Posted inالخبر الأبرز اليوم

لجنة مستقلة تدين مانشستر سيتي بمخالفة القواعد المالية

تعيد نتائج اللجنة التي كشفت عنها التقارير خلافا قديما إلى الواجهة، مع تنامي التعاون الدفاعي والتجاري والاستثماري بين لندن وأبوظبي

أزمة قضية مانشستر سيتي تدخل منعطفا حاسما: أدانت لجنة مستقلة النادي بارتكاب 114 مخالفة مالية من أصل 115 مخالفة وجهتها إليه رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، وفقا لما أوردته صحيفة فاينانشال تايمز. وتأتي هذه الإدانة للنادي المملوك لأحد أبرز أفراد الأسرة الحاكمة بأبوظبي في توقيت حساس تزامنا مع عودة الاستقرار إلى العلاقات البريطانية الإماراتية. ورغم عدم نشر النتائج رسميا أو تحديد العقوبات حتى الآن، أكد خلدون المبارك، رئيس النادي والرئيس التنفيذي لمبادلة، في بيان رسمي أن الإجراءات لا تزال جارية، مضيفا أن "جوانب مهمة منها لم تستكمل بعد"، وجدد نفيه ارتكاب أي مخالفات.

ما تفاصيل القضية؟ وجهت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز اتهامات لمانشستر سيتي في فبراير 2023 بعد تحقيق استمر لسنوات، بدعوى ارتكاب النادي لمخالفات مالية بين موسمي 2009/2010 و2017/2018. وتشمل هذه المخالفات التلاعب في تقارير مالية، بما في ذلك إيرادات الرعاية والتعاملات مع الأطراف ذات الصلة وتكاليف التشغيل وأجور المدربين واللاعبين، إلى جانب عدم الامتثال للقواعد المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم والدوري الإنجليزي الممتاز، وعدم التعاون مع الجهات المسؤولة عن التحقيقات. وأحيلت هذه الاتهامات إلى لجنة مستقلة، وفي حال ثبوت هذه النتائج نهاذيا، قد يواجه النادي عقوبات تتراوح بين الغرامات المالية وخصم النقاط، وقد تصل إلى الاستبعاد من الدوري أو دفع تعويضات للأندية الأخرى.

هنا تتقاطع كرة القدم مع السياسة الخارجية

تعود ملكية النادي منذ عام 2008 إلى نائب رئيس مجلس الوزراء الإماراتي الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وهو عضو بارز في العائلة الحاكمة بأبوظبي، في حين يتولى خلدون المبارك رئاسة مجلس إدارة النادي، وهو نفسه الذي يقود شركة مبادلة للاستثمار السيادية. وفي تصريحات لصحيفة فاينانشال تايمز، حذر المفوض التجاري البريطاني السابق في منطقة الشرق الأوسط، سايمون بيني، من أن هذه القضية قد تثير توترا بين البلدين إذا شعرت أبوظبي بأن مانشستر سيتي يُستهدف عمدا، رغم تأكيدات وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي بأن رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز تضع قواعدها الخاصة باستقلالية. وكنا قد أشرنا فبراير 2025 إلى احتمالية أن تلقي القضية بظلالها على العلاقات بين البلدين، حينما أفادت تقارير بأن الإمارات ناقشت القضية مع الحكومة البريطانية.

وسبق أن توترت العلاقات بين البلدين بسبب خلافات سابقة، من بينها أزمة صحيفة التلغراف، وفق ما نقلته فاينانشال تايمز. فقد تعثرت مساعي صندوق "ريد بيرد آي إم آي" المدعوم من أبوظبي لشراء الصحيفة بعد تحرك الحكومة البريطانية لتقييد ملكية الدول الأجنبية للصحف البريطانية، ما أضطر الصندوق في النهاية إلى عرض حصته للبيع.

لكن العلاقات الثنائية شهدت تحسنا منذ ذلك الحين؛ فقد شاركت الطائرات الحربية البريطانية في الدفاع عن الإمارات ضد الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية خلال الصراع الذي شهدته المنطقة هذا العام، وهو ما أسهم في إعادة بناء الثقة بين البلدين، وفقا للصحيفة. وفي أبريل الماضي، اتفق البلدان على إطار تعاون جديد يشمل مجالات الدفاع والتجارة والاستثمار والذكاء الاصطناعي والتحول في قطاع الطاقة. كما تسعى الإمارات كذلك إلى إبرام اتفاقية تجارية ثنائية مع بريطانيا، تتجاوز الاتفاقية القائمة مع دول الخليج.

وقد أصبح هناك رابط يجمع بين داونينغ ستريت ومانشستر؛ إذ حل رئيس الوزراء أندي بيرنهام، رئيس البلدية السابق لمانشستر الكبرى، محل ستارمر في يوليو الماضي، واستهل أول مكالمة له مع الشيخ محمد بتوجيه الشكر له على استثمارات الإمارات في المدينة. ويُقال إن بيرنهام ووزير الأعمال جوناثان رينولدز، وهو نائب بالبرلمان عن مدينة مانشستر، تجمعهما علاقات شخصية طيبة مع المبارك، الذي التقى برينولدز في لندن خلال الأسبوعين الماضيين، رغم أن مسؤولا حكوميا بارزا أكد لصحيفة فاينانشال تايمز أن اللقاء لم يتطرق إلى مانشستر سيتي. ويعمل فارون تشاندرا، المبعوث التجاري لبيرنهام، على منع امتداد تداعيات الحكم إلى العلاقات الأوسع؛ إذ قال المسؤول الحكومي البارز: "لا نعتقد أننا سنشهد أية إجراءات انتقامية".

وهناك الكثير من الأموال المرهونة بالحفاظ على هذه العلاقات؛ إذ يبلغ حجم التجارة الثنائية نحو 25 مليار جنيه إسترليني سنويا، في حين أثمرت شراكة الاستثمار السيادي بين الإمارات والمملكة المتحدة عن التزامات استثمارية تقارب 30 مليار جنيه إسترليني، بحسب ما أوردته الصحيفة.

ماذا بعد؟

إذن، أين تكمن المخاطر الحقيقية؟ لا تتعلق المخاطر بالحكم في حد ذاته، بحسب مسؤول سابق أخبر فاينانشال تايمز بأن أبوظبي "كانت تعلم على الأرجح بصدوره". وإنما يكمن الخطر الأكبر في استغلال المعلقين أو السياسيين البريطانيين لهذا الحكم لشن هجوم أوسع نطاقا على الإمارات، مثلما حدث في صفقة صحيفة التلغراف. ومن جانبه يرى الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله إن الجانبين يتعين عليهما التعامل مع القضية "من منظور قانوني وليس سياسي".

ماذا نترقب؟ ما زال يتعين على اللجنة إقرار العقوبات، ويحق لمانشستر سيتي الطعن على النتائج فور نشرها. ويتمثل الاختبار الحقيقي للعلاقات بين الجانبين في مدى قسوة هذه العقوبات المنتظرة، وهل ستقتصر على خصم نقاط أم ستكون أسوأ من ذلك. لذا نترقب معكم ما إذا كانت أبوظبي ستطرح القضية مجددا مع لندن، وما إذا كانت ستطفو على السطح خلال محادثات التجارة الثنائية.