عام آخر بنشاط محدود لطروحات البورصة المصرية التي لم تتعد أصابع اليد الواحدة، إذ دق طرحان أوليان فقط أجراس البورصة المصرية في 2024. كان من المتوقع أن تستقبل البورصة المصرية ثلاثة طروحات عامة أولية هذا العام، لكن اقتصر الأمر على شركتين فقط هما أكت فايننشال للاستشارات في يوليو، والتي جمعت 1.04 مليار جنيه من طرح 32% من أسهمها، تلاه طرح المصرف المتحد الذي جمع 4.6 مليار جنيه في ديسمبر من طرح حصة قدرها 30% من أسهمه. ويأتي ذلك بعد عام هادئ في 2023، الذي شهد الطرح المباشر لشركة طاقة عربية فقط. كما شهد 2024 أيضا انتقال لوتس للتنمية والاستثمار الزراعي وديجيتايز للاستثمار والتقنية من بورصة النيل إلى السوق الرئيسية في البورصة المصرية بعد ما يزيد قليلا عن عام من بدء التداول على أسهمها.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

لكن، السوق كانت متعطشة للغاية: يبدو أن هناك شهية قوية لدى المستثمرين، الأمر الذي عكسه الإقبال الكبير على الطرحين الوحيدين اللذين شهدتهما البورصة هذا العام، إذ جرت تغطية الاكتتاب في شريحة الطرح العام للمصرف المتحد نحو 59 مرة، فيما جرى تغطية الاكتتاب في شريحة الطرح الخاص 6 مرات. وقبلها، جرى تغطية الاكتتاب في شريحة الطرح العام لشركة أكت فايننشال نحو 54.8 مرة، فيما جرى تغطية الاكتتاب في شريحة الطرح الخاص نحو 20.2 مرة، مسجلة أعلى طلب خلال فترة اكتتاب في ستة أعوام.

وشهدت قدرا كبيرا من السيولة “كتحوط ضد انخفاض قيمة العملة والتضخم”، وفق ما قاله عمرو هلال، الرئيس التنفيذي لقطاع بنك الاستثمار (جانب البيع) في سي آي كابيتال خلال منتدى إنتربرايز للتمويل في سبتمبر، مشيرا إلى أهمية إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية بالكامل.

إقليميا، جاءت مصر في المركز الثاني ضمن قائمة الأسواق الأفضل أداء من حيث الدولار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2024، بنسبة 25% من الأصوات. وانقسم المشاركون بالتساوي حول القطاعات التي ستقود النمو في المنطقة هذا العام، إذ صوت 27% من المشاركين لصالح القطاع العقاري، وصوت عدد متساوي للرعاية الصحية، فيما جاء القطاع المصرفي في المركز الثالث بنسبة 24% من الأصوات، بحسب استطلاع الآراء المباشر الذي تجريه إي إف جي هيرميس للبحوث ضمن مؤتمر One-on-One السنوي توقعات المشاركين لهذا العام، وهو الاستطلاع المباشر الوحيد الذي نعرفه في الأسواق الناشئة المبتدئة. بعد أن سجلت الطروحات العامة الأولية في الشرق الأوسط ثالث أقوى عام لها منذ 16 عاما في 2023، كان نشاط الطروحات هادئا خلال الربع الأول من عام 2024، بحصيلة بلغت نحو 1.2 مليار دولار، لكن حصيلة الطروحات العامة الأولية في المنطقة قفزت بنسبة 45.3% على أساس سنوي لتسجل 2.64 مليار دولار في الربع الثاني من العام، بدعم من زيادة السيولة التي حفزها ارتفاع أسعار النفط والمعنويات الإيجابية في السوق

وبالفعل، كان هناك الكثير من الطروحات قيد الإعداد في مصر: أعلنت شركة راية القابضة في يناير عن خطط لطرح حصص من ثلاث شركات تابعة – هي: راية للتجارة والتوزيع، وراية لتكنولوجيا المعلومات، وأمان للخدمات المالية – بالبورصة المصرية، لكن الرئيس التنفيذي أحمد خليل قال لإنتربرايز في ديسمبر الجاري، “ليس لدينا أي خطط لطرح أي من شركاتنا التابعة في البورصة المصرية في ظل الأوضاع الحالية، ولكن الأمر محل نقاش بشكل دائم لتحديد الفرصة المناسبة”. وبينما كانت شركة القلعة القابضة تعتزم طرح شركتها التابعة الوطنية للطباعة في البورصة المصرية خلال الربع الثاني من العام، أجلت الخطة حتى النصف الثاني من 2025 “لحين وضوح اتجاه سوق المال”، وكذلك العاصمة الإدارية للتنمية التي أجلت طرحها المخطط هذا العام إلى وقت غير محدد من عام 2025. كما تضمنت قائمة الطروحات المرتقبة للنصف الثاني من عام 2024، طرح بنك القاهرة الذي طال تأجيله، والذي أرجأ إلى النصف الثاني من العام المقبل. ولم تتمكن شركة بنيان للتنمية والتجارة التابعة لشركة كومباس كابيتال من تنفيذ الطرح العام الأولي المخطط له قبل نهاية 2024.

وسط تفاؤل عريض بمسار الطروحات محليا، لأسباب عدة أبرزها قائمة التحسينات والإصلاحات لقواعد وآليات التداول، التي تضمنتها استراتيجية البورصة المصرية لهذا العام وخططها لقيد المزيد من الشركات وزيادة السيولة مع الإعلان عن المزيد من الحوافز والتسهيلات لقيد الشركات.

بينما يشطب آخرون أسهمهم: شهد هذا العام شطب أسهم شركة التشخيص المتكاملة القابضة اختياريا من البورصة المصرية، على خلفية “ضعف التداول على الأسهم المقيدة وعدم وجود أي جدوى استثمارية من الإبقاء على القيد بالسوق الثانوية للأسهم”. يضاف إلى ذلك، اتجاه شركات أخرى للشطب مثل حديد عز.

ضوابط جديدة للشطب: كانت الرقابة المالية قد أقرت في سبتمبر ضوابط جديدة للشطب الاختياري من البورصة المصرية، بما في ذلك السماح للشركة الراغبة في شطب أسهمها اختياريا بتحديد قيمة أسهم الطرف البائع بناء على القيمة العادلة للأسهم المشطوبة، وفقا لثلاثة محددات.

..إعادة تقسيم الأسواق وتوحيد معايير الإدراج: قررت إدارة البورصة المصرية في فبراير إعادة تقسيم الأسواق داخلها إلى أربع فئات أسواق رئيسية وفقا لحجم التداول، مع تحديد آليات التداول المسموح بها لكل سوق.

ومؤشرات أكثر تنوعا: أطلقت البورصة المصرية في يونيو أول مؤشر متوافق مع الشريعة الإسلامية، بعد اعتماد منهجيته من قبل لجنة الرقابة الشرعية المركزية التابعة للهيئة العامة للرقابة المالية. وتعاونت البورصة المصرية في إطلاق المؤشر مع مؤسسة ستاندرد أند بورز.

أول شركة ذات غرض الاستحواذ دقت أجراس البورصة هذا العام: أعلنت شركة كاتليست بارتنرز ميدل إيست – وهي شركة ذات غرض الاستحواذ تابعة لشركة الاستثمار المؤثر كاتليست بارتنرز للاستشارات – عن طرحها العام الأولي في البورصة المصرية في نوفمبر، بينما تعتزم زيادة رأسمالها إلى 235 مليون جنيه من خلال طرح 22.5 مليون سهم، من خلال طرح خاص في البورصة خلال عام 2025، لتتمكن من الاستحواذ على ست إلى 10 شركات.

كما شهدنا في أغسطس إطلاق أول سوق طوعية للكربون في أفريقيا، لتصبح منصة تسمح للشركات بإصدار وتداول شهادات الكربون الطوعية في مصر وأفريقيا، والتي يمكن بعد ذلك شراؤها من قبل الشركات الأخرى الراغبة في تعويض انبعاثاتها.

إذا، ماذا يحمل لنا عام 2025؟

يلوح في الأفق عام قياسي للطروحات: من المرتقب أن يكون 2025 عاما قياسيا للطروحات العامة في البورصة المصرية، بدعم من قائمة حكومية تضم 10 شركات، إلى جانب العديد من لاعبي القطاع الخاص بمختلف القطاعات.

..بدعم حكومي في المقام الأول: تعتزم هيئة قناة السويس طرح حصة من شركتها التابعة القناة لرباط وأنوار السفن في البورصة المصرية مطلع عام 2025، في خطوة مؤجلة من العام الحالي. كما تخطط الحكومية لطرح ما يصل إلى 25% في شركتي بورسعيد لتداول الحاويات والبضائع ودمياط لتداول الحاويات والبضائع في البورصة المصرية خلال الربع الأول من 2025، على أن تطرح الأولى في فبراير، والثانية في مارس أو أبريل على أقصى تقدير. كما تخطط الحكومة لطرح باقة متنوعة من الشركات المملوكة للدولة، تضم حصصا في 10 شركات، إما من خلال مستثمرين استراتيجيين أو طرح عام أولي في البورصة المصرية، بما في ذلك أربع شركات مملوكة للقوات المسلحة، الشركة الوطنية لتعبئة المياه الطبيعية (صافى) والشركة الوطنية للبترول سينفذ بحلول منتصف 2025، وشركتي سيلو فودز للصناعات الغذائية وتشيل آوت المشغلة لمحطات الوقود بنهاية العام. كما تضم القائمة أيضا بنك القاهرة الذي تأجل طرحه مرارا وتكرارا بسبب أوضاع السوق غير المواتية، وبنك الإسكندرية الذي تتفاوض الدولة حاليا على بيع حصتها المتبقية فيه والبالغة 20% إلى مجموعة إنتيسا سان باولو الإيطالية المالكة لنسبة 80% في البنك. تضم القائمة أيضا شركتي أدوية، تنمية الصناعات الكيماوية (سيد) ومصر للمستحضرات الطبية، التابعتين للشركة القابضة للأدوية خلال النصف الأول من عام 2025، وأيضا شركة الأمل الشريف للبلاستيك، ومحطة رياح جبل الزيت التي تسعى الحكومة لبيع حصة فيها منذ فترة طويلة.

..ويصطف العديد من لاعبي القطاع الخاص على أعتاب السوق أيضا: توالت إعلانات الشركات الخاصة بشأن خططها للطرح في البورصة المصرية خلال النصف الأول من 2025، بما في ذلك العتال هولدنج للتطوير العقاري وفاليو ومجموعة الأهلي للزراعات الحديثة وجو جرين للاستثمار الزراعي وقرة لمشروعات الطاقة، التي تعتزم طرح 20% من أسهمها، وشركة القرية الذكية وشركة الأهلي صبور للتطوير العقاري، التي تتطلع إلى اتخاذ تلك الخطوة منذ عام 2017. بينما يخطط العديد من لاعبي القطاع الخاص الطرح في النصف الثاني من العام، بما في ذلك تبارك القابضة ومجموعة إنارة وبساطة القابضة للمدفوعات المالية.

خطط الطرح على طاولة الكثيرين لما بعد 2025: تبدو السنوات المقبلة أكثر إشراقا على صعيد الطروحات، إذ تتطلع العديد من الشركات العاملة بمختلف القطاعات إلى طرح أسهمها في البورصة، بما في ذلك جوباص التي تستهدف طرح 30% من أسهمها بحلول عام 2026، و” إم أو جروب للصناعات الغذائية” التي أعلنت في ديسمبر عن خطة لطرح ما يصل إلى 35% من أسهمها في البورصة خلال ثلاث سنوات. ويضاف إلى قائمة الشركات التي تتطلع إلى الطرح في السنوات المقبلة أيضا كلا من سياك القابضة، وشركة أدير العالمية التابعة لمجموعة سمو القابضة السعودية، وأيادى للتنمية والاستثمار، ومجموعة شركات عربية للاستثمار العقاري والسياحي وفرايداي للصناعات الغذائية، والجيوشي للصلب وصن واي إيجيبت.

ترقبوا العقود الآجلة على مؤشرات البورصة المصرية في 2025: تعتزم الهيئة العامة للرقابة المالية طرح المشتقات المالية، لا سيما العقود المستقبلية على المؤشرات في البورصة المصرية خلال الربع الثاني من عام 2025.

..وزيادة رأسمال قياسية أخرى، إذ تمضي شركة بلتون القابضة نحو زيادة رأسمالها بقيمة 10.75 مليار جنيه أخرى في عام 2025، بعد أن أتمت زيادة مماثلة في رأسمالها خلال عام 2023 وسط إقبال كبير من جانب المستثمرين الدوليين والمحليين على الاكتتاب. يأتي هذا بينما قلصت البورصة المصرية الحد الأدنى لفترة الاكتتاب في أسهم زيادة رأس المال إلى 15 يوما بدلا من 30 يوما، بموجب التعديلات التي أدخلتها على اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال في أغسطس.

قد تطوي الحكومة ملف ضريبة الأرباح الرأسمالية نهائيا في العام الجديد، إذ تدرس عدة خيارات لتطبيق ضريبة على تعاملات البورصة، من بينها مقترح لفرض ضريبة دمغة بنسبة 1.5 في الألف لتحل محل ضريبة الأرباح الرأسمالية. كان من المفترض أن تبدأ الحكومة في تحصيل ضريبة الأرباح الرأسمالية المتحققة من تداول الأوراق المالية المدرجة في البورصة المصرية بدءا من مارس-أبريل 2025، بعدما جرى تأجيلها عدة مرات لصعوبة تطبيقها، وفق ما قاله مصدر حكومي رفيع المستوى لإنتربرايز.