Posted inالخبر الأبرز اليوم

مبادلة تقود صناديق أبوظبي للمساهمة بنحو نصف إجمالي استثمارات الصناديق السيادية بالمنطقة هذا العام

تتجه معظم الصناديق الإماراتية الكبرى لتجاوز متوسط استثماراتها السنوية بين عامي 2020 و2025

تصدرت مبادلة صناديق الثروة السيادية من حيث حجم الاستحواذات خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، إذ بلغت قيمة صفقاتها 26.2 مليار دولار، ويشمل هذا الرقم رؤوس الأموال التي ضخها كل من مجلس أبوظبي للاستثمار ومبادلة كابيتال و"إم جي إكس"، والتي شاركت في جولات تمويلية بمليارات الدولارات لصالح شركات "أوبن إيه آي" وأنثروبيك وداتا بريكس، وفقا لتقرير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 الصادر عن منصة "غلوبال إس دبليو إف". وجاء صندوق الاستثمارات العامة السعودي في المرتبة الثانية باستثمارات بلغت 14.0 مليار دولار، تلاه جهاز أبوظبي للاستثمار بنحو 12.2 مليار دولار، ثم العماد القابضة بحوالي 10.8 مليار دولار، وبعدها جهاز قطر للاستثمار بما يصل إلى 10.3 مليار دولار. وضخت الصناديق الثلاثة التابعة لأبوظبي نحو نصف إجمالي استثمارات الصناديق السيادية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي بلغت قيمتها 102 مليار دولار موزعة على 245 صفقة.

وشكلت استثمارات الصناديق السيادية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 39% من إجمالي الصفقات التي أبرمتها الكيانات الاستثمارية الحكومية على مستوى العالم، وهو ما يقل عن مستويات المنطقة بين عامي 2023 و2025 سواء من حيث القيمة الإجمالية أو الحصة العالمية.

وتتجه معظم الصناديق الإماراتية الكبرى لتجاوز متوسط استثماراتها السنوية بين عامي 2020 و2025؛ إذ من المتوقع أن تبلغ استثمارات مبادلة نحو 35 مليار دولار هذا العام، مقارنة بمتوسط قدره 21.7 مليار دولار، في حين يُتوقع أن تسجل استثمارات العماد 14.3 مليار دولار مقابل 9.3 مليار دولار. وتتجه استثمارات دبي القابضة لتسجيل 8.7 مليار دولار، وهو ما يتجاوز ضعف متوسطها البالغ 3.6 مليار دولار. ويتمثل الاستثناء الأبرز هنا في مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية، الصندوق السيادي الرئيسي لدبي، التي اكتفت بضخ 100 مليون دولار فقط حتى الآن، مقارنة بمتوسط سنوي يبلغ 700 مليون دولار، إذ تعكف المؤسسة حاليا على استعادة ريادتها الاستثمارية عقب رحيل فرانسوا كوهاس.

واستحوذت الإمارات كذلك على حصة الأسد من تلك التدفقات الاستثمارية؛ إذ حلت في المرتبة الثانية ضمن وجهات رؤوس أموال الصناديق السيادية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعدما تلقت 18.2 مليار دولار، وهو رقم يشمل الاستثمارات المحلية للصناديق الإماراتية. ولم تتفوق عليها سوى الولايات المتحدة التي جذبت 45.6 مليار دولار، فيما تفوقت الإمارات بفارق كبير على كل من الصين (10.2 مليار دولار شاملة هونغ كونغ) والمملكة المتحدة (6.9 مليار دولار).

وفي حين بدا أن الصناديق الخليجية تحاول التقاط أنفاسها خلال تلك الفترة، سرعت نظيراتها العالمية وتيرة استثماراتها. وأدى ذلك إلى تراجع حصة المنطقة مقارنة بالإجمالي العالمي، إذ استثمرت صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد الأجنبية 160 مليار دولار بنهاية الربع الثالث من عام 2026، وهو رقم يتجاوز إجمالي استثماراتها في عام 2025 بأكمله، وفقا للتقرير.

وبناء على الوتيرة الحالية، تتجه صناديق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لإنهاء العام باستثمارات إجمالية تصل إلى 136 مليار دولار. ويمثل هذا تراجعا عن المستوى القياسي المسجل في عام 2025، رغم أن إجمالي العام الماضي تضخم بفضل استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على شركة "إي إيه". ومن المتوقع أن يبلغ إجمالي عدد الصفقات بنهاية العام 327 صفقة، ليأتي عام 2026 في المرتبة الثانية بعد عام 2019، ولك بفضل زيادة عدد الصفقات الصغيرة بقطاع التكنولوجيا.

واستحوذ قطاع التكنولوجيا على 28% من عدد الصفقات وقرابة 30% من قيمتها، بما في ذلك جولات التمويل الخاصة بالذكاء الاصطناعي، متقدما على قطاع البنية التحتية الذي استحوذ على 22%، وقطاع الخدمات المالية الذي حاز 14%. وفي المقابل، تراجع نصيب قطاع العقارات إلى 5% من عدد الصفقات و11% من قيمتها.

وبدأت الحكومات الآن في السحب من صناديق الثروة السيادية نفسها، وهو ما دفع منصة "غلوبال إس دبليو إف" لتوقع انخفاض أصول القطاع لأول مرة منذ عام 2015. إذ سجلت الكويت عجزا في الميزانية بلغ 23.1 مليار دولار في الربع الأول من عام 2026، فيما بلغ عجز ميزانية قطر في الربع الثاني من العام ذاته 5.8 مليار دولار، وهو ما تعتبره المنصة مؤشرا على سحوبات جديدة من الهيئة العامة للاستثمار الكويتية، واحتمالية لجوء قطر لأول مرة للسحب من جهاز قطر للاستثمار.

النظرة المستقبلية للأصول المدارة: تدير صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 6.1 تريليون دولار حاليا، وما زالت المنصة تتوقع وصول هذا الرقم إلى 8.8 تريليون دولار بحلول عام 2030.