Posted inنتابع اليوم

احتياطي النقد الأجنبي يتخطى مستهدف صندوق النقد الدولي البالغ 55 مليار دولار

صباح الخير قراءنا الأعزاء. تتجه الأنظار على اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اليوم لحسم أسعار الفائدة. ويبدو أن آمال استئناف دورة التيسير النقدي ليست كبيرة؛ إذ توقع جميع المحللين الـ 11 الذين استطلعت إنتربرايز آراءهم أن يُبقي المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير. فرغم تباطؤ التضخم، لا يزال يتحرك ببطء مما يحرم اللجنة من المساحة الكافية للمناورة.

لا يقتصر دور المركزي المصري هذا الصباح على حسم أسعار الفائدة فحسب؛ بل يمتد أيضا إلى تشديد قبضته على الأنشطة التمويلية غير المصرفية للبنوك، فقد ألزمها بالحصول على موافقة مسبقة قبل المشاركة في إصدارات الصكوك. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية احترازية موحدة تهدف إلى كبح جماح التدفقات المصرفية نحو قطاع التمويل غير المصرفي، وضمان عدم نموها بوتيرة تتجاوز القدرة على قياس مخاطرها.

في سياق آخر، جاء تقييم صندوق النقد الدولي لأداء الاقتصاد المصري متباينا؛ فقد رفع توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للعام المالي المنقضي بمقدار 0.4 نقطة مئوية ليصل إلى 4.6%. لكنه خفض توقعاته للعام المالي الحالي بالقدر ذاته لتستقر عند 4.4%، مدفوعا بتداعيات الصراع الإقليمي الذي يلقي بظلاله على المنطقة. ومن خلال هذا التقييم، يمنح الصندوق الاقتصاد المصري إشادة بما تحقق، لكنها إشادة مصحوبة بجرعة حذر تترقب التحديات المقبلة.

من أخبار الدمج والاستحواذ: أتمت شركة بي إنفستمنتس القابضة تخارجها الكامل من محطات إنفينيتي سولار بمجمع بنبان، لتطوي بذلك صفحة استثماراتها في قطاع الطاقة المتجددة، وتوجه بوصلتها نحو توسع إقليمي مرتقب تخصص له ما بين ملياري إلى 3 مليارات جنيه. وفي المقابل، لا يزال مسار الاندماج المقترح بين أوراسكوم كونستراكشون و"أو سي آي جلوبال" دون تقدم سريع، بعد تمديد الموعد النهائي لاستيفاء الشروط المتبقية للصفقة حتى ديسمبر المقبل.

📌 يحدث اليوم

تجتمع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اليوم، ويبدو أنها آمال من يترقبون استئناف دورة التيسير النقدي ستتبدد. إذ توقع جميع المحللين الـ 11 الذين استطلعت إنتربرايز آراءهم أن يُبقي البنك على سعر الفائدة على الإيداع لليلة واحدة عند 19.00% وسعر الإقراض عند 20.00%. ورغم أن معدل التضخم السنوي بالمدن المصرية تباطأ إلى 14.6% في مايو الماضي، من 14.9% في أبريل، إلا إنه لا يزال يستقر أعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي البالغ 7% (±2%)، مما لا يترك مجالا يذكر لخفض أسعار الفائدة دون المخاطرة بمسار تراجع التضخم.

أيضا- من المتوقع أن يصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء اليوم بيانات التضخم لشهر يونيو. ورغم ذلك، فمن المرجح أن تكون لجنة السياسة النقدية قد اطلعت بالفعل على قراءة التضخم بغض النظر عن موعد الإعلان الرسمي عنها، لتشكل معطى إضافيا تستند إليه اللجنة في تقييم مدى استمرارية المسار النزولي للتضخم.

مصر تحقق مستهدف صندوق النقد للاحتياطي الأجنبي

ارتفع صافي احتياطي النقد الأجنبي بمقدار 1.94 مليار دولار بنهاية يونيو ليسجل مستوى قياسيا بلغ 55.07 مليار دولار، بعدما عوضت الزيادة المشهودة في احتياطيات العملات الأجنبية التراجع في قيمة حيازات الذهب بنحو ملياري دولار، وفقا لبيانات البنك (بي دي إف).

وقفزت قيمة العملات الأجنبية المدرجة في الاحتياطي النقدي بمقدار 3.93 مليار دولار خلال الشهر لتصل إلى 37.85 مليار دولار. وفي المقابل، تراجعت قيمة حيازات الذهب إلى 16.78 مليار دولار بنهاية يونيو، من 18.78 مليار دولار في الشهر السابق عليه، تماشيا مع تحركات الأسعار العالمية، وفق ما قالته سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية المخضرمة ونائبة رئيس بنك مصر سابقا، في تصريحات لإنتربرايز. وأضافت الدماطي: "قيمة الذهب داخل الاحتياطي تتغير تبعاً للأسعار العالمية، التي تتأثر بعوامل عدة، أبرزها التوترات الجيوسياسية، والعلاقة العكسية التقليدية بين الذهب والدولار". وسجلت حقوق السحب الخاصة أيضا انخفاضا طفيفا لتصل إلى 444 مليون دولار، من 448 مليون دولار.

تذكر: بتخطي الاحتياطي النقدي حاجز الـ 55 مليار دولار، تكون مصر قد استوفت المعيار الأساسي المحدد من قبل صندوق النقد الدولي في اتفاق تسهيل الصندوق الممدد، والذي يشترط تكوين احتياطيات نقد أجنبي تتراوح بين 55 و56 مليار دولار قبل انتهاء البرنامج بنهاية العام الحالي. ويمنح هذا الارتفاع صناع السياسات غطاء أكبر من النقد الأجنبي في الوقت الذي يمتص فيه الجنيه الصدمات؛ إذ أكد مسؤولونلإنتربرايز مؤخرا أن الاحتياطيات صمدت خلال موجة العزوف عن المخاطرة بالخليج، دون أي مؤشرات على تدخل البنك المركزي والسحب منها لإبطاء وتيرة التدفقات الخارجة.

شريحة التمويل الأوروبي تضع علامة استفهام حول أرقام يونيو. إذ كان من المقرر أن تتلقى مصر دفعة بقيمة 1.5 مليار يورو (1.72 ملياردولار) من الاتحاد الأوروبي بنهاية يونيو كجزء من حزمة المساعدات المالية الكلية البالغة قيمتها 5 مليارات يورو، لكن من غير الواضح ما إذا كانت هذه الأموال قد أُدرجت ضمن رقم الاحتياطيات الأجنبية لشهر يونيو أم تأجلت إلى يوليو. كما أصدرت مصر سندات ساموراي مستدامة في اليابان بقيمة 500 مليون دولار (80 مليار ين ياباني)، مدعومة بضمان ائتماني جزئي من البنك الأفريقي للتنمية.

ينبغي قراءة هذا الرقم القياسي ببعض التأني. ففي حديثه لإنتربرايز، قال رئيس قطاع البحوث في شركة الأهلي فاروس هاني جنينة إنه لا يملك تفسيرا واضحا لهذه الزيادة في الاحتياطي الأجنبي، لكنه يشير إلى أن البنك المركزي يتمتع بمرونة وصلاحية في كيفية تسجيل التدفقات الدولارية الوافدة، سواء بإدراجها ضمن الاحتياطيات الرسمية أو الاحتفاظ بجزء منها كودائع لدى البنوك الحكومية، فيما يمكن تسميته بـ "الاحتياطي الخفي" أو "الاحتياطي غير المعلن". "وتقوم هذه البنوك بدورها باستثمار جزء من هذه الأموال في الخارج، بما يجعلها بمثابة احتياطي غير مباشر مر عبر هذه البنوك. وبالتالي، فإن طريقة توزيع هذه التدفقات قد تؤثر في قراءة أرقام الاحتياطي من شهر إلى آخر"، وفق ما قاله جنينة.

استدامة هذا المستوى هي التحدي الأكبر: قال الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح لإنتربرايز إن "استدامة هذه القوة ستظل مرتبطة باستمرار تدفق الموارد الدولارية الحقيقية إلى الاقتصاد، لأن الاحتياطي في النهاية هو انعكاس لقوة هذه الموارد أكثر من كونه هدفا قائما بذاته".

توقعات متباينة

خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري في العام المالي الحالي بمقدار 0.4 نقطة مئوية لتبلغ 4.4%، بينما رفع تقديراته للنمو في العام المالي المنقضي 2026/2025 بالقدر ذاته لتصل إلى 4.6%، حسبما ورد في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي (بي دي إف) الصادر عن الصندوق.

توقعات الصندوق لا تزال دون طموحات الحكومة؛ إذ صرح وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أحمد رستم في أبريل الماضي أن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2027/2026 تتوقع تحقيق معدل نمو يتراوح بين 5.2% و5.4%، وهو ما يتجاوز بكثير تقديرات صندوق النقد.

بيانات ضخمة وطاقة كثيفة

تعتزم مجموعة إنكوم إنشاء مركز بيانات بقيمة 300 مليون دولار في مدينة برج العرب بالإسكندرية. وسينفذ المشروع على عدة مراحل خلال ثلاث سنوات، على أن تؤمن وزارة الكهرباء قدرات تصل إلى 100 ميجاوات لتغذية المرحلة الأولى منه، على أن ترتفع لاحقا إلى 400 ميجاوات مع دخول المراحل الأخرى حيز التشغيل.

تذكر: في يناير 2024، وقعت مجموعة إنكوم (الشركة الدولية للخدمات البترولية والصناعية سابقا) مذكرة تفاهم مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وشركة ريكورد ديجيتال أسيت فينشرز وشركة سويكورب إنفرا كابيتال إنفستمنت، لدراسة إنشاء مركز للبيانات الخضراء يعتمد على نحو 200 ميجاوات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح عبر مرحلتين. ولم تتضح بعد العلاقة بين تلك الخطة المعتمدة على الطاقة المتجددة ومشروع برج العرب المذكور الذي سيعتمد على الشبكة القومية للكهرباء؛ إذ كانت مذكرة التفاهم السابقة تنص على توفير 200 ميجاوات من المصادر المتجددة، بينما تتضمن الخطة الجديدة الحصول على ما يصل إلى 400 ميجاوات من الشبكة القومية.

أهمية المشروع الجديد: أصبح مسار مشروعات مراكز البيانات في مصر يرتبط ارتباطا وثيقا بتوافر قدرات الشبكة القومية للكهرباء ومخصصاتها. ففي الشهر الماضي، أعلنت ذراع البنية التحتية الرقمية التابعة لمجموعة حسن علام اعتزامها استثمار 400 مليون دولار في المرحلة الأولى من مركز بيانات جديد؛ والآن يأتي مشروع برج العرب الجديد ليضيف منشأة أخرى كثيفة الاستهلاك للطاقة إلى السوق. وتمتلك مصر الموقع الجغرافي الاستراتيجي وشبكة الكابلات البحرية القوية التي تؤهلها للترويج لنفسها كمركز إقليمي للبيانات، لكن يظل سد فجوات البنية التحتية، وخفض تكاليف التشغيل، وضمان استقرار وموثوقية إمدادات الطاقة هي الاختبار الحقيقي.

للمزيد: كنا تناولنا بالتفصيل إمكانات مصر لتصبح مركزا إقليميا للبيانات، والعقبات التي تواجهها، في نشرتنا المتخصصة هاردهات العام الماضي.

هل تعلم أن لدينا أيضا نشرة تغطي أخبار الإمارات باللغة العربية؟

ونغطي كذلك مصر والإمارات والسعودية باللغة الإنجليزية.

كما نصدر نشرة متخصصة في قطاع اللوجستيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باللغة الإنجليزية.

إذا كانت هذه النشرة قد وصلتك من أحد أصدقائك، اضغط هنا للاشتراك لكي تصلك نسختك اليومية من نشرة مصر الصباحية.

📢 تنويهات

⛅ حالة الطقس - تسود أجواء حارة ورطبة القاهرة اليوم الخميس، مع وصول درجة الحرارة العظمى إلى 35 درجة مئوية والصغرى إلى 24 درجة مئوية، وفق توقعات تطبيقات الطقس.

وتشهد الإسكندرية أجواء ألطف كثيرا كالمعتاد، مع استقرار العظمى عند 31 درجة والصغرى عند 22 درجة.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، من المتوقع أن تشهد العاصمة أجواء أكثر حرارة مع ارتفاع العظمى إلى 36 درجة مئوية، في حين تستمر الأجواء اللطيفة والمنعشة في المناطق الشمالية من البلاد، حيث تتراوح العظمى بين 30 و31 درجة مئوية.

🌍 الخبر الأبرز عالميا

تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران؛ إذ أعلن الجيش الأمريكي استمرار ضرباته ضد أهداف إيرانية لليوم الثاني على التوالي، وذلك في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "انتهاء" اتفاق السلام المؤقت بين البلدين. وأكدت واشنطن أن هذه الهجمات تأتي ردا على ما وصفته بـ "العدوان غير المبرر" من جانب طهران مؤخرا على حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وردا على تهديدات ترامب، قال أحد مستشاري المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية إن بلاده سترد "ردا فوريا". ونقلت تقارير عن الحرس الثوري الإيراني قوله إن الضربات التي شنتها واشنطن أثارت ضربات انتقامية استهدفت قواعد عسكرية في الكويت والبحرين.

على جبهة أخرى من الأخبار الإقليمية، منعت إسرائيل الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي من زيارة رام الله في الضفة الغربية المحتلة، حيث كان من المقرر أن يلتقي برئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس. وكانت هذه الزيارة ستمثل أول جولة خارجية له منذ تعيينه في منصبه.

في سياق آخر، أبدى مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي قلقا متزايدا بشأن التضخم، في ظل دراستهم الأثر التضخمي الناجم عن طفرة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، وفق ما ورد في محضر اجتماعهم الصادر عن شهر يونيو. ورأى بعض الأعضاء مبررا لرفع أسعار الفائدة، لكن الأغلبية توقعت سيناريو يتراجع فيه التضخم ليدخل ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي.