Posted inتنمية

منتدى مصر يختتم أعماله بالإعلان عن برنامج 2027-2030 بمؤشرات أداء واضحة.. ورسائل محفزة للمستثمرين

بات للإطار الاقتصادي للبلاد في مرحلة ما بعد برنامج صندوق النقد الدولي اسم وهيكل وموعد نهائي؛ إذ استعرض وزير التخطيط أحمد رستم البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي 2027-2030 خلال جلسة بمنتدى مصر 2026 (شاهد، 18:28 دقيقة)، ويتألف البرنامج من 3 ركائز و4 محاور و40 مستهدفا و185 إجراء رئيسيا و150 مؤشرا للأداء، من بينها 20 إصلاحا تشريعيا و25 إصلاحا مؤسسيا. وأُدرجت الخطة بعد ذلك ضمن التوصيات الختامية التي عرضها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بوصفها توجيهات رئاسية. وصُمم البرنامج الجديد ليحل محل برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، البالغة قيمته 8 مليارات دولار، عند انتهائه في ديسمبر المقبل، كما سيُطرح للحوار المجتمعي لمدة شهرين قبل اعتماده في صيغته النهائية.

لم تكن معظم الأرقام الواردة في البرنامج جديدة في حد ذاتها؛ فعلى سبيل المثال، كان مستهدف النمو البالغ 6.8% للعام المالي 2029-2030 هو نفسه الذي عدلته الحكومة في يونيو الماضي، حين خفضته من 7.5%. أما حزمة الشركات الناشئة، التي تتضمن 5 مليارات دولار من استثمارات رأس المال المغامر و5 آلاف شركة و5 شركات ناشئة مليارية، فهي نفسها الواردة في ميثاق الشركات الناشئة المصرية الصادر في فبراير الماضي، إذ أعلن المنتدى عن خطة تنفيذية للميثاق ولم يعلن مستهدفاته. ويكمن العنصر الجديد في آليات التنفيذ، إذ تشمل مجموعة معلنة من 40 مستهدفا و150 مؤشرا، ومراجعة شهرية للقطاعات، وأيضا متابعة من رئاسة الجمهورية للتقدم المحرز في التنفيذ. وأطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي على نسخة هذا العام اسم "منتدى مصر الأول" في كلمته الختامية، ليصبح المنتدى فعالية سنوية.

تراهن الخطة على 5 قطاعات، وهي الزراعة، والصناعة التحويلية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة، والطاقة، لا سيما وأنها تسهم بالفعل مجتمعة بنحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي، ونحو 50% من النمو الحقيقي، وتستوعب نحو 40% من العمالة، كما استحوذت على 3.1 مليار دولار من الاستثمارات في النصف الأول من العام المالي 2025-2026، وفقا لرستم. وتنطلق الخطة أيضا من الوضع الحالي للقطاع الخاص، إذ يسهم بنسبة 80% من الناتج المحلي الإجمالي و58% من إجمالي الاستثمارات، ويستوعب 83% من المشتغلين، أي نحو 27 مليون شخص.

وتمثل منصة الكيانات الاقتصادية أداة التعامل الرئيسية مع المستثمرين، إذ يستهدف مجلس الوزراء تدشينها بحلول نهاية عام 2027 لتغطي إجراءات تراخيص لنحو 468 نشاطا اقتصاديا لدى 90 جهة حكومية. وحددت وزارة الاستثمار في يونيو الماضي المدة المستغرقة لإعادة هندسة هذه الإجراءات بواقع 12 شهرا، فقد أُنجز 30 ترخيصا في مايو الماضي، ومن المقرر إنجاز 429 ترخيصا عبر 4 حزم تمتد حتى مارس 2027، في حين يُتوقع أن يستغرق بناء المنصة نفسها ما بين 18 و24 شهرا.

وعلى صعيد الحوافز، ستكون الإعفاءات الضريبية والجمركية والتيسيرات الخاصة بتكلفة الأراضي والتراخيص مرتبطة بزيادة نسبة المكون المحلي، مع استهداف الصناعات ذات الأولوية والمناطق المحددة. كما سيجري تحديث برنامج رد الأعباء التصديرية عبر زيادة الدعم للقطاعات ذات الأولوية ورفع مخصصات الشحن إلى الأسواق المستهدفة، إلى جانب إنشاء مجلس لتصدير الخدمات.

أين تتركز العقود المتوقعة؟ سيوفر برنامج وطني للإسكان نحو مليون وحدة على مدار 4 سنوات بتكلفة تقديرية تبلغ تريليون جنيه بالتعاون مع صندوق تحيا مصر، وتشمل وحدات للإيجار وللإيجار المنتهي بالتملك وللإسكان الاجتماعي وأخرى يطورها القطاع الخاص. ومن المتوقع أن تصل قدرات الطاقة المتجددة إلى نحو 30 جيجاوات بنهاية عام 2028، ارتفاعا من نحو 27.7 جيجاوات في خارطة الطريق الحكومية الصادرة في يوليو الماضي. ويشكل الغاز الاستثناء في هذا السياق، إذ يقل المستهدف الجديد البالغ 6 مليارات قدم مكعبة يوميا بحلول 2030 عن المستهدف الذي كانت وزارة البترول تسعى للوصول إليه، والبالغ 6.6 مليار قدم مكعبة يوميا، في حين يُقدر أن يصل إنتاج البلاد من النفط الخام والمكثفات إلى 700 ألف برميل يوميا.

وتتضمن المؤشرات التي سيُقيم البرنامج على أساسها:

  • نمو بنسبة 6.8% بحلول العام المالي 2029-2030، مقارنة بـ 5.1% حاليا.
  • خفض التضخم إلى ما بين 5% و7% بحلول عام 2030.
  • خفض معدل البطالة إلى ما بين 5.5% و5.8%.
  • رقعة زراعية تبلغ 12.5 مليون فدان.
  • 200 ألف فرصة عمل جديدة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
  • خفض الدين العام إلى نحو 69.5% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية يونيو 2030، مع وضع سقوف ملزمة للدين العام والخارجي والضمانات السيادية.

تعهدات الأجور تتغير أيضا: من المقرر أن يصل الحد الأدنى للأجور في القطاع العام إلى 15 ألف جنيه بحلول العام المالي 2029-2030، بزيادة 87.5% عن مستوى 8 آلاف جنيه الذي حددته الحكومة في يوليو الماضي، علما بأنه يمثل عادة المرجع للحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، الذي يحدده المجلس القومي للأجور. ومن المقرر أن يصل الحد الأدنى لدخل المعلمين إلى 15 ألف جنيه خلال عامين، بوتيرة أسرع من الحد الأدنى العام للأجور، فيما سترتفع بدلات العاملين في القطاع الطبي بنسبة 50% على الأقل بحلول عام 2030. وتستهدف الحكومة زيادة الإنفاق على الخدمات التي تصل إلى المواطنين مباشرة إلى نحو 4.8 تريليون جنيه بحلول العام المالي 2029-2030، من 2.3 تريليون جنيه، دون فرض أعباء ضريبية جديدة على الطبقة المتوسطة.

ولم تخل الجلسات من وجهات النظر الأخرى أيضا، إذ عدَّد رئيس اتحاد الصناعات المصرية محمد السويدي البيروقراطية وبطء تنفيذ القرارات الحكومية وتغير السياسات بتغير الوزراء بوصفها العقبات الرئيسية أمام الاستثمار الصناعي، محذرا من أن الاعتماد على الاجتماعات مع الوزراء لحل المشكلات الفردية لا يغني عن وجود سياسة صناعية واضحة ومستقرة (شاهد، 17:49 دقيقة). وكان زياد بهاء الدين، الرئيس الأسبق للهيئة العامة للرقابة المالية والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، قد طرح الحجة نفسها لنشرة إنتربرايز الصباحية في يونيو الماضي، إذ قال إن خفض الرسوم ونظام الشباك الواحد يمثلان "مجرد السطح الظاهر للعملية"، بينما يحتاج المستثمرون إلى القدرة على التنبؤ، مضيفا: "بصفتي مستثمرا، يمكنني التعايش مع التأخير إذا كنت أعلم بحدوثه مسبقا".