Posted inالخبر الأبرز هذا الصباح

القضاء الإداري يوقف قرار الإطاحة بمجلس إدارة المصرية للمنتجعات

القضاء الإداري يوقف قرار هيئة الاستثمار بتغيير مجلس إدارة المصرية للمنتجعات: حكمت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بوقف قرار الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة الذي يلزم الشركة المصرية للمنتجعات السياحية بعقد جمعية عمومية وانتخاب مجلس إدارة جديد.

خلص حكم (بي دي إف) صادر عن المحكمة إلى أن قرار هيئة الاستثمار يفتقر إلى السند القانوني، ليعرقل بذلك التصويت الذي كان مقررا إجراؤه يوم 16 مايو (أو 23 مايو في حال عدم اكتمال النصاب القانوني في الاجتماع الأول)، وفق إفصاح رسمي (بي دي إف). وقد صدر الحكم في الطعن الذي قدمه مجلس الإدارة خلال أربعة أيام فقط، ومن المقرر أن تنعقد لجنة التظلمات بالهيئة اليوم لمناقشة الوضع القانوني لقرارها.

خلفية: الشركة المصرية للمنتجعات السياحية هي المطور الرئيسي لمنتجع سهل حشيش، الذي يعد أحد أبرز الوجهات السياحية على ساحل البحر الأحمر، بمساحة تزيد عن نصف مساحة حي مانهاتن.

جذور الخلاف

يضع الحكم حدا لنزاع طويل داخل أروقة مجلس الإدارة بين إدارة الشركة وتحالف معارض من مساهمي الأقلية، يقوده طارق محمدي منصور وسحر عادل سليمان وجيهان عادل سليمان، للسيطرة على واحدة من كبرى محافظ الأراضي السياحية في البلاد، وفقا لما صرح به مصدر مطلع لإنتربرايز، موضحا أن "النزاع رغم ظهوره كصراع على الإدارة، إلا أنه في حقيقته خلاف حول عقود بيع".

المعركة الحقيقية تدور رحاها حول تسعير أراضي سهل حشيش، فبصفتها مطورا سياحيا، يحق للمصرية للمنتجعات قانونا تسعير الأراضي بالدولار، وهنا رُسمت خطوط المعركة. فمنذ عام 2019، يمارس هذا التحالف ضغوطا متواصلة لتثبيت سعر الصرف لعقود شراء الأراضي الخاصة بهم عند 10 جنيهات للدولار، وفقا للمصدر. والأطراف المكونة للتحالف، التي وصلت حصتها المجمعة في الشركة إلى 24.95% (بي دي إف) منتصف أبريل، كانت تسعى إلى فرض شروط أكثر ملاءمة من خلال الضغط لتغيير مجلس الإدارة (بلغ سعر صرف الجنيه 53.39 جنيها للدولار أمس).

لماذا كانت هذه الخطة لتنجح؟ يمتلك مجلس الإدارة سلطة تسوية النزاعات والموافقة على تعديلات العقود دون الحاجة إلى تصويت المساهمين. ونظريا، لو تولى إدارة الشركة مجلس جديد موالي لهذا التحالف، يمكن أن يتوقف هذا المجلس عن المطالبة بمدفوعات الأراضي بأسعار الصرف الحالية، مما يسمح لهذه المجموعة بتسوية التزاماتها التعاقدية بتخفيض هائل، وهو ما يخدم مصالحها على حساب القاعدة الأوسع لمساهمي الشركة.

محاولة فاشلة للسيطرة

بدأ الفصل الأخير من النزاع بعد فشل التحالف في السيطرة على الشركة خلال جمعية عمومية ماراثونية استمرت 14 ساعة في سبتمبر من العام الماضي، عندما اُنتخب مجلس إدارة جديد، حسبما أوضح عمرو إيهاب، ممثل الشركة في الدعوى والشريك في مكتب معتوق بسيوني وحناوي. وطلب التحالف من المجلس الجديد الدعوة لانتخابات أخرى في نوفمبر من نفس العام، وهو ما رفضه المجلس لعدم وجود سند قانوني يفرض الإعادة.

ما حدث فعليا هو أن التحالف بالغ في تقدير موقفه. فاعتمادا على حجمه، الذي جمع آنذاك حصة العائلات مع حصة مجموعة بيت الخبرة البالغة 23.54% ليشكل شبه أغلبية، حاول التحالف تمرير مناورة داخل أروقة المجلس تصدت لها الإدارة، وفق محضر اجتماع مجلس الإدارة المرسل للبورصة (بي دي إف). وزع التحالف مذكرة غير مصرح بها للإطاحة بالمجلس. وبما أن ذلك الإجراء يتطلب اقتراعا سريا، اصطدمت الخطة بعقبة فنية نظرا لأن شريحة كبيرة من المساهمين كانت تحضر عن بعد، ولم تكن الواجهة الإلكترونية تدعم قانونيا إجراء اقتراع سري على بند غير مدرج بجدول الأعمال دون موافقة مسبقة من هيئة الاستثمار.

العقبة الثانية كانت إجرائية أيضا، وتمثلت في أن العديد من التوكيلات التي جمعها التحالف للإطاحة بالمجلس كانت توكيلات مقيدة تقتصر على الحضور والتصويت، ولا تشمل الحق في تقديم مقترحات هيكلية مفاجئة. وبعد نقاش حاد بين ممثل مجموعة بيت الخبرة ورئيس المجلس، نفذ التحالف انسحابا تكتيكيا وامتنع عن التصويت في محاولة لكسر النصاب القانوني، لكن المحاولة أتت بنتائج عكسية؛ إذ أدى ذلك إلى إنهاء أغلبيتهم العددية وسمح للإدارة الحالية باكتساح مقاعد المجلس وتأمينها قانونيا.

لجأ التحالف بعدها إلى القضاء أربع مرات لإلغاء نتائج انتخابات سبتمبر، وفي المرات الأربع رفضت محكمة قنا الاقتصادية الدعوى. ليتجهوا بعدها إلى الجهة الرقابية بحجة أن مجلس الإدارة تقاعس عن أداء واجباته وفشل في ممارسة الرقابة السليمة.

مجلس الإدارة يرفض.. وهيئة الاستثمار توافق

عادة، تعمل الجهة الرقابية أولا على التحقيق في الادعاءات بأن المجلس قد تقاعس عن أداء مهامه. تواصل التحالف مع هيئة الاستثمار أولا في ديسمبر 2025، وردت الهيئة في مارس 2026 بوجود مستند ناقص، وقدمه محامو العائلات في نفس الشهر. وبعد 45 يوما فقط ودون أي تواصل إضافي، دعت هيئة الاستثمار عبر البورصة المصرية إلى الدعوة لعقد جمعية عمومية في 16 مايو. وقال إيهاب: "فوجئنا [في 20 أبريل] بأن الهيئة أعلنت في البورصة الدعوة لانعقاد الجمعية [في 16 مايو] لانتخاب مجلس إدارة جديد"، مضيفا أن المسؤولين التنفيذيين بالشركة لم يعلموا بلجوء التحالف إلى هيئة الاستثمار إلا حينها.

ودخل الفريق القانوني للشركة في حالة طوارئ. طلب المحامون في أبريل تدخل لجنة التظلمات بالهيئة، وقدموا طعنا يوم الثلاثاء 5 مايو. وبعد أربعة أيام فقط كانوا أمام المحكمة. وإدراكا منها بأن تغيير مجلس الإدارة — متى حدث — سيكون من شبه المستحيل التراجع عنه، منحت محكمة القضاء الإداري محامي هيئة الاستثمار ثلاث ساعات فقط لمراجعة الملف والرد. وجاء الحكم التمهيدي للمحكمة حاسما؛ إذ أقرت بأنه طالما يوجد مجلس إدارة شرعي قائم، فلا يوجد مبرر للهيئة للادعاء بأن المجلس أخطأ برفضه الدعوة لانتخابات أخرى.

للتوضيح: من النادر أن يصدر مجلس الدولة حكما ضد جهة رقابية كبرى لصالح شركة، ناهيك عن السرعة في إصدار الحكم. وقال إيهاب: "سرعة هذا الحكم تمثل رسالة طمأنة لمستثمري البورصة بأنه حتى لو تجاوزت جهة رقابية اختصاصاتها القانونية أو ارتكبت مخالفة إجرائية، فإن القضاء سيتدخل للحفاظ على استقرار الشركات وحماية مصالح المساهمين".

استرداد الأراضي

في أعقاب هذا الحكم، حصل مجلس إدارة الشركة في 10 مايو على حكم تحكيم دولي نهائي غير قابل للطعن وبالإجماع بفسخ عقود أراض تعود لعام 2015 في سهل حشيش، خاصة بطارق منصور وجيهان سليمان، مما يجبرهما على إعادة هذه القطع إلى الشركة، وفق إفصاح للبورصة (بي دي إف). وسترد الشركة 3.87 مليون دولار إلى التحالف لاسترداد الأراضي، بينما ألزمت هيئة التحكيم المساهمين بدفع 49,700 دولار لتغطية مصروفات التحكيم الخاصة بالدعوى.

لماذا لا يعد هذا سابقة قانونية؟

يحذر الخبراء من اعتبار هذه القضية سابقة قانونية ملزمة. إذ علق لنشرتنا إسلام سعيد، المحامي المخضرم والشريك السابق في مكتب معتوق بسيوني وحناوي، بأن "الأحكام في مصر تُستخدم كمؤشر لاتجاه معين وليس كسابقة ملزمة"، مشيرا إلى أن حكما إجرائيا واحدا من محكمة درجة أولى "لا يحمل ثقل السابقة القانونية الرسمية". ورغم ذلك، يرسل القرار إشارة مهمة للسوق بأن مساهمي الأقلية لا يمكنهم استخدام الجهات الرقابية كطريق مختصر لتجاوز قانون الشركات.

وأضاف سعيد أن "هذه مسألة إجرائية بحتة تتعلق بخطأ محدد في الإجراءات، وليست مبدأ قانونيا موضوعيا"، لافتا إلى أن محكمة القضاء الإداري المعنية "هي محكمة درجة أولى وليست المحكمة الإدارية العليا… لذا لا يمكن اعتبارها سابقة نهائية من شأنها أن تؤثر بشكل كبير على قضايا أخرى".

ما الخطوة التالية؟

قال إيهاب إن الوضع القانوني لقرار هيئة الاستثمار لا يزال معلقا، في حين أصبح اجتماع الجمعية العمومية الذي كان مقررا في 16 مايو في حكم العدم. ويعد حكم المحكمة بمثابة "وقف تنفيذ"، فهو يجعل القرار"كأنه لم يكن عمليا"، لكنه لا يمحوه رسميا من السجلات.

الكلمة الفصل تقع الآن على عاتق لجنة التظلمات بهيئة الاستثمار، والتي من المقرر أن تنعقد اليوم الخميس. وقال إيهاب: "قد تميل لجنة التظلمات إلى إلغاء قرار الهيئة". وإذا فعلت ذلك، سيُلغى القرار رسميا ويصبح ملزما للهيئة، مما ينهي التهديد تماما. ولكن، حتى لو رفضت اللجنة التظلم، فإن الحكم التمهيدي لمحكمة القضاء الإداري يظل قائما بذاته (لجنة التظلمات هي لجنة متخصصة ثلاثية الأعضاء يترأسها عضو من السلطة القضائية إلى جانب ممثل عن الهيئة وخبير خارجي).

ملحوظة من المحرر: لم ترد الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة على طلب إنتربرايز للتعليق، والذي أرسل عبر البريد الإلكتروني يوم 13 مايو.