💡 رائد الشهر — رائد الأسبوع فقرة شهرية، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. تتحدث إلينا هذا الأسبوع أمينة الجمال (لينكد إن)، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمنصة بوند أند بلوم.
اسمي أمينة الجمال، مؤسسة بوند أند بلوم، وهي علامة تجارية متخصصة في منتجات الأطفال التي تهدف لبناء ثقة الآباء والأمهات الجدد. نقدم مجموعات ألعاب مدعومة بالأبحاث وتطبيقا للتربية يمنح الآباء ما يحتاجونه حقا في مكان واحد، من تتبع مراحل التطور ومتابعة الصحة وكذلك المعلومات الموثوقة التي يحتاجونها.
تخرجت في الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 2015 بتخصص مزدوج في إدارة الأعمال والاتصالات التسويقية المتكاملة، وتخصص فرعي في علم النفس. في وقت لاحق، حصلت على درجة الماجستير في التعليم من جامعة هارفارد عام 2022، وحظيت بشرف كوني المرشحة الوحيدة من خارج الولايات المتحدة التي تحصل على زمالة زاينتز للطفولة المبكرة.
بدأت مسيرتي المهنية في شركة نستله في مجال المسؤولية المجتمعية للشركات، ثم انتقلت إلى إدارة العلامات التجارية والاتصالات المؤسسية. عندما ضربت جائحة كوفيد-19 العالم، شعرت بحاجة للرجوع خطوة للوراء والتفكير فيما أريد أن أفعله حقا. حينها كنت في نستله أعمل في إدارة العلامات التجارية، وتحديدا كمديرة لعلامة سيريلاك. شعرت برغبة في تقديم شيء له أثر حقيقي، وهو ما تبلور لاحقا في مبادرة " نتعلم ".
كان التقدم لجامعة هارفارد خطوة منطقية بالنسبة لي، إذ كنت أفتقد للجانب الفني الأكاديمي، وتحديدا في مجال التعليم، لذا، تقدمت لدراسة الماجستير في التعليم بمرحلة الطفولة المبكرة. وخلال دراستي في هارفارد، حصلت على منحة كبيرة، كما نلت تمويل صندوق ابتكارات الأثر الاجتماعي فور تخرجي ما ساعدني على التوسع. واليوم، تدير نتعلم — التي بدأت عام 2013 بحضانة واحدة تخدم عائلات في واحدة من أكبر المناطق المحرومة من الخدمات — 8 حضانات وتخدم أكثر من 1000 طفل. وقد أسست بوند أند بلوم لضمان استدامة هذه المهمة.
أطلقت بوند آند بلوم لرغبتي في إحداث أثر على مستويات عدة: أثر مباشر عبر نتعلم في المجتمعات المحرومة، وأثر واسع النطاق من خلال تطبيق يدعم الآباء في كل مكان عبر تتبع مراحل التطور والسجلات الطبية، وأثر عميق من خلال أطقم اللعب التي توجه الروابط وتطور الطفل خلال أهم مرحلة في حياته. أؤمن بشدة أن السنوات الأولى هي حجر الأساس للتعلم المستقبلي والثقة والنجاح على المدى الطويل. كما أن هناك جدوى اقتصادية قوية لذلك أيضا، إذ يشير تقرير للأمم المتحدة إلى أن كل 1 دولار يُستثمر في تنمية الطفولة المبكرة يمكن أن يحقق عائدا للمجتمع يبلغ نحو 7 دولارات.
تشير الأبحاث إلى أن 60-70% من الدماغ ينمو في العام الأول، ما يعني أن الكثير من الوصلات العصبية تتشكل خلال ذلك العام، ومن المفارقات أنك إذا لم تبذل الجهد كأب أو أم لبناء هذه الوصلات العصبية، فإنها ببساطة ستموت، وهنا يأتي دور بوند أند بلوم. عندما قررنا دخول السوق، بدأنا بالتحدث إلى الآباء، وخاصة من يختبرون الأبوة أو الأمومة للمرة الأولى. كانت الرؤية واضحة: السوق يعج بالألعاب العشوائية، لكنه يفتقر إلى التوجيه المدعوم بالأبحاث أو نظام الدعم الشامل، لذلك بنينا منظومة متكاملة: مجموعة ألعاب تخبرك بما يجب فعله، ودليل خبراء كتبه أطباء في مستشفى رفيدة، وتطبيق يساعدك على تتبع وفهم تطور طفلك وصحته.
تبيع معظم العلامات التجارية ألعابا، لكن بوند أند بلوم تبيع الثقة. نحن نختلف لأننا نجمع بين الجودة، ومجموعات الألعاب التنموية القائمة على المراحل العمرية والتي تتناسب تماما مع عمر الطفل، مع تطبيق شامل للتربية. يتضمن هذا التطبيق تتبع مراحل التطور ومتابعة التطعيمات والنمو ومعلومات موثوقة تساعد الآباء، وفضلا عن ذلك كله، تذهب كامل عائدات بوند أند بلوم مباشرة إلى مشروع نتعلم غير الهادف للربح.
تضم منتجاتنا أيضا أدلة توجيهية تشرح شهرا بشهر ما سيلاحظه الآباء وما يجب عليهم الاهتمام به أثناء التفاعل مع طفلهم، وتغطي هذه الأدلة المجالات الأربعة للتطور: المعرفي والعاطفي واللغوي والاجتماعي العاطفي، والتي تمثل الأساس لتتبع نمو الطفل. عادة ما يركز الأطباء هنا في مصر على الجوانب الجسدية فقط ويغفلون الباقي، ونحن هنا لسد هذه الفجوة.
نواجه عدة تحديات أبرزها في سلسلة التوريد، نظرا لإصرارنا على استخدام مواد آمنة تماما للأطفال ومعايير سلامة صارمة، لكن هذا الالتزام هو تحديدا ما يميزنا في السوق. كما نفخر بشراكتنا مع مصنع عالمي ينتج أفضل أطقم اللعب على مستوى العالم لعلامات تجارية بارزة، ما يتيح لنا تقديم الجودة الفائقة التي يستحقها أطفالنا، بيد أن هذه الشراكة لها تحدياتها، فعملية البحث والتطوير الطويلة وجداول التصنيع المزدحمة تؤدي إلى إبطاء وتيرة توسع أعمالنا.
غالبا ما تصاحب الأمومة نصائح لا تنتهي وأحكام على أدق التفاصيل، والكثير منها ببساطة غير دقيق. أحد المفاهيم التربوية الخاطئة التي نواجهها هو الاعتقاد بأن الأطفال لا يحتاجون إلى أي شيء حتى مرحلة الحضانة. أختلف بشدة مع هذا الرأي، فالأطفال يحتاجون إلى الدعم التنموي منذ اليوم الأول، والسنوات الأولى هي المرحلة الأهم.
هناك ثلاثة أخطاء شائعة أود الإشارة إليها تحديدا فيما يخص تنمية الطفولة المبكرة، أولا: يشتري الآباء غالبا الأغراض بناء على رواجها، مثل المشايات والألعاب البلاستيكية، بدلا من مراعاة المرحلة النمائية المحددة للطفل، وثانيا: رغم أن الألعاب المحفزة مسلية، إلا أنها بمرور الوقت تفقد الطفل تركيزه وتعيق قدرته على استيعاب المعلومات، وأخيرا، ينتظر الكثيرون وقتا طويلا للبدء في دعم تطور الطفل لظنهم الخاطئ أن الوقت لا يزال مبكرا.
أدركت نجاحنا للمرة الأولى عندما بدأنا في تلقي رسائل من العملاء يعبرون فيها عن دهشتهم من مدى دقة وفعالية مجموعات اللعب، وهذا بالتحديد ما يشعرنا أننا على الطريق الصحيح، خاصة عندما يخبرنا عميل أن طفله قد أصبح أكثر تفاعلا أو حتى متقدما في نموه بفضل تأثير بوند أند بلوم أو الدعم الذي تلقاه من التطبيق، حتى أن أحدهم وصف المنظومة بأنها مدرسة للآباء الجدد. صراحة، يمثل تكرار الشراء المؤشر الأقوى لنجاحنا، فالآباء يعودون إلينا لأنهم يثقون حقا في منظومتنا.
أكثر ما يرضيني حقا هو سماع الآباء يتحدثون عن أثر بوند أند بلوم في رحلة تربيتهم، وعلى النقيض، يعد أصعب جزء في العمل هو التوظيف، إذ من الصعب العثور على الكفاءات المناسبة التي تشاركني الشغف وأخلاقيات العمل للمساعدة في بناء العلامة التجارية وتنفيذ خططنا التوسعية.
لا أؤمن أن هناك ما يسمى بالتوازن بين الحياة العملية والشخصية. منذ أن أنجبت العام الماضي، تغيرت أولوياتي. أحاول أن أكون حاضرة بشكل أكبر مع طفلي مع الاستمرار في إدارة الشركة ومبادرة نتعلم، لكنني أنجح في بعض الأيام وأفشل في أخرى. لقد تعلمت بالتأكيد أن أكون أكثر إنتاجية في العمل وأن أبني روتينا كلما أمكن، لكني لن أسمي ذلك توازنا، فالأمر لم يعد وظيفة من 9 إلى 5، بل أصبح محاولة لتسيير العمل وفقا لجدول طفلي، ونعم، الشعور الدائم بالتقصير كأم هو أمر حقيقي للغاية.
لو لم أؤسس هذه الشركة لعملت على الأرجح في وظيفة تنطوي على السفر، إذ أحب زيارة بلدان مختلفة ومقابلة أشخاص جدد واستكشاف أطعمة وثقافات جديدة، إلى جانب التطوع وتقديم الاستشارات في مبادرات الأثر الدولية.
نصائحي لرواد الأعمال في بداية حياتهم هي، أولا: قدم حلا لمشكلة حقيقية، وليس مجرد فكرة رائجة تعتمد على الذكاء الاصطناعي. ابق قريبا من عملائك واختبر منتجك بسرعة وابن الثقة قبل التوسع. ثانيا: البداية سهلة، لكن الاستمرارية صعبة، لذا يجب أن تتعلم الصبر. ثالثا: اعتمد على التمويل الذاتي لشركتك ولا تجمع استثمارات خارجية إلا عند الضرورة القصوى، وأخيرا: اطلب المشورة من الأشخاص الذين يسبقونك بخطوات في منظومة ريادة الأعمال.