Posted inالخبر الأبرز هذا الصباح

بنك القاهرة يقتحم البورصة بطرح 30% من أسهمه

بنك القاهرة يمنح زخما قويا إلى عودة نشاط الطروحات بالبورصة: يعتزم بنك القاهرة طرح أسهمه في البورصة المصرية بعد أسابيع قليلة من طرح شركة "إم إن تي حالا"؛ فقد نشر البنك المملوك للدولة أمس إعلان نيته لطرح 30% من أسهمه. وفي حال مضي الطرح قدما، سيتخارج بنك مصر من 4.575 مليار سهم من حصته في بنك القاهرة، على أن تؤول إجمالي حصيلة البيع لصالحه. ويتوقع الإعلان إغلاق باب الاكتتاب أواخر أكتوبر الجاري، على أن يبدأ التداول في نوفمبر المقبل، شريطة الحصول على موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية على نشرة الاكتتاب العام، إلى جانب موافقة البورصة المصرية. وفي حال تسعير أسهم البنك بقيمة تقترب من القيمة العادلة البالغة 80 إلى 80.5 مليار جنيه، التي أعلناها في سبتمبر الماضي، ستصل قيمة الحصة المطروحة إلى نحو 24 مليار جنيه (ما يعادل 460 مليون دولار تقريبا)، وفقا لحساباتنا، وهو ما يعادل نحو ثلاثة أضعاف الحصة المطروحة في اكتتاب "إم إن تي" والبالغة 150 مليون دولار، التي تمثل بدورها أكبر طرح في البورصة المصرية مقوم بالدولار منذ طرح شركة "إي فاينانس" في عام 2021.

في تعليقه لنشرة إنتربرايز الصباحية، قال الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح إن قدرة السوق على استيعاب كلا الطرحين تعتمد على الجدول الزمني. فإذا بدأ الاكتتاب بعد أن ترد "إم إن تي" الأموال الفائضة إلى المكتتبين، ستكون فرص نجاح طرح بنك القاهرة أفضل، أما إذا افتُتحت نافذة الاكتتاب قبل ذلك، فمن المتوقع أن تكون فرص نجاحه أقل. ويضيف أبو الفتوح أن مديري الصناديق قد ينظرون إلى الطرحين على أنهما متنافسان على مخصصات استثمارية واحدة موجهة إلى مصر. وفي ظل غياب البيانات المتعلقة بحجم الطلب على أي من الطرحين حتى الآن، "لا يمكن الجزم بما إذا كانت هناك أزمة سيولة، أم أن هناك طلبا قادرا على استيعاب الطرحين معا". وأوضح أبو الفتوح أن طرح بنك القاهرة سيُظهر "مدى استعداد المستثمرين لتحويل اهتمامهم إلى مشاركة فعلية".

وتشير التقارير إلى أن الطرح جذب بالفعل اهتمام المؤسسات الأجنبية. فقد ذكر مصدر حكومي لإنتربرايز أن جولة ترويجية في أوروبا الشهر الماضي أسهمت في جذب المستثمرين الدوليين لتغطية جزء كبير من الطرح الخاص. ولا تزال الجولات الترويجية لبنك القاهرة وشركة مصر لتأمينات الحياة جارية، بينما تجري الحكومة بالتوازي محادثات في الداخل مع مؤسسات محلية كبرى — تشمل الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، والبريد المصري، وهيئة الأوقاف — لحثها على زيادة استثماراتها في الأسهم استعدادا للطروحات الحكومية المرتقبة. وأوضح المصدر أن الحكومة تقنع صناديق التأمين الاجتماعي بأن الأسهم القيادية توفر عوائد أفضل في ظل تراجع عوائد أدوات الدين والودائع المصرفية.

ولا تقتصر أهمية الأنباء على كونها مجرد طرح لبنك واحد؛ إذ تحاول الدولة بيع بنك القاهرة منذ عام 2008، فضلا عن أن سجلها في برنامج الطروحات الحكومية يمثل أحد الملفات التي يتابعها صندوق النقد الدولي ضمن برنامجه البالغ قيمته 8 مليارات دولار. وفي ديسمبر الماضي، ذكرنا أن التصورات ببطء إحراز تقدم في هذا الملف قد تعرقل المراجعات الخاصة ببرنامج تسهيل الصندوق الممدد. بالإضافة إلى ذلك، سيكون طرح بنك القاهرة هو الأول للدولة منذ طرح المصرف المتحد في أواخر عام 2024. أما الشركات الحكومية التي تقدمت بطلب للقيد في البورصة منذ ذلك الحين، والبالغ عددها نحو 20 شركة، فلم يكن ذلك سوى قيد مؤقت لم يشهد بيع أي أسهم. ويحذر أبو الفتوح من المبالغة في التفاؤل بناء على صفقة واحدة، مضيفا أن "الرسالة الموجهة للأسواق ستكون أقوى إذا أعقبتها صفقات مكتملة وفقا للشروط المعلنة".

ما لا نعرفه حتى الآن

لم يُكشف الستار حتى الآن عن أي نطاق سعري، أو نسب التوزيع بين الشريحتين، أو هوية المستثمرين الرئيسيين. ويجمع الطرح بين طرح خاص للمستثمرين المؤهلين في مصر والخارج بموجب القاعدة "144 إيه" واللائحة "إس"، وطرح عام متاح للمكتتبين في مصر. ولا تزال كل المؤشرات التي سيبنى عليها التسعير غير معلنة حتى الآن.

طرح 30% يطابق الخطة المبدئية: أشارت مصادرنا في ديسمبر الماضي إلى أن نسبة الطرح قد تصل إلى 30%. وتحدث المسؤولون لاحقا عن نسب أكبر؛ إذ حدد هاشم السيد، رئيس وحدة الطروحات الحكومية بمجلس الوزراء، النسبة بين 30% و40% في يونيو، بينما قال مسؤول حكومي الشهر الماضي إن النسبة تصل إلى نحو 40%. كما أفادت إنتربرايز في أبريل الماضي بضرورة بيع حصة تصل إلى 49%، وهو الحد الأقصى المسموح به وفقا للوائح الحالية.

دور مؤسسات التمويل التنموية لا يتناسب تماما مع هيكل الطرح: أشرنا في أغسطس الماضي إلى أن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومؤسسة التمويل الدولية يدرسان الاستحواذ على حصة مشتركة بنسبة 10% من البنك، وذكر مسؤول في البنك الأوروبي أنهم يسعون إلى "المساهمة في رأس مال بنك القاهرة". ولم يذكر إعلان أمس أي من المؤسستين صراحة. ونظرا لعدم إصدار أسهم جديدة، فلن يجمع بنك القاهرة نفسه أي رأس مال من الطرح.

رأينا: هذه الحقائق لا تستبعد المؤسستين بالضرورة من قائمة المشترين. فقد سبق وعبرت كلتاهما عن اهتمامها بالاستحواذ على حصص أقلية في مارس الماضي، حسبما أفاد به مسؤول حكومي بارز لإنتربرايز آنذاك. ونظرا إلى أن "المساهمة في رأس المال" لا يمكن أن تحدث عبر طرح ثانوي بالكامل، فهذا يشير إلى احتمالية دخولهم بشكل منفصل، إما بالتزامن مع الطرح العام الأولي أو بعده.

قصة هوامش أرباح بالأساس

لم تؤثر تخفيضات أسعار الفائدة على هوامش أرباح بنك القاهرة. بل حافظ البنك على صافي هامش الفائدة رغم خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بمقدار 825 نقطة أساس تراكمية بين أبريل 2025 وفبراير 2026، فقد ارتفع هامش الفائدة إلى 7.4% على أساس سنوي في النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 7.3% في العام الماضي، وهو أعلى بكثير من نسبة 4.9% المسجلة في 2021. وتعزو الإدارة ذلك إلى التمويل منخفض التكلفة، إذ تشكل الحسابات الجارية وحسابات التوفير 53.4% من إجمالي الودائع، إلى جانب محفظة قروض التجزئة التي تعتمد في معظمها على أسعار فائدة ثابتة. كما تؤكد الإدارة أيضا أن هوامش البنك استقرت خلال عامي 2024 و2025 في وقت تقلصت فيه هوامش معظم منافسيه.

وينمو صافي أرباح بنك القاهرة بوتيرة قوية. فقد بلغت أرباح النصف الأول 8.9 مليار جنيه، بزيادة قدرها نحو 22% على أساس سنوي، مدعومة بصافي دخل من الفوائد بلغ 18.8 مليار جنيه وإيرادات من الرسوم والعمولات بقيمة 3.4 مليار جنيه، ليسجل العائد السنوي على متوسط حقوق الملكية 27.6% (مقارنة بنحو 29.7% للعام المالي 2025 بأكمله). وحقق البنك أرباحا بقيمة 16.1 مليار جنيه العام الماضي، ويشير إلى أن هذا الرقم سجل معدل نمو سنوي مركب بلغ 45.9% منذ عام 2021. وبنهاية يونيو الماضي، بلغت أصول البنك 561.2 مليار جنيه، منها إجمالي قروض بقيمة 280.3 مليار جنيه، مقابل ودائع بقيمة 443.9 مليار جنيه، فيما سجلت حقوق الملكية 66.8 مليار جنيه ووصل معدل كفاية رأس المال إلى 22.1%.

كما تنعكس نتائج 8 سنوات قضاها البنك في إعادة الهيكلة انعكاسا واضحا على المؤشرات المالية. فمنذ عام 2017، ارتفعت حصة الحسابات الجارية وحسابات التوفير من إجمالي الودائع لتسجل 53.4% صعودا من 35.2%، وتراجعت نسبة التكلفة إلى الدخل من 48.7% إلى 35.9%، بينما قفزت إيرادات الرسوم من 0.9 مليار جنيه إلى 6.5 مليار جنيه في عام 2025. وتستقر نسبة القروض المتعثرة عند 3.7% من إجمالي المحفظة، بما في ذلك الإقراض بين البنوك، وتسجل 2.5% للقروض الممنوحة منذ عام 2020، وفقا لتقديرات الإدارة. ويتوقع البنك أن تسهم إحالة الموظفين للتقاعد بين الوقت الحالي وعام 2030 في تعزيز كفاءة التشغيل. كذلك شكل الدخل من غير الفوائد 17.8% من صافي الدخل المصرفي في العام الماضي، وهي نسبة يقول البنك إنها تتفوق على جميع بنوك الصف الأول المدرجة في مصر.

وتكمن الميزة التنافسية لبنك القاهرة في توسعه خارج العاصمة. يمتلك البنك 233 فرعا، وهي أكبر شبكة فروع بعد بنك مصر والبنك الأهلي المصري والبنك الزراعي المصري، وتضم 143 فرعا خارج القاهرة الكبرى. كما يدير البنك 2205 أجهزة صراف آلي ويقدم خدماته لنحو 3.2 مليون عميل. ووفقا لبيانات الإدارة، تعد محفظة قروض التجزئة البالغة 98.1 مليار جنيه الأكبر خارج نطاق البنكين الحكوميين العملاقين، رغم أن قروض الشركات تتجاوزها مسجلة 115 مليار جنيه. وتبلغ قروض الشركات الصغيرة والمتوسطة 20.9 مليار جنيه موزعة على 10,585 عميلا، في حين تبلغ قروض التمويل متناهي الصغر 8.8 مليار جنيه لنحو 145 ألف مقترض، وهو ما يمثل حصة سوقية تبلغ 14% من إقراض البنوك لعملاء التمويل متناهي الصغر، وفقا لشركة آي سكور. وعلى الصعيد الرقمي، تضاعف عدد مستخدمي الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول بأكثر من 3 مرات منذ عام 2021 ليصل إلى مليون مستخدم، ويبلغ عدد مستخدمي محفظة قاهرة كاش 471 ألف مستخدم، في حين قفز عدد نقاط البيع الإلكترونية من 571 في عام 2022 إلى 13,410. وحدَّث البنك نظامه المصرفي الأساسي إلى نظام "تيمينوس تي 24" في يوليو الماضي.

تسعير يتماشى مع القطاع (مؤقتا)

تضع القيمة العادلة بنك القاهرة بالقرب من مضاعف ربحية القطاع. ووفقا لحساباتنا، تعكس القيمة العادلة مضاعف قيمة دفترية يبلغ نحو 1.2 مرة ومضاعف ربحية بنحو 5 مرات لعام 2025، مقابل مضاعف ربحية للقطاع المصرفي يبلغ 5.17 مرة، وفق بيانات البورصة المصرية الصادرة في 11 أكتوبر (بي دي إف). وتتراوح مضاعفات البنوك المدرجة بين 3.5 مرة تقريبا (للبنك المصري الخليجي المتداول بالدولار) و7.2 مرة (للمصرف المتحد)، في حين يسجل البنك التجاري الدولي مضاعف ربحية 5.08 مرة. ويشير أبو الفتوح إلى أن القيمة العادلة ليست بالضرورة هي نفسها سعر الطرح، فالمؤسسات الأجنبية ستنتظر نشرة الاكتتاب النهائية لتقييم السعر مقارنة بالأرباح، وجودة الأصول، ورأس المال، والبنوك المنافسة. ويضيف أن التقارير التي تتحدث عن وجود اهتمام قوي لا توضح نسبة الخصم التي سيطلبها المشترون.

اختبار جذب الأموال الأجنبية

اتجه المستثمرون الأجانب نحو البيع طوال العام، لا سيما في قطاع البنوك. فقد سجلوا صافي مبيعات بقيمة 12.5 مليار جنيه في الأسهم المصرية المدرجة منذ بداية العام، وفقا لبيانات البورصة المصرية (بي دي إف)، بما في ذلك أسهم بنوك بقيمة 2.8 مليار جنيه في الربع الثالث وحده. وشهد هذا الربع استحواذ المستثمرين الأجانب على أكثر من ثلث إجمالي التداولات في القطاع المصرفي، بحسب أحدث تقرير فصلي. وكان مديرو طرح شركة "إم إن تي" قد روجوا لاكتتابها بوصفه فرصة لإعادة المؤسسات الأجنبية إلى البورصة المصرية. ولمَّا كان حجم الطرح يبلغ نحو 3 أضعاف طرح "إم إن تي حالا"، سيختبر طرح بنك القاهرة هذه الشهية الاستثمارية على نطاق أوسع.

"إي إف جي" قد تكون لفتت إلى ذلك: في منتدى إنتربرايز الأسبوع الماضي، أشار كريم عوض، الرئيس التنفيذي لمجموعة "إي إف جي القابضة"، إلى أحد الطروحات الثلاثة المتبقية للمجموعة هذا العام — دون الكشف عن اسمه — ووصفه بأنه قد يكون من بين أكبر الطروحات المقومة بالدولار في مصر خلال الـ 15 إلى الـ 20 عاما الماضية. وأوضح أن الطرح سيشهد نسبة تداول حر "كبيرة للغاية"، وسيكون بمثابة "اختبار حقيقي لعودة كبار المستثمرين الأجانب إلى سوق الأسهم".

أجواء مواتية

أغلق المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX30 تعاملات الأمس مرتفعا بنسبة 24.8% منذ بداية العام، وفقا لبيانات السوق. ويعد هذا تراجعا بنحو 8% عن ذروته المسجلة في سبتمبر الماضي عند 56,937 نقطة. وسجلت قيم التداول على الأسهم المدرجة 7 مليارات جنيه من خلال نحو 210 آلاف عملية. وينظر المستثمرون حاليا إلى البورصة بجدية أكبر كخيار للتخارج؛ إذ صرح المؤسس والعضو المنتدب لشركة ازدهار للاستثمار المباشر عماد برسوم لإنتربرايز مؤخرا: "عندما جمعنا رأسمال الصندوقين الأول والثاني، تحدثنا بشكل عابر عن فكرة الإدراج في البورصة المصرية، لكن الأمر بات أكثر جدية اليوم"، لكنه استدرك قائلا إن البورصة المصرية بحاجة إلى مزيد من العمق.

قطار الطروحات يتحرك أخيرا: سيكون بنك القاهرة رابع الوافدين الجدد إلى البورصة المصرية هذا العام، إذا ما احتسبنا طرح "إم إن تي حالا" الذي فُتح باب الاكتتاب فيه الأسبوع الماضي بسعر 24.5 جنيه للسهم. إذ استهلت البورصة العام الجاري بالطرح الضخم لسلسلة متاجر التجزئة جورميه في فبراير، تلاه طرح شركة قرة لمشروعات الطاقة في مايو. وتترقب السوق مزيدا من الزخم مع استعداد الحكومة لطرح حصص في عدة شركات مملوكة للدولة، على رأسها مصر لتأمينات الحياة وعدد من شركات البترول.

بيئة اقتصادية داعمة: فقد ثبتت وكالتا ستاندرد آند بورز جلوبال وفيتش الأسبوع الماضي تصنيف مصر الائتماني عند عند مستوى B/B وB على الترتيب. كما ارتفع صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي ليصل إلى 31.2 مليار دولار بنهاية أغسطس الماضي، مسجلا أعلى مستوى له منذ يناير 2020، في حين سجل صافي احتياطي النقد الأجنبي رقما قياسيا بلغ 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر، وفقا للبيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري.

من يتولى دفة القيادة؟

يحظى الرئيس التنفيذي للبنك حسين أباظة بمكانة مرموقة لدى المستثمرين العالميين منذ فترة قيادته للبنك التجاري الدولي. انضم أباظة إلى البنك في عام 2024 حاملا معه خبرة مصرفية تمتد لثلاثة عقود وسجل حافل بالعديد من الجوائز التقديرية من مؤسسة إكستيل. كما يتمتع نوابه الثلاثة بخبرة لا تقل عن 25 عاما في القطاع المصرفي، وهم: بهاء الشافعي (انضم في 2021 قادما من بنك قطر الوطني الأهلي)، وهشام عبد العال (انضم في 2024 بعد أن شغل مناصب قيادية في بنك نكست والبنك العربي الأفريقي الدولي والبنك العربي وبنك أبوظبي الوطني)، وأحمد عفت (انضم في 2023 بعد مسيرة شملت سيتي بنك مصر وبنك مصر ومصرف أبوظبي الإسلامي - مصر). وعمل كل من المدير المالي محمد إبراهيم، ورئيسة قطاع المخاطر هالة القصار، ورئيس قطاع الخزانة محمد علي، على خطة التحول الاستراتيجي للبنك منذ انطلاقها في عام 2018. ويقول أباظة إن استراتيجية البنك ترتكز على "تحقيق هوامش ربحية، وإدارة منضبطة للمخاطر والمحافظ، والحفاظ على ميزانية عمومية قوية".

18 عاما قيد التجهيز

حاولت الحكومة لأول مرة بيع بنك القاهرة في عام 2008، وكان الطرح العام الأولي جزءا من الخطة حينها. ففي يونيو من ذلك العام، ألغت الدولة مزادا لبيع حصة تصل إلى 67% من البنك، الذي كان يعد ثالث أكبر بنك في البلاد وقتها، بعد أن جاءت العروض المقدمة أقل من الحد الأدنى الذي حددته لجنة التقييم. وتصدر البنك الأهلي اليوناني السباق آنذاك بعرض يُقيم البنك بنحو 2.025 مليار دولار، أي ما يعادل 4.1 مرة من القيمة الدفترية، وفقا لمذكرة بحثية أصدرتها شركة بلتون حينها. كما أُلغي الطرح الذي كان مقررا في البورصة المصرية لحصة 28% بالتزامن مع إلغاء المزاد.

كان هذا العرض أعلى من القيمة العادلة اليوم، لكن عرض البنك اليوناني كان استثنائيا. فالقيمة العادلة البالغة 80-80.5 مليار جنيه تعادل حاليا نحو 1.5 مليار دولار، أي نحو 1.2 مرة من القيمة الدفترية، وفق حساباتنا. وتفوق البنك الأهلي اليوناني على عرض من بنك المشرق الواقع مقره في دبي، والذي قيم بنك القاهرة بنحو 1.3 مليار دولار، وعرض آخر من تحالف يضم كل من البنك العربي الوطني ومجموعة البنك العربي، الذي قدم تقييما بلغ 1.2 مليار دولار، بحسب ما قالته مصادر مصرفية آنذاك. وتعد هذه المقارنة غير دقيقة، نظرا لأن المزايدين الثلاثة كانوا يسعون للاستحواذ على حصة مسيطرة. كما نمت أصول بنك القاهرة بأكثر من 11 ضعفا بالجنيه ارتفاعا من 50.1 مليار جنيه في عام 2007، رغم أن نسبة النمو بالدولار أقل بكثير.

عادت الفكرة إلى الواجهة بعد تعويم الجنيه عام 2016: تدرس الدولة بيع بنك القاهرة لمستثمر استراتيجي أو طرحه في البورصة منذ عام 2016 تقريبا. وقُيدت أسهم البنك قيدا مؤقتا في البورصة في عام 2017، لكنها لم تتداول فعليا قط، وتأجل الطرح المخطط له مرارا.

الجائحة تعرقل محاولة عام 2020: كان البنك يستعد لجمع نحو 500 مليون دولار عبر طرح حصة من أسهمه في عام 2020 بقيادة كل من "إي إف جي هيرميس" و"إتش إس بي سي"، مع اصطفاف البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية وصندوق مصر السيادي كمستثمرين رئيسيين بحصة تصل إلى 75 مليون دولار، قبل أن تجبر الجائحة البنك على تأجيل الخطة في أبريل من ذلك العام.

الطرح يتعثر في 2022: أرجأ بنك القاهرة طرحه مجددا في يوليو 2022 وسط الاضطرابات التي ضربت السوق نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية، ومددت الهيئة العامة للرقابة المالية المهلة المحددة لإنهاء إجراءات الطرح العام حتى مارس 2023، قبل أن تُلغى الخطة في النهاية.

ثم فشل صفقة بيع حصة لمستثمر استراتيجي: كان بنك مصر يسعى إلى جمع مليار إلى 1.2 مليار دولار من بيع حصة 45% من بنك القاهرة في مارس 2025، وهو ما يعكس تقييما إجماليا للبنك يتراوح بين 2.2 و2.7 مليار دولار وفق حساباتنا، بالتزامن مع إجراء بنك الإمارات دبي الوطني فحصا نافيا للجهالة. إلا أن المفاوضات انهارت بعد بضعة أشهر بسبب الخلاف حول التقييم.

بدأت هذه الجولة باختبار مبدئي في ديسمبر الماضي، حينما دشنت "سي آي كابيتال" جولة ترويجية للبنك شملت لندن ونيويورك والإمارات، ووصفها مستثمرون تحدثوا لإنتربرايز آنذاك بأنها "جولة استعراض مبكر"، وذلك لجس نبض المستثمرين الرئيسيين المحتملين ممن يمتلكون الملاءة المالية للاستحواذ على حصة مؤثرة في الطرح الذي كان قدر حينها بنحو 500 مليون دولار. وأخبرنا المستثمرون الذين شاركوا في الجولة آنذاك بأن شهية المستثمرين بدت قوية. إلا أن حرب إيران أطاحت بخطط الإدراج التي كانت مقررة في الربع الثاني من عام 2026، وتقرر تأجيلها إلى نهاية العام في يونيو الماضي، في حين وافقت لجنة وزارية على المنهجية التي استندت إليها دراسة القيمة العادلة المحدثة للبنك في سبتمبر الماضي.

ما ننتظره

من المنتظر أن توضح نشرة الاكتتاب العام التفاصيل المتبقية، مثل السعر، وأحجام الشرائح، وفترة حظر البيع الخاصة ببنك مصر، وما إذا كانت مؤسسات التمويل التنموية ستشارك كمستثمرين رئيسيين. أما فيما يتعلق بتوزيعات الأرباح، فلا يلزم إعلان نية الطرح البنك سوى برد رأس المال عبر التوزيعات النقدية، دون تحديد نسبة معينة.

المستشارون: تتولى "إي إف جي هيرميس" دور المنسق العالمي المشترك ومدير سجل الاكتتاب المشترك، بينما تضطلع "سي آي كابيتال" بدور المنسق العالمي الرئيسي ومدير سجل الاكتتاب المشترك. ويقدم مكتب بيكر ماكنزي المشورة القانونية للبنك والمساهم الرئيسي بشأن القانونين الأمريكي والإنجليزي، في حين يتولى مكتب حلمي وحمزة وشركاؤهم (عضو شبكة بيكر ماكنزي الدولية) تقديم المشورة القانونية بشأن القانون المصري. وتلعب إنتربرايز أدفايزري دور مستشار علاقات المستثمرين.