Posted inاستثمار

أبوظبي للاستثمار يتخارج من أصول قديمة ويقتنص فرصا جديدة

يتجه الصندوق للاستثمار في محفظة سعودية بالأسواق الخاصة ويتطلع للتخارج من حصة فندقية في هونغ كونغ

يعيد جهاز أبوظبي للاستثمار موازنة محفظته عبر التحرك في اتجاهين مختلفين هذا الأسبوع؛ إذ يتجه لاقتناص فرصة قلما تتاح للاستثمار في الأسواق الخاصة السعودية، عبر صفقة بيع ثانوية لجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، ويجري في الوقت نفسه محادثات لبيع حصة فندقية يمتلكها في هونغ كونغ منذ عقد زمني. وتؤكد هذه التحركات معا نمطا لاحظناه خلال العام، يتمثل في توسع جهاز أبوظبي للاستثمار في فرص الاستثمار المباشر عبر الأسواق الثانوية، بالتوازي مع تخليه تدريجيا عن حيازات عقارية مباشرة قديمة لم تعد تدر عوائد مجزية لمحفظته.

ورد أن الصندوق يعتزم شراء حصة في محفظة سعودية تبلغ قيمتها مليار دولار على الأقل، يطرحها وقف جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في السوق الثانوية، وفقا لما نقلته نشرة "بي إي آي سكندريز إنفستور" عن ثلاثة مصادر مطلعة. وتضم المحفظة استثمارات في الأسواق الخاصة بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ والصين، ويُعتقد أن شركة جيفريز تتولى دور المستشار في الصفقة.

وتأتي هذه الخطوة استكمالا لعام حافل بالنشاط الاستثماري للصندوق السيادي في السوق الثانوية. فقد أبرم الجهاز الذي تبلغ قيمة أصوله 1.13 تريليون دولار اتفاقية في مارس الماضي للاستثمار في منصة جديدة للعقارات بالأسواق الثانوية مع شركة أرديان. كما شارك بصفته مستثمرا رئيسيا أو مشاركا في دعم صناديق استمرارية تابعة لشركة "جي إل كابيتال" في بكين و"سي دي إتش إنفستمنتس" في هونغ كونغ، فضلا عن التزامه كمستثمر رئيسي في منصة "إس 3" التابعة لشركة أبولو غلوبال مانجمنت.

السياق: تنضم جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية إلى قائمة متزايدة من صناديق الأوقاف الجامعية التي تلجأ إلى السوق الثانوية لتوفير السيولة، إلى جانب جامعات كاليفورنيا وييل وهارفارد. إلا أن هذه الصفقة تحمل بعدا آخر نظرا إلى أنها واحدة من أبرز قنوات الاستثمار المباشر بين صندوق سيادي إماراتي ومؤسسة مالية سعودية، في وقت تتسابق فيه كلتا الحكومتان لتطوير منظومة محلية لرأس المال الخاص. ولا تتوافر معلومات كثيرة عن صندوق أوقاف جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، الذي تديره شركة إدارة الاستثمارات للجامعة انطلاقا من واشنطن.

ما لا نعرفه حتى الآن: لم تتضح بعد تفاصيل التسعير أو القائمة الكاملة لمديري الصناديق المشمولة في الصفقة، وما إذا كانت هذه الخطوة مجرد عملية استثنائية لإعادة موازنة المحفظة أم بداية لمزيد من صفقات البيع من جانب جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية. فقد رفض جهاز أبوظبي للاستثمار وشركة جيفريز التعليق على الأمر، في حين لم ترد الجامعة على أسئلة منصة "بي إي آي سكندريز إنفستور".

كذلك يجري الصندوق السيادي الإماراتي محادثات لبيع حصته البالغة 50% في فندق حياة ريجنسي هونغ كونغ في كولون إلى مجموعة "يو أو إل" السنغافورية، في خطوة تستهدف التخارج الجزئي من استثمار فندقي نفذه الصندوق بالشراكة مع نيو وورلد ديفيلوبمنت، وكان وقتها أكبر استثمار للجهاز في العقارات الآسيوية عند تنفيذه قبل عقد زمني، وفقا لما نقلته بلومبرغ عن مصادر وصفتها بالمطلعة. وقد تشهد هذه الصفقة المحتملة تقدير قيمة الفندق وحده بحوالي 3 مليارات دولار هونغ كونغ (382 مليون دولار). ورفض جهاز أبوظبي للاستثمار ومجموعة "يو أو إل" التعليق، بينما لم ترد نيو وورلد على طلب التعليق.

تذكر: اشترى جهاز أبوظبي للاستثمار في عام 2015 حصة تبلغ 50% في فندق حياة ريجنسي وفندقين آخرين هما غراند حياة هونغ كونغ ورينيسانس هاربور فيو، مقابل 18.5 مليار دولار هونغ كونغ (2.4 مليار دولار)، بالشراكة مع نيو وورلد. وأعاد الشريكان في عام 2024 تمويل قرض بقيمة 1.21 مليار دولار مرتبط بالفنادق الثلاثة.

إعادة هيكلة لجهاز أبوظبي للاستثمار وحاجة ملحة لدى شركة نيو وورلد: باع جهاز أبوظبي للاستثمار أيضا العام الماضي حصة أغلبية في برج مكتبي بمدينة شنغهاي بسعر أقل من السعر المطلوب أصلا، ضمن مساعيه لإعادة تقييم استثماراته في الصين وسط ارتفاع معدلات المساحات المكتبية الشاغرة وانخفاض عوائد الإيجار. ويأتي ذلك ضمن استراتيجية أوسع لإعادة هيكلة محفظته العقارية العالمية، التي شهدت أيضا التخارج من حصص في مركز التسوق "ليفربول وان" في المملكة المتحدة، و33 فندقا يحمل علامة ماريوت إنترناشيونال التجارية في بريطانيا. وفي المقابل، تتطلع نيو وورلد بدورها إلى التخارج من بعض أصولها لحل أزمة ديونها التي وصلت إلى نحو 122.7 مليار دولار هونغ كونغ (15.6 مليار دولار) حتى العام الماضي. إذ باعت الشركة أصولا بنحو 68 مليار دولار هونغ كونغ على مدار السنوات الأربع الماضية، وتسعى لجمع 13 مليار دولار هونغ كونغ أخرى خلال السنة المالية الحالية، ضمن خطط تشمل إدراج أحد صناديق الاستثمار العقاري التابعة لها في الصين.