Posted inديون

مصر تتسلم الشريحة الثانية من المساعدة المالية الأوروبية.. وتترقب شريحة أخيرة بقيمة 1.5 مليار يورو

صرفت المفوضية الأوروبية شريحة بقيمة 1.5 مليار يورو لمصر يوم الخميس، وهي الثانية من أصل ثلاث شرائح ضمن حزمة المساعدة المالية الكلية البالغة قيمتها 4 مليارات يورو، وفق بيان صادر عن المفوضية. ويهدف هذا القرض الميسر إلى مساعدة مصر في تغطية جزء من احتياجاتها التمويلية، والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، ومواصلة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتوازي مع برنامج صندوق النقد الدولي، بما يخفف الضغوط على الوضع المالي الخارجي، لا سيما تلك الناجمة عن التوترات الإقليمية.

نقطة مضيئة: أشادت المفوضية في بيانها بالتقدم الذي حققته مصر في تحسين إدارة المالية العامة وكفاءة سوق الصرف الأجنبي، فضلا عن تعزيز حوكمة الشركات المملوكة للدولة، والتوسع في التحول الرقمي للخدمات الحكومية، وإحراز تقدم في إدارة المياه وقطاع الطاقة ضمن مساعي التحول الأخضر.

السياق: كانت مصر تأمل في استلام الشريحة بنهاية يونيو الماضي، لكنها تأخرت بنحو شهر. كما عزت المفوضية صرف الشريحة الأولى البالغة مليار يورو في يناير الماضي ضمن البرنامج ذاته، إلى طرح الأراضي الصناعية "عبر مزايدات تنافسية وتبسيط إشعار الترخيص عبر الإنترنت"، وهو ما يقدم دليلا على تحسن بيئة الأعمال. رفعت هذه الدفعة التي صُرفت مؤخرا إجمالي ما تلقته مصر إلى 3.5 مليار يورو من أصل 5 مليارات يورو خُصصت لدعم الاقتصاد الكلي ضمن الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي البالغة قيمتها 7.4 مليار يورو، والتي شملت تمويلا قصير الأجل بقيمة مليار يورو صُرف في ديسمبر 2024 بعد توقيعها في العام نفسه، بالإضافة إلى أول شريحتين من عملية التمويل متوسطة الأجل البالغة 4 مليارات يورو، لتتبقى شريحة واحدة بقيمة 1.5 مليار يورو. كما تتضمن الشراكة أيضا اتفاقيات استثمارية بقيمة 1.8 مليار يورو ومساعدات في صورة منح بقيمة 600 مليون يورو.

خلفية: وصلت تمويلات أخرى ضمن الشراكة نفسها خلال الأسابيع الأخيرة، من بينها اتفاقية بقيمة 690 مليون يورو لتحديث شبكة الكهرباء. وكما هو الحال مع الشريحتين السابقتين، اشترط صرف هذه الدفعة استيفاء مصر لشروط السياسات الاقتصادية المتفق عليها مع الاتحاد الأوروبي، واستمرار برنامج صندوق النقد الدولي في مساره، واتخاذ ما وصفته المفوضية بـ "خطوات ملموسة وموثوقة" نحو الآليات الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان.

وفي الشأن الأوروبي أيضا: التقى وزير الصناعة خالد هاشم رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر أنجلينا أيخهورست خلال الأسبوع الماضي لبحث تعزيز التعاون في مجالات تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وقطاع السيارات، وتدريب العمالة، وآلية تعديل الحدود الكربونية التابعة للاتحاد الأوروبي، بحسب بيان رسمي. وأعلنت الوزارة أنها ستكشف عن القواعد الجديدة لتخصيص الأراضي الصناعية، التي تتضمن مسارا أسهل للمستثمرين الصغار، كما طلبت دعم الاتحاد الأوروبي لاعتماد برنامج جديد للتدريب المهني من قبل المؤسسات الأوروبية. ومن جانبها، سلطت أيخهورست الضوء على اتفاقية تسهيل الاستثمار المستدام بين مصر والاتحاد الأوروبي بوصفها قناة لجذب المزيد من الاستثمارات الأوروبية، مشيرة إلى النمو الأخير في الصادرات المصرية من المنتجات الزراعية والأسمدة إلى الكتلة الأوروبية.

من أخبار الديون أيضا -

وافق البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية على تقديم قرض ممتاز بقيمة تصل إلى 465 مليون جنيه (نحو 8.3 مليون يورو) لشركة "جي بي لوجستكس"، الذراع اللوجستية لشركة "جي بي كورب"، لتمويل إنشاء ما يصل إلى ثلاثة مستودعات وشراء ما يصل إلى خمس شاحنات كهربائية ومحطات الشحن الخاصة بها. وتضع هذه الخطوة "جي بي لوجستكس" بين أولى شركات اللوجستيات المصرية التي تشغل شاحنات كهربائية ضمن أسطولها للنقل، بحسب إفصاح للمشروع. ويغطي القرض، المضمون بضمانة مؤسسية من "جي بي كورب"، معظم التكلفة الإجمالية للمشروع البالغة نحو 487.5 مليون جنيه.

يأتي شراء الشاحنات مصحوبا بمنحة استثمارية منفصلة بقيمة 400 ألف يورو من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، تستهدف الحد من التكلفة الأولى المرتفعة للتحول إلى المركبات الكهربائية. وتشمل المنحة الاستثمارية 213 ألف يورو من الصندوق الخاص بالمساهمين في البنك و187 ألف يورو من برنامج مركز نقل التكنولوجيا والابتكار المالي التابع له والخاص بالتقنيات النظيفة، الذي يشارك في تمويل تبني التكنولوجيا النظيفة في الأسواق الناشئة. كما أرفق البنك الدعم الفني بالصفقة عبر برنامجين: الأول لمساعدة "جي بي كورب" في الحصول على شهادة "إيدج" للمباني الخضراء لمنشآت محددة، والثاني لمساعدة "جي بي لوجستكس" في تطبيق خطة للمساواة بين الجنسين والشمول تهدف إلى تعزيز توظيف المرأة والاحتفاظ بالكوادر النسائية وتطورها الوظيفي.

من المتوقع أن ترفع المستودعات الجديدة السعة التخزينية لشركة "جي بي لوجستكس" بنحو 10%، في حين يرى البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أن شراء الشاحنات الكهربائية يمثل تجربة استرشادية تهدف إلى تحفيز التوسع في الاعتماد على الشاحنات منخفضة الانبعاثات في مصر. لكن الأمر اللافت في الاتفاقية أن البنك الأوروبي يصنف 10% فقط من هذا التمويل تمويلا أخضر، بينما يذهب الجزء الأكبر منه لبناء المستودعات التقليدية.

السياق: يضاف القرض إلى سلسلة مستمرة من التمويلات الخضراء التي قدمها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية للقطاع الخاص في مصر هذا العام؛ إذ قدم البنك تسهيلا بقيمة 1.3 مليار جنيه لشركة ابن سينا فارما في يناير لإنشاء مركز لوجستي متوافق على معايير شهادة إيدج، وقرضا قصير الأجل بقيمة 65 مليون دولار لشركة تابعة لشركة حسن علام للمرافق في أبريل لمحطة نِفر بنبان للطاقة الشمسية والتخزين، وقرضا بقيمة 600 مليون جنيه لشركة فاليو في يونيو لتمويل مشتريات الأسر من أجهزة الطاقة الشمسية والمنتجات المتعلقة بالسيارات الكهربائية. وكان هاشم عبد الحكيم، مدير منطقة شرق المتوسط لدى البنك، قد صرح لإنتربرايز في مارس الماضي بأن تمويلات البنك لمصر في عام 2026 تتراوح بين 1.4 و1.5 مليار دولار، مع تخصيص 40% منها على الأقل للمشروعات الخضراء، أي نحو 600 مليون دولار.