Posted inقرارات تنظيمية

الرقابة المالية تصدر النموذج الاسترشادي لعقود البيع على المكشوف.. والإطلاق خلال أسابيع

أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية نموذجا استرشاديا لعقود البيع على المكشوف، لتستوفي بذلك متطلبا آخر قبل إطلاق الآلية. وستعتمد شركات الوساطة في الأوراق المالية والمستثمرون الذين يقترضون الأسهم بغرض بيعها على نموذج موحد يحدد التزامات كل طرف، وفقا لبيان صادر عن الهيئة.

آلية العمل: ينظم النموذج العلاقة بين شركة الوساطة والعميل المقترض، أما العميل المقرض فهو طرف منفصل لا يوقع على هذا العقد، إذ يوفر الأسهم عبر نظام الإقراض المركزي الذي تديره شركة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزي. ويتعين على المستثمرين سداد هامش الضمان قبل تنفيذ عملية الاقتراض، على ألا يقل عن الحد الأدنى الذي تحدده الهيئة، فيما تلتزم شركات الوساطة بالاحتفاظ بهذه الأموال في حسابات منفصلة، وإعادة تقييم الأسهم المقترضة وفقا لسعر الإقفال اللحظي خلال الجلسة. كما يجب الإفصاح عن جميع الرسوم مقدما، ولا يجوز تعديلها إلا بموافقة صريحة من العميل.

ما العمل عند حدوث أي إخلال؟ إذا لم يرد المستثمر الأسهم المقترضة في موعدها، تلتزم شركة الوساطة بشرائها. ويجب كذلك إغلاق المراكز المفتوحة إذا استُبعد السهم من قائمة الأوراق المالية المؤهلة، أو إذا خضعت الشركة المصدرة لعملية استحواذ أو اندماج أو عرض شراء أو تقسيم أو تصفية. وتلتزم شركات الوساطة باستثمار أموال هامش الضمان الخاصة بالعملاء في أدوات تعتمدها الهيئة طوال مدة الإقراض، مع الإفصاح عن مكان استثمارها وإضافة العائد إلى حسابات العملاء. كما يتعين عليها تزويد العملاء بدليل مفصل بلغة مبسطة يشرح الآلية ومخاطرها، يجري تحديثه كلما تغيرت القواعد، وتسليمه لهم مرة واحدة على الأقل سنويا.

ما سبب التأخير إذن؟ تعكف الهيئة على وضع اللمسات الأخيرة على الضوابط التشغيلية الخاصة بالأطراف الأخرى المعنية، بينما تعمل مصر للمقاصة على ربط نظامها المركزي لإقراض الأوراق المالية بشركات الوساطة بشكل لحظي، بما يتيح للمقترضين الاطلاع على جميع العروض المتاحة واختيار ما يناسبهم، ويتيح للمقرضين الاطلاع على بقية العروض المطروحة على النظام. ولن يستغرق ذلك وقتا طويلا وفقا لرئيس الهيئة إسلام عزام، الذي قال في الإسكندرية الأسبوع الماضي إن البيع على المكشوف سينطلق "خلال أسابيع"، دون أن يحدد موعدا لذلك.

السياق: أصدرت الهيئة قواعد البيع على المكشوف في أغسطس الماضي، بعد موافقة مجلس إدارتها عليها في وقت سابق من الشهر نفسه. ومُنحت شركات الوساطة المرخص لها مهلة شهر من تاريخ سريان القواعد لتجهيز أنظمتها، ولذا كانت هذه الدلائل تشير إلى إطلاق الآلية في أواخر سبتمبر، وهو ما لم يحدث. وامتدت الاختبارات إلى ما بعد هذه المهلة، إذ كانت مصر للمقاصة لا تزال تختبر نظام الإقراض المركزي في سبتمبر، مستهدفة إطلاقه في أوائل نوفمبر، فيما أعلنت الهيئة في 13 أكتوبر الجاري بدء التشغيل التجريبي مع شركات الوساطة. وقد حددت البورصة المصرية الأوراق المالية المؤهلة من مكونات مؤشر EGX30، إذ سمحت بإقراض أسهم الشركات الثلاثين المكونة للمؤشر وصندوق المؤشر المتداول EGX30 بدءا من سبتمبر.

ويمثل البيع على المكشوف أيضا الحلقة الأخيرة في مساعي إتاحة مزيد من أدوات التداول للمستثمرين في البورصة المصرية. فقد أطلقت البورصة العقود الآجلة على المؤشرات في مارس، ثم العقود الآجلة على أسهم البنك التجاري الدولي ومجموعة طلعت مصطفى في يونيو، بعد حصولها على ترخيص بورصة العقود الآجلة في يناير. كما دخلت قواعد جديدة لصناديق التحوط حيز التنفيذ في سبتمبر، تسمح للصناديق بالبيع على المكشوف وتداول المشتقات والاقتراض بغرض الاستثمار. غير أن البيع على المكشوف نفسه أقدم من ذلك كله على الورق، إذ أصبحت الآلية مسموحا بها من الناحية الفنية منذ 2019، حين رخصت الهيئة لنحو 51 شركة وساطة بتقديمها.

أهمية الخطوة: أوشك الجانب التنظيمي على الاكتمال، وما تبقى يتعلق بالجوانب الفنية وسلوك المستثمرين. ويشير بيان الهيئة إلى أن التفعيل لا يزال ينتظر الربط اللحظي بين مصر للمقاصة وشركات الوساطة، ثم يتوقف تداول الآلية فعليا على مدى استعداد المساهمين لإقراض أسهمهم. وهذه هي مسألة المعروض نفسها التي أفشلت محاولة 2019، إذ قال لنا رئيس البورصة المصرية عمر رضوان في أغسطس الماضي إن "أحد أبرز العوائق كان غياب الحوافز لدى مالكي الأصول لإقراض أسهمهم".

ويسعى الإطار الجديد إلى معالجة ذلك عبر استثمار مصر للمقاصة حصيلة البيع على المكشوف في أدوات الدخل الثابت، ليحصل المقرضون على هذا العائد إضافة إلى رسوم الإقراض عند إغلاق المركز. كما يحتفظ المقرضون بحقوقهم في توزيعات الأرباح والاكتتاب طوال فترة إقراض أسهمهم.