Posted inثقافة

نظرة على المشهد الثقافي في الساحل

🎨 خريطة الساحل الثقافية: ينتقل الملايين كل صيف إلى الساحل الشمالي ليتحول تدريجيا إلى مركز ثقافي موسمي يستقطب كبرى الفعاليات الثقافية والفنية التي أثبتت جدواها الاقتصادية موسما تلو الآخر. ورغم أن حلم التحول نحو ساحل دائم طوال العام لا يزال بعيدا، تتسابق المبادرات الحالية لتقديم تجربة متكاملة تتجاوز حدود الشاطئ، تؤسس لاقتصاد ترفيهي وثقافي واعد.

نحو ساحل دائم

تظل العقبة الأساسية في تواجد علامات ثقافية بالساحل طوال العام هي عدم وجود إقبال أو طلب خلال السنة بأكملها، إذ أكدت إدارة مكتبة "ديوان" في تعليق لإنتربرايز أنها تمتلك سلاسل الإمداد والكفاءة التشغيلية التي تجعلها قادرة على العمل طوال العام بالساحل، ولكن في عدم وجود طلب معظم شهور السنة، فلا منطق من التواجد هناك.

البنية التحتية لا تمثل أي عقبة بالنسبة للبعض، إذ أكد أحمد عبيد، المدير التنفيذي لشركة آر إم سي الرائدة في قطاع الترفيه والتسويق لإنتربرايز.أن العائق الأكبر لا يزال يتمثل في الأعباء المالية المفروضة على القطاع الترفيهي، مؤكدا أن خفض ضريبة الملاهي أو إلغاءها هو العامل الحاسم الذي من شأنه إحداث تحول جذري في اقتصاديات قطاع الفعاليات والترفيه بالكامل، ما يفتح الباب أمام مزيد من الاستثمارات وتنوع أكبر في العروض الثقافية.

موسيقى الساحل

العوائد المرتبطة بحفلات الساحل لا يمكن تجاهلها، إذ يتجاوز حجم الإنفاق المرتبط بالحفلات والأنشطة المصاحبة لها 10 مليارات جنيه خلال موسم الصيف، موزعا على الإقامة الفندقية والمطاعم والتنقلات والتسوق وتذاكر الحفلات، في وقت تستحوذ فيه المنطقة على نحو 35% من حركة السياحة الداخلية صيفا، وتتجاوز فيه إشغالات بعض المنتجعات الفاخرة 95% في عطلات نهاية الأسبوع المتزامنة مع الحفلات الكبرى، مع قفزات في أسعار الغرف تصل إلى 40% أيام الفعاليات، وفقا لما نقلته جريدة البورصة، عن معتز أمين العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة برايم للإدارة الفندقية، في مايو الماضي.

إلى جانب العوائد المادية، تمثل الحفلات الموسيقية بالساحل عنصرا هاما في الترويج للمشاريع العقارية، فعلى الجانب التمويلي، يبرز الدور المحوري لشركات التطوير العقاري في دعم القطاع الترفيهي، إذ يمول المطورون ما يتراوح بين 60-65% من تكلفة الفعاليات الكبرى في الساحل الشمالي لترويج مشروعاتهم كوجهات متكاملة، حسبما أخبرنا عبيد.

شهدت استراتيجية تنظيم الفعاليات الصيفية في الساحل الشمالي تغيرا ملحوظا، إذ قلصت شركة أر إم سي عدد حفلاتها من 3 أو 4 حفلات إلى حفل ضخم واحد سنويا يتناسب مع طبيعة أعمالها، بحسب عبيد، الذي أكد إلى أن الشركة تتجه في المقابل إلى تنويع محفظتها الاستثمارية وتقليل المخاطر عبر التوسع في الفعاليات الثقافية والفنية، مثل مبادرة "الفن للجميع" بالتعاون مع الجامعة الأمريكية بالقاهرة، والتي تقدم عروضا موسيقية ومسرحية بالعاصمة، مع خطط واضحة لإضافة المعارض الفنية إلى أجندتها خلال السنوات المقبلة.

ما الذي يحدث في الساحل إذن؟ في أوائل الشهر الجاري، أطلقت مبادرة يلا ساحل، والتي جمعت أهم لاعبي القطاع الخاص والحكومة تحت مظلة واحدة للترويج للساحل بوصفه وجهة متكاملة لا مجموعة من المشروعات المتنافسة. تحمل المبادرة هوية موحدة ترتكز على منصة تيلر الرقمية الجديدة، والتي تتيح اكتشاف تجارب الساحل وأنشطته وفعالياته وحجزها في مكان واحد. وتبني تلك المبادرة على ما شهده الساحل خلال الموسم الماضي من مهرجانات موسيقية استقطبت آلاف الزوار من مصر والمنطقة، أبرزها مهرجان العلمين الجديدة بنسخه الثلاث السابقة.

موسيقى على طول الساحل: يضم جدول حفلات يلا ساحل المعلن حتى الآن أهم نجوم الغناء مثل عمرو دياب وتامر حسني وإليسا وتامر عاشور فضلا عن فرقة كايروكي. كما انطلقت فعاليات مهرجان بورتو جولف الصيفي، والذي يضم أسماء بارزة مثل شيرين وآمال ماهر ومدحت صالح ومروان بابلو وليجي سي، إلى جانب مهرجان المسرح الروماني، والذي شهد بالفعل حفلات لهشام عباس وحميد الشاعري، إلى جانب حفلات مقبلة لتامر عاشور ونوال الزغبي ووائل جسار وغيرهم.

صيف مع الكتب

لطالما ارتبطت القراءة بالصيف والبحر والشاطئ، وهي العلاقة التي أدركتها جيدا مكتبة "ديوان" التي تعد من أبرز اللاعبين في هذا المجال، إذ يتواجد فرعها في منتجع ديبلو بالساحل منذ سنوات، حيث لا يقتصر دورها على بيع أحدث الإصدارات من الكتب الإنجليزية والعربية، بل تعد مركزا ثقافيا مصغرا يخدم رواد الساحل خلال موسم الصيف.

تنظم ديوان الساحل هذا العام مجموعة من الفعاليات والأنشطة خلال الموسم، أبرزها حفل توقيع رواية كوم النور للروائية المصرية ريم بسيوني مطلع أغسطس المقبل، وكذلك ورش عمل وجلسات حكي أسبوعية للأطفال، حسبما صرحت إدارة المكتبة لإنتربرايز. وتختلف الاهتمامات بين رواد الساحل الباحثين عن قراءات لطيفة خلال العطلة، إذ تنشط مبيعات كتب الأطفال واللايف ستايل وقراءات الشاطئ بشكل ملحوظ مقارنة بالأعمال الفلسفية والأدبية الجادة التي تجذب قاعدة قراء أكبر في فروع القاهرة والإسكندرية، بحسب "ديوان".

** إن كنتم بحاجة إلى ترشيحات كتب للاستمتاع بها خلال العطلة الصيفية، فيمكنكم الاطلاع على هذا العدد من دليل إنتربرايز لقراءات الشاطئ.

فن وتراث ومسرح.. وقليل من السينما

ديارنا.. تراثنا: في مطلع يوليو الجاري، افتتح معرض تراثنا للحرف اليدوية على مساحة 2500 متر مربع بمول ليفيوس المقابل لقرية مراسي عند الكيلو 128، بمشاركة أكثر من 200 مشروع فني وتراثي من مختلف المحافظات. يستقبل المعرض يوميا من الساعة 4 مساء حتى 2 صباحا. في الوقت نفسه، افتتح معرض ديارنا للحرف والديكورات بمشاركة نحو 450 عارضا في مارينا 4 بالساحل، ويستقبل زواره يوميا من الساعة 4 عصرا حتى 4 فجرا. يستمر المعرضان حتى نهاية أغسطس المقبل، ويمثلان فرصة لأصحاب الحرف اليدوية والمشاريع الصغيرة للوصول إلى فئات جديدة من المستهلكين المصريين والعرب والأجانب.

اقتناء الفن في الساحل: تنظم منصة تام جاليري — الوجهة الرائدة في الفن المعاصر والتي تدعم سوق اقتناء اللوحات الفنية بمفهوم جديد — معرضا مؤقتا في ممشى ديبلو بالساحل، يضم مئات الأعمال الفنية بأسعار تنافسية، تتيح لمرتاديه اقتناء الأعمال الفنية سواء باعتبارها أصولا استثمارية، أو لتزيين منازلهم الصيفية أو الاستمتاع بمشاهدتها.

المسرح الصيفي: خلال المواسم السابقة، استقطبت مسارح العلمين مسرحيات صيفية مصممة لجذب العائلات مثل مسرحيتي "السندباد" و"البنك سرقوه"، وذلك عبر شراكات إقليمية بارزة مثل التعاون مع موسم الرياض والهيئة العامة للترفيه السعودية. وخلال الموسم الحالي، يستضيف مسرح بورتو في مارينا العلمين عرضا مسرحيا وحيدا بعنوان "الساحل الشرير"، وهي مسرحية كوميدية ساخرة لأشرف عبد الباقي تعكس الصراع بين الساحل "الطيب" و"الشرير".

غياب للسينما: لا يسعنا إلا أن نلاحظ الإمكانيات المهدرة لقطاع السينما في الساحل، فمع وجود دور عرض قليلة مثل أو سينما بالعلمين الجديدة وسينما بورتو مارينا بجداول عروض محدودة، يظل الطلب على عروض الأفلام في المناطق الساحلية غير مستغل بالكامل، وهو ما يمثل فرصة استثمارية واعدة لشركات الترفيه ودور العرض السينمائي لتعزيز إيراداتها.