يبدو أن مديري الصناديق سيكون بإمكانهم خلال أيام قليلة تأسيس صناديق تحوط في مصر لأول مرة، إما من خلال تأسيسها من الصفر أو عبر تحويل نشاط صناديق الاستثمار القائمة، وفق ما ورد في قرار جديد صادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية. ويسعى القرار إلى تعميق أسواق رأس المال المحلية عبر إتاحة استراتيجيات العائد المطلق في البورصة المصرية.
💡 يعرف صندوق التحوط بأنه وعاء استثماري خاص يُدار بهدف رئيسي واحد، يتمثل في تحقيق عوائد إيجابية بغض النظر عن اتجاه السوق صعودا أو هبوطا. فهذا التركيز على العائد المطلق هو ما يميزه عن صناديق الاستثمار المشتركة التقليدية، التي تقتصر استراتيجيتها غالبا على مواكبة دورات السوق. ومن أجل تحقيق هذا الهدف، يقترض مدير صندوق التحوط الأموال للدخول في مراهنات استثمارية أكبر مما يسمح به رأس مال الصندوق وحده، عبر الاعتماد على المشتقات المالية، التي على شاكلة عقود الخيارات والعقود الآجلة، وأيضا عبر آلية البيع على المكشوف.
تفتح هيئة الرقابة المالية بهذا القرار بابا جديدا للطلب على سوق المشتقات المالية الناشئة في مصر. إذ يمكن لصندوق التحوط المرخص تداول المشتقات المالية (العقود الآجلة، والمستقبلية، والخيارات المتداولة) وأيضا الأوراق المالية المقترضة المستخدمة في البيع على المكشوف (الشورت سيلنج) في البورصة المصرية، إلى جانب الأسهم وأدوات الدين وغيرها من الأوراق المالية عالية التداول. ومن ثم فإن هذه القواعد المستحدثة تضيف شرائح جديدة من المستثمرين، ممن لديهم طلب مباشر على منتجات المشتقات المالية الجديدة بالبورصة المصرية، وتحديدا العقود الآجلة لمؤشر EGX30 والعقود الآجلة على أسهم شركتين من بين الأكثر سيولة في البورصة؛ وهما البنك التجاري الدولي ومجموعة طلعت مصطفى، التي لا تزال تعاني من ضعف أحجام التداول.
تذكر: أشارت إنتربرايز إلى هذه الفجوة تحديدا في شهر مارس الماضي. فعندما طُرحت العقود الآجلة لمؤشر EGX30، قال رئيس قسم البحوث بشركة الأهلي فاروس، هاني جنينة، في تعليق لإنتربرايز إن السياسات الداخلية التي تقيد مديري الصناديق — وليس ضعف الإقبال — هي التي أبعدتهم عن أسواق المشتقات الجديدة، نظرا إلى أن معظم تلك السياسات لم تكن تسمح بعد باستخدام الأدوات ذات الرافعة المالية. ولذا فإن صندوق التحوط هو بطبيعته كيان مصمم لاستخدام الأدوات التي ذكر جنينة أن الجميع محرومون من استخدامها.
الضوابط التنظيمية: من أجل تحقيق التوازن بين تنويع الاستثمار وحماية المستثمرين، تضع هيئة الرقابة المالية التزامات تشغيلية لمديري الصناديق. إذ يجب أن يتمتع مدير الاستثمار لصندوق التحوط بخبرة متخصصة في استراتيجيته الأساسية، وأن يقيم الجدارة الائتمانية للأطراف المقابلة بصفة دورية، بالإضافة إلى إدارة ومراقبة الرافعة المالية لإبقائها ضمن الحدود الواردة في نشرة الاكتتاب، وأيضا إجراء اختبارات ضغط دورية وتحليل السيناريوهات المختلفة لقياس قدرة الصندوق على مواجهة الظروف الاستثنائية.
التحول إلى صندوق تحوط: يتعين على شركة صندوق الاستثمار تقديم إفادة بموافقة مجلس إدارتها على تعديل نشرة الاكتتاب أو مذكرة المعلومات لتغير طبيعته إلى صندوق متعدد الإصدارات. ويجب أن يقتصر النطاق الاستثماري للصندوق بشكل صارم على الأسهم وأدوات الدين المدرجة في البورصة المصرية، ووثائق صناديق الاستثمار المفتوحة أو المقيدة بالبورصة، والعقود الآجلة وعقود الخيارات المتداولة في البورصة، وغيرها من الأدوات المالية التي يقرها مجلس إدارة هيئة الرقابة المالية.
"صناديق التحوط ستساهم في تنشيط البورصة" حسبما قال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إلى جانب تدشين المشتقات المالية وآلية البيع على المكشوف. كما وصف القرار بأنه خطوة إيجابية في أعقاب التعديلات الأخيرة على اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال. وأضاف أن الصناديق ستعزز المرونة الاستثمارية والتشغيلية لنشاط صناديق الاستثمار، مع استهداف شرائح جديدة من المستثمرين المحليين والأجانب، من خلال استراتيجيتها القائمة على التنوع وتحقيق عوائد مرتفعة.
ما هي الخطوة التالية: ستُنشر السياسات الجديدة في الجريدة الرسمية خلال أيام، وسيبدأ سريانها في اليوم التالي لنشرها. تجدر الإشارة إلى أن رئيس البورصة المصرية عمر رضوان صرح لإنتربرايز في الأسبوع الماضي بأن آلية البيع على المكشوف في السوق ستُفعل خلال هذا الشهر. يعني ذلك أن صناديق التحوط المرخصة بموجب قرار اليوم لن تقتصر على تداول المشتقات المالية فحسب؛ بل سيكون لديها أداة فعالة تسمح لها بأن تنفذ على الفور تقريبا الجانب المتعلق بالبيع على المكشوف ضمن استراتيجيتها، بدلا من الانتظار لحين جاهزية جزء آخر من البنية التحتية للسوق.