تحل خلال هذا الشهر والشهر المقبل آجال سداد قروض بقيمة 13.5 مليار درهم بعدما أقر مصرف الإمارات المركزي تأجيلها في بداية الصراع الإقليمي، ما سيمثل أول اختبار حقيقي لجودة أصول البنوك الإماراتية بعيدا عن أي تدخل حكومي لتخفيف الصدمات. وتشمل التأجيلات أكثر من 135 ألف عميل، علما بأنها أُقرت بموجب حزمة المرونة التي طرحها المصرف المركزي في مارس دون أن يترتب عليها إدراج القروض ضمن القروض المتعثرة، وقد تضاعف حجمها بأكثر من الضعف بين شهري مايو ويوليو. وتنقضي الآن فترة الأشهر الستة المحددة للمجموعة الأولى من هذه القروض المستحقة.
أهمية الخطوة: صدرت جميع النتائج المالية للبنوك الإماراتية منذ اندلاع الحرب في ظل وجود هذا الدعم الحكومي القوي. وقد سجلت مؤخرا أكبر 10 بنوك مدرجة في القطاع صافي أرباح بقيمة 24.7 مليار درهم خلال الربع الثاني من عام 2026، بزيادة قدرها 2.7% على أساس فصلي، وفق أحدث تقارير أداء القطاع المصرفي في الإمارات الصادر عن شركة ألفاريز آند مارسال. كما تراجعت مخصصات تدني القيمة بنسبة 35.3% على أساس ربع سنوي في الربع الثاني، لتعوض انخفاضا بنسبة 1.2% على أساس فصلي في الأرباح التشغيلية. كذلك تقلص صافي هوامش الفائدة إلى 2.34% مقارنة بنحو 2.37% مع ارتفاع تكاليف التمويل بوتيرة أسرع من تحسن العوائد، في حين تراجعت الأرباح الأكثر تأثرا بأنشطة التداول تراجعا حادا، وهو ما دفع ألفاريز آند مارسال إلى وصف مكاسب العوائد على حقوق الملكية خلال الربع بأنها "مدفوعة بالمخصصات في المقام الأول".
وبصفته مستشارا للبنوك الخليجية في ملف القروض المتعثرة، يستبعد سام غيدومال من شركة ألفاريز آند مارسال وصف هذا الوضع بأنه أزمة في جودة الائتمان حتى الآن. إذ قال في تصريحات لنشرة إنتربرايز الشرق الأوسط الصباحية: "لا أرى أن جودة محفظة القروض تشهد تدهورا في الوقت الحالي، لكن المخاطر الهيكلية قد تظهر على المدى المتوسط، لا سيما في جودة الائتمان للشركات التي تعتمد على سلاسل التوريد العالمية أو مستلزمات الإنتاج المستوردة أو رؤوس الأموال الأجنبية"، مشيرا إلى أن "الضغوط تميل إلى التراكم تدريجيا وتصبح أوضح مع انحسار تدابير الدعم".
وتدعم الأرقام هذا الرأي؛ إذ استقرت النسبة الإجمالية للقروض المتعثرة عند أدنى مستوى لها على الإطلاق بنسبة بلغت 2.3%. ونمت القروض المضمحلة (المصنفة ضمن المرحلة الثالثة في المعيار الدولي للتقارير المالية) بنسبة 0.7% فقط على أساس ربع سنوي، وهي وتيرة أبطأ من نمو إجمالي القروض، لتتراجع حصتها إلى 2.5% بدلا من 2.6%. كما انخفضت تكلفة المخاطر إلى 0.35% من 0.56%، بتحسن قدره 21 نقطة أساس، ويرجع الفضل الأكبر في ذلك إلى عمليات الاسترداد التي قادها بنك المشرق وبنك دبي الإسلامي وبنك الإمارات دبي الوطني.
ومع ذلك، ترى رانيا جنابة المحللة المالية في شركة ألفا مينا أن تكلفة المخاطر "ظلت عند مستويات منخفضة بفعل عوامل مؤقتة، في مقدمتها عمليات التحصيل واسترداد مبالغ كبيرة من مخصصات تدني القيمة"، وهو عامل إيجابي تتوقع أن يتلاشى إذا طال أمد الصراع. وكان أبرز ما حذرت منه هو وضع بنك الإمارات دبي الوطني، نظرا إلى أنه يجمع بين تكلفة مخاطر منخفضة للغاية وعائد مرتفع جدا على حقوق المساهمين، مسجلا الفجوة الأوسع بين الأرباح المسجلة حاليا في الدفاتر وما قد يتكبده لاحقا عند عودة المخصصات إلى طبيعتها، مقارنة ببقية البنوك التي تحللها.
💡تصنف البنوك القروض إلى 3 مراحل للمخاطر بموجب المعيار الدولي للتقارير المالية رقم 9: المرحلة الأولى تعني أن القرض يُسدد بصورة منتظمة؛ والمرحلة الثانية تعني ارتفاع المخاطر رغم استمرار المقترض في السداد؛ أما المرحلة الثالثة فتعني أن القرض أصبح متدني القيمة ائتمانيا بالفعل. وعادة ما تؤدي إعادة هيكلة القروض، مثل تأجيل السداد، إلى إخراجها من المرحلة الأولى. إلا أن تأجيلات السداد التي أقرتها الإمارات خلال الحرب سمحت للبنوك بتخطي هذه الخطوة. وكانت حزمة جائحة عام 2020 قد ذهبت إلى أبعد من ذلك، وأعفت البنوك من إعادة النظر لاحقا في هذا التصنيف؛ وهو ما لم يحدث في الحزمة الحالية. لذا فمع انتهاء فترات التأجيلات الآن، سيتعين على البنوك مراجعة كل قرض وإعادة تصنيفه.
ويقدر إدموند كريستو من بلومبرغ إنتليجنس أن ظهور الأثر قد يستغرق ما بين 6 إلى 12 شهرا، مشيرا إلى أن بنك دبي الإسلامي وبنك الفجيرة الوطني والبنك التجاري الدولي وبنك دبي التجاري تتركز محافظ استثمارتهم بنسبة أكبر في قطاعي العقارات والخدمات، مع مصدات مالية أضعف، مقارنة ببنك الإمارات دبي الوطني وبنك أبوظبي الأول وبنك أبوظبي التجاري، التي سبق أن قلصت حجم أعمالها المرتبطة بهذه القطاعات وعززت مخصصاتها. وما يصب في صالح القطاع هو أن البنوك الخليجية أمضت سنوات في خفض التركز في قطاعات السياحة والضيافة والخدمات والعقارات، من مستويات كانت تتراوح بين 25-30% من إجمالي الميزانيات العمومية، إلى نحو 11-12%، بل واقتربت لدى بعض البنوك من 10%.