تراجعت الإمارات عن صدارة أنشط أسواق المشاريع في منطقة الخليج خلال الربع الثاني من عام 2026، حيث ألقت التوترات الإقليمية بظلالها على نشاط العقود، لتتراجع قيمة ترسيات المشاريع الجديدة بنسبة 56.6% على أساس ربع سنوي لتصل إلى 20.5 مليار دولار، وفقا لتقرير كامكو إنفست عن سوق المشاريع بدول الخليج (بي دي إف). ونجحت السعودية في تخطي الإمارات بعدما سجلت زيادة تفوق الضعف في وتيرة إرساء المشاريع خلال الربع.
أما على أساس سنوي فكان التراجع في الإمارات أقل حدة بكثير؛ إذ انخفضت قيمة الترسيات بنسبة 5.4% فقط مقارنة بنحو 21.6 مليار دولار سجلتها في الربع الثاني من عام 2025.
أسفر هذا التباطؤ عن استقرار حصة الإمارات عند 34.4% من إجمالي ترسيات عقود المشاريع في دول الخليج خلال الربع الثاني من عام 2026، انخفاضا من 47.3% في العام الماضي. وعلى مستوى منطقة الخليج، تراجعت ترسيات العقود بنسبة 25.4% على أساس ربع سنوي لتسجل 59.4 مليار دولار في ظل تأثير الحرب الإيرانية على النشاط الاقتصادي، رغم أن إجمالي الترسيات ظل أعلى بنسبة 30% مقارنة بالعام السابق بفضل النمو القوي في السعودية وعمان.
وكان التراجع في الإمارات واسع النطاق؛ حيث شهدت سبعة من قطاعات المشاريع الثمانية في الدولة انخفاضا في قيمة الترسيات مقارنة بالعام السابق، وتصدر قطاع الغاز هذا التراجع بتقلص قيمة ترسياته إلى 30 مليون دولار هبوطا من 5.3 مليار دولار في الربع الثاني من عام 2025.
وكان قطاع النفط هو الاستثناء الواضح؛ إذ ساهم وحده بأكثر من نصف إجمالي المشاريع التي أرسيت في الإمارات خلال الربع، مسجلا ترسيات جديدة وصلت قيمتها إلى 11.5 مليار دولار مقارنة بنحو 230 مليون دولار فقط قبل عام.
وقد يستمر هذا الزخم؛ فقد أعلنت شركة أدنوك عن خططها لإرساء عقود بقيمة 54.4 مليار دولار في الفترة ما بين عامي 2026 و2028، ضمن برنامجها الرامي إلى ضخ استثمارات رأسمالية بقيمة 150 مليار دولار على مدى خمس سنوات. ومن المقرر تخصيص نحو 70% من هذا الإنفاق لمشروعات استخراج النفط والغاز، فيما وُجهت النسبة المتبقية لمشاريع التكرير والبتروكيماويات.
ورغم التباطؤ الذي شهده الربع الأخير، ما زالت محفظة المشاريع المرتقبة على المدى الطويل ضخمة. إذ تقدر مجلة ميد قيمة المشاريع المخطط لتنفيذها في دول الخليج بنحو 2.1 تريليون دولار، تمثل حصة الإمارات منها 26.1%، لتأتي في المرتبة الثانية بعد السعودية. ويمثل قطاع الإنشاءات الحصة الأكبر من المشاريع المرتقبة، يليه قطاعا النقل والطاقة.
خلفية: ظهرت تداعيات الحرب على سوق المشاريع في الإمارات جليا للمرة الأولى في شهر مارس، حينما انخفض عدد العقود المُرساة إلى 16 عقدا مقابل 52 عقدا في فبراير، في حين تراجعت قيمة الترسيات الجديدة بنسبة 26% على أساس شهري لتصل إلى 9.7 مليار دولار. ورغم ذلك، حافظت الإمارات على صدارة الأسواق الأكثر جاذبية لمشاريع البنية التحتية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفقا لتقرير صدر عن وحدة "بي إم آي" في وقت سابق من هذا الشهر، مستندا في ذلك إلى أن عمق أسواقها المالية، وقوة مشاركة المستثمرين الأجانب، وضخامة محفظة المشاريع المرتقبة، كلها عوامل تواصل دعم جاذبية الدولة على المدى الطويل.