مدققو الحسابات الذين أمضوا خمس سنوات في الشركات المقرر طرحها في البورصة يمكنهم مواصلة العمل لعامين إضافيين بعد الطرح العام: بموجب التعديلات (بي دي إف) الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية، صار مسموحا لمدققي الحسابات الذين أمضوا خمس سنوات على الأقل مع شركة ما حتى وقت إدراجها في البورصة المصرية بمواصلة تدقيق حسابات تلك الشركة لمدة تصل إلى عامين ماليين إضافيين بعد الطرح. ويضع هذا التعديل، الذي نُشر الأسبوع الماضي، استثناءً للحد الأقصى لتناوب مدققي الحسابات المحدد بست سنوات والمنصوص عليه في القرار رقم 244 لسنة 2023 (بي دي إف) – والذي ألغى العمل بالقرار السابق رقم 3 لسنة 2021 (بي دي إف) – وذلك دون المساس بالحد الأقصى ذاته. إذ يقيد هذا السقف الزمني فترة عمل مدقق الحسابات مع العميل الواحد بست سنوات متتالية، يتعين عليه بعدها التوقف عن العمل مع ذات العميل لثلاث سنوات مالية قبل إعادة تعيينه مجددا.
مسار أسهل للطروحات العامة والخاصة: يمثل هذا التعديل جزءا يسيرا من توجه أوسع يستهدف جذب المزيد من الشركات إلى السوق عبر الطروحات العامة لشركات القطاع الخاص وبرنامج الطروحات الحكومية، وفق ما قاله كامل صالح، الشريك الإداري في جرانت ثورنتون مصر، لإنتربرايز. فمن خلال الإبقاء على مدقق الحسابات الأكثر دراية بالشركة خلال فترة إدراجها، تعمل هيئة الرقابة المالية على إزالة إحدى العقبات أمام الشركات التي تدرس طرح أسهمها في البورصة.
الأثر الفعلي أوسع نطاقا مما يبدو: رغم أن نص التعديل يقتصر على مدققي الحسابات الذين أمضوا خمس سنوات في مناصبهم، فإنه في الحقيقة يتيح لجميع الشركات المدرجة الاحتفاظ بمراقبي حساباتها الحاليين عقب الإدراج لمدة عامين بحد أدنى، وذلك من خلال توفيق أوضاع الشركات التي أوشكت على استنفاد الحد الأقصى البالغ ست سنوات. ويشير صالح إلى أنه "من الناحية العملية، سيتيح هذا التعديل دائما لأي مدقق حسابات الاستمرار لمدة عامين على الأقل بعد أي إدراج، بغض النظر عن عدد السنوات التي قضاها قبل ذلك".
💡 تضع الجهات التنظيمية حدا أقصى للمدة التي يمكن لمدقق الحسابات تولي مراجعة حسابات شركة ما خلالها، استنادا إلى أن طول أمد العلاقة قد يضعف من استقلالية المدقق. ولم تغير الرقابة المالية هذه القاعدة الأساسية، بل أضافت استثناء وحيدا للشركات التي تمر بعملية طرح عام في السوق.
لكن، لماذا الآن؟ نظرا إلى مرور نحو ست سنوات على إقرار هذه القاعدة، سيكون 2026 هو العام الأول الذي تصبح فيه العديد من الشركات ملزمة فعليا بتغيير مراقبي حساباتها، وهو ما يتعارض مع التوقيت الزمني لعدد من الطروحات العامة، وفق ما قاله صالح لإنتربرايز. وأضاف: "بمجرد إحاطة الهيئة العامة للرقابة المالية بالأمر من قبل الشركات والعاملين في المهنة، جرى اتخاذ هذا القرار".
مشكلة وجدت الحل: أوضح صالح لإنتربرايز أن هذا الحد "خلق صعوبات للشركات المدرجة حديثا والتي كان مدقق حساباتها قد أمضى بالفعل فترة تقترب من ست سنوات بحلول وقت الإدراج". مضيفا: "المدقق الأكثر إلماما بالشركة إما أنه لم يتمكن من إبداء رأيه في البيانات المالية خلال الطرح، أو كان لزاما استبداله فور انتهاء العملية". ويتابع صالح أن تغيير مدقق الحسابات فور انتهاء الطرح "أمر غير مستحب على الإطلاق، إذ قد يبعث برسالة خاطئة للسوق توحي بوجود أسباب أخرى وراء هذا التغيير"، فضلا عن أنه يثقل كاهل كل من الشركة ومدقق الحسابات الجديد في وقت تكون فيه الاستمرارية هي الأهم.
وربط صالح هذه الخطوة بمساعي الرقابة المالية لجذب المزيد من الشركات إلى السوق عبر كل من الطروحات العامة لشركات القطاع الخاص وأيضا برنامج الطروحات الحكومية، واصفا إياها بالخطوة العملية التي "تضمن الاستمرارية بعد الطرح العام، وتقلل من حجم الاضطرابات في عمليات الشركة وإعداد تقاريرها عقب الإدراج".
من الأخبار التنظيمية أيضا -
لجنة تنسيقية للمعالجة الضريبية لأنشطة سوق رأس المال: شكلت الهيئة العامة للرقابة المالية لجنة مشتركة مع البورصة المصرية ومصلحة الضرائب لتقديم توصيات بشأن المعاملة الضريبية المناسبة للأنشطة في سوق المال، وفق بيان صادر عن الهيئة. وتتولى اللجنة، التي يرأسها كبير مستشاري الهيئة رضا عبد المعطي وتضم في عضويتها ممثلين عن الجهات الثلاث، تقديم التوصيات المتعلقة بالمعاملة الضريبية للأوراق المالية وصناديق الاستثمار، إلى جانب إعداد أدلة محاسبية ضريبية مشتركة، وتصنيف أنواع الصناديق، وتحديث التعليمات الضريبية السابقة. كما ستعمل اللجنة على متابعة الربط الإلكتروني بين مصلحة الضرائب والبورصة المصرية، ووضع آليات لتحصيل وتوريد الضرائب المفروضة على مبيعات الأوراق المالية وأنشطة الصناديق.
يأتي تشكيل هذه اللجنة بالتزامن مع بدء تطبيق ضريبة دمغة جديدة على تعاملات البورصة المصرية هذا الشهر، وفي ظل إصلاحات ضريبية أوسع تعيد النظر في معاملات الأوراق المالية غير المقيدة وغيرها من أنشطة سوق المال. وفي حين يبدو أن الإطار التشريعي قد اتضحت معالمه بالفعل، تتركز مهمة اللجنة على سد الفجوات التنفيذية بين الرقابة المالية والبورصة ومصلحة الضرائب.