Posted inروتيني الصباحي

كيف حول جاستن كانوفاس تصوره لعطلات نهاية الأسبوع الممتعة إلى مشروع تجاري لتنظيم المهرجانات

الرئيس التنفيذي لمهرجان "إم أو سي 27" يتحدث عن تحديات تنظيم مهرجان جديد، وكيف يرتب صباحه وسط مواعيد العمل المتغيرة، ويصفي ذهنه بجولة على دراجته النارية

بدأ جاستن كانوفاس (لينكد إن) العمل في مجال تنظيم الفعاليات وهو في السادسة عشرة من عمره، وشق طريقه حتى شارك في تنظيم دورة الألعاب الأولمبية في لندن عام 2012. واليوم، يحول تصوره لعطلات نهاية الأسبوع الممتعة إلى مشروع تجاري؛ إذ يعكف مصمم الفعاليات الذي نشأ في جنوب أفريقيا على تنظيم مهرجان "إم أو سي 27" للسيارات والأنشطة الخارجية والتخييم، بالتزامن مع موسم الأنشطة الشتوية في الإمارات.

يستهدف المشروع جذب محبي المغامرات في عطلات نهاية الأسبوع. ويجمع "إم أو سي 27" بين كونه معرضا وفعالية ترفيهية، تشجع الزوار على قضاء وقت أطول. وسيلتزم العارضون بتقديم عروض عملية لمنتجاتهم، تتيح للزوار اختبار المعدات قبل شرائها، مثل نصب خيمة على سطح سيارة، أو قيادة سيارة دفع رباعي على الرمال برفقة مدرب، وفقا لإعلان المهرجان (بي دي إف). ويقدر كانوفاس الاستثمارات المبدئية للمشروع بنحو 4-5 ملايين درهم، وهو أضعاف ما يستثمره عادة في بداية أي مشروع. ومن المقرر إقامة دورته الأولى في الفترة من 14 إلى 17 يناير 2027.

لكن عليه أولا إقناع الجمهور بخوض تجربة غير مألوفة. ويقول كانوفاس إن فريقه أمضى نحو 6 أشهر في تأسيس العلامة التجارية وتطويع مفهوم المهرجانات الأوروبية ليناسب السوق الإماراتية.

وفي فقرة روتيني الصباحي، التي نحاور خلالها أحد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم، نلتقي هذا الأسبوع مع جاستن كانوفاس، الرئيس التنفيذي والشريك الأول في مهرجان "إم أو سي 27" وشركة "جيه بي سي إم إيفنت أركيتكتس"، لنتحدث معه عن الجوانب الاقتصادية لتنظيم المهرجان، وكيف يلتزم بروتين ثابت في ظل مواعيد عمله المتغيرة باستمرار. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:

إنتربرايز: احكِ لنا رحلتك من البداية.. كيف انتقلت من العمل في الجوانب التقنية إلى تأسيس مهرجان للأنشطة الخارجية؟

جاستن كانوفاس: والداي إسبانيان، لكني ولدت ونشأت في جنوب أفريقيا، وهناك تشكل الأنشطة الخارجية جزءا أساسيا من نمط الحياة. وفي السادسة عشرة تقريبا، انخرطت في مجال الفعاليات، وعملت في البداية في الجانب التقني. كان حلمي المشاركة في تنظيم الألعاب الأولمبية، وقد تحقق عندما توليت دورا رئيسيا في تنظيم أولمبياد لندن 2012. وشاركت أيضا في تنظيم فعاليات كبرى مثل بطولات كأس العالم لكرة القدم، وسباقات فورمولا 1، إلى جانب المهرجانات.

لطالما أحببت الأنشطة الخارجية. ورأينا فرصة لإنشاء مساحة تجمع محبي تلك الأنشطة والمغامرات ممن يتشاركون الاهتمامات نفسها. وبدأنا تنظيم فعاليات مشابهة في أوروبا تحت اسم "فور بوينتس فيستيفالز". وعندما انتقلت إلى المنطقة مع عائلتي قبل بضع سنوات، رأينا فرصة لتقديم شيء مماثل هنا.

إنتربرايز: لماذا اخترت دبي؟ وما الذي يجعلك واثقا من وجود طلب على هذا النوع من الفعاليات؟

كانوفاس: تستضيف دبي مهرجانات متنوعة متعلقة بالحياة العصرية، لكننا لاحظنا أنه لا توجد مهرجانات تجمع محبي المغامرات في الهواء الطلق والتخييم. والمزيد من العائلات صارت تتجه حاليا نحو السياحة الداخلية والخروج من المدينة، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بالسفر الدولي.

إنتربرايز: كيف يحقق المهرجان إيراداته؟ وما حجم الاستثمار المطلوب لتنظيم دورته الأولى؟

كانوفاس: تنطوي المهرجانات عموما على مخاطر مرتفعة، إذ تعتمد على 3 مصادر رئيسية للإيرادات: الزوار الذين يشترون التذاكر، والرعاة، والعارضون. وبدلا من الاكتفاء ببعض هذه العناصر، حرصنا على توفيرها جميعا: المعرض والموسيقى والزوار والرعاة.

وأردنا منذ البداية أن تكون الدورة الأولى بهذه الضخامة. فعادة ما نحتاج إلى نحو مليون درهم كبداية، لكن في هذا المهرجان، ربما نحتاج إلى أربعة أو خمسة أمثال هذا المبلغ كاستثمار مبدئي، لأنه أكبر بكثير من المعتاد.

إنتربرايز: فيما يتعلق بتعاونكم مع أوريكس سيغنتشر، ما الذي تضيفه هذه الشراكة؟

كانوفاس: في "جي بي سي إم إيفنت أركيتكتس"، نحن نصمم الفعاليات والمهرجانات ونستحدث حقوق الملكية الفكرية. فندرس السوق ونبتكر فكرة المهرجان التي تناسبها، وهذه هي نقطة قوتنا. وعندما ندخل منطقة جديدة، نبحث عن شريك يشاركنا الشغف ذاته، ويتمتع في الوقت نفسه بمعرفة عميقة بالسوق المحلي، من حيث الموردين ومواقع إقامة الفعاليات، وفهم القوانين وطبيعة السوق. وربما تكون الشراكة هي العنصر الأهم في إعداد المشروع بأكمله؛ إذ نقضي وقتا أطول في البحث عن الشريك المناسب مقارنة بالوقت الذي نستغرقه في البحث عن موقع لإقامة الفعالية.

إنتربرايز: كيف انعكس دعم دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي على المشروع عمليا؟

كانوفاس: أصبحت الدائرة من أبرز داعمينا، وأدرجت "إم أو سي 27" ضمن جدول فعاليات مهرجان دبي للتسوق. فهم يسعون لجذب العائلات وتشجيع الجمهور على استكشاف المزيد من الوجهات في الإمارات. وبعد عدة نقاشات، انضموا إلينا بصفتهم الراعي الرئيسي للمهرجان.

إنتربرايز: ما خططكم بعد شهر يناير؟

كانوفاس: نعتزم تنظيم المهرجان سنويا ليصبح أبرز فعاليات موسم الأنشطة الخارجية في الإمارات. ونعمل أيضا على تطوير فعاليتين إضافيتين تحت مظلة العلامة ذاتها؛ الأولى هي "إم أو سي آر في"، وهي عبارة عن مهرجان يستمر لثلاثة أيام، يركز على الشاحنات والمقطورات والتخييم، ويتضمن عروضا موسيقية. أما الفعالية الثانية فهي "إم أو سي مارين"، المخصصة للأنشطة والمغامرات المائية.

إنتربرايز: ما الذي يستهلك الجزء الأكبر من يومك؟ وما أصعب ما واجهته في التحضير للمهرجان؟

كانوفاس: دوري الأساسي هو تطوير العلامة التجارية والحفاظ على هويتها. فلابد أن يتماشى معها كل مورد وكل عامل في مجالات التسويق والإعلام والإنتاج، إلى جانب الفنانين والعروض الترفيهية والأطعمة. وتتمثل مهمتنا في التأكد من أن كل ما نختاره يعبر عن هذه الهوية.

في السنة الأولى، نقضي أكثر من نصف وقتنا في عقد لقاءات شخصية مع العلامات التجارية المحلية، والموردين، وإدارات مواقع الفعاليات، والجهات الحكومية، والشرطة، بدءا من صغار العارضين وصولا إلى العلامات التجارية الكبرى. إذ يظن البعض أن الإعلان عن فعالية عبر وسائل التواصل الاجتماعي يكفي للوصول إلى الجمهور المستهدف، لكننا تعلمنا أن الأمر يبدأ بمقابلة الأطراف الفاعلة وبناء العلاقات.

إنتربرايز: حدثنا عن روتينك الصباحي. كيف يبدأ يومك؟

كانوفاس: أستيقظ مبكرا، رغم أننا ننظم أحيانا فعاليات تستمر حتى وقت متأخر من الليل. وأبدأ يومي بشرب فنجان من القهوة، ثم أستعرض جدول أعمالي اليومي لأحدد الأوقات التي أحتاج فيها إلى التركيز العالي والانتباه، والأوقات التي يمكنني فيها إنجاز المهام الإدارية.

لا أعتقد أنه يمكنك العمل بأقصى طاقتك طوال اليوم وكل يوم. لذا عليك أن تكون في أفضل حالاتك حين يتطلب الأمر ذلك، وأن تعرف متى تأخذ قسطا من الراحة. وأحب أن يكون لدي تصور واضح عن يومي قبل أن يبدأ، وأشارك أسرتي الروتين الصباحي إذا استطعت، ثم أبدأ يومي.

العمل في مجال تنظيم الفعاليات لا يتبع مواعيد العمل التقليدية. فأحيانا تستيقظ في الخامسة صباحا أو تنهي عملك في الثانية بعد منتصف الليل. وتعمل في عطلات نهاية الأسبوع والأعياد. وإذا كنت متواجدا في موقع مهرجان ضخم لمدة ثلاثة أسابيع، فلا يوجد روتين صباحي؛ إذ يقتصر الأمر على تحديد المهام التي نتعامل معها اليوم والقرارات الحاسمة التي يجب اتخاذها.

إنتربرايز: كيف تتابع كل هذه التفاصيل المتغيرة باستمرار دون أن تشعر بوطأتها عليك؟

كانوفاس: أحب تشبيه الأمر برص الأحجار الصغيرة والكبيرة في وعاء، فإذا وضعت الحجارة الصغيرة أولا، لن تجد متسعا للحجارة الأكبر. لذا الأمر يتعلق بالتركيز على المهام الكبرى التي يجب إنجازها اليوم. وكثيرا ما أسأل فريقي: هل هذه مشكلة ينبغي حلها اليوم أم الغد؟ فنحن نعمل وفق مواعيد نهائية صارمة للغاية؛ ولا مجال لتأجيل المشروع إلى الأسبوع أو الشهر المقبل. وقد نضطر أحيانا لاتخاذ 50 قرارا في يوم واحد، لكن الأهم هو التأكد من اتخاذ القرارات الصائبة.

ويجب عليك أيضا الحفاظ على هدوئك. فإذا ألغى أحدهم خطة النقل بأكملها، كيف سنعالج الأمر؟ وإذا كانت هناك عاصفة شديدة، فكيف ستستعد لها؟ لا بد من التعامل مع كل مسألة على حدة وبهدوء.

إنتربرايز: كيف تسترخي بعيدا عن العمل في وقت فراغك؟

كانوفاس: نشاطي المفضل بلا منازع هو ركوب الدراجة النارية، فهذه أسرع وسيلة لدي للاسترخاء. أما إذا أردت أخذ استراحة أطول، فأفضل التخييم، سواء بمفردي أو مع عائلتي؛ إذ أتوجه إلى الجبال أو الشاطئ ليومين أو ثلاثة أيام لأصفي ذهني تماما.

ترشيحات كانوفاس

كتاب يعود لقراءته مرارا: كتاب The Art of War. أعلم أن الأمر قد يبدو مبتذلا، ولكن اقرأه باعتباره كتابا في مجال الأعمال. فحين تقرأ كلمة "جيش"، تخيل أنها "شركة"، وحين تقرأ "جنرال"، تخيل أنه "الرئيس التنفيذي". أقرؤه ربما مرة كل عام، إذ أجد أنه يساعدني على تحليل المواقف وفهم المشكلات.

أفضل نصيحة تلقاها: لا تجعل حلمك وظيفتك، بل اجعل وظيفتك هي حلمك. اكتشف ما تجيده وما تستمتع بفعله، ثم ادمج ذلك في أحلامك. لقد أدركت أنني أحب تنظيم الفعاليات، فصار هدفي هو الوصول إلى مرحلة تصبح فيها وظيفتي هي الحياة التي أتمناها.