تحملت أسواق الأسهم الإماراتية النصيب الأكبر من موجة البيع التي شهدتها أسواق الخليج خلال شهر أكتوبر، وسط عزوف واضح من المستثمرين عن المخاطرة. فقد أنهى سوق أبوظبي سلسلة مكاسب استمرت أربعة أشهر مسجلا الانخفاض الأكبر بالمنطقة، فيما تراجع سوق دبي للمرة الأولى منذ يوليو، وفقا لتقرير صادر عن شركة كامكو إنفست. وتراجعت حركة التداول في السوقين تحت ضغط التوترات الجيوسياسية التي أثرت على شهية المستثمرين، في حين انخفضت قيم التداول في سوق أبوظبي للأوراق المالية إلى أدنى مستوياتها منذ 12 شهرا على الأقل.
أبوظبي تشهد أسوأ أداء شهري منذ مارس: تراجع مؤشر سوق أبوظبي العام بنسبة 6% في أكتوبر، لينهي بذلك مكاسب امتدت لأربعة أشهر متتالية، وترتفع خسائره منذ بداية العام لتصل إلى 5.3%. وتراجعت أسهم القطاع المالي، أحد أبرز القطاعات المؤثرة في المؤشر، بنسبة 6.6%، فيما انخفضت أسهم العقارات بنسبة 5.2% مع تراجع جميع الشركات العقارية المدرجة. وهبط سهم مصرف أبوظبي الإسلامي بنسبة 15%، بعدما استقرت أرباحه في الربع الثالث دون تغيير على أساس سنوي، وجاءت أقل من متوسط توقعات المحللين بنسبة 2%، فيما تراجع سهم إشراق للاستثمار بنسبة 15.8%. وانخفض أيضا سهم الدار العقارية بنسبة 4.7% رغم ارتفاع أرباح الشركة بنسبة 25% خلال الربع الثالث. وعلى صعيد التداولات، فقد تراجعت قيمتها بنسبة 15.3% على أساس شهري إلى 20.2 مليار درهم، فيما انخفضت أحجام التداول بنسبة 31.4%.
ما وراء التراجع: قال جنيد أنصاري، مدير استراتيجية الاستثمار والبحوث في كامكو إنفست، لنشرة إنتربرايز إن موجة الهبوط جاءت مدفوعة بعمليات جني الأرباح بعد فترة طويلة من الصعود، إلى جانب تصاعد الهجمات على سفن الشحن في مضيق هرمز. ولم يكن موسم إعلان النتائج المالية هو المحرك الرئيسي وراء هذا التراجع، رغم أن "ضعف تفاعل المستثمرين معها" ساهم في زيادة وتيرة البيع؛ إذ كان المؤشر قد خسر بالفعل 2.6% من قيمته بحلول منتصف الشهر، قبل أن تبدأ البنوك في الإفصاح عن نتائجها. وأضاف أنصاري أن الأداء القوي في سبتمبر مهد الطريق لمزيد من التراجع للمؤشر. وفي غضون ذلك، فقدت الشركة العالمية القابضة نحو 44 مليار درهم من قيمتها السوقية، مع تراجع سهمها بنسبة 5.5%.
تغير معنويات المستثمرين: يشير التراجع في سوق أبوظبي إلى "حذر المستثمرين على المدى القصير تجاه التقييمات المرتفعة التي أعقبت الارتفاعات المستمرة لعدة أشهر"، بحسب أنصاري. كما لم يعد المستثمرون ينظرون إلى الحرب على أنها أزمة عابرة، ما دفعهم إلى تبني نهج أكثر تحفظا وانتقائية في قراراتهم الاستثمارية. فيما تراجع مضاعف الربحية لمؤشر سوق أبوظبي من 19.6 مرة في نهاية 2025 إلى 16.3 مرة.
دبي تفقد زخمها: انخفض المؤشر العام لسوق دبي المالي بنسبة 3.2%، مع تراجع سبعة من قطاعاته الثمانية، ومن بينها القطاع العقاري الذي تراجع بنسبة 4.3%. ويرى أنصاري أن قطاع البنوك كان له النصيب الأكبر في تراجع المؤشر، إذ انخفض سهم بنك الإمارات دبي الوطني بنسبة 6.4% بعدما استقرت أرباحه في الربع الثالث دون تغيير على أساس ربع سنوي عند 6.4 مليار درهم، متأثرة بمخصصات انخفاض قيمة بلغت 2.1 مليار درهم مرتبطة ببنك دنيز بنك. كذلك خسر سهم إعمار للتطوير 7.3% من قيمته بالتزامن مع تراجع قيمة مبيعات العقارات السكنية في دبي بنسبة 47% على أساس سنوي خلال الربع الثالث، وفقا لشركة كافنديش ماكسويل. وكان قطاع الاتصالات هو الوحيد الذي حقق مكاسب، مرتفعا بنسبة 3% بدعم من شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة، وهي الشركة الوحيدة المدرجة بالقطاع. وفي المقابل، تراجعت قيم التداول بنسبة 24.9% لتصل إلى 10.4 مليار درهم، وانخفض حجم التداول بنسبة 43.3% إلى 3.51 مليار سهم. واستحوذت شركة إعمار العقارية وحدها على 3.9 مليار درهم، لتمثل أكثر من ثلث إجمالي قيمة التداولات خلال الشهر.
انتعاش النفط لا ينعكس على أسهم الطاقة في أبوظبي: رغم ارتفاع سعر خام برنت بنسبة 13.6% ليصل إلى 117.64 دولارا للبرميل في أكتوبر، تراجع مؤشر قطاع الطاقة في سوق أبوظبي بنسبة 4.2%. وأوضح أنصاري أن الاستفادة تتركز في الشركات العاملة في الاستكشاف والإنتاج مثل أدنوك للحفر ودانة غاز. لكن انعكاس هذه الزيادة على أرباح الشركات يتطلب استمرار حركة شحن النفط دون عوائق، وهو أمر لا يزال صعبا في ظل الأوضاع الراهنة.