أمضت ستيفاني نور برينس (لينكد إن) أكثر من عقدين في سوق الشركات الناشئة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وشاركت في كل مراحل نموها تقريبا؛ إذ عملت في شركة تكنولوجيا في مراحلها الأولى، قبل أن يشيع مصطلح "الشركة الناشئة" في المنطقة، ثم انتقلت إلى منصة ومضة حين بدأت ملامح قطاع رأس المال المغامر تتشكل في المنطقة، قبل أن تشارك لاحقا في تأسيس شركة نواة كابيتال.
واليوم، وإلى جانب دورها كمؤسسة شريكة في نواة كابيتال، تترأس ستيفاني جمعية الشرق الأوسط لصناديق رأس المال المغامر، لتشرف بذلك على جانبين مختلفين تماما في هذه المنظومة؛ وهما الاستثمار في الشركات في مراحلها المبكرة، والعمل على تطوير السوق عبر تعزيز بنيتها التحتية، وتسهيل وصول الشركات والمستثمرين إلى الفرص المتاحة فيها.
وفي فقرة روتيني الصباحي، التي نحاور خلالها أحد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم، نلتقي هذا الأسبوع مع ستيفاني نور برينس، لنتحدث معها عن رحلتها التي شهدت خلالها نشأة وازدهار قطاع الشركات الناشئة في المنطقة، وعن مستقبل قطاع رأس المال المغامر، ولماذا تتمسك بروتينها الصباحي بهذا القدر من الانضباط. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:
إنتربرايز: لنعد إلى البداية.. كيف دخلتِ عالم رأس المال المغامر؟
ستيفاني نور برينس: كنت طفلة مهووسة بأنواع التكنولوجيا المختلفة والتداخل بين الأجهزة والبرمجيات، لذا اخترت بطبيعة الحال دراسة علوم الكمبيوتر. لكني سرعان ما أدركت أن تطوير البرمجيات لم يكن مجالي المفضل؛ فقد كنت أجلس خلف الشاشة أطور الميزات وأصلح الأخطاء البرمجية، ومع أن ذلك كان مثيرا للاهتمام، إلا أنني رأيت أعمالا تجارية كاملة تُبنى حول التكنولوجيا، واعتقدت أنني قد أكون قادرة أكثر على النظر للأمور من زاوية مختلفة.
انضممت إلى شركة ناشئة منذ نحو 20 عاما، ووقتها لم يكن هذا المصطلح شائعا بعد. ولأننا كنا فريقا صغيرا، اكتسبت خبرة في تطوير المنتجات وتنمية الأعمال وإدارة العلامات التجارية، والتواصل المجتمعي والعمل مع مجلس الإدارة. كما ارتكبنا كل الأخطاء الممكنة، ما منحني تجربة تعليمية رائعة لفهم المعنى الحقيقي للقيادة.
إنتربرايز: وكيف قادتك هذه التجربة في الشركات الناشئة إلى نواة كابيتال؟
برينس: انضممت إلى منصة ومضة في عام 2012، وكنت محظوظة للغاية بالانضمام في ذلك التوقيت؛ إذ تركزت الفكرة حول بناء منصة لتطوير بيئة ريادة الأعمال في المنطقة. وكنا نمتلك ذراعا إعلاميا وبرامج تدريبية وقسما للأبحاث وصندوقا استثماريا، ما منحنا رؤية شاملة للمنظومة بأكملها.
وبحلول عام 2019، أدركنا أن السوق تمر بنقطة تحول كبرى، وكان استحواذ شركة أوبر على كريم أحد أبرز المؤشرات على ذلك. فقد تدفقت المزيد من رؤوس الأموال إلى هذه الفئة من الأصول، وذلك من جهات مختلفة منها الشركات العائلية والمؤسسات والصناديق المدعومة حكوميا. وفي الوقت ذاته، بدأنا نرى جيلا أكثر خبرة من المؤسسين؛ بعضهم خاض تجربة تأسيس شركات من قبل، والبعض الآخر سبق أن قاد منتجات أو أعمالا على نطاق واسع، قبل أن يقرر طرح شركته الخاصة. كانت هذه هي عجلة النمو التي شهدناها على أرض الواقع، لذا اجتمعنا وأسسنا نواة في أوائل عام 2020.
إنتربرايز: هل يمثل الصراع الإقليمي الحالي نقطة تحول جديدة لقطاع رأس المال المغامر؟
برينس: ربما؛ فقد لاحظنا خلال الأشهر القليلة الماضية تراجع رأس المال الأجنبي، وأوقفت بعض الكيانات الأجنبية أنشطتها التنموية في المنطقة حاليا. وأرى أن هذا بمثابة إعادة ضبط جزئية للسوق؛ فقد كان هناك ما يمكن تسميته "رأس المال العابر"، وربما كانت عملية إعادة الضبط هذه ضرورية. ومع ذلك، هناك أيضا سيولة كبيرة داخل المنطقة قادرة على دعم بيئة الأعمال. وتكمن الصعوبة الحقيقية مع الشركات في مراحل نموها المتقدمة؛ فرغم توفر التمويل في المراحل المبكرة، تحتاج الشركات إلى تمويل أكبر عند اقترابها من جولات الفئة "ب" وما بعدها. وإذا كانت المبالغ الاستثمارية المتاحة لا تتناسب مع حجم الجولة، فستستغرق عملية جمع التمويل وقتا أطول بكل بساطة.
إنتربرايز: كيف ترين مستقبل قطاع الشركات الناشئة خلال السنوات الخمس المقبلة؟
برينس: أصبحت البنية التحتية اللازمة للمراحل المبكرة موجودة إلى حد كبير، وما نحتاج إليه الآن هو ربط هذه المراحل بما يليها. أود أن أرى قدرا أكبر من الشفافية في بيئة الأعمال، ومسارا أسهل للحصول على التمويلات في المراحل المتقدمة، وسوقا ثانوية أكثر تطورا. نتحدث كثيرا عن التخارجات، لكن ليس من الضروري أن تتجه كل شركة إلى طرح أسهمها في البورصة، وهذا أمر طبيعي تماما.
فقد شهدنا سابقا استحواذات من قبل منافسين عالميين، وسيستمر هذا التوجه، لكننا سنشهد أيضا استحواذ المزيد من الشركات الإقليمية والتقليدية على شركات ناشئة، والأهم من ذلك هو زيادة الصفقات في السوق الثانوية. ولا تزال هناك حاجة إلى الربط بين رأس المال المغامر والاستثمار المباشر؛ فإذا كنت تمتلك أصلا يحقق أداء قويا لكن الشركة بأكملها ليست معروضة للبيع، لابد أن يكون هناك طريق لتسليمها إلى المستثمر المناسب من أجل الانتقال بها إلى المرحلة التالية.
إنتربرايز: لننتقل إلى موضوع آخر.. ما أبرز عاداتكِ الصباحية؟
برينس: أسافر كثيرا بحكم عملي بين الرياض ودبي، وهنا يصبح التنظيم أمرا بالغ الأهمية، حتى لا يتشتت وقتي بين مهام كثيرة ومتفرقة. ولذلك أحرص بشدة على الالتزام بروتيني الصباحي. فقبل أن أبدأ العمل، أتحدث مع عائلتي وأقضي بعض الوقت مع كلابي. وعندما أصل إلى المكتب، أخصص بعض الوقت لنفسي لإنجاز المهام التي تحتاج قدرا أكبر من التركيز. وعادة ما يكون لدي 3 أو 4 مهام لا بد من إنجازها في ذلك اليوم، وأحاول الانتهاء منها دفعة واحدة.
أما في فترة ما بعد الظهيرة فأفضل التواصل مع الآخرين. إذ أتولى إدارة عمليات تكوين رأس المال في شركة نواة، وهو ما يعني جمع التمويلات وقضاء الوقت مع من يأتمنوننا على أموالهم. وأحب هذا الجزء من وظيفتي، إذ يتضمن شرب القهوة ومقابلة الأشخاص ومتابعة آخر تطوراتهم.
إنتربرايز: ما هي العادة التي تحرصين عليها وتساعدكِ في الحفاظ على تركيزك؟
برينس: أميل كثيرا إلى الروتين، وأجد راحة كبيرة في ذلك. وقد يعني ذلك تناول وجبة الفطور نفسها يوميا، أو احتساء القهوة، أو الاتصال بالأحباء، أو القيادة إلى العمل. كما أعتمد على ملخصات صباحية أعددتها عبر نظام الذكاء الاصطناعي كلود، وأطالعها إلى جانب الأخبار ونشرة إنتربرايز الصباحية، لكنني أتعمد أيضا قراءة بعض الأشياء بنفسي بدلا من الاعتماد كليا على المعلومات الجاهزة التي تُقدم لي.
كما اعتدت قضاء بعض الوقت في الأماكن المفتوحة والاستمتاع بالطبيعة. وقد يمزح البعض بشأن أهمية "التواصل مع الطبيعة"، لكن هذه الفكرة حقيقية تماما؛ ففي بيئة سريعة الوتيرة، يسهل أن نفقد التواصل مع إنسانيتنا. وبعد الجائحة، اقتنينا كلابا، وقد عرفني ذلك على جانب مختلف تماما من الإمارات؛ فعندما يسمح الطقس، نمشي لمسافات طويلة، ونزور الجزر، ونقضي وقتا كافيا في الهواء الطلق.
إنتربرايز: ما رأيكِ في التوازن بين العمل والحياة الشخصية؟
برينس: لا أعرف إن كان من الممكن فعلا تحقيق توازن كامل بين العمل والحياة، لأن ذلك يفترض قدرتك على التوفيق بين كل شيء طوال الوقت، وهو معيار غير واقعي تلزم نفسك به. بالنسبة لي، الأهم هو معرفة ما الذي يستحق أن تمنحه الأولوية في كل مرحلة. ففي هذا القطاع، سيكون هناك دائما المزيد لفعله، لذا لا بد من الانضباط في معرفة الوقت المناسب للتوقف عن العمل، وإلا فلن يكون ذلك مفيدا لك أو لغيرك.
لهذا، بعد وقت معين من اليوم، يقتصر التواصل معي عبر تطبيق واتساب على العائلة فقط، ما لم تكن هناك حالة طوارئ. بخلاف ذلك، يمكن للأمور أن تنتظر حتى يحين الوقت المناسب لمتابعتها.
مفضلات ستيفاني
ما تستمع إليه: بودكاست Acquired وCapital Allocators وSuperclusters و20VC وThe Mo Show.
ما تقرؤه: كتاب Everything Is Tuberculosis للكاتب جون غرين.
أفضل نصيحة تلقتها: "سيكون جدولك دائما مليئا بالمهام، لكن الأهم هو ما تختار البدء به". وتقول برينس إن هذه النصيحة، التي سمعتها في أيامها الأولى بمنصة ومضة، ظلت عالقة في ذهنها مع تزايد مسؤولياتها، وذكَّرتها دائما بأهمية اختيار أين تستثمر وقتها، ومن تمنحه مساحة منه.