حددت شركة دبي للاستثمار السعر النهائي للطرح العام الأولي لحصة 20% من أسهم شركتها التابعة "دي آي بي هولدينغ" المالكة لمجمع دبي للاستثمار عند 1.12 درهم للسهم، وهو ما يقل قليلا عن منتصف النطاق السعري الاسترشادي البالغ 1.10-1.15 درهم. وبذلك ستجمع الشركة نحو 1.9 مليار درهم (529 مليون دولار) من خلال الطرح، لتصل القيمة السوقية للشركة إلى 9.7 مليار درهم عند الإدراج، وفق بيان التسعير. ومن المقرر تخصيص الأسهم في 10 نوفمبر، على أن يبدأ تداولها في سوق دبي المالي في اليوم التالي.
فضلت دبي للاستثمار عدم المبالغة في رفع السعر؛ فرغم أن طلبات الاكتتاب غطت كامل المعروض خلال دقائق معدودة من فتح باب الاكتتاب، وتجاوزت المعروض "عدة مرات" وسط إقبال من المستثمرين المحليين والإقليميين والدوليين، بحسب البيان، إلا أن الشركة أحجمت عن تسعير السهم عند الحد الأقصى للنطاق السعري. ويعد التسعير عند منتصف النطاق السعري أمرا غير معتاد في الإمارات، إذ مالت الطروحات الأخيرة إلى التسعير عند الحد الأقصى، غير أن الشركة أوضحت أن هذا السعر يهدف إلى دعم "أداء قوي ومستدام للسهم في السوق" بعد الإدراج. وببساطة، تخلت دبي للاستثمار عن جزء صغير من العائدات لتمنح السهم فرصة أفضل للتداول فوق سعر الطرح.
ونقلت بلومبرغ عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي ووحدة تابعة لشركة بلاكستون كانا من بين المكتتبين الأجانب في سجل الأوامر. وأشارت الوكالة إلى أن مجموعة الطاير وعددا من مكاتب إدارة الثروات العائلية المحلية، بما في ذلك مساهمون رئيسيون في الشركة الأم دبي للاستثمار، قدمت طلبات اكتتاب هي الأخرى.
وعند سعر 1.12 درهم، يبلغ العائد الضمني لتوزيعات الأرباح نحو 7.5% بناء على التوزيعات المتوقعة لشركة دبي للاستثمار بقيمة 725 مليون درهم لعام 2027. ولو جرى التسعير عند الحد الأقصى البالغ 14 مليار درهم الذي روجت له البنوك الشهر الماضي، لكان العائد قد بلغ نحو 5%، وهو ما يتماشى مع عوائد شركتي سالك وباركن. ورغم رغبة بعض المستثمرين في عوائد تقترب من مستوى 9% الخاص بشركة إعمار، رفض الرئيس التنفيذي لشركة دبي للاستثمار خالد بن كلبان هذه المقارنة، موضحا أن شركات التطوير العقاري تتأثر بطلب السوق والدورات الاقتصادية، أما الشركة المالكة لمجمع دبي للاستثمار، فليس لديها أي نفقات رأسمالية وتغطي تكاليف أعمال الصيانة من رسوم الخدمات المحصلة من المستأجرين، ما يجعلها أقرب إلى صفقة بنية تحتية.
لكن لا يزال معدل التغطية الإجمالي مجهولا حتى الآن: كان جنيد أنصاري، مدير استراتيجية الاستثمار والأبحاث في كامكو إنفست، وفيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة سنشري فايننشال، قد صرحا لنشرتنا الشهر الماضي أن تغطية الاكتتاب بمعدل يتراوح بين 10 و15 مرة سيكون مؤشرا قويا على نجاحه، لأن ذلك سيعكس "طلبا مؤسسيا منضبطا بدلا من موجات المضاربة التي دفعت معدلات تغطية الاكتتاب إلى أكثر من 20 مرة في دورات سابقة" على حد وصف فاليشا. ولم تفصح دبي للاستثمار عن هذا الرقم بعد.
أهمية الخطوة: يُعد هذا الإدراج الأول في أسواق الأسهم الإماراتية منذ أن تسببت الحرب في تجميد خطط الطروحات الجديدة؛ إذ أوقفت أو أجلت كل من دبي القابضة والإمارات العالمية للألمنيوم والحبتور خطط إدراجها هذا العام. وبقيمة تبلغ 529 مليون دولار، يعادل طرح "دي آي بي هولدينغ" وحده نحو نصف القيمة الإجمالية للطروحات الخليجية البالغة نحو 1.1 مليار دولار حتى منتصف سبتمبر. وتتعلق الكثير من الآمال على هذا الطرح؛ فكما أوضح لنا المحللون، فإن أي أداء ضعيف في بداية التداول قد يؤدي إلى تقييمات أقل أو تأخيرات للشركات المصدرة التي تنتظر دورها بعد "دي آي بي هولدينغ"، في حين أن تداول السهم بأقل من سعر الطرح خلال الأسابيع الأولى سيشير إلى أن المشترين لا يزالون يبحثون عن خصومات.
تحظى "دي آي بي هولدينغ" بشبكة أمان لليوم الأول من التداول، إذ تحتفظ شركة "إكس كيوب" بصفتها مدير الاستقرار السعري بنسبة 10% من حجم الطرح، أي نحو 173.5 مليون سهم. وبسعر الطرح، يمنحها ذلك نحو 194 مليون درهم لشراء أسهم الشركة إذا انخفض سعرها عن 1.12 درهم خلال أول 30 يوما من التداول.
المستشارون: يتولى سيتي بنك وشركة الإمارات دبي الوطني كابيتال وبنك "إتش إس بي سي" دور المنسقين العالميين المشتركين، في حين يتكفل بنك أبوظبي التجاري وأرقام كابيتال وبنك دبي الإسلامي و"إي إف جي هيرميس الإمارات" بدور مديري سجل الاكتتاب. ويضطلع بنك الإمارات دبي الوطني بالدور الرئيسي في تلقي طلبات الاكتتاب، إلى جانب بنك أبوظبي التجاري ومصرف أبوظبي الإسلامي وبنك دبي الإسلامي والإمارات الإسلامي وبنك أبوظبي الأول وبنك ويو. كما تتولى شركة المال كابيتال مهام المستشار المالي، فيما تعمل الإمارات دبي الوطني كابيتال أيضا مستشارا للإدراج.