Posted inقرارات تنظيمية

الرقابة المالية تحدّث معايير التقييم العقاري وتضيف فصولا جديدة متعلقة بجودة البيانات والاستدامة والنماذج

أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية الإصدار الثاني من المعايير المصرية للتقييم العقاري، في أول تحديث لها منذ أكثر من 11 عاما، وفق بيان أصدرته الهيئة يوم السبت. وتحل القواعد الجديدة محل القرار رقم 39 لسنة 2015 (بي دي إف)، الذي جسَّد الإطار الوطني الوحيد المطبق منذ إصدار أول دليل لتقييم العقارات في مصر، علما بأنها ستدخل حيز التنفيذ اعتبارا من اليوم التالي لنشرها في الجريدة الرسمية، وهو ما لم يحدث بعد.

لم يُنشر النص الكامل للقرار بعد. وقالت الرقابة المالية إن القرار يأتي مرفقا بدليل إرشادي يتجاوز 140 صفحة مقسم إلى تسعة أبواب، إلى جانب الملحقات. ولم يُرفع نص القرار أو الدليل على الموقع الإلكتروني للهيئة حتى الآن، لكنها أكدت أنها ستنشرهما "خلال الأيام المقبلة".

ما الذي تضمنته قواعد عام 2015؟ اشتمل الإطار القديم على ثلاثة معايير رئيسية، أولها يتعلق بالقيمة السوقية، وثانيها يتعلق بالقيم غير السوقية (مثل القيمة العادلة، والقيمة الاستثمارية، وقيمة التصفية وغيرها). أما المعيار الثالث فيتعلق بإعداد تقرير التقييم. كما تضمن ميثاقا تفصيليا لأخلاقيات المهنة يغطي قضايا الاحتيال وتعارض المصالح والسرية والحياد والكفاءة، إلى جانب المناهج الثلاثة الرئيسية للتقييم (طريقة البيع المقارن، وطرق رسملة الدخل، وطريقة التكلفة)، وأربعة ملاحق للتطبيق العملي (منهجية التقييم، والقوائم المالية، وحالات التمويل، والعقارات تحت الإنشاء)، بالإضافة إلى إلزام المقيمين بالاحتفاظ بالسجلات لمدة خمس سنوات.

ما الذي يضيفه إصدار عام 2026؟ أوضحت الهيئة أن التحديث يتضمن فصولا جديدة. فعلى مستوى البيانات والمدخلات، صار لزاما على المقيمين الاعتماد في تقييماتهم على معلومات واقعية مثل القياسات الميدانية وأسعار السوق المعلنة، وتقييم كل مدخل من حيث الدقة والوضوح والاكتمال والتوقيت، بالإضافة إلى الإفصاح عن كيفية الموازنة بين تلك البيانات. وفيما يخص التوثيق، يجب أن تتضمن التقارير مجموعة إلزامية من العناصر الأساسية التي تغطي المنهجيات والمدخلات ومصادر البيانات وإدارة المخاطر المطبقة. أما بالنسبة لنماذج التقييم، فقد أفردت لها الهيئة فصلا مستقلا دون الخوض في تفاصيل متطلباته، مكتفية بالإشارة إلى توافق الإطار العام مع معايير التقييم الدولية لعام 2025.

المعايير البيئية والاجتماعية ومعايير الحوكمة والنماذج الإرشادية باتت جزءا صريحا من القواعد الآن: يتعين على المقيمين حاليا تضمين العوامل البيئية والاجتماعية وعوامل الحوكمة في تحديد القيمة ذاتها، وهو ما خلت منه معايير عام 2015. كما يضم إصدار 2026 نموذجا إرشاديا لتقارير التقييم، بخلاف الإطار العام لـ 2015 الذي حدد محتويات التقارير دون تقديم نموذج جاهز.

أهمية الخطوة: يحدد التقييم العقاري صافي قيمة الأصول، وهو السعر الذي يشتري به المستثمرون الأفراد وثائق صناديق الاستثمار العقاري. وقد بلغ صافي قيمة أصول صناديق الاستثمار العقاري 8.98 مليار جنيه بنهاية الربع الأول من عام 2026، صعودا من 923.7 مليون جنيه بنهاية عام 2025. وبنهاية الربع الثاني، أدارت ستة صناديق استثمار عقاري أصولا إجمالية تقارب 12.6 مليار جنيه، وارتفع متوسط عوائدها إلى 3.5% مقارنة بنحو 2.9%، حسبما صرح به مسؤول بالرقابة المالية لنشرة إنتربرايز الشهر الماضي. وتدرس الهيئة حاليا أكثر من 40 طلبا لتأسيس صناديق جديدة. كما تعتمد جميع حسابات صافي قيم الأصول وأسعار الوثائق والعوائد في هذه الصناديق على مخرجات التقييم العقاري.

السياق: تتزامن هذه التعديلات مع توجه الهيئة العامة للرقابة المالية نحو توسيع نطاق أنشطة الاستثمار العقاري الخاضعة لتنظيمها؛ إذ تعكف الهيئة على صياغة قواعد أوضح للاستثمارات العقارية الجزئية وهياكل الاستثمار المدعومة برهون عقارية. وقد أسست شركتا "إم إن تي-حالا" وأزيموت ما وصفتاه بأنه أول صندوق استثمار عقاري رقمي في البلاد، ليتيح للمستثمرين الأفراد فرصة الاستثمار الجزئي في العقارات عبر تطبيق إلكتروني. كما خففت الرقابة المالية قواعد تحول شركات التطوير العقاري إلى صناديق استثمار عقاري، مستبدلة شرط ألا تقل نسبة العقارات عن 40% من إجمالي الأصول ليحل محله شرط مبسط يتمثل في ألا يقل صافي حقوق الملكية عن 500 مليون جنيه. ويرى رئيس الهيئة إسلام عزام أن الاعتماد على تقييمات أكثر موثوقية من شأنه أن يجعل هذه الأنشطة أكثر جاذبية للمستثمرين المحليين والأجانب.

الخطوة التالية: من المتوقع نشر القرار في الجريدة الرسمية خلال أيام، وفقا للبيان. وسيتزامن ذلك مع رفع الدليل المكون من 140 صفحة على موقع الهيئة الإلكتروني. ولم توضح الهيئة بعد ما إذا كانت التقييمات الجارية حاليا يجب أن تمتثل للقواعد الجديدة أم يمكن استكمالها وفقا للإطار القديم.

وعلى الجانب التنظيمي أيضا:

أصبح لدى الشركات المهنية العاملة بقطاع التأمين خيارات أكثر لتعيين مراقبي الحسابات؛ إذ أصدرت الرقابة المالية قرارا يسمح لشركات الوساطة في التأمين وإعادة التأمين، وخبراء التأمين الاستشاريين، وشركات تقييم الأخطار ومعاينة وتقدير الأضرار، بأن يكون مراقب الحسابات المعين لديها مقيدا في القسم الأول أو أي من الفئتين الفرعيتين بالقسم الثاني من سجل مراقبي الحسابات لدى الهيئة العامة للرقابة المالية، وفقا لبيان الهيئة. ويلغي هذا التعديل الشرط السابق الذي ألزم هذه الشركات بتعيين مراقب حسابات مقيد في القسم الأول ذي الاشتراطات الأكثر صرامة، وهو القسم المخصص لمراقبي الحسابات المؤهلين لمراجعة حسابات الشركات المدرجة والبنوك وشركات التأمين، الذي يتطلب معايير أعلى من حيث الكفاءة والخبرة. أما مراقبو القسم الثاني فتنطبق عليهم شروط أقل صرامة ويمثلون شريحة أكبر يسهل الاستعانة بها. وسيدخل القرار حيز التنفيذ في اليوم التالي لنشره بالجريدة الرسمية.

أهمية الخطوة: أوضح رئيس الهيئة إسلام عزام أن هذا التيسير يراعي الظروف العملية التي تواجهها هذه الشركات ويسهم في خفض تكاليف الامتثال. فالشركات المشمولة بهذا التعديل — سواء وسطاء التأمين وإعادة التأمين أو خبراء التأمين الاستشاريين أو مقدرو الأخطار — هي مجرد كيانات وسيطة ومقدمة للخدمات، وليست شركات تأمين بحد ذاتها، مما يعني أن الشرط السابق الذي كان يلزمها بالتعامل مع الفئة الأعلى من مراقبي الحسابات كان مكلفا ومقيدا دون داع.

السياق: تأتي هذه التيسيرات الجديدة في أعقاب قرار الرقابة المالية الصادر في يوليو بزيادة الحد الأقصى لعدد الصناديق التي يمكن لمراقب الحسابات الواحد مراجعتها من 3 إلى 5 صناديق، بالإضافة إلى إعفاء الشركات التي تعتزم طرح أسهمها للاكتتاب العام من شرط تغيير مراقبي الحسابات.