قدمت نتائج أعمال أكبر شركة نفط في العالم أوضح برهان على الأهمية المحورية للبنية التحتية الاحتياطية في عالم مليء باضطرابات الحركة الملاحية. إذ شهدت نتائج أرامكو قفزة قوية خلال الربع الأول، رغم أنها كان من المفترض أن تسجل تراجعا بسبب اضطرابات الحرب، وفقا للفرضيات الجيوسياسية، لكن الشركة حصدت أرباحا تتجاوز أرباح إكسون موبيل وشيفرون وشل و"بي بي" مجتمعة.
علاوة الاختناقات الملاحية
الأرقام وما وراءها: سجلت الشركة صافي أرباح بلغ 32.5 مليار دولار، بزيادة قدرها 25% على أساس سنوي و34% على أساس ربع سنوي، متجاوزة توقعات مجموعة بورصة لندن البالغة 30.95 مليار دولار، وذلك رغم الاضطرابات الشديدة التي واجهتها حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله 20% من تجارة الطاقة العالمية، خلال الربع الأول.
ويكمن التفسير في بنية تحتية صممتها الشركة قبل عقود تحسبا لسيناريوهات الطوارئ. فقد أتاح خط أنابيب شرق-غرب للشركة تجاوز مضيق هرمز بالكامل في عمليات تصدير النفط الخام، وذلك بعدما رفعت طاقته التشغيلية إلى الحد الأقصى البالغ 7 ملايين برميل يوميا خلال الربع (بواقع 5 ملايين برميل يوميا للصادرات ومليوني برميل يوميا لمصافي الساحل الغربي). وبهذا أثبت الخط "أنه شريان حيوي لعمليات الإمداد، بعدما ساهم في التخفيف من تأثير صدمة الطاقة العالمية وتقديم الإغاثة للعملاء المتضررين من قيود الشحن"، حسبما قال رئيس الشركة التنفيذي أمين الناصر في بيان نتائج أعمال أرامكو (بي دي إف). وهكذا فبعدما كانت البنية التحتية الاحتياطية تشكل عبئا على العوائد في سوق النفط التقليدية، باتت هي التي تصنع هذه العوائد في سوق اليوم.
يبدو حجم هذا التحول مذهلا جدا. فقد أسفر الحصار الإيراني لمضيق هرمز عن حجب حوالي مليار برميل عن الأسواق العالمية على مدار الشهرين الماضيين، وفقا للناصر، مع ارتفاع سعر خام برنت خلال الربع ليُتداول الآن فوق مستوى 100 دولار للبرميل. كما أن أرامكو نفسها تعرضت لهجمات مباشرة على بنيتها التحتية للطاقة، ونجحت في إعادة معدلات الضخ إلى طبيعتها في غضون أيام. ورغم ذلك، تمكنت الشركة السعودية العملاقة من رفع إيراداتها إلى 124 مليار دولار، وحافظت على توزيعات أرباح بقيمة 21.9 مليار دولار، وضمنت استمرار تدفق إمداداتها بمعدل 96.3%، ويعود الفضل الأكبر في ذلك إلى إعادة توجيه التدفقات عبر خط الأنابيب البديل وشبكة التخزين لديها.
رهان الخيارات البديلة
لطالما قيمت أسواق الطاقة المنتجين بناء على الكفاءة، أي وفقا لمعايير نمو الإنتاج والعمر الافتراضي للاحتياطيات وهوامش أرباح التكرير والانضباط الرأسمالي، وكانت تنظر إلى البنية التحتية الاحتياطية على أنها عبء مالي. لكن هذا المنطق يتغير الآن بعدما أصبحت التوترات الجيوسياسية عنصرا أساسيا في التسعير. إذ يعاد الآن تقييم البنية التحتية المادية الاحتياطية — كخطوط الأنابيب ومرافق التخزين وطرق التصدير البديلة — على أنها خيارات بديلة ومرنة. ويمكن هنا تسميتها بعلاوة الاختناقات الملاحية: أي القيمة التي تمنحها الأسواق لقدرة الشركة المنتجة على توصيل النفط تحت وطأة الضغوط، وليس مجرد إنتاجها بتكلفة منخفضة.
وتشير نتائج هذا الربع إلى أننا نشهد بوادر عملية إعادة تسعير واسعة النطاق. ففي ظل هيمنة مخاطر الاختناقات الملاحية على السوق، أصبحت قدرة مسارات التصدير على الصمود بنفس أهمية الجدوى الاقتصادية لعمليات الاستكشاف والإنتاج.
وقد بدأ هذا التحول يطفو على السطح في جميع أنحاء المنطقة. فبعدما كان خط أنابيب سوميد في مصر يُنظر إليها كبنية تحتية تقليدية عقب التحولات في تدفقات تجارة الخام العالمية، ظهرت أهميته حاليا وسط التوترات الجارية، فصار يعمل بالقرب من سعته القصوى للمرة الأولى منذ سنوات، لأنه يقدم شيئا اكتشفت الأسواق أنها تفتقر إليه: ألا وهو الخيارات البديلة. كما يحظى خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام التابع لشركة أدنوك، والممتد من حبشان إلى الفجيرة، بنفس العلاوة ولكن بدرجة أقل، وبطاقة استيعابية قصوى تبلغ 1.5-1.8 مليون برميل يوميا.
عواقب متباينة
غير أن الصدمة التي عززت ثراء الشركات المنتجة التي تحظى ببنية تحتية احتياطية، هي نفسها التي تتسبب في زعزعة استقرار الدول المستوردة المعتمدة عليها. فقد سجلت الهند خروج أكثر من 20 مليار دولار من أسواق الأسهم لديها منذ بداية العام، حيث اصطدم ارتفاع أسعار النفط بواحدة من أضخم فواتير الاستيراد في العالم. وفي أنحاء أخرى من جنوب آسيا، أعادت سريلانكا تطبيق آليات الدعم المالي، إلى جانب سعيها للحصول على مساعدة من صندوق النقد الدولي، بينما دخلت باكستان هذه الصدمة باحتياطيات أجنبية منخفضة وتكافح حاليا لتغطية تكاليف وارداتها.
كما ازدادت صعوبة الحصول على التمويل في مصر، حيث أدت مخاطر حرب الخليج إلى ارتفاع عقود مبادلة مخاطر الائتمان المصرية وأسفرت عن تراجع نشاط أسواق الدين الإقليمية، مع انخفاض إصدارات السندات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 12% على أساس سنوي خلال الربع الأول. أي أن الصدمة التي حولت البنية التحتية الاحتياطية إلى أصل استراتيجي هي نفسها التي تفاقم مخاطر إقراض الشركات التي تفتقر إلى هذه البنية في الأسواق الناشئة.
هل هي مسألة أشهر، أم ستمتد إلى العام المقبل؟
يبقى الإطار الزمني مرهونا تماما بمضيق هرمز. صرح الناصر لوكالة بلومبرج بأن السوق قد تتعافى في غضون أشهر إذا أعيد فتح المضيق قريبا؛ لكن أي تأخير يتجاوز بضعة أسابيع أخرى قد يؤخر عودة الأوضاع إلى طبيعتها حتى العام المقبل. وبالنسبة للمنتجين الذين يمتلكون البدائل المناسبة، فلن يكون استمرار الأزمة حتى العام المقبل كارثيا بقدر ما سيجعل تلك العلاوة الاستثنائية جزءا ثابتا من أرباحهم. أما بالنسبة للدول المستوردة التي تفتقر إلى الغطاء المالي، فقد يكون هذا هو العام الذي يتحول فيه التسعير المؤقت إلى وضع دائم.
📈 الأسواق هذا الصباح
استهلت أسواق آسيا والمحيط الهادئ تعاملات اليوم على ارتفاع، مقتفية أثر المكاسب التي حققتها بورصة وول ستريت، والتي دفعت مؤشري ستاندرد آند بورز 500 وناسداك لتسجيل مستويات قياسية عند الإغلاق. ويأتي هذا الزخم في الأسواق مدعوما بالأرباح القوية التي أفصحت عنها العديد من الشركات الأمريكية، والتي نجحت في تحصين معنويات المستثمرين، على الرغم من أن اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال على شفا الانهيار.
|
EGX30 (الخميس) |
54,475 |
-0.3% (منذ بداية العام: +30.2%) |
|
|
دولار أمريكي (البنك المركزي) |
شراء 52.75 جنيه |
بيع 52.89 جنيه |
|
|
دولار أمريكي (البنك التجاري الدولي) |
شراء 52.77 جنيه |
بيع 52.87 جنيه |
|
|
أسعار الفائدة (البنك المركزي المصري) |
19.00% للإيداع |
20.00% للإقراض |
|
|
تداول (السعودية) |
11,158 |
+0.4% (منذ بداية العام: +6.4%) |
|
|
سوق أبو ظبي |
9,788 |
-0.5% (منذ بداية العام: -2.1%) |
|
|
سوق دبي |
5,820 |
-1.4% (منذ بداية العام: -3.8%) |
|
|
ستاندرد أند بورز 500 |
7,413 |
+0.2% (منذ بداية العام: +8.3%) |
|
|
فوتسي 100 |
10,269 |
+0.4% (منذ بداية العام: +3.4%) |
|
|
يورو ستوكس 50 |
5,895 |
-0.3% (منذ بداية العام: +1.7%) |
|
|
خام برنت |
104.21 دولار |
+2.9% |
|
|
غاز طبيعي (نايمكس) |
2.92 دولار |
+0.4% |
|
|
ذهب |
4,749 دولار |
+0.4% |
|
|
بتكوين |
81,864 دولار |
-0.2% (منذ بداية العام: -6.6%) |
|
|
مؤشر ستاندرد آند بورز لسندات مصر السيادية |
1,050 |
+0.1% (منذ بداية العام: +5.8%) |
|
|
مؤشر ستاندرد آند بورز للسندات والصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا |
151.88 |
-0.1% (منذ بداية العام: 0.0%) |
|
|
مؤشر فيكس (مؤشر الخوف) |
18.38 |
+6.9% (منذ بداية العام: +22.9%) |
🔔 جرس الإغلاق
أغلق مؤشر EGX30 على تراجع بنسبة 0.3% بنهاية تعاملات أمس الاثنين، مع إجمالي تداولات بقيمة 11.3 مليار جنيه (49.2% فوق المتوسط على مدار الـ 90 يوما الماضية). وسجل المستثمرون العرب وحدهم صافي بيع بختام الجلسة. وبهذا يكون المؤشر قد ارتفع بنسبة 30.2% منذ بداية العام.
🟩 في المنطقة الخضراء: كيما (+5.4%)، والعربية للأسمنت (+3.8%)، ومصر الجديدة للإسكان والتعمير (+3.1%).
🟥في المنطقة الحمراء: طلعت مصطفى القابضة (-1.8%)، وإيديتا (-1.7%)، وإي فاينانس (-1.6%).