Posted inالأسواق العالمية

تراجع إصدارات الصكوك الخليجية بنسبة 23% في النصف الأول.. لكن موديز تتوقع تعافيها في النصف الثاني

خالفت الشركات السعودية اتجاه التباطؤ الإقليمي، في حين سجلت الإمارات هبوطا حادا، وكانت الصكوك الخضراء هي الأكثر تضررا

يتطلع مصدرو الصكوك في الخليج إلى تكثيف نشاطهم في النصف الثاني لتعويض التباطؤ الأخير؛ إذ تراجع حجم إصدارات دول مجلس التعاون الخليجي من الصكوك بنسبة 23% على أساس سنوي ليصل إلى 51.1 مليار دولار في النصف الأول من عام 2026، مقارنة بحوالي 66 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي، وذلك بعدما أدى الصراع الإقليمي إلى إرباك خطط الاقتراض، ودفع الجهات المصدرة لتعديل الجداول الزمنية لعمليات التمويل السيادي وإدارة الالتزامات، وفقا لما نقلته صحيفة عرب نيوز عن تقرير أصدرته وكالة موديز. وتتوقع وكالة التصنيف الائتماني تعافيا تدريجيا لإصدارات الصكوك خلال النصف الثاني من العام، رهنا باستمرار وقف إطلاق النار في المجمل واستقرار أوضاع السوق.

حافظت السعودية على صدارة قائمة مصدري الصكوك في المنطقة، لكن الإصدارات السيادية وإصدارات البنوك تراجعت: انخفضت إصدارات المملكة من الصكوك بنسبة 18% لتصل إلى 34.2 مليار دولار، مع تراجع الإصدارات السيادية بنسبة 29% إلى 18.4 مليار دولار، وهبوط إصدارات البنوك بنسبة 30% إلى 6.9 مليار دولار. وفي المقابل، خالفت الشركات هذا الاتجاه، إذ رفعت إصداراتها بنسبة 59% لتصل إلى 8.8 مليار دولار، مما خفف جزئيا من حدة التراجع في إصدارات الكيانات الأخرى.

وشهدت الإمارات تراجعا أكثر حدة؛ إذ هبطت إصداراتها بنسبة 67% لتصل إلى 4.6 مليار دولار مقارنة بنحو 13.9 مليار دولار في العام السابق، إثر تقليص الجهات السيادية والبنوك والشركات لحجم نشاطها في سوق الصكوك، علما بأن الإصدارات السيادية وحدها انخفضت إلى مليار دولار مقابل 3.9 مليار دولار، ويرجع أحد أسباب ذلك إلى عدم دخول إمارة الشارقة سوق الصكوك خلال هذه الفترة. كما تراجعت أيضا إصدارات الكويت لتصل إلى مليار دولار مقارنة بنحو 4.5 مليار دولار، متأثرة بضعف نشاط البنوك، في حين انخفضت إصدارات البحرين إلى 2.9 مليار دولار من 3.8 مليار دولار.

أما عمان، فسجلت الاستثناء الوحيد؛ إذ ارتفعت إصداراتها إلى نحو 1.2 مليار دولار صعودا من مستويات متدنية سابقة، وذلك بدعم شبه كلي من إصدار صكوك بقيمة 850 مليون دولار لصالح شركة تنمية طاقة عُمان.

خلفية: أُغلق باب الاقتراض فعليا أمام الجهات المصدرة في الخليج خلال مارس الماضي. فقد أشرنا حينها إلى توقف مبيعات السندات والصكوك المقومة بالدولار تقريبا بعد اندلاع الصراع مع إيران. وفي أغسطس الماضي، ذكرنا أن إصدارات الصكوك الدولارية انخفضت بنسبة 48% خلال النصف الأول، وفقا لوكالة فيتش، التي أرجعت ذلك إلى التعقيدات الهيكلية الإضافية وطول الفترة التي يستغرقها طرح الصكوك في السوق مقارنة بالسندات التقليدية، في وقت يسارع فيه المصدرون للحصول على التمويلات خلال نوافذ زمنية محدودة.

لكن السعودية بدأت بالفعل في جس نبض الأسواق مجددا: عادت المملكة إلى أسواق الديون الدولية في وقت سابق من هذا الشهر بإصدار صكوك على شريحتين بقيمة 3.25 مليار دولار لتجذب طلبات اكتتاب تجاوزت 16.5 مليار دولار، رغم إعلانها في مايو الماضي أنها لبَّت معظم احتياجاتها التمويلية لهذا العام. وكانت السعودية قد احتفظت بخيار العودة إلى الأسواق الدولية متى أصبحت الظروف مواتية.

السيولة تتعافى أيضا — لكنها لم تعُد إلى مستويات ما قبل الحرب: سجلت أكثر من 75% من الصكوك المصنفة من وكالة فيتش درجة سيولة تجاوزت 50 نقطة حتى 4 أغسطس، ارتفاعا من 64% في مارس، إلا أنها ما زالت دون مستوى 81% المسجل في يناير. وارتفع متوسط درجة السيولة إلى 64 نقطة مقارنة بأدنى مستوى له في مارس والبالغ 55 نقطة، مقابل 68 نقطة قبل الحرب. ويشير هذا التحسن إلى تعاف تدريجي في ظروف التداول بالسوق الثانوية، رغم استمرار التفاوت في حجم الإصدارات الجديدة.

وعلى الصعيد العالمي، عوضت أسواق أخرى التراجع الخليجي؛ فقد ارتفعت إصدارات الصكوك العالمية بنسبة 2% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 130 مليار دولار في النصف الأول، مدعومة بزيادة حادة في الإصدارات قصيرة الأجل وقوة نشاط الشركات. وتصدرت منطقة جنوب شرق آسيا أسواق الصكوك العالمية، إذ قفزت إصداراتها بنسبة 26% لتصل إلى 61.9 مليار دولار، علما بأن إصدارات ماليزيا وحدها بلغت 49.2 مليار دولار، بزيادة قدرها 39%، مع تزايد التحول إلى طرح صكوك بالعملة المحلية.

الصكوك الخضراء الأكثر تضررا: هوت الإصدارات العالمية للصكوك الخضراء والمستدامة بنسبة 53% لتصل إلى 2.4 مليار دولار في النصف الأول، مقارنة بنحو 5.1 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي. وساهمت السعودية بحوالي 2.1 مليار دولار من هذا الإجمالي، تلتها إندونيسيا بنحو 300 مليون دولار، في حين لم تسجل الإمارات أي إصدارات بعدما سبق أن أسهمت بـ 1.7 مليار دولار في النصف الأول من عام 2025. وعزت وكالة موديز هذا التراجع بالأساس إلى تركز هذه النوعية من الإصدارات في السعودية والإمارات، حيث تأثر النشاط بحالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع وضعف مشاركة المستثمرين الدوليين.

نظرة مستقبلية: ترجح وكالة موديز أن تتراوح قيمة إصدارات الصكوك العالمية بين 140 و150 مليار دولار في النصف الثاني من العام، ليصل إجمالي الإصدارات للعام بأكمله إلى نحو 280 مليار دولار، وهو ما يقارب القيمة الإجمالية المسجلة في عام 2025. ومن المتوقع أن تسهم احتياجات التمويل السيادي المرتبطة بجهود التنويع الاقتصادي، ومساعي البنوك لتوسيع مصادر تمويلها، فضلا عن الطلب المتزايد على المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، في دعم نشاط الإصدارات خلال الفترة المقبلة.

📈 الأسواق هذا الصباح

استهلت الأسواق الآسيوية تعاملاتها اليوم في المنطقة الخضراء؛ إذ صعد مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنحو 1.6%، فيما ارتفع مؤشر نيكي الياباني بنسبة 1.4%. وتأتي هذه المكاسب امتدادا للموجة الصعودية الواسعة التي شهدتها الأسهم الأمريكية في وول ستريت، والتي دفعت مؤشر ناسداك إلى تسجيل مستوى قياسي جديد بفضل الأداء القوي لعمالقة قطاع الذكاء الاصطناعي.

سوق أبوظبي

10,106

-1.6% (منذ بداية العام: +1.1%)

سوق دبي

5,960

+0.1% (منذ بداية العام: -1.4%)

ناسداك دبي الإمارات 20

4,916

+0.2% (منذ بداية العام: +0.6%)

دولار أمريكي (المصرف المركزي)

شراء 3.67 درهم

بيع 3.67 درهم

إيبور

3.6% لليلة واحدة

4.9% لأجل سنة

تداول (السعودية)

10,682

-0.6% (منذ بداية العام: +1.8%)

EGX30

54,994

-0.7% (منذ بداية العام: +31.4%)

ستاندرد أند بورز 500

7,765

+1.5% (منذ بداية العام: +13.3%)

فوتسي 100

10,739

+0.8% (منذ بداية العام: +8.1%)

يورو ستوكس 50

6,318

+1.3% (منذ بداية العام: +9.0%)

خام برنت

100.34 دولار

-3.4%

غاز طبيعي (نايمكس)

2.83 دولار

-0.2%

ذهب

4,405 دولار

+0.5%

بتكوين

86,499 دولار

+6.7% (منذ بداية العام: -1.2%)

مؤشر لونيت جي بي مورغان سند الإمارات يوستس المتداول

3.59 درهم

+0.3% (منذ بداية العام: -0.1%)

مؤشر ستاندرد آند بورز للسندات والصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

149.31

+0.2% (منذ بداية العام: -1.7%)

مؤشر فيكس (مؤشر الخوف)

14.87

+0.4% (منذ بداية العام: -0.5%)

🔔 جرس الإغلاق

أغلق مؤشر سوق دبي على ارتفاع بنسبة 0.1% بنهاية تعاملات أمس، مع إجمالي تداولات بقيمة 529 مليون درهم. وتراجع المؤشر بنسبة 1.4% منذ بداية العام.

🟩 في المنطقة الخضراء: أجيليتي للمخازن العمومية (+7.8%)، والاستشارات المالية الدولية القابضة (+4.6%)، والوطنية للتأمينات العامة (+4.0%).

🟥 في المنطقة الحمراء: المزايا القابضة (-5.0%)، ودبي الإسلامية للتأمين وإعادة التأمين (-4.9%)، ومصرف السلام السودان (-4.8%).

وفي سوق أبوظبي، هبط المؤشر بنسبة 1.6%، مع إجمالي تداولات بقيمة 831.5 مليون درهم. بينما سجل مؤشر ناسداك دبي ارتفاعا بنسبة 0.2%.

📄 أعمال الشركات

الطريق ممهد أمام شركة أبوظبي الوطنية لمواد البناء (بلدكو) للدخول كشريك استراتيجي في شركة الخزنة للتأمين بعدما وافق مساهمو الأخيرة على زيادة رأسمالها بقيمة تصل إلى 3 مليارات درهم، كما صوتوا لصالح تحويلها إلى شركة قابضة، وفقا لإفصاح لسوق أبوظبي للأوراق المالية (بي دي إف). وخلال اجتماعها في 18 سبتمبر الجاري، اعتمدت الجمعية العمومية اتفاقية الشراكة مع بلدكو، وتغيير اسم الشركة من الخزنة للتأمين إلى الخزنة العالمية القابضة، إلى جانب إعادة هيكلة وتعديل أنشطة الشركة وأغراضها بما يتيح لها الاستحواذ على حصص في شركات مساهمة وذات مسؤولية محدودة، وتقديم القروض والضمانات والتمويل لشركاتها التابعة.

واجتمع مجلس الإدارة في اليوم ذاته لتعيين قيادة جديدة تواكب هذه التحولات؛ إذ جرى تعيين رئيس مجلس إدارة شركة الخزنة للتأمين رشيد علي رشيد العميرة رئيسا لمجلس الإدارة، وأسماء عبد الله الحوسني نائبة للرئيس، وخالد علي رشيد العميرة عضوا منتدبا، وفقا لإفصاح آخر لسوق أبوظبي (بي دي إف).

أهمية الشراكة: لم تتمكن شركة الخزنة من مزاولة أعمال التأمين قانونا في الإمارات منذ العام الماضي، حينما سحب مصرف الإمارات المركزي ترخيصها نتيجة لعدم استيفائها للمتطلبات التنظيمية. وفي المقابل، تمنح هذه الخطوة شركة بلدكو منصة كشركة قابضة، لتكون المحطة الأحدث في سلسلة استحواذاتها التي شملت بالفعل مشغل مخيمات سياحية، وشركة لتجارة المواد الغذائية في دبي، وحصة في شركة استشارات هندسية.

ماذا بعد؟ لا يزال الحجم الفعلي لحصة شركة بلدكو وعدد الأسهم وسعر الإصدار مرهونا بالتقييم الرسمي والموافقات التنظيمية، وبعدها سيعرض المقترح مجددا على الجمعية العمومية للحصول على الموافقة النهائية. ومع إعادة هيكلة وتعديل أنشطة شركة الخزنة للسماح لها بتملك الحصص وتمويل الشركات التابعة، تبدو هذه الخطوة أقرب إلى سعي بلدكو لتأسيس أداة استثمارية مدرجة مخصصة للاستحواذات، وليس مجرد ضخ استثمارات لمرة واحدة.

تذكر: كنا أشرنا لأول مرة إلى الشراكة المحتملة بين الخزنة وبلدكو في أغسطس الماضي.