Posted inفاتورة الشهر

العودة إلى المدارس: موسم مكلف للعائلات وفرصة ذهبية للتجار

💡فقرة فاتورة الشهر — مساحة شهرية نخصصها في إنتربرايز ويك إند، نسلط فيها الضوء على ما وراء إنفاقنا على المطاعم والمقاهي ومتاجر الملابس والمساكن وغيرها، لنحلل ديناميكيات السوق ونماذج الأعمال والعوامل الاقتصادية التي تحركها. وفي هذا الشهر، نتتبع مسار الإنفاق في موسم العودة إلى المدارس، الذي يتحول إلى أحد أكثر المواسم التجارية نشاطا في مصر.

علب غداء، وأقلام لامعة، ودفاتر مزينة بأحدث شخصيات مارفل، هذه بعض من البنود المعتادة في قوائم تسوق الآباء والأمهات شهر أغسطس من كل عام، حين يجدون أنفسهم غارقين في بحر قوائم المستلزمات المدرسية، التي تفوق في طولها وتكلفتها قوائم البقالة المعتادة. وسرعان ما يتبع إعداد تلك القوائم رحلات للتسوق إلى مكتبات سمير وعلي ومتاجر الأزياء المدرسية، وجولات في الصفحات الكثيرة المخصصة لموسم العودة إلى المدارس على كافة منصات التجارة الإلكترونية.

يبدو الأمر أشبه بطقس سنوي، لكنه لا يقتصر على ذلك فحسب، إذ تنفق فيه العائلات قدرا ضخما من المال ويحقق البائعون وتجار التجزئة مكاسب تضاهي تلك التي يحققونها عبر عروض الجمعة البيضاء. فكم ينفق الآباء المصريون تحديدا في ذلك الموسم؟ وكيف تغيرت الأسعار؟ ولماذا يؤثر هذا الموسم بقوة على تجارة التجزئة؟

سوق عالمية بمئات المليارات

يعد موسم العودة إلى المدارس من أكثر مواسم الإنفاق المضمونة من الناحية التجارية في قطاع التجزئة حول العالم. ففي عام 2025، بلغت قيمة هذه السوق نحو 216 مليار دولار، مع توقعات بأن تصل إلى قرابة 334.4 مليار دولار بحلول عام 2034، مسجلة معدل نمو سنوي مركب قدره 4.84%، وفقا لتقرير صادر عن مؤسسة أيمارك. وقد استحوذت الأزياء المدرسية والحقائب والأحذية على حصة الأسد من هذا الإنفاق خلال العام الماضي، تلتها الأدوات المكتبية والإلكترونيات. وفي الولايات المتحدة، خصصت الأسر ميزانية بلغت 860 دولارا لكل طفل، بحسب مسح أجراه الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة.

وبالنسبة لمصر، باتت الأسر تخصص نحو 36.8% من دخلها السنوي للمصروفات المدرسية اعتبارا من عام 2024؛ موزعة بواقع 28.3% للدروس الخصوصية، و11.8% للكتب والمستلزمات، و9.6% لوسائل النقل، و7.2% للزي المدرسي، و4.4% لبنود أخرى متنوعة. ويشير تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في يوليو 2026 إلى أن معدل التضخم السنوي لقطاع التعليم بلغ 20% على مستوى الجمهورية، ما يعني أن تكلفة التعليم بجميع فئاته أصبحت أعلى بمقدار الخمس مقارنة بشهر يوليو 2025. وسجل التعليم الابتدائي الزيادة الكبرى بنسبة 22%.

وتستنزف المصروفات الدراسية وحدها ميزانيات الأسر، إذ أقرت المدارس الخاصة والدولية زيادات تتراوح بين 30% و40% للعام الدراسي 2026-2027، وذلك قبل أن تضع وزارة التعليم حدا أقصى لهذه الزيادات، كما أشرنا سابقا. ونتيجة كل ذلك هي السعي الدؤوب من جانب الآباء والأمهات للبحث عن معارض التخفيضات، وذلك من أجل الحصول على المستلزمات بأسعار أقل.

فرصة قطاع التجزئة

وكأنها الجمعة البيضاء: لطالما أدركت منصات التجارة الإلكترونية في مصر أهمية الفرصة التجارية الكامنة في هذا الموسم، خاصة في الآونة الأخيرة،. ففي سبتمبر 2025، ارتفع معدل الوعي بإعلانات أمازون مصر بنحو 7.9 نقطة مئوية في شهر واحد فقط، وفقا لمؤشر يوجوف للعلامات التجارية، وهي أكبر قفزة تسجلها أي علامة تجارية يتتبعها المؤشر، ويعود الفضل فيها إلى حملتها الخاصة بموسم العودة إلى المدارس. كما يجذب هذا الموسم استثمارات إعلانية تضاهي شهر رمضان وموسم تخفيضات شهر نوفمبر.

انطلقت بالفعل حملات موسم العودة إلى المدارس لهذا العام، فستبدأ أمازون مصر تخفيضاتها يوم 24 أغسطس، لتقدم خصومات كبيرة على مختلف الفئات. وبدأت جوميا حملتها بالفعل بتخفيضات تصل إلى 40% على الأدوات المكتبية، وعلب الغداء، والملابس الداخلية، والأزياء الأساسية. كما تقدم كارفور عبر فروعها وموقعها الإلكتروني تخفيضات تصل إلى 70% على منتجاتها المدرسية. وهذا مجرد غيض من فيض؛ فالآباء يبحثون عن أفضل المنتجات بأقل الأسعار، وتجار التجزئة يدركون ذلك جيدا (حتى وإن كانت آليات التسعير النفسي تلعب دورها في معظم الحالات).

وتقدر قيمة سوق التجارة الإلكترونية في مصر بنحو 11.5 مليار دولار هذا العام، ومن المتوقع أن تقفز إلى 20.15 مليار دولار بحلول عام 2031، وفقا لتحليل سوقي أجرته مؤسسة موردور إنتليجنس. وفي صدارة ذلك المشهد تأتي أمازون، وتلاحقها جوميا عن كثب. ويعد موسم العودة إلى المدارس من الأوقات القليلة خلال العام التي تشهد فيها السوق كثافة واستقرارا في الطلب، وهو ما يبرر تخصيص صفحات مستقلة للدعاية للموسم على مواقع الشركات، ورصد ميزانيات ضخمة للحملات الإعلانية، وتنسيق جهود الترويج مع العلامات التجارية.

كيف تتعامل أمازون مع الموسم

تعد حملة العودة إلى المدارس "من أسرع الحملات نموا على منصة أمازون مصر، وتصنف ضمن أهم 5 مواسم تسوق لدى الشركة، جنبا إلى جنب مع شهر رمضان والجمعة البيضاء"، حسبما أوضح عمر الصاحي (لينكد إن)، المدير العام لشركة أمازون مصر، في تعليقه لنشرة إنتربرايز. وتابع أن ما يميز هذا الموسم "هو ارتباط الأسر المصرية به من الناحيتين الثقافية والشعورية"، مضيفا أن تركيز أمازون مصر "ينصب على ضمان توفير المنتجات المناسبة، والقيمة الحقيقية، والراحة اللازمة لتخفيف الضغط عن كاهل الأسر في هذا الوقت الحرج".

وعلى منصة الشركة، تشمل الفئات التي تسجل أعلى مبيعات خلال الموسم الأدوات المكتبية بطبيعة الحال، إلا أن الطلب على فئات أخرى زاد كذلك على مر السنين، ومنها الإلكترونيات، والملابس، والأثاث المكتبي المنزلي، حسبما أوضح الصاحي. وكشف أن "مهمة التسوق أصبحت شاملة"، ولذلك تحولت أمازون إلى وجهة متكاملة توفر كافة الاحتياجات في هذا الموسم.

وأضاف أن الشركة "شهدت زيادات سنوية في معدلات البحث وعمليات الشراء، إذ يبدأ الأهالي تسوقهم في وقت مبكر، ويستكشفون الفئات العامة، ويعودون مجددا إلى المنصة لأن التجربة تلبي تطلعاتهم؛ فهناك خيارات متنوعة، وقيمة حقيقية. وخيارات الدفع المرنة تجعل التسوق في متناول الجميع"، مشيرا إلى أن إطلاق خدمة "أمازون ناو" سيزيد كثيرا من سهولة تجربة التسوق.

وقبيل انطلاق موسم العودة إلى المدارس، تقدم أمازون برامج تدريبية للبائعين، وخدمات دعم لإدارة الحسابات، وأدوات إعلانية، وتوفر المزيد من حلول الشحن والتوصيل لمواكبة حجم الطلب. ويوضح الصاحي أن "نتيجة ذلك هي توفير تجربة مصممة بعناية، تشارك فيها العلامات التجارية المحلية والعالمية بتخفيضات حقيقية، سواء كانت خصومات تصل إلى 60% على الحقائب المدرسية من أديداس وبوما، أو تصل إلى 50% على الأدوات المكتبية من سمير وعلي".

وتعمل أمازون على تخطيط استراتيجياتها وفقا لتغير سلوك المستهلك؛ فيرى الصاحي أن "ما يحدث الآن هو أن الناس يتخذون قرارات مدروسة بعناية؛ فيقارنون الخيارات، ويقرأون التقييمات، ويبحثون عن الصفقة الرابحة. ويشتري بعضهم منتجا أرخص في إحدى الفئات ليتمكنوا من إنفاق المزيد في فئة أخرى. ويكمن السر هنا في تزويدهم بالمعلومات اللازمة لاتخاذ هذه القرارات بثقة، مثل السعر، وتنوع الخيارات، وسهولة التسوق". وهذا في رأيه هو العامل المؤثر عند إعداد ميزانية تكفي لاحتياجات عدة أطفال للعام المقبل.

وتشبه استعدادات موسم العودة إلى المدارس على منصة أمازون مصر حاليا الخطط المسبقة التي يضعها البائعون استعدادا لشهر رمضان. إذ يبدأ التجار من العلامات التجارية المحلية والعالمية على حد السواء في تخزين البضائع وتجهيز قوائم منتجاتهم قبل أسابيع من بدء الموسم، ويستفيد الأكثر خبرة بينهم من بيانات العام السابق لتوقع حجم الطلب. ويوفر التجار مسبقا كميات من البضائع في فئات الإلكترونيات والأدوات المكتبية والحقائب المدرسية، وكذلك الأزياء والمستلزمات المنزلية الأساسية، ودائما ما يتفوق البائعون الذين يستعدون مبكرا على غيرهم.

وقد ازدادت مشاركة البائعين المصريين، فبدأت العلامات التجارية المحلية، التي لطالما اعتمدت على البيع في المتاجر التقليدية، تتجه نحو الفضاء الإلكتروني لتوسيع نطاق وصولها للعملاء، وهي خطوة تدعمها وتشجعها أمازون، وفقا للصاحي.

وبعيدا عن واجهات المتاجر الإلكترونية، تظل الأسواق التقليدية هي الوجهة المفضلة للعديد من المصريين. وتأتي منطقة الفجالة على رأس هذه الأسواق، إذ أصبحت الوجهة الأولى في مصر لبيع المستلزمات المدرسية بالجملة (شاهد، 6:21 دقيقة). كما تنظم الحكومة معرضها السنوي الخاص "أهلا مدارس"، والذي يوفر المستلزمات بأسعار تقل عن أسعار السوق.

المال ليس كل شيء

في حين أن المستلزمات والأزياء المدرسية تمثل أولوية بلا شك في ذلك الموسم، فإن التأكد من استعداد أطفالكم نفسيا لاستقبال العام الجديد هو أمر مهم بالقدر ذاته. وللاطمئنان على أطفالكم وطرح الأسئلة الصحيحة، إلى جانب كيفية التعامل مع التنمر وبناء الثقة، يقدم لكم دليل إنتربرايز عن الأسبوع الأول لأطفالكم في المدرسة إجابات وافية على الأسئلة التي ينبغي أن تضعوها في حسبانكم.