليمي أواخر فبراير.

نظرة مستقبلية

يتوقع صندوق النقد الدولي نموا أسرع وفجوة أوسع؛ إذ رفع الصندوق توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمصر عام 2026 إلى 5.1% مقارنة بـ 4.6% في يوليو، صعودا من 4.4% العام الماضي، قبل أن يتراجع إلى 4.7% عام 2027، وفقا لأحدث تقاريره لآفاق الاقتصاد العالمي (بي دي إف). ويتوقع الصندوق أن يبلغ عجز حساب المعاملات الجارية 4.4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، مقارنة بـ 4.2% في العام السابق، ليتسع إلى 4.9% عام 2027.

وتقترب هذه التوقعات للنمو من تقديرات البنك المركزي المصري البالغة 5.0% للعام المالي 2025-2026، و4.9% للعام المالي 2026-2027، بعدما رفعهما بواقع 0.1 نقطة مئوية، مع توقعات بارتفاع النمو إلى 5.4% في العام المالي 2027-2028.