Posted inإنشاءات

ترسيات المشاريع تتراجع في الإمارات خلال الربع الثالث مع انخفاض قيمة عقود الإنشاءات

رفعت الإمارات حصتها من سوق المشاريع الخليجية المتراجعة إلى 33%، بدعم من عقود الغاز التي خففت من أثر التراجع الحاد في عقود الإنشاءات

تلقت سوق المشاريع الإماراتية ضربة جديدة خلال الربع الثالث، لكنها سجلت صمودا أفضل من بقية أسواق دول الخليج؛ إذ انخفضت قيمة العقود المرساة بنسبة 25.8% على أساس سنوي لتبلغ 15.6 مليار دولار، مقارنة بنحو 21.1 مليار دولار في العام السابق، وفقا لبيانات ميد بروجكتس الواردة في أحدث تقرير لكامكو إنفست عن سوق المشاريع في دول الخليج (بي دي إف). وعلى أساس ربع سنوي تراجعت قيمة العقود كذلك بنسبة 13.5%، ومع ذلك حافظت الإمارات على مكانتها كثاني أكبر سوق للمشاريع في المنطقة بعد السعودية.

حصة أكبر من سوق متراجعة: بلغت حصة الإمارات 33% من إجمالي قيمة العقود المرساة بالخليج خلال الربع الثالث، ارتفاعا من 27.9% قبل عام. ويعزى ذلك إلى تراجع الأسواق الأخرى بوتيرة أكبر؛ إذ سجلت كافة دول الخليج انخفاضات تجاوزت 10% على أساس سنوي. وتصدرت السعودية قائمة أسواق المشاريع بعقود بلغت قيمتها 24.4 مليار دولار، تلتها الإمارات بواقع 15.6 مليار دولار، ثم قطر بنحو 5.2 مليار دولار. وكانت الإمارات قد تفوقت لفترة وجيزة على السعودية لتصبح أكبر سوق للمشاريع في المنطقة خلال الربع الأول، قبل أن تتراجع إلى المركز الثاني مجددا في الربع الثاني.

وشمل التباطؤ قطاعات واسعة؛ إذ سجلت 5 من أصل 8 قطاعات في الإمارات انخفاضا في قيمة العقود على أساس سنوي، لكن قطاع الغاز كان استثناء فارقا.

الغاز يزيح الإنشاءات من الصدارة: شكل قطاع الغاز نحو 40% من قيمة العقود الممنوحة في الإمارات بقيمة بلغت 6.2 مليار دولار، ليصبح أكبر قطاعات المشاريع في الدولة. وشمل ذلك حزمة مشاريع لشركة أدنوك بقيمة مليار دولار ضمن المرحلة الأولى من مشروع تطوير الغطاء الغازي في حقل أم الشيف، ضمن عقود قيمتها 6.2 مليار دولار أرستها أدنوك وشركاؤها الأجانب.

تحول جذري مقارنة بالربع الثاني: كانت ترسيات عقود قطاع الغاز قد تراجعت خلال الربع الثاني إلى 30 مليون دولار فقط مقارنة بنحو 5.3 مليار دولار قبل عام، كما أشرنا في يوليو الماضي. لكن الصورة تغيرت بعدما اتخذت أدنوك قرار الاستثمار النهائي بشأن مشروع تطوير حقل أم الشيف بالكامل بتكلفة تبلغ 6.2 مليار دولار، مع توقعات ببدء الإنتاج بحلول عام 2030.

في المقابل هوت ترسيات العقود في قطاع الإنشاءات بنسبة 67% على أساس سنوي لتبلغ أقل بقليل من 5 مليارات دولار، مقابل 15.1 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي، ليصير القطاع المساهم الأكبر في التراجع خلال الربع الثالث. وكنا قد أشرنا مؤخرا إلى تزايد عزوف مقاولي الإمارات عن إبرام عقود بأسعار ثابتة في المشاريع طويلة الأجل، مما يعرض المطورين والعملاء لقدر أكبر من المخاطر المالية الناجمة عن التوترات الإقليمية. وجاء قطاع النقل في المرتبة التالية لقطاع الإنشاءات بعقود قيمتها 2.1 مليار دولار، ثم قطاع النفط بنحو 850 مليون دولار.

نظرة أشمل

صمدت سوق المشاريع الإماراتية بصورة أفضل مقارنة ببقية دول الخليج. إذ هوت قيمة ترسيات العقود في دول الخليج بنسبة 37.2% على أساس سنوي و19.2% على أساس ربع سنوي لتبلغ 47.4 مليار دولار. وعزت كامكو هذا التراجع بالأساس إلى استمرار الصراع الإقليمي والاضطرابات التي طالت صادرات الطاقة وطرق التجارة. ورغم هذا الأداء الضعيف خلال الربع الثالث، فإن ترسيات العقود في الأشهر التسعة الأولى من العام ارتفعت بنسبة 2.5% على أساس سنوي، إذ سجلت 204.1 مليار دولار بفضل النشاط القوي في بداية العام.

وما زالت هناك محفظة ضخمة من المشاريع المرتقبة في دول الخليج، تقدرها ميد بروجكتس بنحو 2.1 تريليون دولار، وتبلغ حصة الإمارات منها 26.4%، أي ما يعادل 543 مليار دولار، لتأتي في المرتبة الثانية بعد السعودية التي تبلغ حصتها 49.7%. ويشكل قطاع الإنشاءات 38.3% من حزمة المشاريع المرتقبة بالمنطقة، يليه قطاع النقل بنسبة 16.8%، ثم قطاع الكهرباء بنسبة 15.9%.

وتبرز مراكز البيانات ضمن المشاريع المرتقبة في الخليج: إذ تضم المنطقة أكثر من 174 مشروعا ضخما في هذا القطاع من المشاريع القائمة والمرتقبة في جميع أنحاء دول الخليج، بقيمة تتجاوز 93 مليار دولار. ويشمل ذلك مركز بيانات الذكاء الاصطناعي الذي تطوره خزنة في عجمان، وتقدر كامكو تكلفة بنائه وتشغيله بنحو 272 مليون دولار.