Posted inضرائب

المالية تضع اللمسات الأخيرة على تعديلات ضريبية لزيادة الإيرادات بقيمة 900 مليار جنيه

انتهت وزارة المالية من وضع اللمسات الأخيرة على مسودة تعديلات قانون ضريبة الدخل، التي تستهدف زيادة الإيرادات العامة للدولة بنحو 900 مليار جنيه خلال العام المالي 2026-2027، وفق ما قاله ثلاثة مسؤولين حكوميين وبحسب ما ورد في مسودة مشروع القانون التي اطلعت عليها إنتربرايز. ويسعى مشروع القانون إلى تحفيز القيد في البورصة المصرية وتمويل مشروعات البنية التحتية، عبر تخفيف العبء الضريبي عن الشركات والمستثمرين، مع تشديد القواعد المتعلقة بالشطب وإخضاع التداولات اليومية لضريبة دمغة نسبية.

إعفاء الأوراق المالية المقيدة من ضريبة الدخل: يلغي مشروع القانون ضريبة الأرباح الرأسمالية على الأسهم المقيدة في البورصة المصرية، التي أرجئ إلغاؤها أكثر من مرة، لتحل محلها ضريبة دمغة تفاديا للازدواج الضريبي. ومع ذلك، ستخضع الأرباح الرأسمالية لضريبة بنسبة 22.5% إذا أدت المعاملة إلى شطب الشركة من البورصة، وذلك لتجنب التهرب الضريبي. كما يسقط المشروع جميع المطالبات الضريبية الخاصة بضريبة الأرباح الرأسمالية على الأوراق المالية المقيدة بأثر رجعي يعود إلى يونيو 2023، لتفادي حدوث فراغ تشريعي خلال الفترة التي لم يوجد فيها قانون ينظم هذه الضريبة.

حافز جديد للطروحات الأولية

ستحصل الشركات التي تطرح أسهمها في البورصة المصرية لأول مرة على خصم بنسبة 15% من قيمة ضريبة الدخل المستحقة لمدة ثلاث سنوات، وهو ما يؤكد ما نشرته إنتربرايز في مارس الماضي. وتبسط هذه الخطوة النظام المتدرج الذي كشفت عنه إنتربرايز في مايو، والذي اقترح خفضا بواقع 30% في العام الأول، و20% في العام الثاني، و10% في العام الثالث، ليصبح الاعتماد على نسبة ثابتة تبلغ 15%.

يُشترط أيضا ألا تقل القيمة السوقية العادلة للشركة عن 50 مليار جنيه (مع طرح 20% على الأقل من الأسهم)، أو أن تطرح أسهما لا تقل قيمتها عن 10 مليارات جنيه، وذلك من أجل الاستفادة من هذا الحافز. وفي تعليقه لإنتربرايز، قال رجب محروس، مستشار مصلحة الضرائب المصرية، إن هذا الإجراء يستهدف تشجيع الشركات الكبرى على القيد في البورصة وتحقيق عوائد اقتصادية أوسع للدولة. بالإضافة إلى ذلك، ستحصل الشركة على الحافز لمرة واحدة فقط طوال عمر الشركة، ويجوز مد مدة هذا الحافز لمدة أخرى مماثلة بقرار من وزير المالية.

انفردنا بذكر تلك الحوافز سابقا: صرح مسؤول حكومي رفيع المستوى لإنتربرايزفي مارس الماضي بأن وزارة المالية تعكف على إعداد برنامج حوافز جديد، يقدم للشركات التي تدرج أسهمها في البورصة المصرية تخفيضات متدرجة في ضريبة الدخل على مدار 3 سنوات، على أن تشمل تلك الحوافز كلا من الشركات الخاصة والعامة، ومن شأن هذا أن يمهد الطريق أمام الدولة لإدراج الشركات المملوكة لها أو التخارج منها، ضمن خطتها لجمع عوائد تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار بحلول نهاية العام الجاري من صفقات التخارج.

تسهيلات تمويلية وحسابات ضريبية أكثر مرونة

نصت التعديلات أيضا على منح حوافز للمتصرفين عند بيع الأوراق المالية غير المقيدة، إذ سيُسمح لهم بإضافة ما يعادل سعر الائتمان والخصم المعلن من البنك المركزي المصري — البالغ حاليا 19.50% — إلى تكلفة الاقتناء عن كل سنة احتفظوا فيها بالأسهم. وقال محروس إن هذا النص سيقلل الأرباح الناتجة عن البيع وبالتالي حجم الضرائب المسددة، مضيفا أنه يراعي عامل التضخم ويشجع المتصرفين على الإقرار بالقيمة الحقيقية لتصرفاتهم.

تخفيضات ضريبية على توزيعات أرباح الشركات القابضة: ستُعفى الشركات القابضة المقيمة من الضرائب على توزيعات الأرباح المستلمة من الشركات التابعة لها، سواء كانت مقيمة أو غير مقيمة،. ويشترط للاستفادة من هذا الإعفاء أن تمتلك الشركة الأم 25% على الأقل من رأس مال الشركة التابعة أو حقوق التصويت بها، وألا تقل مدة حيازة هذه الحصة عن سنتين.

وستُعفى الشركات المصرية من القطاع العام والقطاع الخاص التي تساهم في مشروعات البنية التحتية القومية من الحد الأقصى المقرّر لخصم العوائد المدفوعة على القروض والتسهيلات الائتمانية. وسيصدر قرار من رئيس مجلس الوزراء لتحديد هذه المشروعات والشركات المساهمة فيها، وينتهي العمل بهذا الإعفاء فور استحقاق القروض الأساسية للمشروع. قال محروس إن ذلك سيشجع مؤسسات التمويل الدولية على منح القروض والتسهيلات للشركات المصرية التي تساهم في تنفيذ مشروعات قومية في البنية التحتية.

إعادة ترتيب الأوراق

يطبق مشروع القانون سعرا موحدا بنسبة 2.5% على التصرفات العقارية المتعددة، مع إعفاء التصرفات بين الأقارب من الدرجة الأولى بالكامل. كما يسهل إجراءات شطب الديون المعدومة عبر تحديد حد أقصى يبلغ 5000 جنيه لكل دين يعفى من إجراءات الملاحقة القضائية المعتادة. يلغي المشروع أيضا نظام التقدير الجزافي للضرائب، مما ينهي مسألة طالما شكلت حالة من عدم اليقين للشركات، وهو ما أشارت إليه إنتربرايز في مارس الماضي.

حوافز ضريبية يمولها توسيع القاعدة: تستهدف وزارة المالية تحقيق إيرادات ضريبية إجمالية بقيمة 3.5 تريليون جنيه في العام المالي المقبل، إلى جانب ما يصل إلى 5.5 تريليون جنيه على المدى المتوسط. وستأتي الحصيلة الجديدة المستهدفة البالغة 900 مليار جنيه بشكل رئيسي من ضريبة الدمغة النسبية على معاملات البورصة المصرية. كما سيجري توليد إيرادات إضافية من خلال فرض ضريبة بنسبة 0.25 في الألف على التعاملات في ذات الجلسة، وزيادة حصة وزارة المالية من أرباح الشركات المملوكة للدولة (التي يُتوقع أن تدر بين 37.5 و42 مليار جنيه)، وتطبيق رسوم مغادرة أعلى (يتوقع أن تدر 30 مليار جنيه).

الخطوة التالية: صرح 3 مسؤولين حكوميين لإنتربرايز بأن تعديلات قانون الضريبة تُعرض حاليا على مجلس النواب، إذ تسعى الحكومة للحصول على الموافقة البرلمانية، تمهيدا لتطبيق التعديلات المقررة في يوليو المقبل.