Posted inديون

لا اقتراض خارجي جديد لمشروعات النقل دون موافقة لجنة الدين العام

تعتزم الحكومة وقف أي اقتراض خارجي جديد لتمويل مشروعات النقل ما لم توافق عليه لجنة الدين العام بمجلس الوزراء أولا. وتهدف هذه الخطوة إلى الحد من تراكم الالتزامات التمويلية المتزايدة للقطاع وتخفيف أعباء الدين العام، حسبما صرح به مسؤول حكومي لنشرة إنتربرايز الصباحية.

ويعود السبب في ذلك إلى المسار التصاعدي للديون؛ نظرا إلى أن قروض مشاريع وزارة النقل تقترب من 14 مليار دولار، صعودا من 12.5 مليار دولار في العام السابق، ومن المتوقع أيضا وصولها إلى 18 مليار دولار بحسب تقديرات وزارة النقل، وفقا للمسؤول. كما أوضح أن الوزارة كانت تجري مباحثات منفردة مع جهات التمويل بشأن قروض وتسهيلات ائتمانية لتمويل مشروعاتها، مما أدى إلى تراكم التزامات القطاع.

تذكر: كان قطاع النقل في صميم ملف الديون الذي تعمل الدولة حاليا على خفضه. وقد أشارت إنتربرايز في أبريل إلى أن وزارة المالية ستستحوذ على حصص في العديد من الهيئات الحكومية المثقلة بالديون لتسوية المديونيات المستحقة عليها للوزارة، وكانت هيئتان تابعتان لقطاع النقل من بين أكبر المستفيدين من هذه الخطوة: الأولى هي الهيئة القومية للأنفاق (المسؤولة عن مشروعي المونوريل والقطار الكهربائي السريع)، بعدما قفز حجم ضخ رؤوس الأموال بها بأكثر من 1300% ليبلغ حوالي 19.3 مليار جنيه. أما الثانية فهي الهيئة القومية لسكك حديد مصر (التي تنفذ عملية تحديث واسعة لعدد من خطوط السكك الحديدية)، والتي قفز حجم ضخ رؤوس الأموال بها هي الأخرى بأكثر من 950% لتبلغ نحو 10.5 مليار جنيه. وجاءت جهود التسوية بعد أن وصف صندوق النقد الدولي الديون المدعومة من الدولة في مصر بأنها تشكل "خطرا سياديا مرتفعا"، مع وصول الديون المضمونة سياديا إلى 5.4 تريليون جنيه حتى يونيو 2025، وهو رقم تعهدت الحكومة بتقليصه، مستهدفة خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 78% بحلول يونيو 2027.

أهمية الخطوة: سيرتبط الحصول على أي تمويل جديد من الآن فصاعدا بأولويات إدارة الدين العام، وقدرة المشروع على توليد إيرادات تسهم في سداد التزاماته، وفقا للمصدر. ويمثل هذا تحولا عن إبرام الصفقات على مستوى الوزارة إلى الخضوع للرقابة المركزية في اتخاذ القرار. فقد اعتمد قطاع النقل على الاقتراض بكثافة، إذ بلغت التمويلات المحلية والأجنبية للقطاع 317 مليار جنيه في موازنة العام المالي المنقضي 2025-2026. وتتجه الوزارة الآن نحو التمويل المحلي، وزيادة مشروعات الشراكة مع القطاع الخاص، والتمويل المستدام طويل الأجل لتكون بدائل عن الاقتراض الخارجي.

ما نترقبه: بدأت الحكومة مراجعة شاملة لمشاريع النقل المدرجة في الخطط الاستثمارية، مع الاتجاه لتوقف المشروعات التي لم يبدأ تنفيذها، وإعادة ترتيب الأولويات بناء على معدلات التنفيذ والجدوى الاقتصادية والتمويل المتاح. وتتمثل الأولوية القصوى حاليا في استكمال المشاريع الكبرى الجاري تنفيذها بدلا من التوسع في طرح مشروعات جديدة تعتمد على الاقتراض الخارجي.

هل تريدون معرفة المزيد؟ للاطلاع على مثال حي لتحديات التنفيذ، ندعوكم إلى قراءة تقرير نشرته إنتربرايز مؤخرا حول قرض البنك الدولي المخصص لتحديث سلامة السكك الحديدية، البالغة قيمته نحو 421 مليون دولار لصالح الهيئة القومية لسكك حديد مصر. فبعد مرور خمس سنوات، لم يُصرف سوى أقل بقليل من نصف المبلغ، ولم يسجل المقياس الرئيسي للسلامة أي تحسن عن خط الأساس المسجل في عام 2020، كما رفع البنك الدولي تقييمه للمخاطر الائتمانية للمشروع إلى "مرتفعة".