يسعى عمير طارق لنقل عمليات تمويل الشركات الخليجية الصغيرة والمتوسطة إلى شبكة البلوك تشين؛ إذ أسست شركته ضمانات الواقع مقرها في مركز دبي المالي العالمي صندوقا مرمزا تناولناه الشهر الماضي، أُسس خصيصا لإقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة التي عادة ما تعزف البنوك الخليجية عن تمويلها، وإتاحة مسار للمستثمرين الأثرياء للاستثمار في فئة من الأصول اكتفوا دوما بمراقبتها من بعيد.
لا يمثل هذا الصندوق سوى المنتج الأول للشركة وليس نشاطها بأكمله، إذ يواصل طارق بناء بقية جوانب أعمالها بعقلية الشركات الناشئة، وهو ما يجعل يوم عمله يفتقر إلى أي روتين يُذكر. إلا أن فترات الصباح تختلف لديه تماما؛ فهو يستيقظ في تمام الساعة 4:15 فجرا ليقضي وقتا مع أطفاله قبل الانشغال بمهام العمل.
وفي فقرة روتيني الصباحي الأسبوعية، التي نحاور خلالها أحد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم، نلتقي هذا الأسبوع مع عمير طارق للحديث حول مساعيه لإتاحة قناة تمويل إضافية للشركات الخليجية، وبنائه شركة ضمانات، واستيقاظه فجرا لتخصيص وقت للعائلة قبل بدء مهام العمل. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:
إنتربرايز: تمتلك دول الخليج وفرة من رؤوس الأموال. فلماذا لا تزال الشركات الصغيرة والمتوسطة الواعدة تواجه صعوبة في الحصول على التمويل؟
عمير طارق: من التصورات الشائعة عن الشرق الأوسط، والخليج تحديدا، أن المنطقة بها الكثير من رؤوس الأموال، سواء في القطاع المصرفي أو في القطاع الخاص، من خلال المكاتب العائلية.
فرؤوس الأموال موجودة بالفعل. لكن المشكلة، خاصة فيما يتعلق بالتمويل المصرفي، هي أنها مصممة لخدمة نوع مختلف من المقترضين. فبالنسبة للبنوك، في ظل وجود العديد من الكيانات السيادية، والمؤسسات الحكومية، والمشاريع المدعومة من الحكومة، والشركات العائلية الكبرى التي يمكن إقراضها، من السهل الاستمرار في إقراض تلك الكيانات لأن ذلك يدر عائدا أعلى على أصول البنوك المرجحة بالمخاطر. ولهذا، يصبح الإقراض بالنسبة للعديد من البنوك قرارا متعلقا بكيفية توظيف رؤوس الأموال قبل أن يكون قرارا بشأن الجدارة الائتمانية للمقترض.
وتضع معظم البنوك معايير صارمة للغاية للشركات التي يمكنها إقراضها، تتعلق بسجلها التداولي، وقوائمها المالية المدققة، ووجود أنواع محددة من الضمانات. وحتى الشركات الراسخة قد لا تستوفي هذه الشروط. لذا قد تكون البنوك هي الركيزة الأساسية للاقتصاد، لكن السوق تنقصه قناة تمويل ثانية لتوسيع فرص حصول الشركات المستحقة على القروض في المنطقة.
إنتربرايز: ما الذي جعل هذا الوقت مناسبا لتأسيس شركة ضمانات؟
طارق: السبب الرئيسي هو الاهتمام الذي لاحظناه في المنطقة، وتزايد تقبل المستثمرين لفئة الأصول هذه. فقد مهدت بعض المؤسسات الطريق، وهناك أيضا عدد كبير من الجهات التي تقود صفقات تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، مثل مؤسسات بي هايف، وفاندنج سوق، وغيرها في السعودية. وقد أدى ذلك إلى زيادة الاهتمام بقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتوجيه المزيد من التمويل إليه.
هناك أيضا اهتمام متزايد بالاستثمار في المنطقة. ففي السابق، كانت رؤوس الأموال تتجه إلى قطاع الائتمان الخاص في الولايات المتحدة وأوروبا. والفجوة التي لمسناها هي أن معظم فرص الاستثمار في هذه الفئة كانت تتم عبر المؤسسات. ولم تكن متاحة لكثير من أصحاب الثروات الكبيرة والمكاتب العائلية الخاصة.
ولذلك رأينا فرصة لسد هذه الفجوة؛ من خلال إتاحة الاستثمار في الائتمان الخاص للأفراد من أصحاب الثروات الكبيرة، ودعم الشركات داخل دول الخليج بدلا من خارجها.
إنتربرايز: هل سيقتصر نشاط الشركة على الصندوق، أم أنه مجرد بداية؟
طارق: الصندوق ليس سوى الخطوة الأولى. فنحن نحاول ربط رؤوس الأموال بالأصول التي لا يتمكن المستثمرون عادة من الوصول إليها. وهذا هو هدفنا. والصندوق نقطة البداية، ونأمل أن نعلن عن مزيد من التطورات في السوق قريبا جدا.
إنتربرايز: أخبرنا عن روتينك الصباحي. كيف يبدأ يومك؟
طارق: أستيقظ حوالي الساعة 4:15 أو 4:20 فجرا. وأبدأ يومي بالصلاة. ثم أمارس بعض التمارين الرياضية، سواء كان ذلك بالمشي صباحا أو أي شيء آخر، وأخصص بعد ذلك بعض الوقت للتأمل. ثم أوقظ الأطفال.
أحاول جاهدا تخصيص بعض الوقت لنفسي في الصباح. وأريد أيضا قضاء بعض الوقت مع أطفالي، فأوصلهم إلى المدرسة وأتحدث معهم قبل التوجه إلى المكتب. وعادة ما أوصل ابني وأتجه مباشرة إلى المكتب، لأبدأ عملي بحلول الساعة 7:40 أو 7:45 تقريبا. وربما يقلب السفر ذلك الروتين رأسا على عقب، لكني عندما أكون هنا في دبي، ألتزم بروتين صباحي ثابت إلى حد كبير، حتى في عطلات نهاية الأسبوع. وأحرص على الالتزام بذلك الروتين قدر الإمكان.
إنتربرايز: وبعد وصولك إلى المكتب، إلى أي درجة يسير يومك كما خططت له؟
طارق: كنت أتمنى أن أقول إن يومي يسير وفق روتين منظم، لكن هذا ليس الحال حاليا. فضمانات شركة ناشئة لا تزال في مرحلة التأسيس، وهناك الكثير للقيام به. فنحن نشكل فريقا، ونعمل على عدد من المنتجات، إلى جانب التقنيات اللازمة لعمل الشركة.
وفي الوقت الحالي، ينصب تركيزنا على النمو، لذا لا يوجد روتين بمواعيد محددة للأعمال التي تتطلب تركيزا أو للاجتماعات، بل نتعامل مع الأمور أولا بأول. وأتوقع أن يتغير ذلك مع توسع الشركة، لكن في هذه المرحلة، فإن الالتزام بروتين ثابت يبدو صعبا بعض الشيء.
إنتربرايز: ما الذي يساعدك على متابعة كل هذه التفاصيل أثناء مرحلة التأسيس؟
طارق: بصراحة نموذج كلود يساعدني كثيرا هذه الأيام. وإلى جانب ذلك، ينبغي عليك تنظيم جدولك جيدا، وتخصيص أوقات للعمل على مشروعات بعينها. فهذا يساعد على معرفة المهام التي لم تنجز بعد، وتلك التي تحتاج إلى متابعة. لذا، فالأمر يتعلق بالأساس بإدارة الوقت، وتنظيم المواعيد، والتركيز عند الحاجة.
إنتربرايز: وفي نهاية اليوم، هل تتمكن من الاسترخاء؟
طارق: أعتقد أن الأمر يعتمد على المرحلة التي تمر بها ونوع التحدي الذي تخوضه. وفي الوقت الحالي، العمل مستمر على قدم وساق وعلى مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع. ولكن بعد مرحلة معينة، قد يقل هذا الضغط.
أحاول تخصيص وقت لتناول العشاء مع العائلة. وألجأ تحديدا إلى القراءة لتقليل شعوري بالتوتر، فأنا قارئ نهم. كنت أقرأ حوالي 40 إلى 50 كتابا سنويا حتى العام الماضي، لكن ذلك أصبح أكثر صعوبة مؤخرا. وأحاول أيضا الخروج للتنزه سيرا على الأقدام إذا أمكنني ذلك. هذه هي الأشياء التي ألجأ إليها لتقليل شعوري بالتوتر.
ترشيحات عمير
ما يقرؤه: أقرأ الكثير من السير الذاتية. وحاليا أقرأ كتاب Made in Korea، عن تشونغ جو يونغ مؤسس شركة هيونداي، وكتاب The Founders، الذي يتحدث عن مؤسسي شركة باي بال. كما أن هناك كتاب Titan، وهو سيرة ذاتية ممتازة لروكفلر، وأرشحه للجميع دائما. وهناك كتاب آخر قرأته العام الماضي بعنوان Becoming Supernatural للمؤلف جو ديسبنزا، يتناول فكرة تحقيق ما نتمناه من خلال تغيير طريقة التفكير، وهو كتاب ممتع حقا.
أفضل نصيحة تلقاها: إذا لم تكن مستعدا للمراهنة على نفسك، فلا تنتظر من الآخرين أن يراهنوا على نجاحك.