لم تكن قوالب الحلوى البروتينية ضمن خطط راشد قرقاش (لينكد إن) في البداية، فقد بدأ راشنز كمشروع بحثي حول الأمن الغذائي خلال فترة دراسته في جامعة جورج تاون، وتمحور حول سؤال بسيط: ما مصادر الغذاء التي يمكننا إيجادها في الصحراء؟ وكانت الإجابة هي التمر والحليب. وبعد سنوات من التجارب والتعلم الذاتي، حول قرقاش هذه الفكرة إلى منتج غذائي صالح للتخزين لفترات طويلة، مستعينا بمادة حافظة ابتكرها وغسالة ملابس.
واليوم، تبيع راشنز للمستهلكين حلوى فاخرة من التمر غنية بالبروتين، مصنوعة من تمر الخلاص وحليب الإبل والسمن العضوي في مصنع بإمارة أم القيوين، بناه قرقاش وتولى معظم تصميمه الهندسي بنفسه. ويعمل حاليا على تحويل مصل اللبن السائل، وهو أحد المخلفات الناتجة عن صناعة الألبان في المنطقة، إلى مصدر محلي للبروتين.
وفي فقرة روتيني الصباحي الأسبوعية، التي نحاور خلالها أحد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم، نلتقي هذا الأسبوع مع قرقاش للحديث حول رحلته من تطوير نموذج أولي ذي هدف إنساني إلى علامة تجارية استهلاكية، ولماذا قرر تأخير موعد بدء العمل في مصنعه بالكامل إلى العاشرة صباحا، والنصيحة التي تلقاها من صديقة للعائلة تبلغ من العمر 88 عاما وما زالت تمثل دافعا له حتى اليوم. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:
إنتربرايز: لنعد إلى البداية.. كيف بدأت شركة راشنز؟
راشد قرقاش: بدأ الأمر كمشروع بحثي خلال دراستي ضمن برنامج تنفيذي في جامعة جورج تاون، أتاح لي السفر إلى أفريقيا لأعمل معلما. إذ أردت حينها ابتكار نموذج لتوزيع كميات كبيرة من الأغذية الأساسية والطارئة بما يسهم في خفض أسعار الغذاء، معتمدا في ذلك على الموارد المتاحة في المنطقة بالفعل.
يحتاج الإنسان إلى ثلاثة عناصر أساسية للبقاء على قيد الحياة، وهي البروتين والكربوهيدرات والدهون. لذلك تساءلت عما نمتلكه في الصحراء. فالتمر والحليب متاحان أينما وجدت الصحراء. دمجت هذين المكونين معا وحصلت على خليط لزج. كان طعمه سيئا للغاية، لكنه احتوى على كل العناصر التي يحتاجها الإنسان.
إنتربرايز: وكيف حولت هذا الخليط إلى منتج؟
قرقاش: كان الخليط لزجا جدا وفترة صلاحيته قصيرة للغاية. ثم التقيت بالدكتورة عفاف كمال الدين في جامعة الإمارات العربية المتحدة، التي يعرف الجميع أنها من أبرز الخبراء في مجال التمور على مستوى العالم، وشرحت لي منهجية تُعرف باسم "الثفل"، وهي ببساطة عزل ألياف التمر. لم يكن لدي مليونان أو ثلاثة ملايين دولار لشراء جهاز طرد مركزي، لذا اشتريت غسالة ملابس واستبدلت محركها. استخدمتها لتدوير التمور بسرعة فائقة، وبهذا فصلت السكر عنها، وابتكرت مادة حافظة. جعلت هذه المادة المنتج غير لزج ومنحته فترة صلاحية تمتد لثلاثة أشهر في درجة حرارة الغرفة.
بعد ذلك، صممت وحدة إنتاج صغيرة يمكن وضعها في صندوق السيارة ونقلتها إلى أفريقيا. كان الأطفال هناك يتناولون طعاما مخصصا للجنود تمتد صلاحيته لثلاث سنوات. لكننا في هذه الحالة لا نتعامل مع جنود، بل مع أطفال، والطفل يحتاج إلى طعام أقرب إلى الحلوى.
إنتربرايز: ما الذي دفعك إلى التوجه نحو البيع مباشرة للمستهلكين؟
قرقاش: حاولت في البداية البيع للمؤسسات، لكن الأمر لم يفلح، وبدأت أموالي تنفد. لذلك حولت بوصلتي نحو البيع المباشر للأفراد. كنت أبحث عن منتج عالي الجودة لدرجة تجعلني أقدمه لأبناء وبنات إخوتي، لذا اتجهت إلى المكونات الفاخرة للغاية، والتي شملت تمر الخلاص والسمن العضوي وحليب الإبل والكاكاو النقي بنسبة 100%، إلى جانب القهوة البرازيلية. أعرف مصدر كل مكون اخترته. أما حليب الإبل فهو متوفر هنا بكثرة، وجودته تفوق جودة حليب الأبقار بكثير.
إنتربرايز: هل تراجع هدف الأمن الغذائي ضمن قائمة أولوياتك؟
قرقاش: قد لا يعلم الكثيرون ذلك، لكنني في الواقع ما زلت أعمل على تحقيق الهدف ذاته. فالبلاد بحاجة إلى مصدر بروتين كاف بصلاحية تمتد لعامين. ونحن نصنع في المنطقة كميات كبيرة من الأجبان واللبن واللبنة، ويكون مصل اللبن السائل المتبقي غنيا بالبروتين، لكنه يُهدر للأسف. لذا، أطمح لتحويل هذا السائل إلى مصدر بروتين محلي خاص بنا. ورغم ارتفاع تكلفة ذلك، فإن استيراده يكلف مبالغ طائلة.
وفي الوقت الحالي، نعتمد على مصادر محلية لتوفير 60-99% من مكونات كل منتج. صحيح أننا لا نستطيع زراعة الكاكاو والقهوة هنا، كما نستورد البروتين من الخارج نظرا إلى الاشتراطات الصارمة، لكن حالما أتمكن من إنتاج البروتين محليا، سترتفع هذه النسبة إلى 95% على الأقل. لقد تعلمت معظم هذه الأمور بنفسي، لكن لدي أصدقاء في المجال الأكاديمي وآخرون يعملون في قطاع الأغذية، لذا نشتري الآلات ونجري التجارب عليها، وقد نجحت في تسجيل 8 براءات اختراع حتى الآن.
إنتربرايز: لننتقل إلى موضوع آخر، صف لنا روتينك الصباحي.
قرقاش: أستيقظ عادة في تمام العاشرة صباحا. فقد لاحظت أن لا أحد يرغب في إنجاز أي مهام في الصباح الباكر، ولا نتلقى أي طلبات في ذلك الوقت، لذلك قررت تأخير موعد بدء العمل في المصنع بأكمله إلى العاشرة صباحا. وأول ما أفعله هو متابعة انطباعات العملاء ومعرفة ما إذا كانت لديهم أي شكاوى. وتصبح هذه الملاحظات هي محور تركيزي طوال اليوم، فعالمي يدور حاليا حول إرضاء عملائنا.
أما بقية يومي فأقضيه في العمل بكل صراحة؛ فهذا هو شغفي، حتى أنني سهرت طوال ليلة أمس لإجراء بعض الأبحاث. فحتى بعد أن عينت رئيسا تنفيذيا للشركة، أتولى هذا الدور بنفسي عند الحاجة، لكنني أدرك أنني لا أستطيع إنجاز كل شيء بمفردي. كما أن فريق التسويق لا يتدخل في تفاصيل تصنيع الطعام، وأنا الشخص المتخصص في علوم الغذاء، وهو الجزء الأكثر تعقيدا في عملنا.
إنتربرايز: ما هو الشيء الثابت في يومك؟
قرقاش: أحرص يوميا على الذهاب إلى المقهى لمدة تتراوح بين 15 و30 دقيقة، وهذه الفترة هي ذروة التواصل الاجتماعي خلال يومي. وأتناول الغداء مع والدتي في وقت متأخر عادة، وفي أيام الجمعة نجتمع لتناول وجبة الغداء المعتادة.
ترشيحات راشد
ما يقرأه حاليا: نسخة مصورة من كتاب The Art of War، ستستمتع به للغاية إذا لم تكن من محبي الكتب التقليدية.
أفضل نصيحة تلقاها: "لا فرق بينك وبين الرجل الذي وصل إلى القمر؛ عنده عينان وأنف وفم، وأنت أيضا". تلقيت هذه النصيحة من العمة سلطانة، وهي سيدة من عائلة قرقاش تبلغ من العمر 88 عاما، وأعتبرها أسطورة بحق.