Posted inالخبر الأبرز هذا الصباح

الأوروبي لإعادة الإعمار ومؤسسة التمويل الدولية يشاركان في الطرح العام الأولي لبنك القاهرة

زاد حجم الطرح العام الأولي لبنك القاهرة بمقدار النصف تقريبا، ويتجه نحو الحد الأقصى للنطاق السعري، بالتزامن مع توقيع اثنتين من كبرى مؤسسات الإقراض التنموي في العالم على اتفاقيات للمشاركة في الطرح. ويطرح بنك مصر حاليا 6.86 مليار سهم، تمثل 45% من أسهم بنك القاهرة، صعودا من النسبة الأصلية البالغة 30%، وذلك بعد أن وافقت الهيئة العامة للرقابة المالية على زيادة حجم الطرح يوم الخميس، وفق ما ذكره بنك القاهرة في بيان (بي دي إف). وستُباع الأسهم بسعر 5.30 جنيه للسهم، وهو الحد الأقصى للنطاق السعري البالغ 4.82 إلى 5.30 جنيه، حسبما صرح به مسؤول حكومي رفيع لنشرة إنتربرايز الصباحية، قبيل الإعلان الرسمي المقرر غدا. وبذلك تصل القيمة الإجمالية للطرح إلى 36.4 مليار جنيه (نحو 680 مليون دولار)، صعودا من القيمة المستهدفة للطرح الأصلي (البالغة نسبته 30% من أسهم البنك) التي كانت تتراوح بين 22.05 و24.25 مليار جنيه، وفق حساباتنا.

تتوزع الأسهم الإضافية البالغة 2.29 مليار سهم بنفس نسب الطرح الأصلي؛ أي بواقع 95% للمؤسسات و5% للأفراد. وهذا يرفع حجم الطرح الخاص بمقدار 2.17 مليار سهم ليصل إلى 6.52 مليار سهم (ما يعادل 42.75% من أسهم بنك القاهرة)، وحجم الطرح العام بمقدار 114.4 مليون سهم ليصل إلى 343.1 مليون سهم (ما يعادل 2.25% من أسهم البنك). ومن المقرر أن يحتفظ بنك مصر بحصة 55% في بنك القاهرة، الذي تُقدر قيمته الإجمالية بنحو 80.8 مليار جنيه (نحو 1.5 مليار دولار) بموجب سعر الطرح، وفق حساباتنا (احتُسبت جميع هذه الأرقام على أساس سعر الصرف البالغ 53.46 جنيه للدولار المستخدم في نشرة الطرح).

وقد اتفقت مؤسسة التمويل الدولية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية مع بنك القاهرة وبنك مصر على الاستحواذ على حصة تصل إلى 15.74% لكل منهما من الطرح الخاص بعد الزيادة، وفق ما ورد في البيان وأيضا في إفصاح تكميلي (بي دي إف) نُشر على شاشة البورصة المصرية بالتزامن مع خطاب الرقابة المالية. وبناء على ذلك، ستحصل كل مؤسسة منهما على ما يصل إلى 1.03 مليار سهم، بقيمة تصل إلى 5.4 مليار جنيه (نحو 102 مليون دولار)، وفق حساباتنا. وبجمع الحصتين، يمثل ذلك نحو 30% من إجمالي الطرح، وهو ما يعادل ثلاثة أمثال النسبة المجمعة البالغة 10% التي أفادت تقارير في أغسطس الماضي بأنهما تستهدفان الاستحواذ عليها، وأيضا نحو 13.5% من إجمالي أسهم البنك.

لكن الحصص النهائية تعتمد على عملية بناء سجل الأوامر، كما لا تتضمن الاتفاقيات أية ترتيبات تتعلق بحقوق التصويت مع بنك مصر. ولم تكن أي من المؤسستين ضمن المستثمرين الرئيسيين الأربعة المذكورين في نشرة الطرح، وهم: هيليكون، وريد ويل، وساسيتينابل كابيتال، والواحة للاستثمار. وتشير حساباتنا إلى أن هذه المؤسسات الست قد تستحوذ مجتمعة على ما يقرب من ثلاثة أرباع الطرح الخاص.

أجرى بنك مصر هذه التعديلات على مخصصات الأسهم "استجابة لحجم التغطية وطلبات الاكتتاب الواردة" في كلا الطرحين، حسبما أشار إليه المسؤول. فقد تمت تغطية الطرح الخاص بالكامل في غضون ساعات من فتح باب الاكتتاب يوم الاثنين الماضي، وتجاوزت التغطية نحو 6 مرات بحلول موعد الإغلاق يوم الجمعة، لترتفع إلى 19 مرة باستثناء المؤسسات التي تعهدت بالاكتتاب مسبقا، وفق ما نقله موقع اقتصاد الشرق عن مصادر لم يسمها. وبالنظر إلى سعر الطرح، فإن تغطية شريحة الطرح الخاص 6 مرات تعني تلقي طلبات اكتتاب بقيمة 207 مليارات جنيه (نحو 3.9 مليار دولار)، وفق حساباتنا. وأوضح المسؤول أيضا أن الطرح جذب مستثمرين جدد على السوق المصرية يطرقون أبوابها للمرة الأولى، مرجعا هذا النجاح إلى الجولات الترويجية التي سبقت الطرح وتحديث دراسة القيمة العادلة قبيل فتح سجلات الأوامر.

كما شهدت شريحة الأفراد "إقبالا كبيرا تجاوز النسب المقررة"، إذ اجتذب الطرح العام طلبات لشراء 454 مليون سهم بنهاية تداولات يوم الخميس، وفقا للمسؤول. ويمثل هذا الرقم نحو ضعف عدد الأسهم المعروضة للاكتتاب والبالغ 228.75 مليون سهم، ويعادل 1.3 مرة حجم شريحة الأفراد بعد زيادتها، وفق حساباتنا.

تذكر: سمحت نشرة الاكتتاب بزيادة حجم الطرح إلى 45% بناء على مستويات الطلب، وكان مسؤول حكومي قد صرح لنا في وقت سابق من هذا الشهر بأن مديري الطرح من بنوك الاستثمار أوصوا بزيادة حجمه بعد الجولات الترويجية التي حظيت باهتمام مستثمرين من جميع أنحاء العالم.

من المتوقع أن يكون طرح بنك القاهرة الأكبر في البورصة المصرية بالدولار منذ 5 سنوات على الأقل، وأول طرح حكومي منذ طرح المصرف المتحد في أواخر عام 2024. ويعد هذا الطرح ثانويا بالكامل، لذا ستؤول جميع عوائده إلى بنك مصر. وتأتي هذه الخطوة تزامنا مع مساعى الحكومة لإتمام المراجعة الثامنة والأخيرة من برنامجها مع صندوق النقد الدولي قبل انتهائه في 15 ديسمبر، مع تبقي نحو مليار دولار لبلوغ مستهدفها البالغ 1.5 مليار دولار من التخارجات من أصول الدولة.

النطاق السعري يفسح المجال للنمو

يطرح بنك القاهرة أسهمه في السوق بسعر يقل عن القيمة العادلة التي حددتها شركتان لتداول الأوراق المالية، فهو أقل حتى من الحد الأقصى للنطاق السعري للطرح البالغ 5.30 جنيه. حددت وحدة الأبحاث بشركة العربي الأفريقي الدولي لتداول الأوراق المالية القيمة العادلة للسهم عند 7.8 جنيه، أي أعلى بنحو 47% من سعر الطرح البالغ 5.30 جنيه، وأوصت بشراء السهم، وفق مذكرة بحثية نقلتها جريدة البورصة. في حين قدرت شركة أسطول لتداول الأوراق المالية القيمة العادلة للسهم عند 6.55 جنيه، أي أعلى بنحو 24% من الحد الأقصى للنطاق السعري للطرح، وذلك في مذكرة بدء التغطية (بي دي إف) التي نشرتها يوم الخميس. وبلغ السعر في السيناريو المتفائل للشركة 7.44 جنيه، بينما حددت السعر في السيناريو المتشائم عند 5.05 جنيه، وهو ما يقل بنحو 5% عن السعر الذي يدفعه المستثمرون.

ويعتمد حجم الصعود المحتمل للسهم على أداء البنك في النصف الثاني من العام. إذ سجل بنك القاهرة صافي ربح مجمع قدره 8.9 مليار جنيه في النصف الأول من عام 2026، بزيادة 21.8% على أساس سنوي، في حين ارتفع صافي الربح المستقل بنسبة 15% ليصل إلى 8.6 مليار جنيه، وفق بيان نتائج الأعمال (بي دي إف). ويأتي ذلك بعدما حقق البنك أرباحا صافية بقيمة 16.1 مليار جنيه في عام 2025 بأكمله. وتعني توقعات أسطول للعام بأكمله بتحقيق نحو 20 مليار جنيه أرباحا أن البنك سيحقق 11.1 مليار جنيه في النصف الثاني، بزيادة 25% عن النصف الأول، وفق حساباتنا. أما توقعات العربي الأفريقي البالغة 18.08 مليار جنيه، فلا تتطلب تحقيق أرباح تزيد كثيرا على ما سجله البنك بالفعل في النصف الأول. وتتوقع شركة العربي الأفريقي ارتفاع صافي الربح إلى 39.2 مليار جنيه بحلول عام 2031 مع نمو محفظة القروض من 313.8 مليار جنيه هذا العام إلى 1.095 تريليون جنيه.

غير أن كلتا الشركتين تتوقع تقلص هوامش الأرباح مستقبلا. ترجح أسطول أن يبلغ هامش صافي العائد لبنك القاهرة ذروته عند 8.05% هذا العام، ليتراجع إلى 6.28% بحلول عام 2030 مع انخفاض أسعار الفائدة، مما سيؤدي إلى تراجع العائد على متوسط حقوق الملكية من 30.65% إلى 26.69%. وترى الشركة أن هذه العوائد ستستقر عند مستويات أكثر استدامة، معتبرة أنه لا يوجد ضعف أساسي في نموذج أعمال البنك. كما تشير الشركة إلى تصاعد مخاطر الائتمان مع استمرار توسع البنك في إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة والتمويل متناهي الصغر. وتضمنت قائمة المخاطر التي حددتها العربي الأفريقي انضغاط الهوامش بوتيرة أسرع من المتوقع، وضعف جودة الأصول مع نمو الإقراض، والتركز الائتماني، وتخلف البنك عن تحقيق أهداف الكفاءة، فضلا عن زيادة المعروض من الأسهم عند انتهاء فترات حظر البيع التي تعقب الطرح.

لكن مخاطر حظر البيع تبدو محدودة حاليا؛ فلا يحق لبنك مصر بيع المزيد من الأسهم لمدة عام بعد إتمام الطرح دون موافقة مديري سجل الاكتتاب، كما تلزم قواعد البورصة المصرية البنك بالاحتفاظ بنسبة 51% من أسهم بنك القاهرة لمدة لا تقل عن عامين بعد بدء التداول، وفق نشرة الطرح (بي دي إف). وبمجرد انقضاء العام الأول، يحق لبنك مصر بيع نحو 4% فقط من أسهم بنك القاهرة. كما التزم المستثمرون الرئيسيون أيضا بفترات حظر للبيع، رغم أن نشرة الطرح لم تحدد مدتها.

استنادا إلى سعر الطرح، يبدو تقييم بنك القاهرة متماشيا تقريبا مع البنوك المدرجة من حيث مضاعف الربحية، بينما يُتداول بخصم مقارنة بمضاعف القيمة الدفترية. فشركة العربي الأفريقي تقدر مضاعف الربحية لعام 2027 بحوالي 3.9 مرة ومضاعف القيمة الدفترية المتوقعة بحوالي 0.9 مرة عند نقطة منتصف النطاق السعري الاسترشادي، وهو ما يعادل نحو 4.1 مرة و0.9 مرة عند سعر 5.30 جنيه للسهم، وفق حساباتنا، مقارنة بمتوسطات تبلغ 4.2 مرة و1.1 مرة للبنوك المصرية المدرجة. أما أسطول، التي بنت حساباتها على الحد الأقصى للنطاق السعري، فتشير إلى أن بنك القاهرة يتداول بمضاعف ربحية يبلغ 4.6 مرة قياسا على الأرباح المحققة بالفعل، بزيادة طفيفة عن المتوسط البالغ 4.2 مرة للبنوك العشرة المدرجة التي قارنت بها، وبمضاعف قيمة دفترية يبلغ 1.2 مرة، أي بخصم عن متوسط مضاعف القيمة الدفترية البالغ 1.3 مرة لتلك البنوك الأخرى. ويتخلف بنك القاهرة عن البنوك المناظرة من حيث العوائد والكفاءة، مسجلا عائدا على حقوق الملكية بنسبة 29.4% مقابل متوسط يبلغ 35.2%، ومعدل التكلفة إلى الدخل بنسبة 34.6% مقابل 24.6%، وفقا للمذكرة.

كما سيحصل المساهمون على نسبة ثابتة من الأرباح. إذ يستهدف بنك القاهرة توزيعات أرباح بنسبة 20-30% للمساهمين مع الحفاظ على معيار كفاية رأس المال عند 18-22%، حسبما ورد في نشرة الطرح. وسدد البنك بالفعل لبنك مصر توزيعات أرباح بقيمة 10 مليارات جنيه العام الماضي بعد احتجازها في عامي 2023 و2024. وسيحصل موظفو البنك أيضا على حصة بموجب النظام الأساسي، تبلغ 19% من صافي ربح عام 2025، أو 3.1 مليار جنيه، وهي نسبة يتوقع بنك القاهرة أن تتراوح بين 14-16% للأعوام 2026-2028.

الخطوة التالية: من المقرر أن يؤكد بنك القاهرة السعر النهائي للطرح غدا، بما يتماشى مع الجدول الزمني الوارد في نشرة الطرح (بي دي إف). وسيبدأ مستشارو الطرح وبنك مصر في فرز طلبات الاكتتاب في شريحة الطرح الخاص وتحديد حصة كل مستثمر، وفق ما قاله المسؤول الحكومي لإنتربرايز. وكان بنك القاهرة قد أعلن نيته الإفصاح عن عدد الأسهم التي سيحصل عليها كل مستثمر رئيسي إلى جانب النتائج. وبحسب نشرة الطرح، يظل سجل أوامر شريحة الأفراد مفتوحا حتى يوم الأربعاء، 28 أكتوبر، ومن المتوقع أن يتسلم المستثمرون من المؤسسات أسهمهم في 2 نوفمبر أو بحدود هذا التاريخ، وهو اليوم المتوقع لبدء تداول أسهم البنك تحت الرمز (BQDC). وبموجب آلية الاستقرار السعري التي تديرها "سي آي كابيتال"، وتُمول من عائدات شريحة الأفراد، يمكن للأفراد بيع أسهمهم مرة أخرى بسعر الطرح إذا جرى تداول السهم دون هذا السعر، على أن تستمر هذه الآلية لمدة 30 يوما بعد بدء التداول، وفق ما ورد في نشرة الطرح.

المستشارون: تضطلع شركة "سي آي كابيتال" بدور المنسق العالمي الرئيسي ومدير سجل الاكتتاب المشترك، بينما تتولى "إي إف جي هيرميس" دور المنسق العالمي المشترك ومدير سجل الاكتتاب المشترك. ويقدم مكتب بيكر ماكنزي المشورة لبنك القاهرة وشركته الأم فيما يخص القوانين الأمريكية والإنجليزية، كما يتولى مكتب حلمي وحمزة وشركاه، التابع لشبكة بيكر ماكنزي، تقديم المشورة بشأن القانون المصري. وتضطلع شركة إنتربرايز أدفايزوري بدور مستشار علاقات المستثمرين.