مارتن ييتس، مستشار التكنولوجيا الحكومية في بريسايت: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدأون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ضيفنا هذا الأسبوع هو مارتن ييتس (لينكد إن)، مستشار التكنولوجيا الحكومية في شركة بريسايت. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:
أعمل في شركة بريسايت، وهي شركة تكنولوجيا مدرجة في سوق أبوظبي، تتميز بنموها السريع وتخصصها في الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة. تأسست الشركة في الإمارات منذ عدة سنوات، وهي إحدى شركات مجموعة "جي 42". أشغل منصبا في الفريق التنفيذي، فأتولى الدور الاستشاري والتوجيهي فيما يتعلق باستراتيجيات التكنولوجيا. كما أقدم المشورة للعملاء وأدعمهم من الناحية العملية فيما يتعلق بتعزيز الابتكار في مختلف المنتجات والخدمات.
تركز بريسايت أكثر على التطبيقات الموجهة للمستهلكين ضمن مجموعة "جي 42"، مما سيجعلها حاضرة بقوة على الساحة الدولية. تعمل بريسايت في مجالات متعددة تتعلق بتعلم الآلة والذكاء الاصطناعي، وتركز على تحقيق نتائج ملموسة، سواء في بناء المدن الذكية أو في تطوير الخدمات العامة والمالية. وقد كان الذكاء الاصطناعي جزءا من هذا التطور التكنولوجي منذ ما لا يقل عن عشر سنوات، إلا أنه لم يُطرح للمستخدمين العاديين إلا في الآونة الأخيرة. ومع أننا نتحدث كثيرا عن الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يمكنه أن يحقق أي تقدم دون تحليلات البيانات الضخمة، وقد كانت بريسايت في طليعة الشركات التي توفر هذه البيانات وتوظفها في تطبيقات عملية مختلفة.
هناك إمكانية كبيرة لتبني التقنيات الحديثة في جميع الصناعات. والذكاء الاصطناعي يساعد نفسه على التطور بسرعة أكبر مع الوقت، لذا انتقلنا سريعا من تعلم الآلة إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي، والآن إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي. والجميع يدرك أن الوصول إلى نوع من الذكاء الخارق صار مسألة وقت. السؤال المطروح هو متى سيحدث ذلك، وكيف سيبدو ذلك الذكاء عندما يصبح متاحا في السوق.
أرى أن هذه هي القفزة الكبرى التالية، ولهذا نشهد اليوم سباقا عالميا بين الحكومات لتضمن عدم تخلفها عن الركب، لأن من يمتلك هذه القدرات والمعرفة سيملك قوة اقتصادية هائلة. يشبه هذا إلى حد كبير سباق الفضاء الذي شهدناه في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، لكننا الآن نعيش سباق فضاء جديد، وهو سباق الذكاء الاصطناعي.
وهناك مجال آخر مثير للغاية لكنه لم يثر ضجة مثل بقية المجالات، وهو الحوسبة الكمية. هذه التقنية ستوفر مستوى جديدا تماما من القدرات، سيتيح لنا تشغيل خوارزميات متطورة وإجراء عمليات رياضية جديدة في ثوان، بدلا من المئات أو الآلاف من السنين التي تحتاجها الحواسيب الخارقة اليوم للتعامل معها. تخيل الأثر الذي سيحدثه ذلك في مجالات مثل الطب الدقيق، وتطوير الأدوية، والنمذجة والمحاكاة. وسنشهد نتائج مذهلة عندما يتكامل الذكاء الاصطناعي مع الحوسبة الكمية.
لا أشعر بالخوف من الذكاء الاصطناعي، لكنني أراقب تأثيراته عن كثب. الوضع مختلف الآن؛ فلم أعد قادرا على توقع تطور التكنولوجيا بدقة كما كنت في الماضي، إذ صارت التقنيات تتطور بسرعة كبيرة. لذا يجب أن تكون دائما مستعدا للتغيرات، والتي قد تحدث بسرعة، في غضون أشهر أو حتى أسابيع أحيانا. ولهذا فما يثير قلقي هو سرعة التغيير، والحاجة المستمرة للبقاء في حالة تأهب ومرونة لمواكبة هذه التطورات.
كوني مستشارا تقنيا يعني أنني أشهد تغيرات كل يوم، لذا لا أستطيع وضع روتين ليومي. فوظيفتي ليست روتينية، وفي أي يوم قد تظهر تقنية مبتكرة أو تقدم ما، أو فرصة لاستكشاف شركة ناشئة للنظر في إمكانية الاستثمار فيها أو التعاون معها.
عادة ما يبدأ يومي بتناول الإفطار أثناء متابعة بعض قنواتي المفضلة على يوتيوب للاطلاع على آخر المستجدات، ليس فقط في عالم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الذي يتغير كل يوم، بل في العالم بشكل عام. هذا هو الشيء الثابت الوحيد في يومي تقريبا، وهو أن أتعلم شيئا جديدا كل صباح بينما ما زال ذهني متفتحا قبل أن تبدأ ضغوط اليوم.
أحاول أيضا الخروج إلى الشرفة لممارسة بعض التمارين بالأثقال. وعندما يكون الطقس مناسبا، أحب أن أركض لبضعة كيلومترات حول المباني، فقط لأشعر بالنشاط والتواصل مع جسدي، ولأصفي ذهني. من السهل جدا أن يسيطرالكسل على الإنسان ويكتفي باستقبال المعلومات، متناسيا أن الجسد هو ما يبقيه على قيد الحياة.
وسيلتي للاسترخاء هي متابعة أحدث البرامج والمسلسلات على نتفليكس. ومن بين المسلسلات التي ألهمتني رغم طابعه القاتم بعض الشيء مسلسل Black Mirror. فهو الآن في موسمه السابع، وما زال يركز على الجانب المظلم للتكنولوجيا. يتمتع الكتاب بقدرة رائعة على التنبؤ بكيفية استخدام التكنولوجيا في المستقبل. واليوم لدينا العديد من الابتكارات التي تناولها المسلسل، مثل زراعة الرقاقات في الجسم التي أشار كعادته إلى جانبها المظلم، لكن هذه التقنية في الواقع ساعدت بعض الناس على استعادة قدرتهم على التفاعل مع العالم بعد إصابتهم بالشلل. هذا التوازن بين الخير والشر في التكنولوجيا هو الجانب المثير للاهتمام. وإذا نظرنا إلى تقنيات المسلسل من منظور إيجابي، سنجد أنها يمكن أن تضيف قيمة حقيقية للمجتمع.
كما أستمتع بتصفح منصة "لينكد إن" بين الحين والآخر، لأتابع ما يفعله الآخرون وأقرأ التعليقات على منشورات معارفي.
هذا الأسبوع عدت إلى استخدام جهازي القديم لمزج الموسيقى من نوع بايونيو، لأنني أستمتع بدمج الموسيقى. أحب الإبداع الذي أشعر به وأنا أمارس تلك الهواية. وأعتقد أنني لو لم أكن أعمل في مجال التكنولوجيا، لكنتُ سأصبح من بين الأفضل في هذا المجال. لكن مع تقدم الذكاء الاصطناعي وقدرته على مزج الموسيقى ببراعة، لم أعد متأكدا من أنني كنت سأنجح في تلك المهنة [قالها بضحك].
على مدى العقود الماضية اكتسبت الكثير من الخبرات في مجال التكنولوجيا والقيادة. وعندما أسترجع تلك اللحظات، أشعر بأنني كنت محظوظا حقا. لقد شغلت مناصب قيادية وإدارية في مجالات وكيانات متنوعة، منها مرسيدس بنز وشل للنفط والغاز، كما توليت منصب كبير مسؤولي التكنولوجيا للمدن الذكية في شركة ديل تكنولوجيز. كل هذه التجارب علمتني دروسا وخبرات قيمة أرغب في مشاركتها مع من يحتاجون إلى التوجيه والإرشاد.
النصائح التي لا تفارقني في أغلب الأحيان هي ما يخبرني به صوتي الداخلي والتجارب التي مررت بها. وفي الآونة الأخيرة، أصبح التفكير في إرثي والأثر الذي سأتركه بعد رحيلي يشغل بالي بشكل متزايد. فمع تقدم العمر، يمر الوقت بسرعة أكبر، لذا من الضروري أن تركز على أحلامك وتبدأ في التخطيط لها وتحقيقها. ومن المهم كذلك أن تجد شريك حياة يشاركك النمو في رحلتكما المشتركة، لأن الحياة تصبح فوضوية ومعقدة. وأخيرا، لا تنس مواكبة تطورات الذكاء الاصطناعي.