تعاقدت معظم الشركات الكبرى في الإمارات مع مزودي خدمات الفوترة الإلكترونية قبل انتهاء المهلة المحددة يوم الجمعة الماضي، لكن الكثير منها لم يبدأ بعد في ربط أنظمته بالخدمة، رغم تبقي أقل من شهرين على بدء التطبيق الفعلي، بحسب ما أفاد به عدد من مزودي الخدمات لإنتربرايز. وقال أبو عامر، الرئيس التنفيذي لشركة تكنولوجيا المعلومات ميسان غلوبال التي تتخذ من الشارقة مقرا لها، في تصريحات لنشرة إنتربرايز: "عينت معظم الشركات الكبرى بالفعل مزود خدمات معتمدا في الوقت المحدد، لكن شركات كثيرة تعاملت مع الأمر على أنه مجرد توقيع عقد وليس بداية مشروع لربط أنظمتها بالخدمة".
أهمية الخبر: يتعين على الشركات التي تبلغ إيراداتها السنوية 50 مليون درهم أو أكثر تطبيق النظام بحلول 1 يناير 2027. واعتبارا من ذلك التاريخ، سيجري التحقق من صحة الفواتير آليا، ورفض أي فاتورة لا تستوفي الشروط المطلوبة.
ولا تتوفر حتى الآن بيانات رسمية عن معدلات الامتثال. لكن عدد المعرفات المسجلة في الإمارات على شبكة بيبول، التي تستخدمها الشركات لتبادل الفواتير الإلكترونية، بلغ نحو 35 ألف معرف، وفقا لبيانات قدمتها شركة كلير تاكس. ومع ذلك، لا يعكس هذا الرقم بالضرورة الصورة كاملة؛ إذ تمتلك بعض الشركات معرفات متعددة، بينما لا تظهر شركات أخرى في السجلات رغم تعاقدها مع مزودي الخدمة.
وبدت فجوة الجاهزية واضحة بالفعل في يونيو الماضي، حين أظهر استطلاع أجرته كلير تاكس وشمل أكثر من 500 مسؤول مالي أن 14.1% فقط يرون أن شركاتهم مستعدة تماما لتطبيق النظام، بينما لم تجرِ 60.5% من الشركات تحليلا للفجوات في أنظمة تخطيط موارد المؤسسات، وقد تناولنا نتائج الاستطلاع سابقا.
أما الشركات الأصغر فتمتلك متسعا من الوقت، ولسبب وجيه؛ إذ أمامها حتى 31 مارس 2027 للتعاقد مع مزود خدمات معتمد، وحتى الأول من يوليو 2027 لتطبيق النظام. لكن هذه الشركات أمامها تحديات أكبر، إذ قد تحتاج أنظمتها المحاسبية القديمة أو التي خضعت لتعديلات واسعة إلى تحديثات، بينما قد تؤدي بيانات التسجيل الضريبي غير المكتملة للعملاء وعدم توحيد الرموز الضريبية وتكرار السجلات إلى رفض الفواتير بمجرد بدء التحقق الآلي منها، بحسب خبراء تحدثوا لإنتربرايز. وتزداد المهمة تعقيدا مع استخدام أنظمة منفصلة لنقاط البيع وجداول البيانات ومنصات المحاسبة، ما يتطلب جهدا إضافيا لمراجعة البيانات وتنظيمها.
ولا تزال شركات كثيرة غير مستعدة لتطبيق النظام؛ إذ يوضح أبو عامر: "من بين عملائنا من الشركات الصغيرة والمتوسطة، بدأت نسبة محدودة في اتخاذ خطوات ملموسة". ولا تزال معظم هذه الشركات تستفسر من موردي برامج المحاسبة عن الخطوات المطلوبة، بينما لم تتحقق شركات كثيرة بعد مما إذا كانت أنظمتها الحالية قادرة على الاتصال بمزود خدمات معتمد، أو تكلفة تحديثها إن كانت لا تدعم هذا الربط. ويضيف أبو عامر أن المشكلة الأكبر تكمن في أن "الكثير من أصحاب الشركات ما زالوا ينظرون إلى الفوترة الإلكترونية على أنها مهمة تقع على عاتق الفريق المالي، بينما هي في الواقع تمس أنظمة تخطيط موارد المؤسسات، والبيانات الأساسية للشركة والموظفين الذين يصدرون الفواتير يوميا".
التحدي الحقيقي يبدأ مع ربط الأنظمة
ومن المتوقع أن تظهر مشاكل الربط التقني خلال عمليات مواءمة البيانات بين الأنظمة المختلفة واختبار الأنظمة، حسبما صرح أميت دوا، رئيس شركة صن تك لحلول الأعمال لنشرة إنتربرايز. وأضاف أن هذه هي المرحلة التي تميل فيها الشركات إلى اكتشاف السجلات غير المتطابقة للعملاء والموردين، أو حالات لا تجري فيها معالجة الفواتير كما هو متوقع. ويوضح دوا أن "التحدي لا يكمن بالضرورة في عمر الأنظمة، بل في مدى تعددها وتشابكها". فقد تمتلك الشركة الواحدة عدة منصات لتخطيط الموارد وإصدار الفواتير، والتي تُصدر بيانات الفواتير بصيغ مختلفة، وتتطلب بعض العمليات إدخال البيانات يدويا.
لكن هذا لا يعني أن الشركات ستضطر إلى استبدال أنظمتها بالكامل. فقد أوضح أرشيت غوبتا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة كلير تاكس، أن معظم الشركات يمكنها الاحتفاظ بأنظمتها الحالية والاكتفاء بمعالجة الفجوات. وتكمن المشكلة في أن رسوم مزود الخدمات المعتمد لا تعطي صورة واضحة عن التكلفة النهائية؛ إذ قد تتكبد شركتان من نفس الحجم تكاليف متفاوتة تماما بناء على حجم العمل المطلوب لإعداد الأنظمة للربط مع مزود الخدمة.
ولا تقتصر المهمة على إصدار الفواتير الإلكترونية، بل تشمل أيضا استقبالها ومعالجتها. إذ يرى غوبتا أن الشركات تحتاج أيضا إلى تنظيم كيفية التعامل مع الفواتير الواردة من الموردين؛ بدءا من النظام الذي يستقبلها وكيف تسجل، وصولا إلى من يتدخل في حال فشل المعالجة. ويتمثل معياره للجاهزية في وجود "إجراءات خضعت للاختبار بالفعل، ويستطيع الموظفون تطبيقها على أرض الواقع".
لكن الجانب الإيجابي هو تخفيف الغرامات: خففت وزارة المالية بعض الغرامات المرتبطة بالفوترة الإلكترونية، بموجب قواعد دخلت حيز التنفيذ الأسبوع الماضي، ووضعت حدا أقصى للغرامات المفروضة على التأخر في تطبيق النظام أو التعاقد مع مزود خدمة معتمد عند 50 ألف درهم خلال فترة 12 شهرا.