شهدت أسواق رأس المال في المنطقة حالة من الجمود شبه التام خلال الربع الأول، كما تراجع نشاط عمليات الدمج والاستحواذ بالتزامن مع ركود السوق على غير العادة بسبب التوترات في المنطقة.
تراجع حاد في الطروحات الأولية: انخفض إجمالي ما جمعته الشركات من طروحاتها أسواق الأسهم بنسبة 91% على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الجاري لتصل إلى 472.9 مليون دولار من خلال خمس طروحات فقط (بانخفاض 69% على أساس سنوي)، وفقا لتقرير صادر عن مجموعة بورصات لندن اطلعت عليه نشرة إنتربرايز. وأشار التقرير إلى أن الحرب الإقليمية أدخلت الأسواق في دوامة من التراجع، ما أجبر الشركات الراغبة في طرح أسهمها على تأجيل خططها.
لم تشهد الأسواق سوى أربعة طروحات أولية فقط منذ بداية العام، مقارنة بـ 12 طرحا خلال الفترة نفسها من العام الماضي. إذ اقتصرت الإدراجات على إدراج واحد في السعودية (من شركة صالح عبد العزيز الراشد وأولاده)، وإدراج في البحرين (من شركة صلة الخليج)، وإدراج في الكويت (من سلسلة ترولي)، وآخر في مصر (من شركة غورميه)، وجمعت 296.6 مليون دولار في المجمل، ليسجل الربع الأول أضعف أداء للطروحات الأولية في المنطقة منذ عام 2018. كما تراجعت الطروحات الثانوية إلى أدنى مستوى لها في ثلاث سنوات بعدما شهدت جمع 131.3 مليون دولار عبر طرح واحد فقط من مجموعة كييف ستار في ناسداك دبي.
ويرجع ذلك إلى "ما تشهده المنطقة من تقلبات شديدة جعلت المصدرين يعزفون عن السوق، في ظل تغير معنويات المستثمرين بين ليلة وضحاها"، حسبما قال جنيد أنصاري، مدير استراتيجية الاستثمار والبحوث لدى كامكو إنفست، في تعليق لنشرة إنتربرايز، مضيفا أنه على الرغم من الحديث عن وقف إطلاق النار، فإن معظم الشركات ما زالت تنتظر "حلا مستداما" قبل جس نبض السوق مرة أخرى.
وكما أشرنا سابقا، تبدو الظروف غير مواتية لأي طروحات أخرى في النصف الأول من العام، بعدما بدأت الشركات الطامحة إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام في الإمارات تؤجل خطط إدراجها إلى النصف الثاني من العام.
تعافٍ مؤجل للنصف الأخير: يتوقع أنصاري أن يشهد النصف الثاني انتعاشا في نشاط الطروحات ولكن بشرط استمرار وقف إطلاق النار، ومع ذلك، ما زال من المرجح أن يظل عدد الطروحات وإجمالي ما ستجمعه الشركات منها خلال العام الجاري أقل مقارنة بالعام الماضي. وكان طاهر عباس، رئيس قسم الأبحاث في أوبار كابيتال، قد ذكر إنتربرايز في تصريح سابق أن "المصدرون يعطون الأولوية حاليا لاتضاح مؤشرات الطلب وضمان التنفيذ على حساب الوصول إلى أعلى تقييم، ما يجعل عنصر التوقيت هو العامل الأهم في طرح الاكتتابات الأولية بالسوق.
هل من بوادر مبشرة؟
بدأت بوادر الأمل تظهر مجددا: فقد شهد السوق "موجة صعود واسعة شملت مختلف القطاعات في دول الخليج، وأصبحت مؤشرات جميع القطاعات في المنطقة الخضراء"، حسبما يقول أنصاري، مشيرا إلى أن التحسن المستمر في المشهد العام قد يبدأ في إعادة الأسهم الدورية وأسهم النمو إلى الخيارات المفضلة.
وأضاف أنصاري أن "الطلب على الاستثمار في الشركات ذات التصنيف الاستثماري بأسعار منطقية يظل قويا دائما في المنطقة"، لكن آليات توزيع الأسهم الجديدة بين المؤسسات والأفراد ستكون حاسمة في تحديد حجم المعروض الذي يمكن للسوق استيعابه. وأوضح أن "حجم طلبات الاكتتاب هو ما يقنع الشركة الراغبة في طرح أسهمها بالمضي قدما في طرحها وليس أداء السهم المتوقع بعد الإدراج"، رغم تأكيده على أهمية الأخير.
أما عن المؤشرات التي تعكس عودة السوق لنشاطه الكامل، فيشير أنصاري إلى أنه يتابع مدى تحسن ثقة المستثمرين والبيانات الفعلية، بما في ذلك أداء المؤشرات القياسية والتدفقات الأجنبية وأداء الأسهم المدرجة حديثا بعد طرحها.
نشاط الدمج والاستحواذ وأدوات الدين
انخفضت قيمة صفقات الدمج والاستحواذ بنسبة 74% على أساس سنوي لتصل إلى 18.8 مليار دولار، بينما انخفض عدد الصفقات بنسبة 9%. وبلغت قيمة الصفقات التي استهدفت شركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 4.6 مليار دولار فقط، لتسجل أدنى مستوى للمنطقة منذ 10 سنوات، وفقا لمجموعة بورصات لندن. وعلى الجانب المضيء، كانت الإمارات الدولة الأكثر جذبا للصفقات. كما تراجعت عمليات استحواذ كيانات المنطقة على شركات خارجية بنسبة 55% على أساس سنوي، لتصل إلى 11.5 مليار دولار، مسجلة أدنى مستوى لها في عامين.
كذلك انخفضت قيمة إصدارات السندات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 12% لتصل إلى 48.1 مليار دولار، مع تراجع عدد الإصدارات بنسبة 11%. وكانت السعودية الأكثر نشاطا باستحواذها على 58% من متحصلات إصدار السندات، بينما جاءت الإمارات في المركز الثاني بحصة 27%.