Posted inتجارة

قطاع الدواء المصري يستهدف صادرات بقيمة 1.6 مليار دولار بنهاية عام 2026

يستهدف قطاع الأدوية في مصر وصول حجم صادراته إلى نحو 1.6 مليار دولار بنهاية عام 2026، صعودا من نحو 1.3 مليار دولار في عام 2025، وفق ما قاله رئيس المجلس التصديري للأدوية محيي حافظ في حديثه مع نشرة إنتربرايز. وتأتي هذه المستهدفات إثر التوسع في أسواق جديدة وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات المحلية؛ إذ بلغت الصادرات 550 مليون دولار حتى نهاية شهر مايو الماضي.

تستهدف الحكومة رفع صادرات هذا القطاع إلى 3 مليارات دولار بحلول 2030. كذلك ينمو السوق المحلي بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 15%، وهو ما يقرب من ضعف المتوسط العالمي وفق بيان صادر عن مجلس الوزراء، في حين ارتفعت الصادرات بنحو 20% على أساس سنوي في عام 2025. وتتوسع الصادرات رأسيا وأفقيا، حسبما أوضح حافظ، إذ تتغلغل في الأسواق الحالية وتدخل أسواقا جديدة، مع التوجه المتزايد نحو أمريكا اللاتينية وآسيا الوسطى وأفريقيا.

آلية دخول الأسواق: انضمت هيئة الدواء المصرية إلى إطار اعتراف متبادل متعدد الأطراف مع 7 دول أفريقية أخرى، وهي غانا ونيجيريا ورواندا والسنغال وجنوب أفريقيا وتنزانيا وزيمبابوي، بهدف تسريع وتيرة تسجيل وتصنيع الأدوية المصرية. وقد وُقعت هذه الآلية في يونيو 2025 لتتيح الاعتماد المتبادل على التقييمات العلمية بين الجهات التنظيمية في الدول الثمانية، الحاصلة على مستوى النضج الثالث (ML3) في تنظيم الأدوية واللقاحات وتصنيعها من منظمة الصحة العالمية.

يأتي هذا التوجه مدعوما بحصول مصر على مستوى النضج الثالث من منظمة الصحة العالمية، بعدما نالته في ملف الأدوية في ديسمبر 2024 وفي ملف اللقاحات في مارس 2022. وتحظى 8 دول أفريقية حاليا بهذا التصنيف في الأدوية، لكن مصر هي الدولة الوحيدة الحاصلة عليه في تسجيل الأدوية واللقاحات معا. ويقول حافظ إن "هذه الاتفاقيات يمكن أن توفر على الشركات عاما كاملا على الأقل من الإجراءات، إلى جانب خفض التكاليف المرتبطة بعمليات التسجيل والتصنيع والتصدير". كما وقعت هيئة الدواء المصرية 18 مذكرة تفاهم مع جهات تنظيمية نظيرة على مستوى العالم، بما في ذلك البرازيل وكوريا الجنوبية وتركيا وغيرها، لتسهيل وصول منتجات الأدوية المحلية إلى الأسواق.

لكن التمويل يظل هو العائق الأكبر أمام نمو القطاع، حسبما يعتقد حافظ. فقطاع الأدوية يواجه تسعيرا جبريا دون أن يحظى بأدوات تمويلية مخصصة له. صحيح أن القطاع يتمتع بسعر فائدة مدعم من الحكومة عند مستوى 15%، بموجب مبادرة تتحمل فيها وزارة المالية جزءا من التكلفة، وهو ما يمثل خطوة إيجابية في ذاتها، لكنها ما زالت غير كافية، بحسب حافظ؛ بالنظر إلى وجود حد أقصى لقيمة التمويل المدعوم، فضلا عن اقتصار تطبيقها على الأصول الثابتة، مع استثناء رأس المال العامل. وهذا تحديدا هو ما تحتاجه شركات الأدوية لشراء المواد الخام، وتمويل تكاليف عمليات التصنيع، وتكوين مخزون قبل أن تبدأ في جني عائدات التصدير.

كما لا يؤثر التسعير المحلي تأثيرا مباشرا على تسعير الصادرات، وفقا لحافظ. إذ تُحدد أسعار الأدوية المصدرة وفقا للمفاوضات مع كل سوق مستهدفة على حدة والقواعد الخاصة بها، باستثناء السعودية التي تربط سعر استيراد الأدوية بالسعر الذي تحدده الحكومة المحلية في مصر.

المشكلة.. والحل: تطبق مصر نظام التسعير الجبري محليا لأسباب اجتماعية، مما يبقي أسعار بعض الأدوية منخفضة. ونتيجة لهذا النهج، يصبح التصدير إلى السعودية — التي تربط سعر القبول بالسعر المحلي في مصر — غير مجدٍ اقتصاديا. ويعالج "قرار المحاكاة" الصادر عن هيئة الدواء المصرية هذه المشكلة، من خلال السماح للشركات بتسجيل المنتجات بسعر جديد مناسب للتصدير عندما يكون السعر المحلي منخفضا للغاية بدرجة لا تحقق أي جدوى اقتصادية من التصدير.

الخطوة التالية: يتطلب الوصول بحجم الصادرات إلى 1.6 مليار دولار أداء استثنائيا خلال النصف الثاني من العام، لا سيما أن الصادرات بلغت 550 مليون دولار فقط حتى نهاية مايو. ومن ثم فإن بلوغ هذا الرقم يعتمد بالأساس على سد الفجوة التمويلية. ومن أجل هذا يكثف حافظ مساعيه لإقناع وزارة المالية وهيئة الدواء المصرية بابتكار أدوات مالية موجهة لدعم رأس المال العامل وتكاليف التشغيل (فهذا الدعم المخصص هو الحلقة المفقودة في المبادرة الحالية). ومن المؤكد أن الاستجابة لهذه المطالب هي التي ستحدد الوتيرة الفعلية لنمو الصادرات.

العلامات: