أشعل النفط شرارة موجة البيع المكثف التي ضربت سندات الخزانة الأمريكية، لكنه ليس العامل الوحيد الذي ترى وول ستريت أنه سيبقي العوائد مرتفعة. فقد قفز العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بنحو 120 نقطة أساس هذا العام ليصل إلى 5.29%، مقتربا من أعلى مستوياته المسجلة منذ عام 2002. وقد يرتفع العائد أكثر، إذ يرى دان إيفاسين الرئيس التنفيذي للاستثمار في بيمكو، أن بلوغ العائد 6% لم يعد سيناريو بعيد الاحتمال، علما بأن هذا المستوى لم يسجل منذ عام 2000، وفق ما نقلته صحيفة فايننشال تايمز. ورغم أن اقتصاديين شملهم مسح لصحيفة وول ستريت جورنال يتوقعون انخفاض النفط تحت عتبة الـ 80 دولارا للبرميل بحلول يوليو المقبل، وتباطؤ التضخم إلى 2.3% بنهاية عام 2027، إلا أنهم رجحوا في الوقت ذاته أن يستقر العائد على السندات لأجل 10 سنوات بالقرب من 4.8% بحلول ذلك الوقت، أي بزيادة قدرها نصف نقطة مئوية عن تقديراتهم المعلنة في يوليو الماضي.
وقد تتلاشى صدمة النفط، غير أن تكاليف الاقتراض المرتفعة تراوح مكانها. إذ يتوقع المحللون الآن أن يصل العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 5.1% بنهاية العام الجاري، ارتفاعا من 4.4% في يوليو، مرجعين ذلك إلى مزيج من العوامل التي لا تمت بصلة لأسعار النفط. فالصورة المالية تزداد قتامة، مع تخطي مدفوعات الفائدة على الدين القومي حجم الإنفاق العسكري. كما أن البنية التحتية المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي تلتهم رؤوس الأموال بشراهة، في حين تحسنت توقعات النمو، مع توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي 2.4% في عام 2026، ارتفاعا من 2.1% في تقديرات يوليو.
كما تحول مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لتبني موقف أكثر تشددا، إذ رفع الشهر الماضي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، مع توقعات ببقاءها فوق 4% حتى عام 2027. ويقر كارل تانينباوم، كبير الاقتصاديين لدى نورذرن ترست، بأن إنهاء الحرب الأمريكية الإيرانية قد يزيل بعض الضغوط على العوائد، إلا أن المخاوف بشأن الديون والطلب على رؤوس الأموال المدفوع بطفرة الذكاء الاصطناعي ستظل قائمة. وتوقع تانينباوم أن يستقر العائد على السندات لأجل 10 سنوات عند 5.2% حتى عام 2028. أما ألن سيناي، كبير الاقتصاديين لدى ديسيجن إيكونوميكس، فيصف هذا الوضع بأنه "تغير جذري في الأساسيات"، متوقعا أن يقترب العائد من 6% العام المقبل، على أن يظل فوق 5% خلال بقية العقد.
الخطر المحدق على المدى القريب يكمن في المراكز الاستثمارية: فرغم أن مخاوف التضخم المدفوعة بأسعار النفط كانت الشرارة الأولى لموجة البيع، إلا أن ما قد يدفع العوائد للوصول إلى حاجز الـ 6% هو البيع القسري، حسبما يرى إيفاسين. إذ تجد صناديق التحوط وغيرها من الكيانات المعتمدة على الرافعة المالية أنفسهم مجبرين على إغلاق وتسييل مراكزهم الاستثمارية الخاسرة في سوق السندات. وبطبيعة الحال، يؤدي هذا التخارج الكثيف إلى قفزة في العوائد، ما يحفز بدوره حائزي السندات الآخرين، مثل صناديق الاستثمار العقاري، على اللحاق بركب البائعين. هذه "الحلقة المفرغة" التي طالما حذر منها المستثمرون مؤخرا، كانت السبب في جعل الربع الثالث الأسوأ لسوق سندات الخزانة في القرن الحالي.
متى يدق ناقوس الخطر؟ يرى إيفاسين أن مستوى 5.5% هو نقطة التحول الحرجة، محذرا من أن تجاوز هذا الحاجز سيؤدي إلى "تراجع ملموس في أسواق الأصول العالية المخاطر، سواء في أسواق الائتمان أو الأسهم"، حتى إن كانت مؤشرات الأسهم الأمريكية تحلق قرب مستويات قياسية. وبدأت بوادر هذه الضغوط تظهر بالفعل على المقترضين الأقل جدارة، إذ قفزت عوائد السندات عالية المخاطر إلى 17% هذا الشهر، مسجلة أعلى مستوى لها منذ مايو 2020. ولم تقتصر المعاناة على الشركات، بل امتدت للأسر الأمريكية بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، بعد أن لامس متوسط سعر الفائدة على قروض الرهن العقاري لأجل 30 عاما حاجز 7.4%، وهو الأعلى منذ عام 2023. وقد لا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ يتوقع إيفاسين أزمات تتشكل ببطء داخل الأسواق الخاصة، وتحديدا في قطاع العقارات التجارية وغيرها من هياكل رأس المال الهشة. رغم هذا المشهد المعقد، تبدو تقديرات واشنطن منعزلة عن الواقع؛ فتوقعات مكتب الميزانية بالكونغرس الصادرة في فبراير الماضي تفترض ألا يتجاوز العائد على السندات لأجل 10 سنوات 4.3% خلال هذا العقد، في حين لا يزال مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض يتوقع تراجع العوائد إلى مستوى 3.5%.
ما الذي قد يوقف هذا النزيف؟ لطالما كانت العوائد المرتفعة بمثابة نقطة جذب للمشترين الباحثين عن اقتناص عوائد مجزية، وهو ما ظهر جليا في الإقبال الواسع الذي شهدته عطاءات السندات لأجل 10 و30 عاما هذا الأسبوع. ومع ذلك، يرى إيفاسين أنه لا ضرورة لتركز المحافظ الاستثمارية بالكامل داخل الأوراق المالية الأمريكية؛ فأسواق أخرى مثل أستراليا والمملكة المتحدة وكندا وألمانيا باتت تقدم عوائد جذابة، فضلا عن تمتعها بأساسيات مالية أفضل.
📈 الأسواق هذا الصباح
تباين أداء الأسواق الآسيوية في التعاملات المبكرة هذا الصباح، إذ تراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنحو 2.2%، بينما استقر مؤشر "إم إس سي آي" الأوسع نطاقا لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان دون تغيير يذكر، في حين أغلقت الأسواق اليابانية أبوابها اليوم.
|
سوق أبوظبي |
9,796 |
-0.1% (منذ بداية العام: -2.0%) |
|
|
سوق دبي |
5,818 |
+0.3% (منذ بداية العام: -3.8%) |
|
|
ناسداك دبي الإمارات 20 |
4,756 |
+0.3% (منذ بداية العام: -2.7%) |
|
|
دولار أمريكي (المصرف المركزي) |
شراء 3.67 درهم |
بيع 3.67 درهم |
|
|
إيبور |
3.7% لليلة واحدة |
4.8% لأجل سنة |
|
|
تداول (السعودية) |
10,360 |
-0.2% (منذ بداية العام: -1.2%) |
|
|
EGX30 |
52,207 |
-2.0% (منذ بداية العام: +24.8%) |
|
|
ستاندرد أند بورز 500 |
7,812 |
+0.6% (منذ بداية العام: +14.1%) |
|
|
فوتسي 100 |
10,552 |
+1.1% (منذ بداية العام: +6.3%) |
|
|
يورو ستوكس 50 |
6,173 |
+0.8% (منذ بداية العام: +6.5%) |
|
|
خام برنت |
104.13 دولار |
-0.6% |
|
|
غاز طبيعي (نايمكس) |
3.18 دولار |
-1.2% |
|
|
ذهب |
4,221 دولار |
+0.1% |
|
|
بتكوين |
83,660 دولار |
+0.4% (منذ بداية العام: -4.8%) |
|
|
مؤشر لونيت جي بي مورغان سند الإمارات يوستس المتداول |
3.53 درهم |
+0.3% (منذ بداية العام: -1.8%) |
|
|
مؤشر ستاندرد آند بورز للسندات والصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا |
146.90 |
+0.3% (منذ بداية العام: -3.3%) |
|
|
مؤشر فيكس (مؤشر الخوف) |
14.84 |
-3.7% (منذ بداية العام: -0.7%) |
🔔 جرس الإغلاق
أغلق مؤشر سوق دبي على ارتفاع بنسبة 0.3% بنهاية تعاملات الجمعة، مع إجمالي تداولات بقيمة 642.5 مليون درهم. وانخفض المؤشر بنسبة 3.8% منذ بداية العام.
🟩 في المنطقة الخضراء: الإسلامية العربية للتأمين (+3.7%)، ودبي الإسلامية للتأمين وإعادة التأمين (+2.6%)، والفردوس القابضة (+2.4%).
🟥 في المنطقة الحمراء: يونيكاي للأغذية (-5.0%)، والإمارات ريم للاستثمار (-2.7%)، وصندوق الإمارات دبي الوطني ريت (-2.5%).
وفي سوق أبوظبي، انخفض المؤشر بنسبة 0.1%، مع إجمالي تداولات بقيمة 949.4 مليون درهم. بينما سجل مؤشر ناسداك دبي ارتفاعا بنسبة 0.3%.