Posted inدمج واستحواذ

بالتعاون مع "إي كيو تي".. جهاز أبوظبي للاستثمار يدعم صفقة أخرى لتحويل شركة مدرجة إلى خاصة

تقترب شركة الاستثمار المباشر السويدية من إبرام صفقة أوروبية ضخمة أخرى، بعد أن تحالفت مسبقا مع جهاز أبوظبي للاستثمار ومبادلة للاستحواذ على مجموعة إنترتك

يدعم جهاز أبوظبي للاستثمار عرض الاستحواذ المقدم من شركة "إي كيو تي" السويدية للاستثمار المباشر على شركة كياغن المتخصصة في الاختبارات والفحوصات الجزيئية، والذي يقيم الأخيرة بنحو 10.8 مليار يورو. إذ ستمتلك شركة لوكسينفا، وهي شركة تابعة ومملوكة بالكامل للجهاز، ومجلس استثمار صندوق التقاعد الكندي حصصا غير مباشرة في الأداة الاستثمارية التي يسيطر عليها صندوق "إي كيو تي 11"، والمخول لها تقديم العرض النقدي البالغ 46.50 يورو للسهم، وفق بيان مشترك للشركات المعنية. ويدعم مجلسا الإدارة والإشراف في كياغن الصفقة بالإجماع، وسيوصيان المساهمين بقبول العرض، في حين لم يكشف بعد عن حجم حصة جهاز أبوظبي للاستثمار في الصفقة.

عرض سخي: يمثل سعر العرض علاوة بنسبة 40.3% فوق سعر إغلاق سهم كياغن قبل تسرب أنباء الصفقة في 8 يوليو الماضي. وتشمل قيمة المنشأة البالغة 10.8 مليار يورو (تعادل 12.1 مليار دولار) صافي ديون بنحو 1.1 مليار دولار. وقد تقدمت شركة الاستحواذ المنافسة "كيه كيه آر" أيضا بعرض استحواذ منافس، وفقا لما أوردته وكالة بلومبرغ.

حول كياغن: تصنع الشركة الواقع مقرها في هولندا الأجهزة والبرمجيات التي تستخدمها المختبرات لاستخلاص الحمض النووي والحمض النووي الريبي والبروتينات من عينات الدم والأنسجة وتحليلها، وتخدم أكثر من 500 ألف عميل في قطاعات الأبحاث الدوائية والتشخيص السريري والأدلة الجنائية، ويعمل بها نحو 5400 موظف.

أهمية الصفقة: تعد كياغن أحدث شركة مدرجة يساعد جهاز أبوظبي للاستثمار في تحويلها إلى شركة خاصة. وأشرنا في تغطيتنا في سبتمبر الماضي إلى أن ذراع الاستثمار المباشر التابعة للجهاز توسعت في صفقات الاستحواذ على الشركات المدرجة وشطبها، ومنها شركتا داي فورس وهولوجيك، علما بأن هولوجيك تصنع معدات التشخيص مثل كياغن. وتتسق الصفقة كذلك مع تحول أوسع نطاقا، إذ رفع الجهاز النطاق المستهدف لمخصصات الاستثمار المباشر على الأجل إلى 15-20% مقارنة بنحو 12-17%، وفقا لمراجعته السنوية لعام 2025. وتعد هذه الصفقة الضخمة الثانية للجهاز مع "إي كيو تي" خلال العام الجاري، إذ تعهد في وقت سابق من العام جنبا إلى جنب مع مبادلة بضخ استثمارات مشتركة بقيمة 1.5 مليار جنيه إسترليني لدعم استحواذ "إي كيو تي" على مجموعة إنترتك البريطانية المتخصصة في خدمات الفحص والاعتماد مقابل 9.3 مليار جنيه إسترليني، ليحصل على حصة 18% مقابل 8% لمبادلة. وتعزز "إي كيو تي" أيضا حضورها في الخليج، إذ افتتحت أول مكتب لها في الشرق الأوسط بسوق أبوظبي العالمي الشهر الماضي.

ليست المحاولة الأولى للاستحواذ على كياغن؛ إذ انهارت محاولة شركة ثيرمو فيشر ساينتفك للاستحواذ عليها عام 2020 بعد معارضة المساهمين. وهذه المرة، يبلغ الحد الأدنى لنسبة قبول العرض 50% من الأسهم زائد سهم واحد. وإذا حصلت خطوات الشطب وما بعد إتمام الصفقة على أقل من 80% من الأصوات في الجمعية العامة غير العادية، يظل بإمكان مجلسي كياغن المضي قدما بدعم من "أغلبية كبيرة"، مع إمكانية منح وزن أقل لأصوات المستثمرين الذين اشتروا أسهما بعد الإعلان بهدف عرقلة الصفقة أو المضاربة عليها. وكانت شركة "بي سكويرد" لإدارة الأصول، وهي من أكبر مساهمي كياغن، قد ضغطت لبيع الشركة بسعر يتجاوز 50 دولارا للسهم.

الخطوة التالية: يتعين أن توافق الهيئة الاتحادية للرقابة المالية في ألمانيا (بافين) على مستند العرض قبل فتح باب القبول. ويُتوقع إتمام الصفقة في منتصف عام 2027، رهنا بالحصول على موافقات الرقابة على الاندماج والاستثمار الأجنبي، لتُشطب بعدها أسهم كياغن من بورصتي فرانكفورت ونيويورك.

وفي غضون ذلك، يبيع جهاز أبوظبي للاستثمار حصته في امتياز عدادات مواقف السيارات بمدينة شيكاغو الأمريكية بعد نحو عقدين من الزمان من استثماره فيها لأول مرة. فقد أتمت شركة ستون بيك الأمريكية للاستثمار في البنية التحتية استحواذها على شركة شيكاغو باركينغ ميترز، التي تدير أكثر من 38 ألف موقف بعدادات في شوارع المدينة، من تحالف يضم مورغان ستانلي إنفراستركشر بارتنرز وأليانز وشركة تابعة لجهاز أبوظبي للاستثمار، وفقا لبيان صادر عن ستون بيك. وتبلغ قيمة الصفقة 2.53 مليار دولار، وفقا لما ذكرته صحيفة شيكاغو صن تايمز، فيما لم يكشف عن نصيب الجهاز من العائدات.

استثمار طويل الأمد لا يخلو من الجدل: كان الجهاز ضمن التحالف الذي حصل على امتياز مواقف السيارات المثير للجدل في شيكاغو لمدة 75 عاما، والذي جرى الاتفاق عليه عام 2008 مقابل 1.15 مليار دولار. وتعرض الاتفاق منذ ذلك الحين لانتقادات واسعة لمنحه مستثمرين من القطاع الخاص إيرادات المواقف لعقود من الزمان. وأتاح انتقال الملكية الأخير لمدينة شيكاغو فرصة للتفاوض على دفعة بقيمة 75 مليون دولار، إلى جانب حصة 5% من صافي الأرباح المستقبلية، و2% من عائدات أي عملية بيع لاحقة قبل انتهاء الامتياز في عام 2084.

وتعد عمليات بيع الأصول جزءا لا يتجزأ من الاستراتيجية أيضا، إذ يوضح الجهاز إن إدارة الاستثمار المباشر التابعة له كثفت من نشاطها للتخارج من مراكز استثمارية عدة خلال عام 2025، كما سبق أن اشترت ستون بيك منه أصولا، إذ وافق الجهاز العام الماضي على بيع حصته البالغة نحو 50% في شركة "آي إف سي أو" المتخصصة في التغليف القابل لإعادة الاستخدام لصالح ستون بيك.