Posted inالخبر الأبرز هذا الصباح

البنوك المصرية تتخذ خطوات استباقية لامتصاص السيولة الزائدة ودعم الجنيه

يبدو أن الإجراءات التي اتخذتها البنوك الحكومية لامتصاص سيولة الجنيه الفائضة من السوق قد دفعت بعض بنوك القطاع الخاص إلى اتباع نفس النهج، والدفاع عن قواعد ودائعها، وهو ما رجحنا حدوثه أواخر الشهر الماضي. كما تسعى بعض البنوك إلى جذب ودائع دولارية قصيرة الأجل، بحثا عن المرونة في ظل استمرار تذبذب سعر صرف العملات الأجنبية وسط الحرب في الخليج.

ماذا يحدث؟ طرح بنك القاهرة وبنك مصر والبنك الأهلي المصري منذ أواخر أبريل شهادات جديدة بأجل ثلاث سنوات بعائد شهري 17.25%. وانضم البنك التجاري الدولي، أكبر بنك خاص في البلاد، يوم الخميس إلى السباق أيضا بطرح شهادات ادخار جديدة، تصرف عائدا شهريا متغيرا يصل إلى 19.5% سنويا.

لماذا؟ مع عدم اعتزام لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري مراجعة أسعار الفائدة حتى 21 مايو، بادرت البنوك الحكومية الكبرى إلى نقل السياسة النقدية إلى السوق، فأجبرت الضغوط التنافسية بنوك القطاع الخاص على اتباع نفس النهج سعيا لحماية قاعدة ودائعهم. وكان الجنيه المصري قد شهد ارتفاعا ملحوظا في أبريل، ليستعيد بعضا من مكانته التي فقدها عند اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ولبنان.

السبب الأحدث: فقد الجنيه المصري 0.80 مقابل الدولار يوم الخميس، لتقترب العملة الأمريكية من 54 جنيها، بعدما سجل البنك التجاري الدولي تداول الدولار عند 53.65 جنيها في ختام تداولات الخميس.

يمثل التراجع الأخير للجنيه "دليلا واضحا على أن السيولة في السوق تتجاوز قدرة الأوعية الادخارية الحالية على امتصاصها"، حسبما يرى الخبير المصرفي المخضرم هاني أبو الفتوح، مضيفا أن ما نراه الآن هو "استنفار نقدي استباقي"؛ إذ تسعى البنوك الحكومية إلى استقطاب السيولة قبل أن تساهم في تأجيج لتضخم. كما وصف الشهادات الجديدة بأنها "محاولة أخيرة لمنع تدفق السيولة نحو العملات الأجنبية".

يبدو أن القطاع المصرفي يتحرك نيابة عن البنك المركزي المصري. فمن خلال السماح للبنوك الحكومية برفع عوائد الشهادات، يطبق البنك المركزي فعليا "تشديدا تكتيكيا"، عبر امتصاص السيولة من خلال أدوات السوق دون تعديل أسعار العائد الأساسية الرسمية (الكوريدور)، حسبما أوضح عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، محمد عبد العال لإنتربرايز.

الجانب الإيجابي؟ يساعد هذا النهج في تجنب ارتفاع تكاليف خدمة الدين العام، بالتزامن مع معالجة قفزة السيولة البالغة نحو تريليوني جنيه على أساس سنوي، والطلب المتزايد على العوائد المرتفعة لأذون الخزانة، التي تتجاوز 30%.

في غضون ذلك، بدأت البنوك الكبرى في طرح أوعية ادخارية بالدولار الأمريكي قصيرة الأجل، بهدف الإبقاء على العملات الأجنبية داخل النظام المصرفي. وتبعث البنوك إشارة بأن الوضع الحالي ليس سوى اضطراب عابر قصير الأمد؛ إذ يطرح عدد منها سلة من الحوافز على الأوعية التي تبلغ مدة استحقاقها 12 شهرا أو أقل:

  • البنك الأهلي المصري: عوائد تتراوح بين 1% و3.68% لآجال تتراوح من أسبوع إلى عام.
  • بنك القاهرة: وديعة لمدة ثلاثة أشهر بفائدة 3.25% بحد أدنى 50 ألف دولار.
  • بنك أبوظبي التجاري مصر، والبنك التجاري الدولي، وبنك الشركة المصرفية العربية الدولية: منتجات قصيرة الأجل بعوائد تتراوح بين 1% و3.5%.
  • بنك قناة السويس: فائدة مدفوعة مقدما على ودائع الـ 12 شهرا (بحد أدنى 10 آلاف دولار) بعوائد تتراوح بين 3.15% و3.50%.
  • بنك التعمير والإسكان: فائدة مدفوعة مقدما لستة أشهر (3%) وعام واحد (3.25%) بحد أدنى 5 آلاف دولار.

باختصار: تتجه العديد من المؤسسات إلى "تفضيل الأدوات قصيرة الأجل التي يمكن إعادة تسعيرها بسرعة" وسط حالة عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة العالمية، حسبما ذكر الخبير المصرفي أحمد شوقي لإنتربرايز. كذلك تمثل هذه "خطوة استباقية" لجذب الدولار مع استقرار أسعار الفائدة عالميا، ما يسمح للبنوك بتلبية طلب المستوردين بشكل أفضل، حسبما يرى الخبير المصرفي محمد عبد المنعم.

ومع ذلك، سيظل المصرفيون يراقبون المخاطر المحتملة؛ لأن "التوسع في الودائع الدولارية قصيرة الأجل ليس مجرد اتجاه نحو منتجات ادخارية فحسب؛ وإنما يعكس تحولا أعمق في كيفية إدارة البنوك لسيولة ومخاطر النقد الأجنبي في بيئة عالمية شديدة التقلب. وفي حين توفر مرونة كبيرة على المدى القصير، فإنها تطرح أيضا تحديات واضحة حول استقرار التمويل وإدارة فجوة السيولة على المدى الأطول"، وفقا لشوقي.