📚 "هل تتساءل عما إذا كان مؤلف هذا الكتاب بشرا؟": هكذا ينطلق كتاب عصر الهيمنة: الذكاء الاصطناعيوشات جي بي تي والصراع الذي سيغير العالم، في جملة افتتاحية صادمة، يستهل بها الكتاب الفائز بجائزة فايننشال تايمز لعام 2024 صفحاته. يقدم الكتاب، الذي ألفته الصحفية التقنية في صحيفة وول ستريت بارمي أولسون، تشريحا دقيقا لسباق التسلح في مجال الذكاء الاصطناعي من الداخل، مستعرضا تفاصيل التنافس بين كبار اللاعبين في وادي السيليكون، وما يعنيه المستقبل الذي يسود فيه الذكاء الاصطناعي.
على مدار ما يزيد قليلا عن 300 صفحة مقسمة بذكاء إلى أربعة فصول، تستكشف أولسون الصراع المحتدم بين الرئيس التنفيذي لديب مايند تكنولوجير ديمس هاسابيس، ونظيره سام ألتمان من أوبن إيه آي. تتتبع الكاتبة خلفياتهما، موضحة كيف شكلت فلسفاتهما المتعارضة مشهد الذكاء الاصطناعي الحالي. يسرد العمل تحول الدوافع المحركة لكليهما من الفضول الأكاديمي إلى السباق المؤسسي الشرس الذي تغذيه استثمارات ضخمة من كل حدب.
يرصد الكتاب كذلك الصعود السريع لتشات جي بي تي، والذي تحول من أداة لاختبار الإبداع والتطور التقني إلى منتج استهلاكي. من خلال بحثها الدقيق، تكتشف أولسون أن هذا السباق ليس مجرد مسار تقني بحت، بل معركة للسيطرة على جوهر شبكة الإنترنت ذاتها، إذ تراجعت الأهداف المثالية المتمثلة في تسخير الذكاء الاصطناعي من أجل الخير بشكل متزايد أمام الضغوط التجارية للسوق.
ما أعجبنا: يميز هذا الكتاب أسلوب أولسون الصحفي المنضبط، فهي تقدم سردا قصصيا متقنا بأسلوب مباشر وواقعي، مبتعدة عن اللغة المنمقة وملتفتة أكثر نحو النقاط الجوهرية. أحببنا على وجه التحديد استخدامها للمقارنات التاريخية، إذ قارنت طفرة الذكاء الاصطناعي بتحولات تكنولوجية سابقة لتوضيح كيف سارت تلك التحركات ومآلاتها في النهاية.
رأينا النهائي: هذا كتاب ننصح به بشدة، إذ تزداد أهميته مع استمرار التحولات العالمية الناتجة عن ثورة الذكاء الاصطناعي. توفر أولسون السياق اللازم لفهم أن سباق التسلح الحالي لا يتعلق بالبرمجيات فحسب، بل بمن سيحدد مستقبل الذكاء البشري، فإذا كنت ترغب في فهم كواليس الصراعات الشخصية والاقتصادية الكامنة وراء هذه الثورة التي لا تنتهي، فهذا الكتاب لك.
أين تقرأونه: النسخة الورقية العربية والإنجليزية متاحة في مكتبة ديوان، كما يمكن الاستماع إلى الكتاب الصوتي عبر تطبيق ستوري تل.