استقبلت دولة الإمارات أول خلاطة خرسانة متنقلة عبر شركة سبوتميكس البريطانية التأسيس، مما دفع دبي إلى استحداث رخصة جديدة للسماح لها بالعمل في الطرق؛ إذ استحدثت بلدية دبي فئة ترخيص مخصصة لتصنيع وتداول الخرسانة المتنقلة بعد نحو 12 شهرا من العمل مع الشركة لاستكمال الموافقات، حسبما صرح جون كونورز، الشريك في سبوتميكس، لنشرة إنتربرايز الصباحية. وقبل ذلك كانت الإمارة تمنح رخصة لنشاط تصنيع الخرسانة ورخصة أخرى منفصلة خاصة بتداولها، علما بأن كلا النشاطين كان يعتمد بالأساس على محطات الخلط الثابتة.
المشكلة التي تسعى سبوتميكس إلى حلها: تشهد محطات الخلط الكبرى، المدعومة بمعدات بقيمة ملايين الدولارات، خلط الخرسانة مركزيا ونقلها بالشاحنات إلى المواقع، علما بأن صلاحية الخرسانة للاستخدام لا تتجاوز ساعتين تقريبا فور خلطها. ويناسب هذا النموذج المطورين الذين يشيدون الأبراج، لكنه أحيانا لا يلبي احتياجات المقاول الذي يطلب بضعة أمتار مكعبة فقط؛ فغالبا ما تقابل الشركات الموردة طلباته بالرفض أو تفرض عليها تسعيرة الحد الأدنى للكميات. وأوضح كونورز أن المقاولين المرفوضين يلجؤون غالبا إلى الخلط اليدوي، مما يضر بجودة الخرسانة ومتانتها.
الحل: تنقل شاحنات الخلط التابعة لسبوتميكس المواد الخام وتخلطها في الموقع مباشرة، بحيث يقتصر ما سيدفعه مقاول تنسيق الحدائق الذي يحتاج إلى 3 أمتار مكعبة لبناء حمام سباحة مثلا على ثمن هذه الكمية فقط، وليس ثمن 10 أمتار كما قد يشترط المورد التقليدي. وعن ذلك قال كونورز لنشرة إنتربرايز الصباحية: "نحن بمثابة النسخة المكافئة لتطبيق كفو في قطاع الخرسانة"، في إشارة إلى التطبيق الذي يقدم خدمة توصيل الوقود إلى السيارات حسب الطلب في دبي. وأضاف: "نترك للشركات الكبرى مواصلة عمليات الصب الضخمة، ونساعد الشركات الأصغر التي تعاني للحصول على الخرسانة في الوقت المناسب".
تستهدف سبوتميكس المقاولين المستقلين الصغار ومصممي تنسيق الحدائق؛ فالعديد من المجمعات السكنية الجديدة تُسلم دون حمامات سباحة، وقال كونورز إن معظم مقاولي تنسيق الحدائق يحتاجون إلى كميات صغيرة من الخرسانة لإنجاز تلك الأعمال. لذا تتيح الشركة لهم خفض التكاليف والمرونة في طلب الكميات التي يتطلبها المشروع بالضبط دون أي زيادة.
وقد أثبت هذا النموذج نجاحا واسع النطاق في المملكة المتحدة، حيث يمتلك شريك سبوتميكس البريطاني خبرة تتجاوز 40 عاما في الخلط بالموقع، ويدير أسطولا يضم 2,500 شاحنة هناك. في حين يعتمد فرع الشركة في الإمارات على التمويل الذاتي.
وفي الإمارات، تبدأ الشركة نشاطها بشاحنتين وموقع للتخزين في جبل علي، علما بأن كلتا الشاحنتين مصنعة وفق المواصفات الخليجية ومستوردة من كندا، كما تعتزم سبوتميكس إضافة شاحنتين أخريين خلال شهرين. ونظرا إلى أن تشغيل هذه الشاحنات أصعب من الخلاطات التقليدية، تتولى الشركة تدريب طواقمها وتطوير مهاراتهم بنفسها. وأشار كونورز إلى أن التمويل يمثل العائق الرئيسي حاليا، لكنه يتوقع أن تبدأ البنوك في تقديم التمويل بعد نحو 3 أشهر من بدء النشاط التجاري، مما سيتيح للشركة تسريع نمو أسطولها.
كما تمثل المسافة العائق الثاني؛ إذ تعمل الشاحنات بأعلى كفاءة ضمن نطاق يتراوح بين 30 و40 ميلا من موقع إعادة التعبئة، بحسب كونورز. ولخدمة المشروعات في مختلف أنحاء الدولة، تنوي الشركة إضافة وحدات تخزين فرعية في أبوظبي وأم القيوين ورأس الخيمة.
الخطوة التالية: تستهدف الشركة تشكيل أسطول يضم 20 شاحنة تعمل داخل دبي وخارجها، وفي الإمارات الأخرى أيضا، على أن تكون مدعومة بشبكة من التجهيزات والخدمات المساندة. وعلى المدى الطويل، ترغب سبوتميكس في تصنيع الشاحنات داخل الإمارات بدلا من استيرادها، وفق ما قاله كونورز لنشرة إنتربرايز الصباحية.