Posted inاقتصاد

صندوق النقد يضع "الاحتياجات التمويلية" لمصر تحت المجهر رغم الموافقة على شريحة الـ 1.8 مليار دولار

صدر يوم الخميس الماضي تقرير خبراء صندوق النقد الدولي بشأن المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي للبلاد مع الصندوق. وقد سلط هذا التقرير، الذي اطلعت عليه إنتربرايز، الضوء على موقف الاقتصاد الكلي لمصر، جنبا إلى جنب مع الخطوات التي تتخذها الحكومة في إطار خطة الإصلاح الاقتصادي. ويرى التقرير أن الاحتياجات التمويلية لمصر تشكل نقطة ضعف رئيسية رغم تحسن وضع الاقتصاد الكلي. كما استعرض الوضع المالي للبلاد، مشيرا إلى أن مصر دخلت هذه المرحلة الزمنية، وما شهدته من صراع إقليمي لا يزال مستمرا في الوقت الحالي، بوضع اقتصاد كلي أقوى مقارنة بالأزمات السابقة، بيد أن التحديات التي تعترض طريقها لا تزال قائمة. وقد أتاحت هذه المراجعة صرف شريحة بقيمة 1.8 مليار دولار من الصندوق في وقت سابق من هذا الشهر.

كيف تبدو صورة الدين العام؟ بحسب التقرير، يُتوقع أن تصل الاحتياجات التمويلية إلى ذروتها عند نحو 42% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2025-2026، بينما يُتوقع أن يصل الدين العام إلى 91% من الناتج المحلي الإجمالي قبل أن ينخفض إلى أقل من 72% بحلول 2031، وهو موقف مالي سيحظى في الغالب حينها بدعم من تحقيق فائض أولي مستدام.

محاولات الحكومة للحد من مخاطر التمويل: ارتفع متوسط آجال الاستحقاق للإصدارات الجديدة إلى 1.1 عام بنهاية يونيو، وهو أعلى مستوى له منذ 3 سنوات، في أعقاب انتعاش إصدارات أذون الخزينة في مايو، والإصدار الناجح للسندات لأجل 10 سنوات في يونيو. لكن هذا المستوى لا يزال دون الهدف المنشود وفق برنامج الصندوق. ووافقت الحكومة على رفع متوسط أجل استحقاق الإصدارات الجديدة إلى 1.25 بنهاية سبتمبر، وخفض الرصيد القائم لأوراق وزارة المالية المطروحة للقطاع الخاص إلى 375 مليار جنيه.

..والبنوك صامدة رغم ارتفاع انكشافها السيادي: في كلماته التي وصف بها القطاع المصرفي، قال الصندوق إنه يتمتع بقاعدة رأسمالية قوية وربحية عالية، مع انخفاض نسبة القروض غير العاملة وغياب أي مؤشرات فورية على تعرضه لضغوط مالية جراء الحرب. وبلغ انكشاف البنوك التجارية على البنك المركزي 35% من إجمالي الأصول بنهاية عام 2025، وهو ثاني أعلى مستوى في المنطقة. وتعتزم وزارة المالية أيضا خفض رصيد سحبها على المكشوف لدى البنك المركزي المصري بمقدار 100 مليار جنيه سنويا، ليصل إلى صفر بحلول عام 2029.

الهيئة العامة للبترول.. عبء آخر على المالية العامة: تهدف الهيئة المصرية العامة للبترول إلى تحقيق تدفقات نقدية إيجابية وخفض الضمانات الحكومية بنسبة 25% بحلول العام المالي 2026-2027. وفي الوقت نفسه، يشير السيناريو السلبي لصندوق النقد الدولي إلى أنه في حال ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى 103 دولارات للبرميل، قد يرتفع التضخم إلى نحو 19.5%، مما يؤدي إلى تباطؤ النمو، مضيفا أن هذا الوضع سيتطلب تشديد السياسة النقدية ومواصلة بناء الاحتياطيات.

مزيد من الطروحات في الطريق: جمعت مصر أكثر من 500 مليون دولار من مبيعات الأصول بحلول يوليو 2026، شملت 420 مليون دولار من صفقة جبل الزيت، مع توقعات ببيع حصة قدرها 20% في شركة مصر لتأمينات الحياة بنهاية أغسطس. ووصف الصندوق الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة للأعوام 2026-2030 بأنها "تحول جذري"، إذ تنتقل من النهج القطاعي إلى إطار شامل لإدارة ملكية الدولة. كما تجري الاستعدادات لمنح امتيازات إدارة 11 مطارا.

الخطوة التالية: يستعد الصندوق لإجراء المراجعة الثامنة والأخيرة لبرنامج مصر في منتصف نوفمبر، إلى جانب استكمال الشرائح المتبقية بموجب تسهيل الصلابة والاستدامة.

طرح طال انتظاره

وصلت الحكومة إلى المرحلة النهائية من خطتها لطرح حصة قدرها 20% من شركة مصر لتأمينات الحياة في البورصة المصرية، التي تستهدف تحصيل عوائد الصفقة بنهاية أغسطس 2026. ويشير التقرير إلى أن الدولة حصلت على كافة الموافقات التنظيمية اللازمة، واستكملت المتطلبات الفنية والقانونية لهذا الطرح البارز. كما اختارت مستشارا للصفقة بعد دراسة العروض الفنية المقدمة لتولي عمليات التقييم وهيكلة الصفقة وإعداد المستندات والتنسيق التنظيمي.

المستثمرون موجودون بالفعل: يجري البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية مفاوضات لاستحواذ محتمل قبل الطرح العام الأولي على حصة تصل إلى 5% في الشركة المرتقب طرحها، مع توقيع جميع الأطراف اتفاقية عدم إفصاح لتبادل البيانات.

مؤسسة من بين 6 مؤسسات: إلى جانب البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، تتنافس 5 مؤسسات استثمارية عالمية وعربية وأفريقية أخرى على حصة قدرها 10% مخصصة للطرح الخاص، وفقا لمسؤول حكومي طلب عدم الكشف عن اسمه. وتضم قائمة المتقدمين بعروض للتفاوض مع المستشار المالي مؤسسة التمويل الدولية — وسط توقعات بإبرام صفقة نهائية خلال أيام — إلى جانب 4 صناديق استثمارية إقليمية وقارية.

إغلاق الثغرات الضريبية للمناطق الحرة

تستهدف الحكومة فرض ضريبة مقطوعة تصل إلى 4% على البضائع المبيعة في السوق المحلية القادمة من المناطق الحرة عبر تشريع جديد، وفقا لتقرير المراجعة السابعة لبرنامج صندوق النقد الدولي. وتأتي هذه الضريبة بديلا لمقترح سابق واجه تأخيرات، وكان يقضي بفرض ضريبة خصم من المصدر. كما قدر الصندوق عائدات الضريبة المستهدفة بنحو 0.1% من الناتج المحلي الإجمالي. وتستهدف الحكومة نشر التشريع في الجريدة الرسمية بنهاية نوفمبر المقبل.

ومن أجل تغطية الفجوة الأولية في الإيرادات، طرحت الحكومة تدابير بديلة ضمن حزمتها الضريبية الثانية؛ تمثلت في فرض ضريبة على التداول في اليوم نفسه بالبورصة، ورسوم موحدة لمغادرة البلاد بقيمة 100 جنيه، وزيادة الضرائب على الأسمنت، وإعادة توجيه رسوم المناطق الحرة إلى الخزانة العامة للدولة. وتدعم هذه التدابير برنامجا إصلاحيا أوسع نطاقا مدته عامان يستهدف تحصيل إيرادات بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي من خلال تقليص إعفاءات ضريبة القيمة المضافة (بما في ذلك إخضاع إيجارات الوحدات غير السكنية للضريبة، الذي أقره البرلمان في يونيو)، وفرض ضرائب جديدة على أرباح الشركات المملوكة للدولة، وتنظيم الحوافز المقدمة للشركات، وإجراء عمليات تدقيق رقمية قائمة على تقييم المخاطر.

لا يزال قيد المراجعة: رغم وصف صندوق النقد الدولي لهذه الضريبة المقطوعة بأنها إجراء هيكلي ضروري، صرح مسؤول حكومي بارز لإنتربرايز بأن مشروع القانون لا يزال يخضع للمراجعة الداخلية بين وزارات المالية والاستثمار والتخطيط، وجرى استبعاده من الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية.

التفاصيل: تنطبق الضريبة المقترحة حصريا على المبيعات المحلية، مع إبقاء البضائع الموجهة للتصدير معفاة من الضرائب للحفاظ على وضع المناطق الحرة، وفقا للمسؤول. وأشار إلى أن مصر قد تتخلى عن إيرادات ضريبية مباشرة بسبب عدم تطبيق الركيزة الثانية لإطار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (التي تحدد حدا أدنى للضريبة بنسبة 15% على كيانات المناطق الحرة) غير أن المناطق الحرة تحقق مكاسب أكبر من خلال توطين التصنيع، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتوفير فرص العمل، والاعتماد على الصناعات المغذية المحلية، وتوفير بدائل أرخص للواردات الأجنبية. ويتوقف تقديم مشروع القانون إلى البرلمان على تقييم الأثر المرتقب لقياس العائدات المتوقعة، ومنع هروب رؤوس الأموال، والحفاظ على شهية المستثمرين.