Posted inاقتصاد

جولدمان ساكس: الجنيه دون قيمته العادلة بأكثر من 30% ونتوقع وصوله إلى 50 أمام الدولار

يرى بنك جولدمان ساكس أن الجنيه يُتداول حاليا دون قيمته العادلة بأكثر من 30% بعد التراجع الذي شهده في أكتوبر، وفق مذكرة بحثية نقلها موقع اقتصاد الشرق، مما يجعله إحدى أكثر عملات الأسواق الناشئة المقومة بأقل من قيمتها العادلة.

ويتوقع البنك الآن أن يصل سعر الجنيه أمام الدولار إلى 53 جنيها للدولار خلال 3 أشهر، و52 جنيها خلال 6 أشهر، و50 جنيها خلال عام، ارتفاعا من تقديراتها السابقة في يونيو عند 49 و48 و46 جنيها على الترتيب، حين قدر القيمة العادلة للجنيه عند 43 جنيها للدولار، واعتبر أنه مقوم بأقل من قيمته بنسبة 13-15%. ويوضح جولدمان ساكس أن التراجع المشهود الشهر الماضي، الذي دفع العملة الأمريكية لتجاوز مستوى قياسي بلغ 56 جنيها في 26 أكتوبر، أدى إلى اتساع تلك الفجوة مع بقاء القيمة العادلة مستقرة نسبيا. وقد تعافى الجنيه منذ ذلك الحين ليصل إلى نحو 53.9 جنيه للدولار، وفقا لمتوسط سعر الصرف لدى البنك المركزي يوم الخميس 5 نوفمبر.

وجاء هذا التراجع مدفوعا باتجاه المستثمرين الأجانب لتسييل حيازاتهم من أدوات الدين المحلية؛ إذ يقدر جولدمان ساكس أن حيازات الأجانب من أدوات الدين المقومة بالجنيه تراجعت إلى نحو 20 مليار دولار مقابل قرابة 30 مليار دولار في نهاية سبتمبر، مدفوعة بصافي مبيعات شهرية متتالية وكثيفة شكلت ضغطا إضافيا على الجنيه. وهذا الرقم يتجاوز بكثير صافي مبيعات الأجانب في البورصة المصرية البالغ 116.2 مليار جنيه (نحو 2.07 مليار دولار) خلال الفترة من 4 إلى 22 أكتوبر، نظرا لأن تقديرات البنك تشمل على الأرجح أذون الخزانة المحتفظ بها خارج البورصة وتلك المستحقة التي لم يجر تجديدها بعد. وحذر البنك من أن مراكز الأجانب لا تزال كبيرة، مما يعني احتمال خروج بعض رؤوس الأموال، غير أنه يرى جانبا إيجابيا؛ إذ إن تراجع الحيازات يجعل المراكز الحالية تعكس القيمة الهيكلية الحقيقية للجنيه بصورة أوضح.

💡 يقيس جولدمان ساكس القيمة العادلة باستخدام سعر الصرف الفعلي الحقيقي، الذي يقارن الجنيه بسلة من عملات الشركاء التجاريين لمصر بعد تعديلها لمراعاة فروق التضخم. ويعني تداول العملة دون هذا المستوى أنها مقومة بأقل من قيمتها العادلة، أي أنها تُتداول في السوق بسعر أرض مما تفرضه المؤشرات الاقتصادية الأساسية.

رغم ذلك يتمسك البنك بتوصيته بشراء الجنيه، مستندا إلى كل من الارتفاع المتوقع في قيمته والعائد الجاذب لحيازة الأصول المحلية. ويوضح أنه في حال هدأت التوترات الإقليمية، فقد يشهد الجنيه موجة صعود قوية؛ أما إذا استمرت دون تصعيد كبير، فسيظل المستثمرون يستفيدون من أسعار الفائدة المرتفعة. وكانت هذه الفائدة قد ارتفعت عقب قرار البنك المركزي المفاجئ برفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في 29 أكتوبر، ليستقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 20%، أي أعلى بنحو 6.1 نقطة مئوية من معدل التضخم في المدن المصرية البالغ 13.9% لشهر سبتمبر.

رأينا

اختبرت مصر هذه الدورة الاستثمارية من قبل؛ إذ شهدت السوق المحلية خروج نحو 15 مليار دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية إبان أزمة الأسواق الناشئة عام 2018، كما تخارج ما يقرب من 20 مليار دولار مع اندلاع جائحة كوفيد في عام 2020، وفق ما صرح به وزير المالية آنذاك محمد معيط أمام غرفة التجارة الأمريكية في يونيو 2022. وتخارجت استثمارات أخرى بنحو 20 مليار دولار عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في العام ذاته. وخلال وقت سابق من هذا العام، خرجت تدفقات بقيمة 6.7 مليار دولار خلال ثلاثة أسابيع فقط من اندلاع الحرب على إيران، قبل أن تبدأ رؤوس الأموال في العودة بحلول منتصف مارس.

وفي كل مرة، كان المستثمرون الأجانب يعودون فور استعادة العوائد وأسعار الصرف جاذبيتها الاستثمارية. والمعادلة هنا واضحة ومباشرة: ففي أعقاب أي صدمة، يستطيع المستثمر شراء أدوات الدين المحلية بسعر صرف أرخص للجنيه وبفائدة أعلى، ليحقق عائدا مرتفعا إلى جانب مكاسب فروق العملة مع تعافي الجنيه، وذلك قبل إعادة تحويل أرباحه للخارج. وكان معيط قد حذر حينها قائلا: "الدرس الذي تعلمناه هو أنك لا يمكنك الاعتماد على هذا النوع من الاستثمار، إنه يأتي فقط للحصول على عوائد مرتفعة، وما إن تحدث صدمة فإنه يغادر البلاد".