Posted inصنع في مصر

صالات العرض في المولات.. فئة جديدة في قطاع التجزئة تحتضن العلامات المحلية

كيف ظهرت صالات العرض كخدمة؟ خلال السنوات الأخيرة، انبثقت فئة جديدة من وسطاء تجارة التجزئة متمثلة في صالات العرض أو "الشو روومز"، تعمل على توفير المساحات اللازمة لعرض منتجات العلامات التجارية المحلية، من أبرزها لوكالي وجو نيتيف. كيف تساعد العلامات تحديدا؟ عبر توفير صالات عرض تحتضنها، لتكون نقطة لها على أرض الواقع.

رسخ هذين الكيانين حضورهما في كبرى المراكز التجارية بالقاهرة مبرمين شراكات مع المطورين، ومراهنين على أن هذه الطفرة في العلامات المحلية تمثل تحولا هيكليا في السوق جاء ليبقى. كما تتبع النهج ذاته شركة لوكافي، وهي كيان ثالث يركز على المبيعات الإلكترونية، دون أن يوفر صالات عرض في الواقع.

أكثر من مجرد "شو رووم"

ابتكرت لوكالي فكرة توفير صالات العرض للعلامات التجارية المحلية، مروجة لنفسها باعتبارها منصة متكاملة لا مجرد جهة تأجير: "الشركة لا توفر مساحات للإيجار فقط، بل توفر للعلامات المحلية حضورا في سبعة فروع مختلفة وجلسات تصوير إحترافية شهرية، وإمكانية المشاركة في الحملات التسويقية، إلى جانب إتاحة منتجاتها في منافذ التجزئة وتطبيقنا الإلكتروني، لتنضم بذلك إلى منظومة تجذب الزوار وتبني صورتها لدى المستهلك"، بحسب ما قاله مصطفى السراج، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة لوكالي، لإنتربرايز.

تتابع لوكالي مدى تحول زيارات العملاء إلى مبيعات: "حجم الزيارات الكبير لا يعني شيئا إذا لم يتحول إلى مبيعات"، بحسب السراج، مضيفا أن عملية اختيار العلامات التجارية تخضع لمعايير محددة، تتمثل في الجودة والمكانة بالسوق والتوافق مع هوية المنصة، إذ أكد أنها عملية انتقائية ليست متاحة لجميع العلامات.

في المقابل.. تتبنى جو نيتيف نهجا مختلفا: "نعتمد بشدة على آراء فريق المبيعات، وننظر إلى منتجاتنا من منظور نموذج متاجر الأزياء السريعة، كما نعتمد في اختياراتنا على المنتجات الأكثر مبيعا وفقا للبيانات المتاحة لدينا، إذ تحظى بعض العلامات بمنصات عرض مخصصة، بينما نضع العلامات الأخرى ضمن فئة المنتجات المتنوعة القابلة للمزج"، حسبما أوضح مؤسس الشركة عمر أبو زيد لإنتربرايز. تحدد الشركة البضائع الرائجة عبر تتبع رحلة المستخدمين على المنصة لقياس مدى الاهتمام، وعبر تتبع المبيعات لقياس معدلات التحويل.

المرونة أولا

صُمم نموذج عمل تلك المنصات لتحمل الصدمات الاقتصادية الكلية، إذ تحصل لوكالي على عائداتها من إيرادات استئجار العلامات التجارية للمساحات إلى جانب نسبة من المبيعات، وتختلف هذه النسبة من علامة لأخرى: "لا نكتفي بجني الأرباح من المساحات، بل ننمو بنمو علاماتنا التجارية"، بحسب السراج.

أما جو نيتيف فقد طورت نموذج عملها ليصير نموذجا هجينا، يتيح شراء المنتجات بالجملة لدعم العلامات التجارية التي تحتاج إلى تدفقات نقدية فورية: "نشتري كميات كبيرة بأسعار مخفضة، ونرفع هوامش الربح فيما يتعلق بتلك المنتجات للتحوط من مخاطر المخزون"، وفقا لأبو زيد.

تتجلى فعالية هذا النهج بوضوح في النموذج الاقتصادي للمولات: تدير جو نيتيف متاجر ضخمة تتراوح مساحاتها بين 700 و1000 متر مربع في المراكز التجارية الكبرى، عبر شراكات مع مطورين بارزين مثل مجموعة الفطيم ومراكز، "نحن مستأجرون، فالمطورون يتحملون النفقات الرأسمالية، ويحصلون في المقابل على حد أدنى مضمون من العائد، إضافة إلى حصة الإيرادات التي يتقاضونها منا"، وفقا لأبو زيد، ويساعد هذا الهيكل في خفض التكاليف الأولية ويربط تكاليف الإشغال بالأداء، وهو المبدأ ذاته الذي يحكم بقية جوانب هذا النموذج.

يوفر ذلك رأس مال يوجه بالأساس نحو التكنولوجيا والتسويق والمحتوى، ويبرز ذلك في حالة لوكافي، التي تعتبر منصتها الاستثمار الرئيسي لها، حيث صممتها لتكون قابلة للتوسع وأقوى من منصات إدارة المحتوى التقليدية، وفقا لما ذكره مدير تكنولوجيا المنتجات في المنصة عبد الجواد محمد. كما تستثمر لوكالي في الإعلانات المدفوعة وإنتاج المحتوى وتوظيف فريق داخلي من المصممين وصناع الفيديو إلى جانب منفذي حملات الدعاية ومطوري البنية التحتية للتجارة الإلكترونية. وجدير بالذكر أن الأصول العقارية لا تندرج ضمن قائمة التكاليف الثابتة للمشروع، إذ تفضل لوكالي وجو نيتيف الاستئجار على التملك.

قاعدة عملاء متنامية

يتمثل التحول الأبرز في هذه الفئة من المشروعات في نوعية العملاء الذين صاروا يتوافدون عليها – ففي البداية، استهدفت جو نيتيف الفئة العمرية بين 15 و19 عاما، وهم مستهلكو جيل زد الذين نشأوا على اعتبار العلامات التجارية المحلية خيارهم البديهي. "إذا زرت فرعنا في ديستريكت 5، ستجد أما تتسوق لطفلها بينما يبحث زوجها عن شيء يناسبه أيضا"، حسبما أوضح أبو زيد، الذي يرى أن هؤلاء هم نفس العملاء الذين كانوا يتسوقون من العلامات التجارية العالمية سابقا.

يعد هذا الاتساع في قاعدة العملاء المؤشر الهيكلي الأهم لتلك الفئة من الكيانات، فلو اقتصرت هذه الطفرة على جيل زد، لكان من الممكن اعتبارها مجرد ظاهرة ديموجرافية عابرة، مرتبطة بشريحة معينة من المستهلكين الذين نضجوا بعد عام 2022، أما امتدادها لتشمل قاعدة العملاء المعتادين على شراء منتجات علامات مثل زارا و"إتش أند إم" فيمثل تحولا جذريا في سوق السلع الاستهلاكية المصرية، وبالتالي لا بد أن تكون البنية التحتية التي تطورها تلك الكيانات حاليا قادرة على مواكبة هذا التوسع.

رهان الصمود

تراهن هذه الكيانات على أن أزمة أسعار الصرف التي خلقت هذه الطفرة ليست هي المحرك الوحيد لاستمرارها: "قيمة الدولار لابد أن تنخفض بمقدار 5-6 جنيهات حتى تتمكن العلامات التجارية العالمية من منافستنا مرة أخرى"، حسبما قال أبو زيد موضحا أن الاعتماد على الموردين المحليين يوفر مزايا من ناحية التكلفة تفوق أي مكاسب قد تتحقق من تغير أسعار الصرف، وذلك بسبب الضرائب المفروضة على الاستيراد واللوائح الحكومية.

أما السراج فطرح وجهة نظر مختلفة: "لا تعتمد لوكالي على هذه الفجوة، فحتى إذا تراجعت أسعار العلامات التجارية العالمية، فإن العلامات التي ستصمد هي التي لديها تصميمات جيدة ومنتجاتها ثابتة الجودة، وتتمتع بمكانة واضحة في السوق، فالمسألة لا تعتمد فقط على السعر الأفضل".

إلى أين يتجه السوق؟

يتركز اهتمام جو نيتيف حاليا على تعظيم المبيعات لكل متر مربع، من خلال اتباع طرق عرض وترويج أكثر ذكاء، حسبما أوضح أبو زيد، مشيرا إلى أن الأولوية تكمن في تحسين المتاجر الحالية وتجديدها بدلا من إضافة فروع جديدة. وأضاف: "استراتيجية نمونا انتقائية للغاية".

أما لوكالي فتتحرك في اتجاهات متعددة في آن واحد، من خلال زيادة عدد فروعها وتطوير تطبيقها وتعزيز حضورها الإلكتروني وزيادة مبيعات العلامة التجارية. ويكمن الهدف الأساسي وفقا للسراج في تحسين أعمال المنصة بشكل عام. أما لوكافي فتستهدف تأسيس علامات تجارية خاصة بها وافتتاح متاجر تجزئة، لكنها لم تحدد إطارا زمنيا واضحا لذلك.

العلامات: