Posted inالخبر الأبرز هذا الصباح

مصر تقدم حزمة إصلاحاتها المقترحة استعدادا للمراجعة الأخيرة من صندوق النقد

أرسلت الحكومة التطورات الخاصة بحزمة الإصلاحات الهيكلية المرتبطة بالمراجعة السابعة لصندوق النقد الدولي قبل موعد زيارة بعثة الصندوق المقررة في 15 يونيو، حسبما صرحت به ثلاثة مصادر حكومية مطلعة لإنتربرايز. فمع دخول البرنامج أشهره السبعة الأخيرة، ستجري البعثة المراجعتين السابعة والثامنة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد الخاص بمصر، الذي يُتوقع أن يمهد الطريق لصرف نحو 3.3 مليار دولار، بالإضافة إلى التمويل المتبقي من صندوق الصلابة والاستدامة.

لكن السؤال الأهم يقول: هل تصمد الإصلاحات بعد انتهاء البرنامج؟ صُممت حزمة الإصلاحات الهيكلية المرتبطة بالمراجعتين لإثبات استدامة الإصلاحات، وليس مجرد استيفاء متطلبات المراجعة الحالية، مما يضمن قدرة النظام على الصمود عند مواجهة أية مخاطر محتملة دون الاعتماد بشكل كبير على دعم خارجي.

نحو إعادة صياغة وثيقة ملكية الدولة.. مجددا: خضعت وثيقة ملكية الدولة — التي تمثل الالتزام الأساسي بشأن تخارج الدولة من عدة قطاعات اقتصادية — لتعديلات شاملة للمرة الثالثة. وألغت الحكومة قائمة الـ 35 شركة المدرجة في الوثيقة السابقة (التي كانت في الأساس تعديلا لقائمة أسبق) لصالح قائمة جديدة تضم عددا أكبر بكثير من الشركات، وعدلت أيضا نسب التخارج من القطاعات وفق أولويات جديدة. وبحسب مصادر إنتربرايز "يتفهم الصندوق المتغيرات المرتبطة بالأحداث الإقليمية" التي أبطأت وتيرة التنفيذ، لكنه "يريد أن يتأكد أن تخارج الدولة من قطاعات اقتصادية لصالح القطاع الخاص لا يزال ركيزة أساسية في أجندة الإصلاح الهيكلي قبل انتهاء البرنامج".

حسابات مالية دقيقة: تستهدف الحكومة الوصول إلى فائض أولي بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026-2027، وهو ما يتطلب تحقيق تعزيز مالي إضافي بنسبة 1% من الناتج المحلي الإجمالي. ويعد هذا عجزا هيكليا في جزء منه؛ فقد انخفضت إيرادات قناة السويس انخفاضا شديدا، ولذا يجب سد هذه الفجوة بطريقة ما. ويتمثل الحل في زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة نمو 30% خلال العام المالي المقبل، مدفوعة في المقام الأول بإلغاء المزيد من الإعفاءات الضريبية، لا سيما في ضريبة القيمة المضافة، بدلا من تحريك شرائح الضريبة، وفق ما أفادت به مصادر إنتربرايز. ستفقد الجهات الحكومية أيضا المزايا الضريبية التي منحتها ميزة تنافسية على حساب منافسيها من القطاع الخاص، ويمثل هذا مطلبا قديما لصندوق النقد التزمت به الحكومة أخيرا لضمان سياسة الحياد التنافسي.

تقييم صندوق النقد: أشار الصندوق في مراجعته الأخيرة إلى أن الحكومة استوفت مستهدفات الفائض الأولي، لكنها واجهت تعثرا على مستوى الركيزتين الأخريين لاستراتيجيتها للديون، وهما التخارج وإطالة آجال الاستحقاق. وتلتهم مدفوعات الفائدة نحو 73% من الإيرادات الحكومية. وخلص تقييم الصندوق إلى أن الدين مستدام، ولكن باحتمالية ليست عالية.

إعادة هيكلة تسعير الطاقة بدلا من خفض الدعم وحسب: تعمل الحكومة على ربط أسعار الغاز الطبيعي للمصانع بمعادلة تسعير عالمية، لتحول بذلك ما كان سعرا محددا إداريا إلى آلية تعتمد على قواعد واضحة. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تتراجع فاتورة مخصصات دعم الطاقة من 75 مليار جنيه لتسجل 15.8 مليار جنيه. ويعد هذا أحد معايير الالتزام بمتطلبات المراجعة السابعة بالنسبة لصندوق النقد، لضمان استقرار مؤشرات التخارج من دعم الطاقة، وفقا لمصادر إنتربرايز.

ماذا عن مستهدفاتنا؟ تهدف الحكومة إلى كبح جماح احتياجات التمويل الإجمالية بنسبة تتراوح بين 9 و11% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عامين. ومن أجل الوصول إلى هذه المستهدفات، تعمل وزارة المالية على تمديد آجال استحقاق الدين المحلي وتأمين تمويلات ميسرة بعوائد محدودة لخفض مستويات الفائدة على الدين العام وتقليل تكلفة الاقتراض المحلي المرتفعة. بيد أن بلوغ هذه الأهداف سيتطلب استراتيجية أكثر طموحا فيما يتعلق بتمديد آجال الاستحقاق وخفض تكاليف الفائدة، مقارنة بما هو مطروح حاليا، حسبما أشار الصندوق في مراجعته الأخيرة.