تواجه معظم الشركات التي تسعى إلى تحقيق التحول الرقمي تحديات تعيق تنفيذ أهدافها، وذلك رغم إدراكها التام لتحولات السوق السريعة وتزايد تطلعات العملاء، فضلا عن التكلفة الحقيقية التي تفرضها العمليات التشغيلية التقليدية. يرجع السبب الرئيسي لهذه المشكلة إلى طريقة التعامل مع التحول باعتباره مجرد تحديث تقني، في حين أن التحدي الحقيقي يتمثل في بناء القدرات المؤسسية.
تسهم الأنظمة الجديدة في تحسين سير العمل، لكنها لا تعالج التباين في سياسات اتخاذ القرار، أو عدم وضوح المسؤوليات، أو غياب الرؤية المشتركة بين القطاعات المختلفة حول التوجه المستقبلي للشركة. وبالتالي، فإن ضخ الاستثمارات التكنولوجية قبل تهيئة العمليات المؤسسية سيؤدي إلى كشف الثغرات الإدارية بدلا من معالجتها، مما يحصر المبادرات الرقمية في نطاق تجريبي ويعيق توسعها.
عادة ما يرتبط هذا التفاوت بقدرات المؤسسة نفسها. قد تنجح الشركة في التحويل الرقمي لعملياتها التشغيلية، ومع ذلك تفتقر إلى الكفاءة الداخلية لربط القرارات التكنولوجية بأهدافها الاستراتيجية أو بالعمليات أو بتجربة العملاء. يتطلب التحول ما يتجاوز التشغيل الرقمي للعمليات، إذ يستلزم تبني أساليب جديدة لإدارة الأعمال واتخاذ القرارات وخلق قيمة مستدامة. دون بناء هذه الكفاءة، تظل عوائد الاستثمار محدودة، ويصبح من الصعب الموازنة بين التقديرات المتوقعة والنتائج الفعلية.
لسد هذه الفجوة، يتطلب الأمر تبني ركائز مختلفة: تقييم القدرات الرقمية والقيادية الداخلية، وتحليل الفرص والتحديات الخارجية، وفهم متطلبات دورة الاستثمار قبل ضخ رؤوس الأموال.
هنا يأتي دور برنامج التحول الرقمي الذي تقدمه وحدة التعليم التنفيذي في كلية أنسي ساويرس لإدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، والذي يؤهل الكوادر القيادية لإجراء تدقيق داخلي لجاهزية المؤسسات، وتقييم الفجوات في القدرات، وتهيئة المناخ الملائم لضمان تحقيق الاستثمارات التكنولوجية للعوائد المرجوة منها. كما يتيح البرنامج للمشاركين تقييم تأثير التقنيات الرقمية في تغيير مجالات الأعمال الرئيسية، وتطوير أساليب عملية لقياس مدى نجاح التحول الرقمي.