Posted inروتيني الصباحي

أنخيل فرنانديز سانشيز الرئيس التنفيذي لسيدور: الذكاء الاصطناعي يسبق الشركات الإماراتية بخطوتين أو ثلاث

الذكاء الاصطناعي يجعل الموظفين أسرع وأكثر إنتاجية، لكن الشركات ما زالت تبحث عن طريقة لتحويل هذه المكاسب الفردية إلى نتائج ملموسة، بحسب الرئيس التنفيذي لشركة سيدور

يُعد أنخيل فرنانديز سانشيز (لينكد إن) واحدا من بين العديد من المسؤولين التنفيذيين في دبي الذين يساعدون الشركات الأخرى في توجيه مسار تحولها نحو الذكاء الاصطناعي. وما يقلقه بالأساس هو أن هذه التكنولوجيا تتطور بوتيرة أسرع من قدرة الشركات على مواكبتها. ويدير سانشيز أعمال شركة سيدور الإسبانية للاستشارات التقنية، المتخصصة في بيع أنظمة ساب وتطبيقها، إلى جانب تقديم خدمات الأمن السيبراني والاستضافة. ويقر سانشيز بأن عملاءه يواجهون تحديات في توظيف الذكاء الاصطناعي لتحقيق مكاسب شاملة لأعمالهم مع الحفاظ على أمن بياناتهم في الوقت ذاته.

وفي فقرة روتيني الصباحي الأسبوعية، التي نحاور خلالها أحد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم، نلتقي هذا الأسبوع مع فرنانديز سانشيز لنسأله عن مدى قدرة الشركات الإماراتية على مواكبة التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، وكيف يستخدم هو هذه التقنية في عمله، إلى جانب أسلوبه المفضل لتنظيم يوم عمله وإدارة فريقه. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:

إنتربرايز: كيف بدأت مسيرتك في مجال التكنولوجيا، وما الذي قادك للانضمام إلى شركة سيدور؟

أنخيل فرنانديز سانشيز: لطالما كنت شغوفا بالتكنولوجيا منذ طفولتي. حصلت على أول حاسوب لي عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري، وقررت دراسة علوم الحاسب وإدارة الأعمال. ومع الوقت، أصبحت أكثر ميلا إلى مجال إدارة الأعمال، لكن شغفي بالتكنولوجيا لم يتغير.

بدأت العمل في شركة تكنولوجيا بإسبانيا عام 1998. وعندما انضممت إلى شركة سيدور في عام 2013، كنت أبحث عن تجربة مختلفة خارج بلدي. وكانت لدى الشركة فرصة عمل في كولومبيا، فقررت خوض التجربة.

كانت الشركة تستحوذ آنذاك على أعمال تجارية في مناطق مختلفة، وبعد كولومبيا، طلبت مني الشركة الانتقال إلى جنوب أفريقيا لإدارة أعمالها هناك. وبعدما استقرت أعمال الشركة هناك، استحوذت على شركة أخرى في الشرق الأوسط وطلبوا مني الانتقال إلى هنا. وبحلول ذلك الوقت كنت قد أسست أسرة، لذا رأيت أنه ربما حان الوقت للاستقرار في مكان واحد بدلا من كثرة التنقل، فقررت الانتقال مع أسرتي إلى دبي في عام 2019.

إنتربرايز: ما هي طبيعة عمل شركة سيدور، وما الذي يتضمنه دورك فيها؟

سانشيز: ينصب تركيزنا الأساسي على بيع أنظمة تخطيط موارد الشركات، وتطبيقها لمساعدة الشركات بمختلف أحجامها، من الشركات الصغيرة إلى المؤسسات الكبرى، على تحسين عملياتها. ويمثل هذا النشاط نحو 80% من حجم أعمالنا عالميا. كما نقدم خدمات أخرى مثل الأمن السيبراني والاستضافة، ونقدم المشورة للعملاء حول كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في عملياتهم التجارية.

وبصفتي العضو المنتدب، تتمثل مهمتي الأساسية في تنمية أعمال الشركة في الشرق الأوسط واقتناص الفرص في مختلف أنحاء المنطقة، إذ أشرف على جميع العمليات بدءا من المبيعات وحتى التسليم النهائي.

إنتربرايز: ما أبرز المجالات التي تستفيد فيها الشركات الإماراتية من الذكاء الاصطناعي، وما أكبر التحديات التي تواجهها في استخدامه؟

سانشيز: التوقعات مرتفعة، بل وأحيانا مبالغ فيها. صحيح أن الذكاء الاصطناعي ساعد الموظفين على زيادة إنتاجيتهم، وبات بإمكانهم إنجاز الكثير من المهام بسرعة وكفاءة أكبر، لكن التحدي الحالي يكمن في كيفية توظيف الشركات لهذه الإمكانات ضمن عملياتها التجارية.

يسبقنا الذكاء الاصطناعي بخطوتين أو ثلاث، ونحن نحاول اللحاق به. وهذا من أكبر التحديات التي تواجه القطاع بأكمله. وعلينا أن نتحلى بالذكاء في كيفية توجيه هذا التحول، لأن التكنولوجيا تتطور باستمرار.

إنتربرايز: هل تختلف هذه التحديات بالنسبة للشركات الناشئة مقارنة بالشركات الكبرى؟

سانشيز: يمكن للشركات الصغيرة والناشئة أن تجني فوائد الذكاء الاصطناعي بشكل أسرع، إذ يساعدها الذكاء الاصطناعي في إنجاز مهام كانت ستتطلب إنفاق أموال لا تمتلكها.

أما الشركات الكبرى، فتعطي الأولوية للامتثال والحوكمة الرشيدة، لا سيما حماية أمن المعلومات وسبل منع تسريب البيانات عند استخدام الذكاء الاصطناعي. ولذلك، تختلف أولوياتها في تبني هذه التكنولوجيا عن أولويات الشركات الصغيرة والناشئة.

إنتربرايز: بعيدا عن تبني الذكاء الاصطناعي، هل غيرت التوترات الإقليمية من نظرة الشركات الإماراتية إلى الأمن السيبراني؟

سانشيز: نعم، لكن هذا لم يحدث بين عشية وضحاها. فخلال السنوات القليلة الماضية، أدركت الشركات ضرورة أخذ مسألة الأمن السيبراني على محمل الجد. وكان لدينا عملاء لم يتخذوا الإجراءات اللازمة، واضطروا إلى تعلم هذا الدرس بالطريقة الصعبة.

ويُحدث الذكاء الاصطناعي تغييرات كبيرة في بيئة الأمن السيبراني أيضا، إذ تتزايد التهديدات وتتطور بوتيرة أسرع، ما يحتم علينا تعزيز دفاعاتنا الأمنية. وأعتقد أن معظم الشركات باتت تدرك ذلك الآن.

إنتربرايز: حدثنا عن روتينك الصباحي. كيف يبدأ يومك؟

سانشيز: أستيقظ في السادسة صباحا، وأصطحب ابني إلى حافلة المدرسة، ثم أتوجه مباشرة إلى صالة الألعاب الرياضية، فهذا يساعدني على التخلص من التوتر والاستعداد لبدء اليوم، ووجدت أن هذا الروتين هو الأنسب لي.

وعند وصولي إلى المكتب، أتفقد رسائل البريد الإلكتروني، خاصة تلك التي لم أتمكن من الرد عليها في اليوم السابق. ثم أركز على مهام اليوم والقرارات التي يتعين اتخاذها. وأخصص أيضا نحو ساعة يوميا لمتابعة آخر مستجدات الأسواق، خاصة في أسواق المنطقة. ففي ظل كثرة التطورات من حولنا، من الضروري أن نكون على دراية بما يحدث حتى نتمكن من التحرك بسرعة.

إنتربرايز: كيف تتابع تطورات التكنولوجيا؟

سانشيز: أستقي المعلومات من المجلات ومواقع الإنترنت، لكن بصراحة، أصبحت أعتمد على الذكاء الاصطناعي كثيرا في الآونة الأخيرة. ولدي تنبيهات لمتابعة موضوعات تقنية معينة وشركات مثل ساب وغوغل وميكروسوفت. كنت أتابع سابقا المعلومات من مصادر محددة، لكنني أصبحت الآن أعتمد أكثر على الملخصات التي توفر لي أهم المعلومات دون الحاجة إلى البحث المطول.

إنتربرايز: ما هو النهج الذي زاد اقتناعك به بمرور الوقت في إدارة الأعمال؟

سانشيز: أحب أن أكون على اطلاع بالقضايا المهمة، لكني أرى أن كثرة الاجتماعات مضيعة للوقت. وعلينا الاكتفاء بالاجتماعات الضرورية التي تحقق فائدة حقيقية. ففي كثير من الأحيان، تكفي رسالة بريد إلكتروني بالغرض. وعلينا أن نكون موجزين؛ فنشرح المشكلة والحلول الممكنة، ثم نتخذ القرار ونمضي قدما.

والأهم من ذلك هو اتخاذ القرارات في الوقت المناسب. وبالطبع يسعى المرء لاتخاذ أكبر قدر ممكن من القرارات الصائبة، لكن إن أخطأت فستتعلم. أما أسوأ قرار فهو ألا تتخذ قرارا من الأساس. وأنا أتخذ العديد من القرارات يوميا، بعضها يكون صائبا وبعضها لا، لكن لا بد من اتخاذ القرار في النهاية.

إنتربرايز: صف لنا يومك بعد انتهاء يوم العمل.

سانشيز: أحب العودة إلى المنزل وقضاء الوقت مع عائلتي. لدي روتين خاص مع ابني، وفي المساء أشاهد فيلما مع زوجتي أو أقرأ عندما يتوفر لي الوقت.

أما عطلات نهاية الأسبوع فأخصصها عادة للعائلة، وللأصدقاء أحيانا. نخرج لتناول الغداء أو العشاء، أو نلتقي بعائلات أخرى ليتسنى لابني قضاء بعض الوقت مع أصدقائه.

مفضلات أنخيل

ما يقرؤه وما يشاهده: أحب روايات وأفلام التشويق، فهي تساعدني على الاسترخاء. وأبحث دائما عن محتوى يختلف جذريا عن روتيني اليومي لأتمكن من التوقف عن التفكير في العمل. كما أقرأ الكتب المتعلقة بمجال الأعمال لتعلم المزيد عن المبيعات أو ريادة الأعمال.

نصيحة يسترشد بها: نجاحك يبدأ من نجاح فريقك. فمن خلال سفرياتي المتعددة وإدارتي لأعمال في دول مختلفة، أدركت أنك بحاجة إلى فريق قوي يمكنك الاعتماد عليه. وعندما يكون لديك فريق بهذه المواصفات، يصبح اتخاذ القرارات والعمل اليومي أسهل بكثير.