دفعت الحروب الإقليمية والصدمات الاقتصادية الحكومة إلى تبني نهج أكثر تحفظا بشأن مستهدفاتها الاقتصادية على المدى المتوسط، إذ خفضت مستهدف النمو إلى 6.8% بحلول العام المالي 2029-2030، نزولا من النسبة المستهدفة سابقا البالغة 7.5%، بحسب وثيقة تخطيط حكومية اطلعت عليها إنتربرايز. ويعكس هذا التخفيض التداعيات الناتجة عن الاضطرابات التي يشهدها البحر الأحمر، مما يتسبب في تراجع إيرادات قناة السويس وضغوط على سلاسل التوريد العالمية.
أبلغ ما يمكن أن نصف به هذه الخطوة هو أنها نظرة واقعية طال انتظارها؛ فقد تخلت الحكومة عن توقعاتها السابقة الأكثر تفاؤلا. ويمثل السيناريو الجديد الذي تتبناه الحكومة القائم على نهج الطموح الحذر اعترافا ضمنيا بأن الصراعات الإقليمية المستمرة وموجة التضخم العالمية جعلت تحقيق المستهدفات القديمة في نفس الإطار الزمني أمرا مستحيلا.
الطموحات الجديدة
النمو والدخل: تستهدف الحكومة حاليا تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 5.4% في العام المالي 2026-2027، مقارنة بالنسبة المقدرة في العام المالي الحالي والبالغة 5.2%. ومن المتوقع أن ينمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 4% في العام المالي 2026-2027، ليرتفع إلى 5.4% بحلول نهاية خطة المدى المتوسط.
الاستثمار والادخار: تخطط الحكومة لتوسيع النشاط الاستثماري تدريجيا، إذ تتوقع قفزة بنسبة 35.1% في إجمالي الاستثمارات ليصل إلى 4.17 تريليون جنيه في العام المالي 2026-2027، صعودا من الإجمالي المقدر في العام المالي الحالي والبالغ 3.1 تريليون جنيه. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم باطراد ليصل إلى 7.2 تريليون جنيه بنهاية المدى المتوسط. ويهدف هذا إلى رفع نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي من النسبة المقدرة البالغة 14.5% إلى 17% في العام المالي 2026-2027، وصولا إلى 19.6% بحلول العام المالي 2029-2030. كما يُتوقع أن يقفز معدل الادخار المحلي من 10.5% إلى 14.6% بنهاية العقد الحالي.
السياق: هوى معدل الادخار المحلي إلى 1.2% فقط من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في العام المالي 2024-2025، نزولا من 6.1% في العام السابق له. وفي حديثه إلى إنتربرايز في وقت سابق هذا الشهر، قال الخبير المصرفي وعضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي محمد عبد العال إن هذا الرقم يمثل نسبة ضئيلة للغاية من معدل الادخار المحلي الذي تحتاجه الأسواق الناشئة سريعة النمو عادة لتمويل النمو القائم على الاستثمار، والذي يتراوح بين 20% و30%. ويمثل هذا تراجعا من 848 مليار جنيه إلى 218 مليار جنيه في عام واحد فقط.
تدفقات النقد الأجنبي والتجارة: تستهدف الاستراتيجية الحكومية زيادة صافي الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 13 مليار دولار في العام المالي 2026-2027، والوصول به إلى 25 مليار دولار بحلول العام المالي 2029-2030. كما تستهدف الحكومة تحقيق معدل نمو سنوي متوسط قدره 13.3% للصادرات السلعية، إلى جانب اتخاذ إجراءات تستهدف ترشيد الواردات.
المستهدفات الاجتماعية: تهدف الحكومة إلى خفض التضخم من نحو 19.9% في العام المالي 2024-2025 إلى 9.3% في المتوسط خلال العام المالي 2026-2027، قبل أن يستقر عند 6.9% بحلول العام المالي 2029-2030.
الخطوة التالية: ستُطرح خطة التنمية الاقتصادية المعدلة أمام مجلس الشيوخ اليوم وغدا لمناقشتها، قبل إحالتها إلى مجلس النواب للمراجعة النهائية قبل نهاية الشهر الجاري.