Posted inأسواق المال

البورصة تدخل عصر المشتقات المالية.. ومؤشر EGX30 يصبح أداة للتحوط

يبدأ تداول المشتقات المالية في البورصة المصرية لأول مرة على الإطلاق خلال ساعات — ما لم يصدر المسؤولون قرارا في اللحظة الأخيرة بالتأجيل في ظل الحرب الجارية على إيران التي تزيد من حدة تقلبات الأسواق العالمية — وذلك من خلال إطلاق عقود آجلة لمدة ثلاثة وستة أشهر تتتبع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX30، وفق ما أعلنه رئيس البورصة إسلام عزام في بيان صحفي (بي دي إف)، كاشفا أن خطة الإطلاق ستتوسع لاحقا لتشمل مشتقات على مؤشر EGX70، وعقود مستقبلية على الأسهم، وعقود الخيارات.

ما هي المشتقات المالية؟ المشتقات هي عقود مالية تشتق قيمتها من أصل أساسي، ما يتيح للمستثمرين التحوط ضد المخاطر، أو المضاربة على تحركات الأسعار المستقبلية. ويمكن أن يكون هذا الأصل أسهما أو مؤشرات أو النفط أو العملات، أو حتى أسعار الفائدة — وفي هذه الحالة، الأصل هو مؤشر EGX30.

هناك أربعة أنواع رئيسية للمشتقات المالية، لكن نوعا واحدا فقط سيطرح في البورصة المصرية — في الوقت الحالي على الأقل. إذ ستشهد السوق اليوم تداول العقود الآجلة، هي اتفاقيات لشراء أو بيع أصل بسعر محدد مسبقا في تاريخ مستقبلي. وتستعد البورصة أيضا لإتاحة عقود الخيارات في وقت لاحق، والتي تمنح حاملها الحق، وليس الالتزام، في شراء أو بيع أصل ما. أما النوعان الآخران فهما العقود الآجلة غير النمطية، والتي تشبه العقود الآجلة ولكنها اتفاقيات خاصة بين طرفين، وعقود المبادلة، وهي اتفاقيات خاصة لتبادل التدفقات النقدية.

إلى جانب الرهانات البسيطة على اتجاه الأسعار، تتيح المشتقات أدوات متقدمة مثل آلية البيع على المكشوف (شورت سلينج) لتحقيق أرباح حال تراجع السوق، وعقود المبادلة التي تسمح للأطراف بتبادل متغيرات مثل أسعار الفائدة أو العملات. ونظرا لأن هذه الأدوات تتطلب عادة هامشا أوليا محدودا للتحكم في مراكز كبيرة، فإنها توفر رافعة مالية كبيرة، ما يضاعف كلا من الأرباح المحتملة ومخاطر الخسارة الكلية.

لماذا يعد هذا مهما؟ يعد إطلاق المشتقات المالية التحديث الأبرز في بنية البورصة المصرية خلال عقد من الزمان، مما يحولها من سوق ذات اتجاه واحد إلى منظومة متطورة لإدارة المخاطر. بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين، يوفر هذا الضمانة اللازمة للاحتفاظ بالأسهم المصرية خلال فترات التقلبات الاقتصادية، في حين أن تحديد مضاعف العقد بقيمة جنيه واحد يبعث برسالة واضحة للسوق الأوسع بأن البورصة تسعى لاقتناص سيولة المستثمرين الأفراد.

نظرة مقربة على العقود الآجلة

في الوقت الحالي، يُطرح المنتج بنوعين فقط، عقد لمدة ثلاثة أشهر وهو عادة أكثر سيولة ومناسب للمراكز قصيرة الأجل، مع تسعير أكثر إحكاما وسهولة في الدخول والخروج. أما عقد الستة أشهر، فيستهدف التحوط طويل الأجل؛ ورغم أنه يكون أقل سيولة عادة، إلا أنه يسمح للمستثمرين بحماية مراكزهم لمدة ربعين دون الحاجة إلى تجديدها كل ثلاثة أشهر.

في المرحلة الأولى — حيث يكون الأصل الأساسي هو مؤشر EGX30 — جرى تحديد المضاعف عند جنيه واحد لكل نقطة من نقاط المؤشر، ما سيخفض حاجز الدخول، ويدعم دقة العقود، ويحسن السيولة، ويتيح التحوط الدقيق، ويقلل من مخاطر التركز، وفقا لمكتب التميمي ومشاركوه للمحاماة.

مضاعف الجنيه الواحد هو خطوة مقصودة لاستقطاب المستثمرين الأفراد، وفق ما صرح به رئيس قسم البحوث بشركة الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز. وتوقع جنينة أن يهيمن الأفراد ذوو الملاءة المالية المرتفعة وعملاء الشراء بالهامش على السوق خلال النصف الأول من عام 2026، بفضل تكاليف الدخول المنخفضة.

كذلك سيجعل المنتج البورصة المصرية "أكثر جاذبية للمستثمرين الكبار"، وفق تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة إيفولف القابضة للاستثمار سامح الترجمان لإنتربرايز. وأشار الترجمان إلى أن العقود الآجلة على المؤشرات هي أداة يتوقعها المستثمرون المحترفون لأنها تتيح التحوط الفعال ضد المخاطر. وقال: "يمكن للمشتقات المالية أن تجتذب قاعدة مستثمرين أكثر تطورا، وهذا هو المكسب الاستراتيجي الأبرز".

على النقيض، من غير المرجح أن تكون صناديق المعاشات وشركات التأمين المحلية — التي تعطي الأولوية للتقلبات المنخفضة والتدفقات النقدية المتكررة — لاعبين رئيسيين في البداية. وأوضح جنينة أن العديد من مديري الصناديق قد يكونون مقيدين أيضا بسياسات داخلية لا تسمح باستخدام الأدوات ذات الرافعة المالية.

ورغم أن المشتقات المالية تعد متطلبا تشغيليا أساسيا لبعض الصناديق العالمية، لا تتوقعوا أن تؤدي العقود الآجلة للمؤشرات إلى إعادة توجيه فورية للاستثمارات نحو البورصة المصرية. "لا يزال العائقان الرئيسيان هما نسبة التداول الحر/السيولة للأسهم، وتحويل الأرباح إلى الخارج"، وفق ما قاله جنينة الذي أضاف أن التحوط غالبا ما "يمحو العائد" على صفقات "تجارة الفائدة"، مما يعني أن وجود الأداة لا يعني تلقائيا استخدامها من قبل الأجانب الباحثين عن العوائد.

يتمثل التهديد الرئيسي، كما هو الحال مع أي أداة ذات رافعة مالية، في تضخيم التقلبات. ويحذر جنينة من أن "العقود الآجلة يمكن أن تؤثر جزئيا على السوق الفورية، إذا أدت الخسائر الفادحة في العقود إلى عمليات تسييل في السوق الفورية لتغطية الطلبات بالهامش". ومع ذلك، يحتاج سوق العقود الآجلة للوصول إلى أحجام تداول كبيرة قبل أن يتمكن من التحكم فعليا في عوائد الأسهم الأساسية.

على الجانب الإيجابي، يمكن للمشتقات المالية أن تدعم فعليا استقرار التداولات. وكما يشير الترجمان، فهي تمنح المستثمرين طريقة لإدارة انكشافهم دون الاضطرار إلى البيع أو الشراء العنيف للأسهم الفعلية في كل مرة تتغير فيها معنويات السوق. يمكن أن يؤدي هذا الفصل إلى اكتشاف أفضل للأسعار وبناء هيكل سوق أكثر مرونة.

ما الخطوة التالية؟

من المتوقع أن يكون الإقبال مدروسا في البداية. "حتى مع وجود اهتمام قوي، تحتاج أسواق المشتقات المالية عادة إلى فترة تمهيدية قصيرة بينما تنتهي شركات الوساطة من إعداد أنظمتها ويقوم صناع السوق بضبط التسعير"، بحسب الترجمان الذي أضاف: "بشكل عام، تعد هذه خطوة إيجابية ترتقي بأدوات السوق، وتدعم المشاركة القوية، وتشير إلى أن البورصة المصرية تقترب بخطى ثابتة من معايير الأسواق الدولية".

ولكن مع غرق المنطقة في حالة من عدم اليقين بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، "قد يستخدم بعض المستثمرين [سوق العقود الآجلة] للتعبير عن مخاوفهم بشأن السوق"، مع تزامن إطلاق أول عقود المشتقات المالية في البلاد مع اليوم الثاني من الحرب الإقليمية، وفقا لما صرح به جنينة لإنتربرايز.